مابعد واتس آب… فيس بوك لايريد صفة "شبكة إجتماعية"، يريد أن يكون "الشبكة"!

حسناً، سأكون مباشراً. تعمدت أن تكون الأمور قد هدأت نوعاً ما فيما يتعلق بـ الصفقة التي حصلت بين فيس بوك وواتس آب مؤخراً.  هي ليست إلهاماً لرواد الأعمال وليست قيمتها  خيالية كما ينتشر في الإعلام هذه الأيام. كثيرة هي الشركات التي دفعت مبالغ خيالية لشراء تطبيقات أو مشاريع هنا وهناك.الوقت يختلف وقيمة الرقم تختلف، حركة مايكروسوفت عندما اشترت هوتميل في 1998 ودفعت 400 مليون دولار عام 1997 (مبلغ مرعب وقتها) وصفها الجميع بالجنون. كل هذا غير مهم…

أمر واحد مهم هنا، مخيف، مرعب لكن مهم. فيس بوك يتحول من تلك “الشبكة الإجتماعية” إلى “الشبكة”

مامعنى هذا؟

واتس آب بحد ذاته ليس الفكرة. الفكرة التي يعترف بها كثيرون أن وصول تطبيق متواضع مثل واتس آب إلى مرحلة يصبح فيها جزءاً من حياة كثيرين يومياً هو المشكلة، أو التهديد إن صح التعبير لفيس بوك. ففي الوقت الذي تفترح الـ Mission Statement أو المهمة الخاصة بفيس بوك والتي يتحدث عنها زكربرغ مراراً وتكراراً هي إعطاء الناس القدرة على المشاركة وجعل العالم منفتح ومرتبط أكثر. الآن وبعد تجاوز سذاجة الرؤية والمهمة هناك أمر أبعد من هذا.

هناك هدف.. يتجاوز الويب والموبايل وأي وسط. فيس بوك لايرد أن يسمح لأحد أن يتجاوزه في مجال “التواصل”، الآن سواء أخذ هذا الصيغة الإجتماعية التقليدية أو القديمة (كتطور الـ SMS المتمثل في واتس آب) سيحاول فيس بوك التهامه..

تحدثنا مسبقاً في هايبرستيج أن واتس آب يتجاوز تويتر عملياً. أن يتحول واتس آب إلى تطبيق يتجاوز اهتمام المستخدمين فيه لفيس بوك نفسه فهذا خطر (70 بالمئة!). أشرنا له أيضاً أن وسيلة التغلب على فيس بوك (أو الحصول على اهتمامه الشديد هنا هي في تحديد ميزاته الأساسية وإطلاقها منفصلة)، قالها مارك زكربرغ نفسه:

“واتس آب هو التطبيق الواسع الإنتشار الوحيد الذي وجدنا أن له نسبة تفاعل ونسبة استخدام يومية أعلى من فيس بوك نفسه.”

الأمر واضح أليس كذلك؟

هناك المزيد…هناك غوغل.

هل تعرفون “الرؤية والمهمة” الخاصة بها؟ إنها تنظيم معلومات العالم. نعلم جميعاً كيف تحولت عملية تنظيم معلومات العالم من محرك بحث إلى شبكة إعلانات قائمة عليه (مصدر أرباح خيالي للشركة) إلى ذكاء صنعي وروبوتات وسيارات ذكية وإنترنت الأشياء ومشاريع إطالة العمر حتى.

لماذا؟

أكثر من مرة في هايبرلينك ومؤخراً في حلقة “كلام تقني” مع الأخ ثمود تحدثت عن مفهوم أرى فيس بوك يعمل جاهداً عليه بهدوء. إنه خلق طبقة Layer جديدة من الإنترنت. طبقة قادرة على السيطرة على حياة ملايين بجعل كل مايجعل الإنترنت يختصر بها (بضم الياء). كم من الأشخاص نعرف يقضي أوقاته في فيس بوك ومايتعلق به فقط. اختصرت الإنترنت بشكل كامل أو ربما “تطورت” لتدور حول فيس بوك بالنسبة له.

مامعنى هذه الطبقة؟ لنتخيل معاً إنترنتاً جديداً يقوم فقط على الحسابات الشخصية وكل مايدور حول التواصل فقط. فشل فيس بوك مرتين سابقاً. أولاً في الاستحواذ على تويتر (عليكم بقراءة كتاب قصة تويتر Hatching Twitter لنيك بيلتون لمعرفة التفاصيل الخفية ومحاولات زكربرغ شراء تويتر) ومؤخراً الاستحواذ على سناب تشات. فشل ذريع..

لكن وكما أشرنا مؤخراً يتجاوز واتس آب تويتر حقيقة، وربما تجاوز فيس بوك حمى سناب تشات بين المراهقين وأيقن بأن منتجاً مستقراً يستفيد من أبسط فكرة تواصل في عالم الموبايل (الـ SMS) هي الحل! لايعني هذا أنه سيتوقف ولن يعود إلى المنتجين السابقين. لكن أصبحت العملية أصعب ربما. الـ SMS نفسه هو مجال اهتمام واسع من فيس بوك. أحد المقالات الشهيرة في هذا المجال هي “خطة فيس بوك في الاستحواذ على المليار مستخدم الجدد”، يجب قرائتها بتمعن وربطها بما جرى.

