قام عدد من المحللين التقنين المتشائمين بالحكم على النظام الجديد من مايكروسوفت -ويندوز 8، والذي أطلق في أواخر السنة السابقة- بالفشل منذ الآن. سنقوم في هذا المقال بإستعراض سيناريو أخر، وهو أن الفشل الحقيقي لمايكروسوفت لم يكن نظام ويندوز 8، بل النسخة الأخرى منه، وهي ويندوز RT المصمم للعمل على معالجات ARM.

كثرت المقارنات بين نظامي تشغيل ويندوز 8 وويندوز فيستا. بالطبع، هي سابقة لأوانها -الأمر يحتاج الى المزيد من الوقت لكي نتمكن من معرفة مدى تأثير نظام تشغيل ويندوز الجديد في الأسواق. لكن مع مضي موسم العطلات، أصبح من الواضح أن ويندوز RT هو فشل ذريع.

لنكن واضحين، الهدف هنا هو ليس الإستهزاء بأجهزة مايكروسوفت اللوحية Surface. فبحسب رأي الكثيرين، فجهاز Surface هو قطعة جاذبة للأنظار من الأجهزة الأخرى الموجود من وجهة نظر سعره. الفكرة أن مايكروسوفت ستقوم لاحقاً هذا الشهر بإطلاق جهاز لوحي Surface آخر، مدعوم بنظام ويندوز 8 الاحترافي (Windows 8 Pro) الأمر الذي سيدعو العديد من شركاء مايكروسوفت الحاليين الى التوتر بسبب هذا الجهاز الجديد.

المشكلة أن مايكروسوفت اختارت إطلاقها الأولي لجهازلوحي مبني على ويندوز RT المدعوم بمعالج ARM، والتي أثبتت أنها محاولة غير ناجحة لإعطاء المستخدمين فرصة التعامل مع جهاز لوحي -مشابه بعض الشيء لتجربة آبل الناجحة جداً مع جهاز آيباد. عوضاً عن ذلك، أطلقت مايكروسوفت نظام تشغيل متعثر بشكل غريب لم يكن أبداً ذو قيمة، يقع بين ويندوز 8 وويندوز فون 8- لكن لا يملك مزايا أي منهما.

مع كل الضجة التي أثارتها مايكروسوفت حول جهازها اللوحي RT، الأرقام تشير الى أنه لا يوجد مبيعات على الإطلاق، حرفياً.

باعت مايكروسوفت وفقاً لآخر الإحصائيات من محلل UBS برينت ثيل، فقط حوالي مليون جهاز لوحي منذ إطلاقه في تشرين الأول 2012. كان برينت متفائلاً في البداية; فقد توقع أن تزداد مبيعات الجهازإلى ضعفي ما هي عليه.

لكن حتى لو بلغت المبيعات المليونين سيكون عدداً قليلاً للغاية. باعت آبل 14 مليون آيباد في الثلاثة أشهر السابقة لموسم العطلات، الأمر الذي كان “مخيباً للظن” بالنسبة لآبل!

يستدعي هذا الأمر أن نسأل أنفسنا، ماهي المشكلة الحقيقية؟ الفكرة الأولى هي أن جهاز Surface جديد في السوق نسبياً، الأمر الثاني هو أن الجهاز المدعوم بمعالج ARM سيكون محتوم الفشل على عدة أصعدة، وأي بائع يحاول بيع جهاز ويندوز RT سيواجه المشاكل ذاتها.

المشكلة الأولى: أجهزة ويندوز RT باهظة الثمن

كان المتحمسون لجهاز Surface قبل إطلاقه على أهبة الإستعداد إنتظاراً لجهاز جديد من مايكروسوفت لينافس مثيلاته أمثلة نيكسوس 7 من شركة غوغل. تقول شركة لينوفو -أحد شركاء مايكروسوفت من مصنعي الطرفيات الأصلية- أنهم توقعوا أن تكون أجهزة ويندوز RT مطروحة بسعر منخفض، يقارب ال 300 دولار. بعض المحللون الآخرون ذهبوا الى أسعار أقل من ذلك حتى.

ولكن، عوضاً عن ذلك، تم إطلاق الجهاز اللوحي بسعر 499 دولار للنسخة الضعيفة -النسخة التي تأتي دون لوحة مفاتيح. قام مصنعون آخرون ببيع أجهزة ويندوز RT الخاصة بهم بأسعار مساوية أو حتى أعلى. جهاز IdeaPad Yoga 11 من لينوفو على سبيل المثال تم تسعيره ب799 دولار-سعر بعيد جداً عن 300 دولار.

