تذكر أمر ما في حياتنا سهل هذه الأيام مع وجود آلاف الصور ورسائل البريد الإلكتروني لمساعدتنا. نسياننا لتفاصيل خبر أو موضوع لايعني أننا بعيدين عن ثوان عن تذكره. غوغل إلى جانبنا دائماً وفي جيبنا. كل هذا يقودنا إلى آن حلمنا البشري الأوحد في تسجيل كل ماهو قريب إلينا ومهم لنا أصبح حقيقة. 

لكن ومع كل هذا هناك مجال تفشل فيه الحلول الرقمية: الذاكرة المستقبلية Prospective Momory.

تساعدنا تكنولوجيا اليوم على العودة في الزمن واستعادة ذكريات ذات معنى. الذاكرة المستقبلية أمر مختلف تماماً، هي قدرتنا على تذكر أن تذكر أمراً ما بعد حين. مثال هذا أن نتذكر جلب الغسيل أو شراء أمر ما عند العودة إلى المنزل. 

وهنا تكمن مشاكلنا الحقيقية في حياتنا المعاصرة. 

محرج طبعاً أن تفشل ذاكرتنا المستقبلية، كأن ننسى اسم زميلنا في الجامعة مثلاً. قد يتعدى الأمر الإحراج في النهاية ليصل إلى تأثير كبير على حياتنا كنسيان حضور اجتماع مهم جداً أو دفع فاتورة أو ضريبة!

درست أبيغيل سيلين Abigail Sellen وهي باحثة في مايكروسوفت دورات الذاكرة في حياتنا اليومية ووجدت أننا كأشخاص لانتذمر كثيراً عند نسيان أمر في الماضي. مايؤثر فينا فعلاً هو نسيان أمر علينا القيام به في المستقبل. تدور الذاكرة المستقبلية حول أمر مهم جداً وهو الإنجاز. 

حظنا السيء أن تمارين الدماغ والطرق المختلفة التي نسمع عنها هنا وهناك لاتساعد جداً في النهاية. وجدت بعض الدراسات أن الأشخاص القادرين على استحضار المعلومات والحقائق ليسو ا بهذا الذكاء عندما يتعلق الأمر بالمهام. يمكننا أن ندعو الأمر ربما بـ “تأثير البروفيسور الغائب العقل”.

لماذا تفشل هذه الذاكرة؟ يعود السبب جزئياً لصعوبة تنبيهها. التذكر المستقبلي هو قيامنا بالمهمة أ عندما نكون في الزمان ب والمكان ج. لكن الزمان ب أو المكان ج لايعنيان بالضرورة وجوب قيامنا بأمر معين. 

تقول سيلين: “المشكلة مع الذاكرة المستقبلية هي وجوب إرسال التنبيه في المكان والزمان الصحيحين.”

كان لجميعنا تجارب في إنشاء قوائم المهام لتذكيرنا بـ “ماذا” يجب أن نقوم أو لتذكيرنا بـ “متى” يجب أن نقوم بهذا أو ذاك. مانحتاجه أيضاً هو أن نتذكر “أين” يجب أن نقوم بالوظيفة. 

تساعدنا اليوم أدوات وحلول التكنولوجية قائمة على المكان الجغرافي وقد بدأت فعلاً في دمج الذاكرة المستقبلية في العالم حولنا. 

أحد أمثلة هذا والموجودة حولنا حاليأ هو تطبيق Apple Reminders. أضافت آبل على التطبيق في أحد التحديثات الأخيرة القدرة على التذكير بمهمة معينة لكن مع إضافة شرط جغرافي كأن يتم التنبيه عند الوصول للعمل أو للمنزل أو المرور بالشارع الفلاني. 

أصبح كثير من المستخدمين يعتمد على هذه الميزة للتنبه، لكن هناك مشكلة. 

أنظمة كهذه قد تعمل بشكل جيد لكنها فظة، جلفة وحتى غير ناضجة. نظام الـ GPS ليس بهذه الدقة العالية. يجب أن يعتمد الجيل الجديد من تقنيات كهذه على تقنيات على مستوى أبسط باستخدام تقنيات مثل NFC أو البلوتوث أو RFID. يمكن مثلاً ان يتم تضمين أجهزة تعمل بهذه التقنيات في المنزل أو المكتب ويتم تفعيلها عندما نمر جانبها. (كأن نتذكر إخراج اللحم المثلج من الثلاجة عندما نمر بجانبها).

المرحلة التالية هي بتواجد واجهات برمجية API تسمح لخدمات أخرى وأجهزة واعية بمحيطها بأن تتحدث مع الخريطة. يجب أن يتم إدخال التنبيهات في تطبيق التقويم وتفعيله في المكان الصحيح. يمكن أن تخبرك الملابس الجاهزة نفسها بأنه حان موعد جلبها من المصبغة.

قد تصبح هذه التقنيات رائجة فعلاً في حياتنا وقد تكون مضحكة ربما. من الممكن ومع تزايد شعبية فكرة النظارات الذكية كـ Google Glass أن تظهر ملاحظة ضخمة أمامنا عند مغادرة العمل “لاتنسى شراء الحليب، أيها الأحمق!”.

وطبعاً، لايزال علينا تذكر ارتداء النظارات قبل المغادرة. 

المقال لـ كلايف تومسون Clive Thompson

من Wired