أذكر تماماً كيف كانت عقد الألفية الثانية (من 2000 إلى 2010) تقريباً تدور حول غوغل. إذا شعرت بالملل تدخل لغوغل وتبحث عن شيء ما لتبحر في غياهب الويب والإنترنت. الآن، إن شعرت بالملل ستقصد فيس بوك وترى مايجري في العالم.

ماقام به فيس بوك في خلق هذه الطبقة الجديدة القائمة على المشاعر (التواصل الإجتماعي) يتوسع باستمرار ويقوم على عدة مهام بالتوازي. مايتاجر به فيس بوك هو المستخدم. التواصل بكل أشكاله المتمثل في المسنجر وواتس آب الآن، حتى إنتساغرام يعد شكلاً من أشكال التواصل الغير مباشر. هناك أيضاً المحتوى المتمثل في الـ NewsFeed والعلم الذي يجري وراءه وأيضاً تطبيق Paper. المحتوى مهم وفيس بوك يعرف ذلك. مع أسفي للموضوع إلا أن كثير من المحتوى الجيد يعيش ضمن فيس بوك هذه الأيام، هناك من ينشر مقالات من 1000 و 2000 كلمة ربما على فيس بوك فقط. يريد فيس بوك أن يستغله لأبعد أشكاله.

هذه الطبقة الجديدة من الإنترنت استطاعت قهر غوغل في مجال الإعلانات، لذلك نرى غوغل الآن يختبر عشرات المرات في أفضل الطرق لجذب المستخدمين إليه مرة ثانية، من شبكات إجتماعية إلى تطبيقات موبايل إلى أفكار مجنونة مثل Glass و Project Tango مؤخراً.

وسط الإعلانات الجديد في فيس بوك – الذي يتلقى انتقادات يميناً ويساراً ويعاني من مطبات – يزدهر بشكل ملحوظ. سيصل إلى تلك المرحلة التي يصبح فيها مصدراً رئيسياً للدخل بالنسبة لفيس بوك ويعتمد عليه. سآخذ الموضوع قليلاً أبعد من هذا في إعلان فيس بوك الجديد عن خيارات الجنس الجديدة المطروحة للمستخدمين. يراها كثيرون انتصاراً لحقوق المساواة في التعبير عن النفس وعن الإتجاهات. لكن لنتخيل معدل التخصيص والاستهداف المرعب الذي سيستطيع فيس بوك الوصول إليه مع المزيد من هذه الخيارات.

مامعنى هذه الطبقة؟ لنتخيل معاً إنترنتاً جديداً يقوم فقط على الحسابات الشخصية وكل مايدور حول التواصل فقط.

الكل يحاول فعل هذا حقيقة، جعل الموبايل من هذه الفكرة حلاً جيداً. يعيش كثيرون في تويتر، آخرون في Vine.. وملايين في واتس آب! في لبنان هناك حزمة اشتراك خاصة بواتس آب بـ 2 دولار  فقط. استبدل كثيرون أيقونة الإتصال في هاتفهم بواتس آب. دعونا لاندخل في المواضيع الإجتماعية التي تجعل الناس يفضلون إيصال رسالة واتس آب بدلاً من الإتصال المباشر لكنه يحدث. العادات الإجتماعية نقاش طويل لن ينتهي ربما.

BUG5mnxCAAAEXR5

لايعني هذا طبعاً أن واتس آب سيدرج الإعلانات (ولايعني أيضاً أنه لن يقوم بهذا)، لكن أن يصبح التطبيق مماثلاً لخدمة بلاك بيري ماسنجر في حياة كثيرين وانتشارها الواسع يعني شيئاً حاول فيس بوك الحصول عليه (وغوغل قبله وفقاً لتقارير) ونجح فيس بوك فقط!

أرى أن فيس بوك ناجحاً إلى حد ما في هذا، لست ضد الأمر لكني لست معه في نفس الوقت. أراه مزعجاً أكثر من مخيفاً. بشكل أو بآخر سيحصل فيس بوك على مكون شخصي إجباري في قواعد بياناته وهو رقم الهاتف. كان اختياراً في معلومات فيس بوك وضرورياً لعمل واتس آب الآن. التمتع بميزات هذه الطبقة لنا كمستخدمين سيقوم على حساب فيس بوك السحري، هذا الحساب الذي بدأ كثيرون بتجاوزه واستخدام حسابات وهمية للاستفادة منه فقط.

لاشك أن الأمر سيكون مشكلة حقيقية أمام فيس بوك لاحقاً.. متى وكيف؟ كل هذا يعتمد على فيس بوك نفسه وكيف يتعامل مع الأمور.

نشرة خلاصات تقنية
Join over 3.000 visitors who are receiving our newsletter and learn how to optimize your blog for search engines, find free traffic, and monetize your website.
We hate spam. Your email address will not be sold or shared with anyone else.