يعتبر فقدان البصر تحدياً كبيراً أمام استخدام الكمبيوتر والإنترنت بشكل خاص، لكن تساعد تقنيات المساعدة وقابلية الوصول Accessibility الجديدة آلافاً من الكفيفين على استخدام الإنترنت بشكل جيد ومقبول نسبياً.

كتب ديفيد بول David Ball من موقع Silktide  عن تجربة فريدة قام بها، حيث وضع نفسه في مكان الكفيف أثناء استخدام الإنترنت لمدة أسبوع.

ننقل إليكم الآن مانشره على الموقع كتجربة مهمة ومعلومات مفيدة لنا جميعاً خصوصاً أنه من الضروري عدم إغفال فئة مستخدمي الإنترنت هذه. المقال ينقل التجربة مع تركيز على بعض الأمور التقنية كـ HTML وعناصرها المهمة لمصممي المواقع.

المقال:

أعلم كمستخدم إنترنت يومي محب لتصفح المواقع المختلفة أن هذه التجربة غير متوفرة بالكامل لفئة واسعة من المستخدمين. يتحدث أغلب المصممين في هذه الأيام عن التحديات أمام تصميم مواقع تعمل على مختلف أحجام الشاشات من الحواسب إلى أجهزة الموبايل، لكن هناك أمر هام علينا أن نبقيه دائماً في الحسبان. لدى المكفوفين طريقة خاصة في استخدام الكمبيوتر والإنترنت لاندركها نحن.

بدأت أولاً باستخدام مايسمى بـ “قارئ الشاشة” أو Screen Reader. لكن، ومع أنها أحد الطرق المساعدة على تصفح الإنترنت كانت التجربة مثمرة وتعلمت منها الكثير.

  •  يقرأ قارئ الشاشة سطح المكتب بأكمله، وليس مايوجد داخل المتصفح.

افترضت بسبب جهلي بأن قارئ الشاشة فقط للمتصفح، ولكنه ليس كذلك. إنها تجربة نظام تشغيل كاملة تبدأ من تشغيل جهاز الكمبيوتر، تحتاج إلى التنقل باستخدام أوامر لوحة المفاتيح لتشغيل المستعرض.

إذا أخبرك أحد بأن هناك طريقة جيدة لتجربة المواقع كمستخدم كفيف وهي استخدام متصفحات مثل lynx  أو w3m  ( كما حاول شخص ما أن يخبرنا على صفحتنا على الفيس بوك   تذكر أن التجربة مختلفة لأغلب المكفوفين.

  • الأمر صعب

عملية التعلم صعبة جداً وتحتاج لكثير من الصبر.  التعرف على اختصارات لوحة المفاتيح للتنقل في الصفحة صعب، كما هو تذكر المفاتيح  عندما تكون معصوب العينين!

هاك عينة مما يحدث عند الانتقال إلى صفحة باستخدام قارئ الشاشة، يبدأ قراءة كل قطعة من المحتوى على الصفحة، وأعني كل قطعة من المحتوى، ولا يتوقف حتى تذوب الكلمات في عقلك و تندمج معاً في بحر من الأصوت الإلكترونية.  يمكنك الاستماع إلى الصفحة بأكملها إن أردت ، ولكنني تعلمت  من  مدرب قارئ الشاشة للمستخدمين المكفوفين روبرت وليام أنه من الأفضل بكثير أن تكافح للتحكم والتنقل في المحتوى بنفسك. كن مستعد للضياع في مئات الروابط والعناوين قبل أن تحصل على محتوى الصفحة، أو الرابط الذي تريد.

  • يختلف الأمر بين المتصفحات

لنبدأ بالشعبية، وفقاً لـ WebAIM  في أيار 2012 كان ترتيب المتصفحات بالنسبة للمكفوفين كالتالي:

30.4% لإنترنت إكسبلورر 8 Internet Explorer

28.5% لإنترنت إكسبلورر 9 Internet Explorer

20% لفايرفوكس Firefox

كروم هو المتصفح المفضل لدي والذي قررت استخدامه في هذه التجربة، قليل من الوقت جعلني أحول لفايرفوكس الذي يقوم بعمل جيد جداً في التصفح وقابلية الوصول.

لنتابع معاً هذا الفيديو الذي يتحدث فيه الباحث سينا بهرام Sina Bahram عن الوصول للويب باستخدام قارئ الشاشة

  • عليك أن تتعلم الاستماع السريع

أدركت مرةً لدى مشاهدة DVD على بلاي ستيشن 3 أنه يمكنك تعيين السرعة إلى 1.5x، وهو ما يعني أنه يمكنك إنهاء مشاهدة فيلم ساعتين في ساعة و 30 دقيقة فقط وفهم ما يجري.

“هذا يعطيني 30 دقيقة من العودة إلى الحياة مرة أخرى!”، بدأت أدرب ذهني على الاستماع إلى أصواتهم السريعة. لم استطع بالطبع تحمل الوتيرة غير الطبيعية عالية السرعة، وغيرت مرة أخرى إلى الوضع الطبيعي. الأمر مختلف تماماً بالنسبة للمكفوفين، فقد تعودت آذانهم على الاستماع بوتيرة سريعة جداً.