لم يستطع أحد معرفة سبب ارتفاع سعر ويندوز RT الى هذا الحد. ربما تحتاج متطلبات النظام الى أشياء ضرورية تسبب رفع سعره. ربما البرامج المرخصة من مايكروسوفت لها علاقة بذلك (بالإضافة لنظام التشغيل، كل نسخ ويندوز RT تتضمن نسخة من ويندوز أوفيس 2013).

ولكن مهما كان السبب، الأسعار غير منطقية. من الأفضل للزبائن انتظار الأجهزة اللوحية التي تعتمد على معالج ATOM الجديد من إنتل “Clover Trail”، المتوقع إطلاقه هذا العام. ستكلف تقريباً نفس سعر أجهزة ويندوز RT الحالية، لكن ستحمل مواصفات أفضل وستشغل نسخ كاملة من ويندوز 8.

اقترح أحد المحللين أنه إن كان على الجهاز اللوحي من ويندوز أن يكون منافساً، على مايكروسوفت أن تخفض سعره حتى 399 دولار، ولكن حتى هذا يبدو غالياً بعض الشيء، مقارنة بالميزات أو التطبيقات التي يسمح نظام ويندوز RT بتشغيلها.

صحيح، جهاز الآيباد ليس أرخص من نسخ ويندوز RT الحالية. ولكن شركة آبل قوية جداً في مجال تسويق المنتجات على أنها أدوات معقدة، تحمل آفاقاً جديدة للزبائن المحترفين. لم تكن الأمور التسويقية أبداً مجالاً إبداعياً -أو حتى جيداً- بالنسبة لمايكروسوفت. ما هو أكثر من ذلك، البيئة الغنية للمطورين ومبرمجي التطبيقات أكبر بكثير بالنسبة لآبل، الجميع يعرف بأن معظم الناس يقومون بمهمات على جهازهم الآيباد أكثر بكثير مما يمكن لهم أن يفعلوه بأي جهاز ويندوز RT، ما يأخذنا إلى نقطتنا التالية…..

المشكلة الثانية: القسم البرمجي من الجهاز مقرف بعض الشيء

إذا حاولت أن تستخدم جهاز Surface يعمل بنظام ويندوز RT لبعض الوقت ستجد نفسك مفتوناً بكم هو معقد وممتع الإستخدام. ولكن، استخدمه لعدة ساعات أو أيام فسيزول إعجابك. مرة أخرى، المشكلة ليست في أقسام الجهاز الصلبة (شكل الجهاز الخارجي، تصميمه، المواد المصنوع منها كلها أمور رائعة) ولكن في بيئة تشغيل ويندوز RT التي تعمل عليه.

الجهاز يأتي مع نسخة مايكروسوفت أوفيس، ولكن النسخة المحملة على ويندوز RT لا تقبل أي إضافات، ولا تدعم المستندات والقوالب التي تتضمن وحدات ماكرو. لن يثير هذا إعجاب المستخدمين المحترفين. الأسوأ من ذلك، أنه من غير المسموح لك أن تستخدمه بإعدادات عمل دون شراء رخصة منفصلة للاستخدام التجاري – من الناحية التقنية على الأقل – وهذا يتطلب منك دفع المزيد من المال.

تكمن المشكلة الحقيقية أنه -باستثناء الأوفيس- البرامج الوحيدة التي ستعمل على ويندوز RT هي تطبيقات من سوق برامج ويندوز (أو ويندوز ستور). تم إكتشاف طريقة جديدة لفك حماية النظام بحيث يسمح للمستخدمين بتحميل تطبيقات سطح مكتب، ولكن فقط تلك البرامج التي تم بناءها للعمل على معالجات ARM – والتي لايوجد أي منها حتى الآن.

يترك هذا مستخدمي ويندوز RT مع خيارات قليلة، لا تقول مايكروسوفت كم تطبيق يوجد في الويندوز ستور، لكن وفقاً للموقع المستقل MetroStore Scanner، يوجد أقل من 40000. الأمر الغريب هو أن  جهاز BlackBerry 10 لديه مشاركات من مطورين أكثر من ذلك، والتي لم تطلق بعد.

