هل يمكن أن تقوم مايكروسوفت  بإهداء مجموعة Microsoft Office  مجاناً لمستخدمي أنظمة تشغليها؟! لماذا قد تضطر مايكروسوفت  لفعل ذلك؟!  هل نبالغ عندما نتوقع أمراً كهذا ؟! وهل سيؤثر ذلك على مبيعات شركة برمجيات ضخمة  مثل مايكروسوفت ؟

تحتل مايكروسوفت اليوم عبر أنظمة تشغيلها المرتبة الاولى عالمياً في الإنتشار، لكنها واليوم أيضاً تواجه منافسة شرسة من شركات بدأت تقدم حلول سهلة  وبسيطة  وأقل تكلفة من أنظمة التشغيل التي تقوم بإنتاجها وبيعها للعالم. لا تقدم هذه الحلول أنظمة تشغيل منافسة ل مايكروسوفت  بل تقدم تكنولوجيا تجعل من أمر شرائك لنظام تشغيل أمر غير ضروري بالمطلق ! أمام هذا أتسأل، لماذا لا تقوم مايكروسوفت  بتحويل مجموعة برامج ال Office  المشهورة عالمياً إلى برامج مجانية! بمعنى آخر ماالذي يمنع مايكروسوفت  من جعل ال Office  مجانياً لكل من يشتري نظام تشغيل مكتبي منها لكسب المزيد من الزبائن ومحاولة كسب الوقت بطريقة تسويقية؟!

اليوم أصبح الامر لا يتعلق بكومبيوترك المكتبي او لابتوبك المحمول فقط، وهو الأمر الذي تأخرت مايكروسوفت في استنتاجه، عندما بدأت مايكروسوفت بإنتاج Windows Mobile 5.0  على أجهزة الهاتف النقال وهو ما دعي بالهاتف الذكي، لم يكن هناك من منافس يذكر لنظام التشغيل هذا بالرغم من أنه كان مليء بالمشاكل نسبياً، أقصد المشاكل البرمجية. لكن اليوم وبعد أعوام من إصداره بقيت مايكروسوفت محافظة على نفس الخط وهو إصدار النظام تلو النظام محاولةً إصلاح الأخطاء في النظام السابق وإضفاء بعض الميزات الجديدة في النظام الجديد، إلى أن أتى الـ  Android ليغير كل شيء ويقلب طاولة هذا السوق على رأس مايكروسوفت ويضعها أمام حجمها الطبيعي 

لم يكن لـ مايكروسوفت منافسين حقيقين في هذا السوق بالذات ( سوق أنظمة تشغيل الهواتف المحمولة الذكية ) إلى فترة قريبة جداً وكان من الممكن أن تقوم بأفضل مما قامت به ، استراتيجياً لا أعلم تماماً بماذا يفكر من هو بإدارة مايكروسوفت في مختلف المجالات البرمجية التي تعمل بها، تسويقياً من الممكن فعل الكثير لكنني كمستخدم أولاً و كخبير ثانياً استغرب البطء الشديد في التطوير وإصدار ماهو مبدع و خلّاق و بناء شيء جديد ، وهو ما سيكون أفضل بكثير من أستخدام منصات عمل قديمة وإصلاحها ومحاولة تطويرها لتجاري عالمنا التكنولوجي اليوم .

ليس الأندرويد فقط من سبب الصداع لمايكروسوفت، حتى المفاهيم المعلوماتية الجديدة والحديثة  بدأت بذلك  فالحوسبة السحابية اليوم كمفهوم وتطبيقات هي الخطر الأكبر الذي يهدد أنظمة التشغيل المكتبية التقليدية.

إن متطلبات أي نظام تشغيل مهما بلغ في تطور إستخدامه للموارد الموجودة لديه ومحاولة التقليل منها يبقى أمام أن الموارد هي أمر مكلف، فأي نظام تشغيل مكتبي يحتاج لمعالج وذواكر مؤقتة  وقرصاً تخزينياً بسعة كبيرة والكثير من الموارد الأخرى التي أعدها أمر مكلف لحدا ما.  أيضاً لابتوبك المحمول مثلاً هو أمر تقوم بتجديده كل سنتين وربما بوقت أقل من ذلك لتستطيع أن تجاري أحتياجاتك المتزايدة يوماً بعد يوم ، وبتجرد لا تستطيع االعتاديات وأجهزة الكومبيوتر التي تشتريها اليوم مجاراة  التطور الكبير الذي يحصل على مستوى البرمجيات وخصوصاً أنظمة التشغيل . 

