يزداد الولع التقني يوماً بعد يوم بالشبكات الاجتماعية والتلفزيون، ووراء هذا الولع تأتي معركة شرسة بين شركات الإنترنت والمصنعين وبعض الشركات من هنا وهناك لتحديد الفائز الذي سيسيطر على تجربة أصبحت عرفاً في عالم التسويق وصناعة التلفزيون والراديو: الشاشة الثانية Second Screen Experience أو كمان يسميها البعض أيضاً Dual Screen Experience ميزة الشاشتين.

عن ماذا نتحدث؟ 

يجادل كثيرون أن مشاهدة التلفزيون اليوم بأن مشاهدة التلفزيون أصبحت مرتبطة بشكل وثيق باستخدام الهاتف الذكي أو الجهاز اللوحي. معظم مستخدمي هذه الأجهزة يبحثون عن معلومات متعلقة بما يشاهدوه أثناء استخدام الجهاز، يتم هذا عبر الإنترنت أساساً عبر البحث ببساطة. الفكرة هنا في تأمين تطبيقات أو منصات تسمح لمنتجي المحتوى بعرض معلومات متعلقة بالبرنامج بشكل آلي دون الحاجة للبحث. هذه هي التجربة ببساطة والتي سنتكشف لاحقاً بماهو موجود من حلول وتطبيقات أنها تجعل تجربة مشاهدة أي برنامج تلفزيوني أو فيديو ممتعة ومفيدة أكثر. هكذا ببساطة! 

طبعاً المعلومات ليست الهدف الأول والأخير، هناك أيضاً النقاش حول الحلقة التي تبث مباشرة والتي تتم عبر غرف تشات أو عبر الشبكات الاجتماعية (تويتر خصوصاً) مؤخراً. لاحظنا كيف قدمت MBC خلال موسم البرامج والمسلسلات الحالي وسوم وحسابات خاصة بكل برامجها لتشجع النقاش وتجمعه على الشبكات الإجتماعية. هناك أيضاً نقص في منصة نقاش ناجحة تقدم المعلومات بشكل أفضل من برنامج تويتر التقليدي أو متابعة وسوم تويتر ببساطة. 

بعض الأرقام

لنبدأ ببعض الأرقام الآن، يفيدنا ياهو بأنه وفقاً لدراسة في حزيران 2010 كانت نسبة 86% تستخدم الموبايل إنترنت وتشاهد التلفزيون في نفس الوقت. 25% من النسبة السابقة كانت تبحث عن مواضيع متعلقة بما تشاهده على التلفزيون. 

دراسة أخرى تفيد بأن مستخدمي آي باد يقضون 30% من وقتهم مقابل التلفزيون أثناء استخدام الجهاز. مشاهدة التلفزيون هي أكثر عادة مرتبطة باستخدام آي باد (70%).

إضافة لهذا أشارت إحصائية مؤخراً على ألفي شخص في بريطانيا بأن 24 بالمئة يستخدمون الإنترنت أثناء مشاهدة التلفزيون وأن نصف المشاهدين من المراهقين تقريباً يستخدمون الإنترنت للحديث مع اصدقائهم عبر الشبكات الإجتماعية أو البريد الإلكتروني و 1 من عشرة فقط يستخدموه للحصول على معلومات إضافية عن البرنامج.

الوضع الحالي والتطبيقات المتوفرة 

تحاول التطبيقات المتوفرة حالياً  جاهدة جعل تجربة الشاشة الثانية موحدة عبرها، أكبر اللاعبين في هذا المجال هو ياهو! Yahoo ربما بعد التحديث الضخم على تطبيق Into_NOW والذي إضافة لكونه تطبيق Check in مماثل لفورسكوير في متابعة البرامج أصبح تطبيق المعلومات الإضافية لكثير من البرامج الجديدة. يتميز هذا البرنامج بأنه يعتمد على التعرف الصوتي التلقائي على البرامج وتوفير الكثير من الوقت للمنتجين في العمل على تطبيقاتهم الخاصة. يضم التطبيق أيضاً ميزة الـ Group Chat لنقاش الحلقة أو مايعرض بشكل جماعي. 

يقدم التطبيق أيضاً إضافة لكل ماسبق ميزة جديدة ومحبوبة لكثير من مستخدمي الشبكات الإجتماعية حقيقة، الميزة Capit تسمح للمستخدمين بالتقاط صورة مما يشاهدون، وضع نص أو تعليقهم الخاص عليه بشكل الـ Memes المشهورة. ثم مشاركتها عبر شبكتهم الإجتماعية المفضلة مع أصدقائهم. كل هذا فقط في سبيل جعل تجربة المشاهدة “إنترنتية أكثر”!