بل أسوأ من ذلك، ليست جميع التطبيقات في متجر ويندوز مفيدة، بل الكثير منها يمكن تصنيفه على أنه قمامة. مايكروسوفت تعمل على إزالة هذه التطبيقات. الأمر الآخر هو أن أعلى التطبيقات تصنيفاً في المتجر، هي تطبيقات تم نشرها من قبل مايكروسوفت نفسها، والعديد من هؤلاء يمكن إيجادهم على نظام التشغيل مباشرة.

يشعر المستخدمين عند تجربة تطبيقات الجيل الجديد من النظام، أن  معظمها غير جاهزاً بعد، مع التغاضي عن بعض التفاصيل وبعض الميزات الأساسية الناقصة. العديد من تلك التطبيقات التي قام عدد من المتابعين التقنيين بتجربتها ليست بجودة التطبيقات المشابهة لها في منصات الأجهزة الأخرى، ومن المؤكد أنها ليست بجودة البرمجيات التي اعتدنا على استخدامها على اصدارات ويندوز السابقة.

المشكلة الثالثة: مايكروسوفت تتنافس مع نفسها

خلاصة القول أن جهاز ويندوز RT ليس من ويندوز-ونعني ذلك حرفياً: ويندوز RT لا يملك شيئاً من خصائص ويندوز 8 سوا الإسم فقط.

يستعير ويندوز RT كل ميزاته الجديدة والغير معتادة التي جعلت المستخدمين شكاكين بويندوز 8، لكنه يترك معظم الميزات التي جعلت من ويندوز 8 متاحاً للمستخدمين.

حتى أنه غير ملائم لبيئة شبكات ويندوز التقليدية. نسخة أوفيس RT لا تتضمن برنامج Outlook، وتطبيق الإيميل والتقويم المتضمن في ويندوز RT ليست إلا بدائل سيئة. لا يستطيع ويندوز RT الانضمام إلى مجال مسار فعال Active Directory، لذلك انس أمر سياسة المجموعة والأدوات الأخرى التي يستخدمها مدراء تكنولوجيا المعلومات على نظام ويندوز ويندوز. يشكل هذا طبعاً مشكلة لمايكروسوفت، تركت لمدراء مكتب الأزمات في مشروع ويندوز RT ليشرحوها للمستخدمين. معطاة بكيفية اختلاف جهاز ويندوز RT عن آلة تشغل أي نسخة أخرى من ويندوز، قديمة أو جديدة، نسخة ويندوز RT تربك  المستخدمين أكثر مما تقوم بمساعدتهم.

حذر جيف كليرك رئيس شركة ديل للحواسب الشخصية مايكروسوفت من هذا الامر كما لو أنه يحدث، وأوصى أن تزيل ماركة ويندوز من أجهزة RT. ووفقاً لبعض التقارير رفض ستيف بالمر الفكرة بالكامل.

تجهز مايكروسوفت حالياً، الجهاز اللوحي Surface بنسخته الاحترافية، جهاز مدعوم بمعالج من إنتل مطابقاً  من حيث الشكل لجهاز Surface العامل بنظام ويندوزRT لكنه سيشغل النسخة الكاملة من ويندوز 8.

سيقوم شركاء مايكروسوفت من المصنعين أيضاً بإنتاج أجهزة لوحية مثيرة للإعجاب وقابلة للتعديل تحمل  ويندوز 8 هذا العام، مثل أجهزة ال Clover  Trail التي ذكرناها سابقاً.

السؤال هنا هو: كيف ستتمكن تقارير تقدير المبيعات من التمييز بين كل هذه الأجهزة من مجموعة ويندوز  RT؟ التفسير  الأسهل أن ويندوز RT هو تماماً مثل ويندوز 8، لكن فقط مع نصف الميزات. عن طريق صناعة منتجات منافسة لنظام التشغيل الرئيسي في الطريق، تبدوا مايكروسوفت وكأنها تعلن فشل ويندوز RT.

المشكلة الرابعة: مايكروسوفت تتنافس أيضاً مع الجميع

نظام التشغيل ويندوز 8 ليس هو النظام الوحيد الذي يتنافس مع ويندوز RT في السوق، أيضاً. هناك أيضاً نظام iOS، الذي يبقى قائد سوق الأجهزة اللوحية بما يزيد عن 50 بالمئة مساهمة. هذا فقط للوقت الحالي; حيث أن الأجهزة اللوحية التي تحمل نظام أندرويد جاهزة للإطاحة به قريباً، خصيصاً الآن حيث أن الأسعار انخفضت تحت قيمة 150 دولار وراجحاً أنها ستنخفض أكثر في 2013.