  • بعض المواقع الشعبية صعبة جداً للاستخدام 

حاولت جاهداً أن أستخدام قارئ الشاشة لاستعرض مواقع الانترنت التي استخدامها يومياً. علينا أن ننسى فيس بوك طبعاً، كثرة الجافاسكربت والتمرير اللانهائي في الصفحة، يحول قارئ الشاشة إلى وحش يلتهم الكمبيوتر ويبطؤه بشكل كبير. يروج فيس بوك لسهولة قابلية الوصول، الأمر نظري بحت للأسف. لنتابع معاً هذا الفيديو  الذي يبين كيف يتم استخدام فيس بوك والويب عموماً من قبل المكفوفين

جربت موقع أمازون أيضاً ولم استطع تجاوز الصفحة الرئيسية التي كانت تحتوي على أكثر من 1000 رابط! كان من الصعب جداً أن انتقل إلى مربع البحث الرئيسي. كان الأمر محبطاً جداً.

أقنعني أحد أصدقائي المكفوفين باستخدام  نسخة الموبايل وهي فعلاً أفضل بكثير. لكنها كانت صعبة أيضاً ولم أكن لاستطع القيام بذلك لولا خبرتي في الاستخدام أساساً.

  • عناوين الروابط ليست مفيدة

كان هذا أحد أكثر الأشياء دهشة بالنسبة لي. افترضت دائماً أن النص المضاف إلى الوسم title في HTML للروابط مفيد بحيث تتم قراءته من قبل قارئ الشاشة. الأمر الذي يسمح طبعاً بكتابة معلومات مفيدة حول الرابط.

وجدت خلال تجربتي أنها لاتستخدم على الإطلاق! إلا في بعض المرات النادرة لما لايوجد نص أساسي للرابط. هذا يعني أن كل العناوين المكتوبة في الوسم link غير قابلة للوصول أبداً من قبل قارئ الشاشة.

لذلك  علينا أن لا نفترض إمكانية انجاز الأمر بارتباطات عادية مثل “انقر هنا” أو “قراءة المزيد” وتقديم وصف لهذه الروابط، لأن قارئ الشاشة غير قادر على الوصول إليها.

سألت خبير HTML جيفري زيلدمان  على تويتر إذا كان هناك أي سبب لاستخدام title فأجاب: “لا! لا تستخدمها.”

  • الضبط التلقائي أمر مزعج

قد يكون الأمر تقنياً وبسيطاً جداً لكثير من مستخدمي الويب الغير مكفوفين حقيقة. لكن فكرة مثل التركيز التلقائي على مربع إدخال هنا أو هناك، ستؤثر على قارئ الشاشة ويقفز إلى مكان مختلف تماماً. كان الأمر مزعجاً جداً لي كمستخدم ضرير، أصبحت تائهاً! لاأدري إن كنت في أعلى الصفحة أو في أسفلها.

  •  الحصول على العلامة الخضراء في W3C Validator لايعني الكثير

سعيت دائماً لجعل مواقع الويب موثقة عبر W3C Validator. لكن الأمر غير مجدي كثيراً في الحقيقة فيما يتعلق بمعايير قابلية الوصول. هناك الكثير من الأمور المفقودة وبالكاد تصبح المواقع أسهل للوصول بعد توثيقها. لاتأتي الملاحظات الحقيقية إلا عبر مستخدم حقيقي.

  • من الأسهل التنقل باستخدام العناوين

كنت أتوقع بعد سماع تلك الأحاديث عن علامات  ARIA  والحماس لعناصر HTML5 الدلالية، أن يكون هناك وسيلة سريعة وسهلة للتنقل بشكل مباشر إلى أقسام مختلفة من الموقع . ظننت مع وجود عناصر مثل <header>، <nav>، و<aside> <footer> أنني سأكون قادرا على تخطي هذه العناصر بسرعة. حسناً، يمكننا ذلك … لكن إذا كانت موجودة في كل المواقع! من المدهش أن الكثير منها لاتتضمن علامات ARIA  مثل ”main”   للمحتوى الرئيسي، أو ”navigation”  للحصول على الارتباطات الرئيسية للموقع.

وجدت نفسي أقوم بعملية شاقة من خلال قراءة كل قطعة من المحتوى أغلب الأوقات، أو التخطي إلى البند التالي، الذي كان أكثر موثوقية من البحث عن علامات غير موجودة.  يستخدم المطورن عناوين ويب صحيحة على الأقل، وهو الأسلوب الوحيد الموثوق للتنقل حول الصفحة.

إليكم هذا الفيديو الذي يشرح الموضوع بوضوح، يمكن ملاحظة موضوع سرعة القراءة الذي تحدثت عنه سابقاً

  • لدى المكفوفين قدرة جيدة جدا في السيطرة على غضبهم 

ما أعنيه حقاً من هذه النقطة الأخيرة، أنها محبطة. الحاجة إلى الاستماع إلى مليار رابط يئز في أذنيك و يحتاج الكثير من التركيز، مايثير الغضب أن الكثير منها بلا فائدة .

من الواضح أن العديد من المواقع لاتناسب المكفوفين وغير مصممة لتساعدهم على تلقي محتواها. ربما يمنعنا واقعنا القاسي الذي نعيش من تخصيص المزيد من الوقت لتلبية هذه الفئة من الجمهور.

أعتقد جازماً أني أملك التزاماً أخلاقياً لمساعدة المستخدمين المكفوفين للتنقل على الويب وتصفحه. مررت خلال التجربة بنفسي وعلي أن أجعلها أقل تعقيداً بالنسبة لهم.