قدمت الحوسبة السحابية حلاً جذرياً لكل ما هو تقليدي في عالم أنظمة التشتغيل و قدمت كل شيء من نظام التشغيل إلى الموارد و أمن المعلومات والتوافرية والصيانة الدورية لكل شيء، ما عليك سوى أن تمتلك إتصال بالإنترنت من أي مكان ما، وأن تمتلك جهاز يمكنك من ذلك بدون حتى أن تنظر إن كان معالجه أو ذواكره ضمن ما تحتاجه أم لا !

لكن، ماذا إن قامت مايكروسوفت  بخطوات  تسويقية  مفاجأة وحاسمة بنفس الوقت، تستطيع ن من خلالها أن  تبطء من نمو الحوسبة السحابية ! أو  بجملة أخرى ” تشتري لنفسها الوقت لتستطيع مايكروسوفت إلتقاط أنفاسها قليلاً و اللاحق بركب Google  وغيرها وإطلاق تطبيقات متمرسة أكثر و تلبي إحتياجات السوق بشكل أكبر. بمعنى آخر تعطي لنفس الفرصة للعودة وبقوة من جديد 

نعم  مايكروسوفت تمتلك قاعدة كبيرة جداً من الخبرة وتستطيع دائماً أن تنطلق من جديد ، الـ Android  والحوسبة السحابية وغيرها من أمور ليست بذلك التعقيد بالنسبة لها. أن تصل متأخراً خيراً من أن لا تصل أبداً 🙂 

لما لا يكون الحل المرحلي  تسويقياً بحتاً ! …

لنكن واقعين، لن تضطر كمستخدم عادي بعد فترة قصيرة جداً إلى شراء برامج كحزمة  الـ Office الخاصة بـ مايكروسوفت، فالتطبيق الرائع الموجودة على الحوسبة السحابية كـ Google Docs والتطبيقات الملحقة الموجود على Google Drive  مثلاً ستفي بالغرض وستتمكن من كتابة أي ملف تريده وتحريره  بدون الحاجة إلى برنامج مثل  Microsoft Office Word  الذي يحتاج لنظام تشغيل متوافق و مصادر وموارد ليست بالقليلة على كومبيوترك

ماذا إن أتتك مايكروسوفت بهذا الأقتراح: اشتري أنت نظام التشغيل وسأهديك حزمة الأوفيس مجاناً!


هل سيجعلك هذا الأمر تفكر، هل سيثير لديك الرغبة بالشراء؟ هل ستشتري نظام تشغيل من مايكروسوفت إن ما تم أمر كهذا 🙂

حسناً بالنسبة للشركات الكبيرة والمتوسطة   سيعد الأمر صفقة رابحة بكل المقاييس !معظم الشركات اليوم تمتلك أجهزة كومبيوتر مع أنظمة تشغليها، وهي تدفع ثمن كل نظام تشغيل مع ثمن حزمة الأوفيس. إن قامت مايكروسوفت بعرض كالذي ذكرته على هذه الشركات ، ستكون الموافقة مباشرة  بل ومباركة أيضاً !

هل سيكون ذلك بمثابة حل ؟!  من المؤكد لن يكون ذلك حلاً متكاملاً على الإطلاق ! لكن أمر تسويقي صغير في نظرنا كهذ، كبير وإستراتيجي وربما مصيري  بنظر Microsoft سيجعل المستخدمين العاديين والشركات الصغيرة والمتوسطة والضخمة تعيد التفكير مرة أخرى في الإنتقال إلى تطبيقات الحوسبة السحابية في الوقت الحالي .  ستقول ” لدينا كل شيء الآن،  لما لا نستفيد من هذا العرض؟! سننتقل إلى الحوسبة السحابية عاجلاً أو أجلاً . سأوفر المال وسأعطي لنفسي وقت إضافياً للتخطيط والتفكير “

تجارياً لا أعتقد أن Microsoft سترحب بمثل هذه الفكرة،  لأنها ستتسبب لها بخسارة ملايين الدولارات.

لكن إن كانت هذه الشركة  بالفعل تخسر كل يوم بالفعل ملايين الدولارات جراء عدم سلكوها منهجاً ديناميكاً أكثر تجاه المستخدمين العاديين وتجاه الشركات الكبيرة !!! فلم لا تضحي بمنتج مثل Microsoft Office  الذي يتجه أصلاً لحوسبته سحابياً وتجعل منه كبش فداء في سبيل إعطاء نفسها الوقت لأبهارنا مرة أخرى بشيء مختلف هذه المرة، بصراحة لا زالت شركة Google تستغل أخطاء  Microsoft  الإستراتيجية بناجح باهر، فكل يوم تطلق فيه Google  مشروع أو ميزة تفاجئنا بمدى دقتها ومصداقيتها تجاه المستخدمين. 

وبالرغم من أرباحها الهائلة إلا أنها تبدو للمستخدم العادي أنها شركة ذات هدف إنساني نبيل لا تريد من خلاله تحقيق أي ربح ما.