في هذه المنافسة الشرسة، يبدو من الغريب أن تحاول مايكروسوفت تسويق أكثر من نظام تشغيل واحد للأجهزة اللوحية، خصوصاً عندما يتوقع بعض المحللين أنه سيستغرق جهاز ويندوز الفريد أربع سنوات كي يحتل 10 بالمئة من حصة السوق. لكن ربما لا ينبغي أن نعرض أجهزة ويندوز RT بنفس طريقة عرض الأجهزة اللوحية الأخرى. ربما ينبغي لنا أن نراهم كفئة جديدة من الأجهزة المتصلة المحمولة، شيء ما يقع في الوسط بين الجهاز اللوحي والحاسوب التقليدي.

لنفترض أنه ينبغي لنا أن نعرض جهاز ويندوز RT كحاسوب رخيص يستهلك قليلاً من الطاقة بعامل مفيد جداً هو عامل الشكل المحمول ويشغل نظام تشغيل من مايكروسوفت، المشاكل التي نفكر بها مباشرة: شاشته الصغيرة، معالجه صغير السعة والتحمل، ومصادره المحدودة تجعله مناسباً جداً للمهام الخفيفة، كمعالجة أساسية للنصوص، وتصفح الانترنت. هل هذا يكفي؟

إذا أردنا أن نفكر بالأمر بشكل أطول، سنجد أن هذا يبدوا شبيهاً جداً بحواسب النيتبوك (Netbooks)- وجميعنا يعلم ما حدث لأجهزة النيتبوك. نفس المستخدمين الذي عانوا لوقت طويل إيجاد تبرير لشراء أجهزة نيتبوك في الأعوام الأخيرة سيحاولون إيجاد قيمة لأجهزة الويندوز RT، خصيصاً مع الازدياد الكبير لأجهزة النيتبوك الرخيصة المتضمنة نظام ويندوز بميزاته الكاملة.

انطلاقة الألترابوك الحالي (Ultrabook) تختص بالزبائن الذين يريدون ويندوز ولديهم مال إضافي يستطيعون الحصول على مايريدون من الأدوات أو أي عدد من الحواسب المحمولة المثيرة والنحيفة – ناهيك عن ذكر موجة الأجهزة القابلة للتحويل من شكل الى آخر القادمة، والتي تبدو كثيراً مثل جهاز مايكروسوفت اللوحي Surface، بحث أنها لا تستهلك الكثير من الطاقة. مع الكثير من الخيارات عند الإستعمال.

يوماً بعد يوم، يبدو نظام ويندوز RT كنظام ما زال يبحث عن سوق له.

المشكلة الخامسة: ويندوز RT مغلق جداً

الجميع يعلم سبب رغبة مايكروسوفت المشاركة في صناعة متاجر التطبيقات (App Stores). فمتجر تطبيقات نظام iOS من آبل عادت عليها بأرباح هائلة، مما سمح لها بأن تكون أكثر شركات العالم تقديراً. تعتقد مايكروسوفت أن قاعدة ويندوز الضخمة  المثبتة ستعطيها فرصة مشابهة مع الويندوز ستور.

وبينما يبدو المتحمسون لمنتجات آبل بأنهم سعداء لتسليم آبل زمام تجربتهم الحاسوبية، لطالما كانت اتفاقيات البيع مشكلة لزبائن مايكروسوفت. وكل ما يحيط بويندوز RT يبدو مصمماً ليقنع المستخدمين باستخدام برمجيات مايكروسوفت وخدماتها  على الانترنت.

فقط للذين بدأوا استخدامه للتو، عليك أن تسجل في حساب لمايكروسوفت قبل أن تحمل أية تطبيقات من الويندوز ستور، الأمر نفسه للويندوز 8، لكنه يصبح مزعجاً أكثر على ويندوز RT لأن تلك المنصة، تجعل من ويندوز ستور المكان الوحيد  للحصول على البرامج من أي نوع.

