بغض النظر عن الأسباب التي جعلت معظم البشر يقبلون بالموت كحقيقة غير قابلة للمسائلة أو البحث، لطالما داعبت فكرة الحياة الغير منتهية مخيلة البشر. فمن الأفلام السنمائية الى العديد من الرويات الخيالية، نستطيع أن نكشف مدى استساغتنا لهذه الفكرة، ولو أننا في بعض الأحيان قد نلجأ الى التركيز على عيوب هذه المسألة، كالملل من الحياة أو أسباب ماورائية أخرى، لكي نبرر عدم قدرتنا كبشر على تحقيق ذلك.

لعل أبرز الأفلام التي عالجت هذا الموضوع في مطلع الألفية هذه كان فلم The Fountain (الينبوع) من إ

خراج دارن أرنوفسكي، والذي يدمج ما بين قصة رومانسية، تاريخية، دينية، والخيال العلمي في وقت واحد. تقوم أحداث الفلم على قصة توم وزوجته الواشكة على الموت بسبب السرطات، إزي، ومن ثم يتفرع الى قصتين أخرتين في حقبتين زمنيتين مختلفتين، مما ينتج ثلاث أحقاب تفصل بينها ٥٠٠ سنة، الأولى في القرن السادس عشر، والثانية (الأساسية في الفلم) في الزمن الحاضر، والثالثة في عام ٢٥٠٠. يمكنك قراءة ملخص عن الفلم من صفحة ويكيبيديا   ولكن ما يهمنا في الموضوع هنا هو الحقبة الأولى في القرن السادس عشر، في الزمن الذي تخسر فيه الملكة إيزابيلا أملاكها لمحاكم التفتيش الإسبانية، حيث يقوم خطيب هذه الملكة، توماس، بالتوغل في أعماق غابات أميركا الوسطى بحثى عن شجرة الحياة (Tree of Life) المفهوم المرافق لفكرة الشجرة المقدسة أو شجرة المعرفة. هناك عدد من الأفلام الأخرى الشهيرة التي تداعب هذه الفكرة مثل Forever Young و Highlander.

بشكل نظري علمي بحت، لا يجب أن يكون موضوع الحياة الطويلة أو الدائمة بهذه الصعوبة. فالأمر يتعلق فقط بمعرفة السبب الذي يؤدي الى شيخوخة الخلايا. ولكن وفقاً لفريق من الباحثين من جامعة نيو كاسل في بريطانيا فقد تعرفنا على السبب الذي يؤدي الى هرم الخلايا.

إذا أردنا تبسيط الأمر فالأمر يتعلق فقط بأنزيم يدعى telomerase (تيلوميراز). يقوم هذا الأنزيم بدور مشابه للطرف البلاستيكي الصغير في نهاية أربطة الأحذية ولكن على الحمض النووي DNA في الخلايا — حيث يحفظ أطراف سلاسل الـ DNA هذه من التفكك. ولكن للآسف، في كل مرة تقوم الخلايا بعمليات الإنقسام، فأننا نفقد جزءً من هذ الأنزيم، مما يؤدي الى خسارة أجسادنا القدرة على التجدد عند زيادة العمر أو عند شفاءنا من مرض معين. يعمل بعض العلماء على هذه الموضوع ويحاولون إيجاد طرق لإعادة إنعاش هذا الأنزيم أو حتى لعكس هذه العملية مما سيؤدي في حال نجاحة الى إيقاف عملية زيادة العمر (أو حتى عكسها، قد يذكرك هذا بفلم The Curious Case of Benjamin Button).

بعيداً عن الجينات. طرق بديلة

في غياهب الخيال العلمي (والذي قد يكون أقرب الى الحقيقة مما نتصور)، تتواجد أفكار بديلة لإطالة عمر الإنسان وتحقيق الخلود. أحد هذه اللأفكار هي تخزين معلومات الدماغ في الحاسوب. طريقة العمل تماماً كما يوضح لنا الإسم، فبذات الطريقة التي نقوم بها بحفظ بعض الأفلام والأغاني والوثائق الهامة، يقول بعض العلماء أنه وبوقت قريب جداً سنتمكن من تخزين معلومات على حواسيب قادرة على محاكات طريقة تفكير العقل، مما يسؤدي الى إمكانية إكمال مسيرة حياتنا، ولو بطريقة مختلفة قليلاً. الحاجات الإلكترونية لهذا الأمر ستكون متوفرة بالتأكيد في القريب العاجل. بالطبع، يقوم دماغنا بتخزين المعلومات بطريقة مغايرة كلياً لطريقة التخزين على الأقراص الصلبة، فعلا سبيل المثال، لو كان الأمر متعلقاً فقط بعدد الخلايا العصبة الموجودة في المخ لاحتاج الأمر فقط الى بضعة من الغيغابايتات ولكن الدماغ يقوم بالتعامل مع المساحة المتوفرة له بنظام مرن جدد يمكنه من تخزين ٢.٥ بيتابايت (أي ٢٥٠٠ تيرابايت) فيها.

قد يكون الأمر أقرب مما تتصور: ٢٠٤٥!

يقول ديمتري إيتسكوف، قائد المشروع 2045،  أننا سنتمكن من العيش الى الأبد بالإعتماد على الآلات في عام ٢٠٤٥. جمع ديمتري عدداً من أفضل العلماء الروس للعمل على هذا المشروع، ووضعوا خطة عمل تبدو أكثر من طموحة لتحقيق ذلك. 

يعتمد المشروع على علوم الأعصاب وعلوم الروبوتات والأنظمة التحكمية لإنشاء نسخة مطابقة ثلاثية الأبعاد تحمل دماغاً إصطناعياً يحوي على الوعي الكامل لإنسان ما، أو ببساطة: إنسان روبوت.

شاهد هذا الفيديو التعريفي البسيط بمشروع 2045، ثم أخبرنا برأيك في التعليقات.