من التطبيقات الثانية المشهورة أيضاً تطبيق GetGlue. مشابه لـ Into_NOW في كثير من الميزات لكنه يحاول أن يكون وجهة استكشافية أكثر للبرامج المعروضة. الفكرة الجديدة في التحديث الذي حصل للبرنامج مؤخراً أن هذه التوصيات للبرامج أو هذه الميزة الاستكشافية أصبحت تعرض مباشرة أثناء عرض البرنامج نفسه (في الزمن الحقيقي إذا كنتم من محبي الترجمة الحرفية لـ Real-time recommendations) 

أخيراً هناك Zeebox الجديد والذي يركز على النقاش حول البرامج المعروضة. النقاش بين محبي البرنامج ومتابعيه قد يكون أكثير الميزات اجتماعية فمابالكم لو كان أثناء عرض البرنامج مباشرة! 

هناك الكثير طبعاً مثل تطبيقات البرامج الخاصة، والتي فضل منتجوها ومسوقوها العمل على تطبيقاتهم الخاصة مثل تطبيق مسلسل BONES أو My Generation من ABC الأمريكية أو تطبيق برنامج Conan الكوميدي على قناة TBS الأمريكية. 

تحاول التطبيقات المتوفرة حالياً  جاهدة جعل تجربة الشاشة الثانية موحدة عبرها

كما نلاحظ تعتبر برامج التسلية والترفيه المحرك الأساسي لهذه الصناعة بشكل أو بآخر. هناك الكثير من المحاولات لدمج تجربة الشاشة الثانية في الأخبار أو البرامج الإخبارية لكنها لن تلقى بالضرورة نفس نسبة الاستخدام لأنها في النهاية لاتحمل قيمة ترفيهية ترتبط بالجمهور. تبقى التسلية المحرك الأساسي لصناعة التلفزيون والسينما والتكنولوجيا بشكل أو بآخر في النهاية، وهذا ليس انتقاصاً لها بالتأكيد.

تطبيقات أخرى تحاول أن تحقق وجوداً في هذا العالم مثل Miso و Viggle و ConnectTV وغيرها، الجميل في الموضوع أن هناك منصات فيديو وشركات ناشئة تحاول جاهدة خلق بيئة عمل أو بيئة تطوير تسمح لمطوري البرمجيات استخدام الميزات الموجودة في Apple TV مثل AirPlay لتحقيق تجربة الشاشة الثانية في برامجهم ببساطة. مثال هذا منصة AppCloud من شركة Brightcove التي تتلقى الكثير من الاهتمام في عالم استضافة ومعالجة الفيديو ومنصة TV Sync الجديدة كلياً. كلاهما يقدم مكاتب برمجية APIs تسمح للمطورين بالتخاطب مع التلفزيونات أو المكونات الإضافية للتلفزيون عبر تطبيقات الموبايل أو الأجهزة اللوحية. 

تجربة الشاشة الثانية ليست مقتصرة على برامج التسلية أو البرامج التلفزيونية والمسلسلات حصراً، هناك سوق كبير لهذه التطبيقات في عالم الألعاب (الكثير من ألعاب الـ iPad تقدم هذا الآن مثل Snowboard Hero و Real Racing 2 HD) وكما وعدت مايكروسوفت عبر مشروع SmartGlass بتقديم ميزة الشاشة الثانية لمستخدمي Xbox لألعاب أكثر تقدماً مثل Halo. سوق مثل هذا واعد جداً لكل من يعمل بالمحتوى المرئي. 

إلى أين؟ 

لايزال مستقبل التلفزيون معتماً في الحقيقة، كتبت عن هذا الموضوع مسبقاً وسأكرر بأن حالة مصنعي التلفزيونات تتلخص في واجهات استخدام سيئة جداً لأجهزة قوية. لا أعتقد أن هناك من يختلف معي بأن واجهات سامسونج وسوني وغيرها من أسوء الواجهات لتطبيقات التلفزيون أو الإتصال بالإنترنت. يتصارع المصنعون الضالعون في فهم الإنترنت والجدد على صناعة العتاد عبر الإضافات مثل Apple TV و Google TV و Rukoo وغيرها، هذه المكونات الإضافية التي تحظى بشعبية كبيرة ويسعى الجميع لاقتنائها. 

يقتنع كثيرون بأن ماقامت به آبل عبر تقنية AirPlay هو ماسيحدد مستقبل التلفزيون خصوصاً في تجربة الشاشة الثانية على التلفزيون. هذه الميزة التي تستفيد فعلاً من عرض المعلومات الإضافية على الآي باد بعد نقل المحتوى الأساسي للتلفزيون، وهو مايقوم به مصنعو الألعاب الآن.. ولايزال منتجو التلفزيونات والمحتوى التلفزيوني يتجادلون فيما إذا كان تأمين المحتوى مجاناً هو الحل أو بيعه أو حتى عدم رفعه إطلاقاً على الإنترنت!  وفي وسط كل هذا لاتزال مقاطع الفيديو التخيلية لتجربة شاشة ثانية مثالية تغزي مواقع الفيديو، هذه النماذج التي تعمل عليها وكالات التصميم والترويج عادة تبالغ قليلاً في طرحها، لكن هذا لايعني أبداً أنها بعيدة عن الواقع (القريب ربما!)