بطبيعة الحال، هذا يعني أنك عالق بشكل كبير مع الأوفيس 2013 كمجموعة التطبيقات التي تستخدمها لتحرير النصوص أو ما شابه. لا يوجد طريقة سهلة لإزالة تنصيبه، ولا يمكنك تنصيب برنامج منافس ك ليبرَأوفيس LibreOffice (المجاني)  دون كسر حماية الجهاز.

(ما هو أكثر من ذلك هو أن مايكروسوفت تقول الآن أنها تحقق في أمر كسر الحماية المذكور مسبقاً، وذلك بهدف تعطيله).

بديلك لحقيبة مايكروسوفت هو أن تستخدم خدمة على الانترنت، مثل غوغل دوكس (Google Docs). إن اخترت ذلك، على أي حال، لديك أمل أكبر أن تعمل الخدمة على متصفح إنترنت إكسبلورر. وبينما يسمح لمستخدمي ويندوز 8 بتحميل متصفحات انترنت أخرى، ويندوز RT لا يسمح بذلك. لا يسمح أية إضافات من شبكة الانترنت، أيضاً، ومحتوى الفلاش  يعمل فقط على بعض المواقع التي توافق عليها مايكروسوفت.

كانت كل هذه الحدود هي بمثابة ألم رأس للمستخدمين، فما بالك في العاملين في مجال تصنيع المعدات الأصلية؟ الأمر أصعب بالتأكيد! تقوم آبل بصنع أجهزتها لوحدها، لذلك من المنطقي أن يكون نظام ال iOS   موحداً بين مزوديه بشكل كبير. لكن ما هو الحافز لمصنعي المعدات الأصلية المستقلين كي يشتروا نماذج مشابهة لأجهزة ويندوز RT؟

تتحكم مايكروسوفت ببيئة ويندوز RT بأكملها من بدايتها لنهايتها. أي أجهزة جديدو تعمل بويندوز RT عليها أن تتنافس مباشرة مع  مايكروسوفت و جهاز Surface، في الوقت الذي يبحث فيه مصنعي الأجهزة عن بدائل لمنصات من البائعين الكبار في سوق الهواتف الذكية.

جميع الميزات في ويندوز RT تتمركز حول فرض حدود على المستخدمين، المطورين، ومصنعي الأجهزة، ومع ازدحام سوق الأجهزة، تبدو هذه تجربة متأخرة قليلاً. لا أحد يتوقع من سياسة مماثلة أن تنجح – حتى بالنسبة لعملاق كمايكروسوفت.

المشكلة السادسة: مصنعي المعدات الأصلية

بعد عرض المشاكل السابقة في ويندوز RT، فلا يمكننا استغراب التمهل الشديد لمصنعي الأجهزة الطرفية في إنتاج أدوات وإضافات لأجهزة Surface العاملة بنظام ويندوز RT.

كانت سامسونغ آخر شركة تتراجع عن خططها لتصنيع أجهزة ويندوز RT، بما أشيع عنه أن السبب هو عدم وجود “مكان واضح لما يعنيه ويندوز RT في السوق وما صلته بويندوز 8”.

شكك شركاء آخرون سابقون لمايكروسوفت منذ البداية. إمتنعت إتش بي HP-التي حصلت مراراً على لقب القائد في شحنات  الحواسيب الشخصية العالمية – عن تصنيع أجهزة ويندوز RT، وتهكم رئيس قسم أنظمتها الشخصية قائلاً أنه بالكاد يدعو الجهاز سرفيس منافساً بالنسبة لمنتجات إتش بي.

توشيبا أيضاً، فمع الخطط السابقة المتوافقه مع مايكروسوفت، قامت بإلغاء خطط ويندوز RT الخاصة بها في تشرين الأول، لما أشيع عنه أيضاً بأن السبب هو تأخير الخدمات عن الشركات المزودة – والذي يبدو كعذر مقنع.

إيسر (Acer) من جهة أخرى، من المفترض أنها لم تلغ جهازها المخطط له، لكنها أخرت إطلاقه حتى الربع الثاني من هذا العام على الأقل، مدعية أن “سوق الRT عليه أن يتطور”. نذكر بالطبع أن مدير شركة Acer التنفيذي جي تي وانغ لم يكن أبداً موافقاً على فكرة منافسة السرفيس وجهاً لوجه.

