تنويه من هايبر ستيج: 

نشر هذا المقال سهيل دوشي المؤسس المشارك لموقع Mixpanel الذي يقدم نمط جديد من الإحصائيات يجري استخدامه حالياً من مواقع التطبيقات و الشبكات الإجتماعية الحديثة مثل Path و Airbnb وغيرها. ولكي لانعتبر المقال من محض الدعاية الصرفة لهذه المنصة، أحببنا أن نشير في هايبر ستيج إلى أننا نشارك سهيل فكرته من حيث طريقة التعامل مع الإحصائيات والأفكار التي سيطرحها في المقال التالي تعتبر حيوية ومهمة جداً ليتم اعتبارها من قبل رواد الأعمال وأصحاب المواقع العربية بدلاً من استخدام تقنيات عفى عليها الزمن كلياً مثل أليكسا وغيره. 

نعود للمقال الآن: 

أصبحت كل الأيام متشابهة. شركات جديدة ناشئة تحاول جاهدة الصعود وتصدر السوق بينما تحاول الشركات الموجود مسبقاً الحفاظ على مكانتها. أصبح الأمر منهكاً فعلاً ولايطاق عندما نتابع معدل النمو لهذه الشركات: 100,000 مستخدم جديد  في الأسبوع هنا و 20 مليار عرض صفحات Page Views  هناك، علينا أن نتذكر طبعاً وصول احدهم لـ 3 ملايين مستخدم . هذه هي الإحصائيات الأكثر تداولاً وتبجيلاً في صناعة الويب. 

للأسف، نحن لم نتقدم على مدى العقد الماضي على الرغم من تقدم صناعتنا لتصبح أكثر ذكاء حول كيفية قياس وتحليل البيانات. لا تزال الشركات تعرض أفكارها للمستثمرين باستخدام تقنيات التزايد المتراكم لمعدل الاشتراك والرسوم البيانية، ويتم  بيع المعلنين بناء على معدل عرض الصفحات، وخداع الكتاب والصحفيين بأكبر أرقام يمكن العثور عليها بغض النظر عما إذا كانت انعكاس نجاح حقيقي أم لا. يمكننا أن نفعل أفضل كصناعة. علينا أن نقدم ماهو أفضل لصناعتنا لأننا وبشكل جمعي نخدع بعضنا البعض فقط. 

يكفينا إحصائيات من الجحيم!

إحصائيات جديدة للعالم الجديد

تطورت الإنترنت كثيراً في العقد الأخير. لم تعد المواقع جامدة هامدة وتحولت في طبيعتها إلى ديناميكية تفاعلية جعلت أصحاب الأعمال تحاول جاهدة بناء منتجات لامواقع فقط كونها تؤمن تجربة استخدام أفضل وأغنى وأكثر تطوراً. ولعل تأثير فترة الـ Web 2.0 كان جلياً بمافيه الكفاية ليحول عمل مواقع الويب ليصبح مشابهاً للتطبيقات المكتبية عبر تقنية AJAX. وبناء على ذلك فإن مفاهيم مثل معدل عرض الصفحات Page Views تموت ببساطة. الأمر أقل انتشاراً بكثير على التطبيقات التي نستخدمها في الهواتف الذكية. 

لكن، لاتزال الشركات تعاني من الضغط باستخدام مفهول الـ Page Views كمقياس للنجاح  وبالتالي إقناع المعلنين لصرف الأموال عليهم. مع كل ذلك، لايولد المستخدمون معدل عرض صفحات عبر تصفح الصور على فيس بوك طبعاً. 

وقد يقودنا استقراء هذه الحالة بتعمق أكثر إلى المعنى الحقيقي لتسجيل المستخدمين Sign Ups. يمكن اعتبار ماقام به فيس بوك مؤخراً على سبيل المثال أمراً جيداً جداً. تجاوز عدد المسجلين على فيس بوك المليار مستخدم منذ زمن طويل بدون أي شك، لكن إعلان فيس بوك لم يأتي إلا عبر شكل جديد كلياً حيث أعلن عن تحقيق هدف “مليار مستخدم نشطين خلال 30 يوم سابق” 

ومع أي تغيير جذري كهذا في الصناعة، علينا أن نفكر بطريقة واضحة لنقل أسلوب التفكير القديم ( احصائيات المواقع في هذه الحالة) إلى أسلوب جديد. 

مقاييس النشاط Actionable Metrics 

على الشركات أن تبدأ استخدام مقاييس من نوع جديد لاتجعلم يشعرون بالرضى السريع عن عملهم بهذه البساطة. عليها أن تستخدم مقاييس إحصاء تعتمد على النشاط وتساعد على تأمين معلومات إضافية وتكون دليلاً لهم لاتخاذ قرارات أفضل. أؤمن شخصياً بأن مقاييس النشاط هي ماتعطي الشركات أسلوباً تنافسياً جديداً. 

