iA


سجل على القائمة البريدية لهايبر ستيج وإحصل على موجز تقني اسبوعي بكامل المقالات و البودكاست المنشور على هايبر ستيج في بريدك الإلكتروني, أدخل بريدك الإلكتروني في الأسفل للتسجيل:

لوحي أمازون الجديد وتأثير “المعلومات” على صناعة الإلكترونيات

محمد صالح كيالي.

كان إطلاق أمازون لجيل جديد من الأجهزة اللوحية نقطة مميزة في عالم هذه الأجهزة التي أطلقت خلال العام الماضي بشكل عشوائي كرد من شركات الإلكترونيات المختلفة على جهاز آي باد. جميع الحملات الإعلانية والحماس حول هذه الأجهزة لم تنفعها في المواجهة مع آي باد، حتى جهاز غلاكسي من سامسونج – أنجحها ربما- لم يصل لنفس المستوى من التأثير.

لكن إطلاق أمازون ولجهاز Fire بالتحديد هو نقطة جديدة في هذا العالم وتحد جديد للجميع. والسبب هنا لأمر واحد فقط، قوة الأجهزة الآن تأتي من مبدأ وحيد. لا الجهاز ولا الكاميرا ولاسرعة المعالج، إنها “المعلومات” بكل بساطة.

لتوضيح هذا دعونا نرجع في الزمن لإطلاق آبل لجهاز آي بود للمرة الأولى عام 2001. فكرة مشغلات الـ MP3 كانت حديثة في تلك الفترة وفكرة آبل العظيمة بعد إطلاق آي بود كانت تبدأ أولاً بمتجر للموسيقى غير الصناعة بالكامل. من المنطقي جداً الآن بعد هذا أن يكون الجهاز الجديد iPod مطلباً الكثيرين لأنه أسرع وٍأسهل وأرخص طريقة للحصول على الموسيقى، فضلاً طبعاً عن تطور الجهاز نفسه مقارنة بغيره.

انطلقنا من الموسيقى هنا (المعلومات)، وأثر هذا على الجهاز الذي أصبح مفضلاً أكثر من غيره بكثير. لنستمع لستيف جوبس الآن عندما قدم آي بود للمرة الأولى.

الآن بعد عامين في 2003 قدم جوبس متجر الموسيقى على آي تونز

تعتبر غوغل طبعأً من رواد هذا المجال أيضاً، غوغل التي انطلقت كمحرك بحث عام 1999 توسعت الآن لتشمل الإلكترونيات بمختلف أنواعها حصرياً، كل هذا انطلق من قوة محرك البحث وقدرتها على أرشفة “المعلومات” والاستفادة منها. من اعتمادها على Chrome و Android مثلاً لتنطلق إلى صناعة الهواتف المحمولة وأنظمة التشغيل والأجهزة الإلكترونية.

لننظر في صراع الأجهزة اللوحية تحديداً الآن، تقديم آبل لأول جهاز لوحي متكامل غير الصناعة من جديد واستفاد من كل الميزات الموجودة لجهاز آي فون الرائد ومتجر آي تونز، الذي أصبح ضخماً جداً حالياً. لكن أمازون تمتلك محتوى أكثر نسبياً على الأقل فيما يتعلق بالكتب والمجلات والكتب الصوتية. سيطرتها على Audible وسوق الكتب العالمي عبر الإنترنت شبه مطلق. التجارة الإلكترونية بشكل عام أصبحت أمازون العلامة التجارية القياسية ومقصد الجميع دون تفكير. حتى استهلاك المحتوى عبر آي تونز يمتلك عيباً أساسياً حالياً وهو عدم القدرة على البث Streaming، عليك تحميل المادة أولاً ثم مشاهدتها (طبعاً الأمر ممكن على آبل تي في فقط حالياً)

كثير من التقارير تورد بأن آبل لاتجني الكثير من متجر آي تونز الضخم حتى، لكن أمازون شركة مبنية أساساً على التجارة الإلكترونية الرابحة والناجحة والعملية. آبل شركة إلكترونيات في النهاية وليست شركة مبيعات.

الأمر الآخر هو الحجم، منذ أيام آي باد الأولى وحتى بعد تقديم آي باد 2 الأخف بقي كيندل في الصدارة من ناحية قابلية الحمل وسهولته. Fire جهاز صغير وخفيف على الأقل بـ 200 غرام من آي باد 2. أمور مثل هذه أصبحت مؤثر جداً في أجهزة نحملها معنا أينما ذهبنا.

هناك عوامل أخرى طبعاً كالسعر وهو أمر مهم، لكن برأيي السبب الأساسي الذي سيساهم في نجاح Fire هو السحاب أو Cloud، وعلى عدة عوامل طبعاً. ربما أكثرها شهرة هو متصفح أمازون الجديد Silk :النقلةال نوعية في عالم المتصفحات. متصفح مبني على قاعدة سحابية رائدة لأمازون وميزات لاتنتهي تتطلب اتصال إنترنت فقط!

انطلاق أمازون هنا من بناء مفهوم تصفح جديد للويب وإعادة نظر في التصفح هو نقطة القوة. متصفح سفاري موبايل وأندرويد وغيره هي متصفحات عادية معاد تصميمها لتعمل على الموبايل والأجهزة المحمولة.

Silk بأبسط اوصافه هو متصفح آخر مبني على WebKit. يمكن لهذا المتصفح أن يعمل كأي متصفح آخر وفق نمط “off-cloud” أو بشكل غير سحابي. أي بمعنى آخر، لـ Silk كل العناصر الموجودة في المتصفح التقليدي.