أما شريك مايكروسوفت القريب جداً، نوكيا، يحاول جاهداً في التخطيط لتصنيع أجهزة بنظام ويندوز RT-مدعوم من قبلها، لكن هذا بالكاد نجاح كبير لنظام من هذا النزع، إذا أخذنا بالحسبان كيف أن هاتف نوكيا العامل بنظم ويندوز الجديد، لا تباع كما كان متوقعاً لها أيضاً.

تقول HTC أيضاً أنها ستنتج أجهزة RT في 2013، لكن ليس قبل الربع الثالث- وحتى هذه الخطط مازالت “مؤقته”.

كل هذا يشير لمصنعي الأجهزة أنها لن تباع بنظام ويندوز RT. أسوأ من وجهة نظر مايكروسوفت بأنها تنمو بشكل أقل فأقل. لن نتفاجأ إن انزلق المزيد من الأجهزة “المتأخرة” إلى حالة “عدم الإنتاج” أو الإلغاء قبل نهاية العام. ويشير أيضاً إلى قلة عدد الأجهزة التي ستعمل بنظام ويندوز RT، مقابل عدد كبير من الأجهزة القادمة التي ستعمل بنظام ويندوز 8 الكامل. دون أن هبوط في أسعار أجهزة ويندوز RT بشكل مؤثر – خلال هذا العام الأقل.

المشكلة السابعة: تسويق مايكروسوفت سيء للغاية

كان لويندوز RT مع كل أخطائها، فرصة تمكين مايكروسوفت من التواصل مع -ما كان مفترضاً أن يكون- جمهورها، لكنها لم تفعل ذلك. بعد إطلاق جهاز Surface بنظام ويندوز RT بثلاثة شهور، لا زال من الصعب القول ما هو السوق الذي يهدف إليه هذا النظام أو هذا الجهاز.

خطأ مايكروسوفت الأول هو تريكز كل جهودها التسويقية على الناحية المادي لأجهزة السرفيس، عوضاً عن نظام التشغيل الذي يعمل عليها. لم تكن الكلمات “ويندوز RT” أبداً تعرض حتى في حملتها. كل ما قالته هو “اشتري جهاز Surface”، بدل أن تضيف “ونظام التشغيل يأتي معه”.

كانت مايكروسوفت بحاجة ماسة إلى أن تشرح لزبائنها سبب إزالة كافة الوظائف المألوفة من ويندوز 8، الأمر الذي سيفصل -من حيث المبدأ- بينها وبين الحواسب الشخصية التي تعمل بنظام ويندوز بشكله السابق. كما يمكن لها كان أن تشرح ما يجعل من أجهزة ويندوز RT متفوقة على جهاز يشغل ويندوز فون 8 مثلاً.

عوضاً عن ذلك، لدينا إعلانات تلفاز تعرض طلاب جامعات يصدرون أصواتاً ويحركون أيديهم على أجهزتهم اللوحية مع لوحة مفاتيحهم ذات سعر الـ 120 دولار من نوع Touch Cover. الكثير من الأصوات. دون التطرق بشكل واضح لمواصفات النظام وكيف يمكن أن يعمل.

لم تكن إعلانات مايكروسوفت لجهاز Surface ولوحاتها الإعلانية واضحة أيضاً. العروض الجريئة الشبيهة بعروض آبل عن صور لجهاز Surface جنباً إلى جنب مع لقطات لشبان يقفزون على الترامبولين، يجدفون في الأمواج، ويركبون ألواح تزلج على المنحدرات، أو يقومون برياضات أخرى. مع ذلك، لا نشاط من الأنشطة السابقة يذكر بسياق متصل بجهاز ال Surface.

هذه النقطة هي هامة بشكل خاص: لكل ما استثمرته مايكروسوفت في تطوير ويندوز RT  و Surface، فقد فشلت بشكل كامل بإيصال رسائل واضحة تستطيع بيع المنتج بمزاياه، وتبين أي نوع من الزبائن سيستفيد منه.

الأمر لا يمكن أن يفهم سوى بطريقة واحدة: لا يوجد زبائن من هذا النوع! أي لا وجود لأشخاص يحتاجون لنظام ويندوز RT فهو نظام تشغيل لم يقم أحد بطلبه، تم إرساله في بحث عن سوق تم تخديمه مسبقاً بمنتجات أخرى. حتى مع تجاهل كل الأشياء الأخرى الخاطئة فيه، هذا سبب كافٍ لكي يسجل كأحد إخفاقات مايكروسوفت الكبرى.

من The Register