يعتبر معدل النشاط على الموقع هو المعيار الجديد الذي يجب اتباعه بدل عرض الصفحات. النشاط على الموقع هو أمر معين يقوم به المستخدم على الموقع وهو أمر خاص بكل موقع يتم تحديد معاييره بشكل مستقل. يمكن لتويتر أن يقيس النشاط بعدد التغريدات وليوتيوب بعدد مرات مشاهدة الفيديو. مع تطبيق Yelp، تكون الحالة مختلفة وربما يمكن اعتبار النشاط هو المراجعات المكتوبة لأنها ستعني بالضرورة ازدياد عدد المستخدمين. المزيد من المستخدمين يعني أيضاً المزيد من المراجعات، الأمر أشبه بشبكة. في حالة Instagram يتم قياس النشاط بمعدل رفع الصور عبر التطبيق وليس عدد المستخدمين المسجلين. ما الفائدة من مستخدم سجل ولم يستخدم التطبيق أبداً. 

النشاط أو التفاعل مع التطبيق معيار حقيقي يساعدنا على فهم طبيعة المستخدمين ومايقومون به في منتجاتنا، الحالة مختلفة تماماً عن معدل عرض الصفحات التي لاتعني إلا أن مستخدماً ما عرض الصفحة وأغلقها مباشرة أو استخدمها لأمر غير المرغوب منها أو إلخ.

هنا يأتي “الاستبقاء أو Retention” كأهم معايير الاحصائيات المعاصرة، والذي يفيدنا فيما إذا كان المستخدم يعود لاستخدام الموقع أو الخدمة مرة أخرى ووفق أي تواتر. الاستبقاء معيار هام لمعرفة قيمة المنتج بالنسبة للمستخدمين أو الزبائن ورد فعلهم عنه لتحسينه فيما إذا كان غير مقبول. بدأت شركات الاستثمار في وادي السيليكون بالاهتمام بهذا المعيار نظراً لأهميته. إضافة لهذا بدأت الشركات الناشئة بتضمينه في عروضهم لتأمين درجة من الشفافية في العروض هذه، كعرض مثلاً نسبة المستخدمين الحقيقين الذين يعودون ويستخدموا الخدمة بغض النظر عما إذا كان عددهم 100,000، الحقيقة هنا إذا وجدنا مثلاً أن أقل من 10 بالمئة من الـمئة ألف المسجلين هم من يستخدمون الموقع حقيقة فهذا يعني أن قيمة المنتج للمستخدمين ليست كما تبدو عليه من الرقم الأولي. ولجعل الأمور أسوء هذا الرقم سيتضائل مع الزمن. 

ولعل الأمر يتوضح بشكل أفضل من عالم الألعاب، خصوصاً أن إعادة اللعبة من البداية تصبح أمراً مملاً للاعبين وتتضائل قيمة اللعبة. وهو مايؤدي بالنتيجة إلى أن  نسبة قليلة من الأشخاص المسجلين هم من يمتلكون الولاء. 

لكن أهم أمر في هذه العملية هو إيجاد الشركات لإيجاد معيار نشاط واضح ومحدد يمكن لهم التركيز عليه عميار النجاح الخاص بهم. 

مقياسك الوحيد 

من خبرتي كمشارك مؤسس لمنصة Mixpanel للإحصائيات والتي تساعد شركات مثل Airbnb و Khan Academy و Dictionary.com و Match.com و تطبيق Path وجدت أن على الشركات أن تدرس معمقاً وتراهن على مقياس نشاط وحيد محدد لنجاحها. اسمي هذا المقياس بـ One Key Metric أو OKM. الشركات التي ستستخدم الـ OKM ستختار مقياس نشاط محدد لأن معدلات عرض الصفحات أو التسجيل ليست كافية ولاتساعد على تطوير عملهم بشكل كامل. 

من أهم الأمور الأخرى المتعلقة بـ OKM هو إمكانية الشركات لقياس متعلقات به بحيث يمكن فهم العملية التي تساعد على تحسينه. حالة تطبيق Instagram مثلاً تقضي بأن الـ OKM لهم هو حرفياً معدل رفع الصور. يمكن قياس نسبة المستخدمين الذي حملوا التطبيق ورفعوا صورهم ونسبة المستخدمين الذي عادوا واستخدموا البرنامج بعد أسبوع ونسبة ارتفاع نمو رفع الصور بشكل شهري. 

فهم الـ OKM يقضي بالضرورة إلى أسئلة عميقة وذات أهمية أكثر. الأجوبة هي ماستفاجئ أصحاب الأعمال وتقودهم إلى أداء أفضل من قبل. 

تجاوز المشكلة

تبقى إحصائيات الجحيم هذه سائدة في عالمنا الحالي على الرغم من تطور الإنترنت وتدل على فهم سطحي لهذا الوسط أساساً. علينا أن نعمل معاً لنكون قادرين على فهم صناعتنا المتطورة بشكل أفضل ونتوقف عن خداع أنفسنا وبعضنا البعض. مانقوم به جميعاً هو الذي سيؤدي نهاية إلى فائدتنا جميعاً. 

من مدونة Down for the Cause لسهيل