تزيد خبرة ومعرفة العلماء في كل يوم عن العالم من حولنا في أدق تفاصيله وطريقة عمله، ومما لاشك فيه أن كل هذه المعلومات التي نجمعها تحمل الوجهان. يمكن لمعرفتنا أن تكون سبباً لتقدم البشرية أو لأذاها وتراجعها. 

يناقش مقال ظهر مؤخراً في مجلة Nanomedicine هذه الفكرة منطلقاً من ورشة عمل قامت بالتعاون بين الـ FBI وجامعة نوتردام في سبتمبر/أيلول 2012 لكن مع التركيز على مفهوم النانوتكنولوجيا واستخداماته ذات الوجهين. 

وتقول كاثلين إيغيلسون Kathleen Eggleson الباحثة في مركز جامعة نوتردام لعلوم النانو وناشرة هذه الدراسة: تعد التطورات الأخيرة في مجالات النانوتكنولوجي والبايوتكنولوجي (التكنولوجيا الحيوية) وأفرع أخرى بتحسينات كبيرة في الكثير من المجالات مثل التشخيص الطبي والمعالجة. 

تتابع قائلة: لكن أخطار إساءة استخدام هذه التطورات ترتفع دوماً إلى جانب هذه التحسينات، وهذا هو أساس هذه المشكلة الأخلاقية. 

يفحص التقرير إمكانية هذه الجسيمات النانوية (التي تقاس بمعدل مليار من المتر الواحد) لخرق مايسمى بحاجز الدم-الدماغ، وهي أدق الخلايا التي تؤمن الحماية للدماغ من الأحياء المايكروية والجزيئات الضارة وغيرها. 

يقوم بعض العلماء حالياً بالعمل على تطوير جسيمات قادرة على تجاوز هذا الحاجز والمسمى BBB أو blood-brain barrier لكي يستطيعوا توصيل أدوية معينة مباشرة إلى أجزاء معينة من الدماغ. 

لكن يذكر التقرير أنه وفي نفس الوقت “تعتبر هذه الجسيمات النانوية القادرة على اختراق الحاجز خطراً حقيقياً في المفهوم العسكري.” حيث يذكر أنه يمكن نظرياً نقل هذه الجسيمات عبر الهواء وتعديلها لتؤثر بشكل مضر جداً على مجموعة كبيرة من الناس في نفس الوقت. 

وظهرت هذه المشكلة المذكورة في التقرير في العام الماضي بعد جدل كبير إثر نتائج بحثية تظهر إمكانية نقل فيروس H5N1 (إنفلونزا الطيور) بعد تعديلات عليه ثم يتم نشره بين “الثديات”.

وبعد إيقاف هذا البحث مؤقتاً لمدة عام، أعلنت العديد من المختبرات إعادة العمل على هذا البحث مع بداية 2013. 

وتتعامل الـ FBI مع هذه الأبحاث بجدية كبيرة وعلى تواصل دائم مع الوسط العلمي. 

يقوم ويليام سو William So من الـ FBI: يحاول المجتمع الأمني أن يقوي علاقاته وحواراته مع العلماء”. يعمل ويل في وحدة الإجراءات الوقائية الحيوية.

وتناقش إيغيلسون مسؤولية العلماء والمهندسين العاملين في مجال النانوتكنولوجي في تأمين السلامة العامة وحماية المجتمع عند الضرورة. 

من ScienceDaily