الفكرة هنا أن لنمط السحاب في Silk ميزة جديدة كلياً بحيث يقوم بتوكيل مهمة توليد الصفحات ومعالجتها وبعض مهمات التصفح إلى EC2 أو Amazon Elastic Compute Cloud وهو الجزء الأساسي لمنصة أمازون السحابية وخدمات الويب AWS.

توكل إلى EC2 مهمة القيام بـ Cache و Proxy للتصفح (وهو عمليأً مايسهل عملية التصفح بشكل كبير ومن العبئ على برنامج التصفح نفسه ويجعل العملية أسرع) إضافة لهذا يقوم EC2 بضبط المواد التي يعالجها كـ HTML و CSS و Javascript وغيرها ثم يقدمها حسب الوسط الملائم  (لوحي أو موبايل أو غيره). من المنطقي طبعاً ان يوكل تصفح الإنترنت لمنصة سحابية ناجحة مثل هذه.

لكن للموضوع سلبيات ربما، أهمها أن شهية أمازون للإعلانات قد تتعاظم بشكل كبير مع نظام كهذا معتمد بشكل كامل على السحاب ومتابعة ماتتصفحه وتقوم به عبر الويب. يطرح Stefan Constantinescu هذا الموضوع ويذكر قصة ملفتة ومشابهة نوعاً ما عن استحواذ Opera على شركة إعلانات بعد كم المعلومات الضخم التي حصلت عليه بعد تقديمها زر Turbo. مرة أخرى تلعب “المعلومات” التي يمكن لشركة أن تعرفها دوراً في تحديد نشاطها التجاري بشكل كامل.

أيضاً هل سنرى Silk على منصات أخرى كالحواسب مثلاً؟ لم لا؟ تطبيق Kindle أصبح موجوداً في كل مكان وهاهي أمازون تشتري “حزمة” ضخمة من النطاقات  (أكثر من 500) تتضمن كلمة Silkيمكن أن تمتع ناظريك بها من هنا.

الآن، هل Fire هو قاتل آي باد؟

ببساطة لا، لكن وفي نفس الوقت هو المنافس الوحيد عملياً. لايزال جهاز آي باد أقوى من ناحية الهاردوير لنتذكر أن الجهاز لايدعم 3G ولايحتوي على كاميرا ولا مايكروفون ولامقياس تسارع Accelerometer. كل هذا يقودنا إلى أمر آخر هو أن Fire يهدف بشكل أساسي لاستهلاك المحتوى المقدم من أمازون بينما آي باد يمكن استخدامه لاستهلاك المحتوى المقدم من آبل مع عدد غير محدود من الاستخدامات والتطبيقات التي تظهر في كل يوم. (صحيح أن Fire يدعم تطبيقات آندرويد لكن لنتذكر أيضاً أن الجهاز قد لايدعمها جميعاً)

من طرف آخر السعر هو عامل مؤثر وشبه حاسم هنا في المنافسة خصوصاً على مستوى عموم المستخدمين. فهو آرخص بحوالي 200 دولار من آرخص آي باد الذي لايدعم 3G أيضاً.

علي أن أذكر أيضاً أن واجهة استخدام الجهاز الرئيسية وتقديم المواد وفق نموذج يدمج بين كل المواد بغض النظر عن النوع يعتبر نقطة تفوق لهكذا نوع من الأجهزة تحديداً. (طبعاً خيار التنظيم وفق مجموعات موجود أيضاً)

أخيراً ومن مفهوم “عالم الأعمال” أعجبني أحد المقالات لـRob Wheeler من Harvard Business Review تناقش أن جهاز Fire هو “إبتكار يثير الإضطراب” إن صح التعبير أو Disruptive Innovation.

الفكرة هنا أن صاحب المنصب سيحتل أعلى المراتب من ناحية الأرباح بحيث يتجاهل منافسيه الصغار في المراتب الدنيا. الآن يأتي المنافس في المرتبة الأدنى ويقدم منتجاً قابلاً للتوسع بشكل كبير تقنياً أو بنموذج تجاري Business Model ذو أفضلية يمتلك الإمكانية أو القدرة على إزاحة صاحب المرتبة العليا. وهنا الخطر على آبل، أمازون تعتمد على المحتوى (أو المعلومات) للتعويض عن النقص في الهاردوير أو المميزات التقنية.

 لايوجد أرقام على أرض الواقع بعد لنقارن بين الجهازين، موسم الأعياد القادم سيوضح هذا الموضوع بشكل أكبر ربما. لكن المؤكد أن Fire واعتماده على تقديم خدمة واضحة ومباشرة (استهلاك المعلومات) هي التي جعلته يدخل المنافسة الحقيقية الأولى مع عملاق الأجهزة اللوحية الذي لم يهزم إلى الآن. يبدو أن غوغل لم تكن موفقة بالكامل في هذا الموضوع لأن ماتنطلق منه غوغل أيضاً وربما أحد أهم أسباب نجاح أندرويد بشكل عام هو سيطرتها شبه المطلقة على عالم “المعلومات”. وفي الوقت الذي فشلت فيه HP و RIM في أصدار أجهزة لوحية منافسة، التهمت أمازون سوق أندرويد وبدأت الإشاعات عن تفكيرها في التوسع عبر الاستحواذ على Netflex و WebOS. هذه الأمور جميعاً ستجعل آبل وغيرها يعيدون التفكير بشكل جدي الآن.