تحولت طريقة مشاهدة التلفاز من كونها تقليدية، بسيطة ،مُجدولة ، معتمدة جهاز واحد إلى “كل شيء عند الطلب” على كافة الأجهزة، متاحة في أي وقت، في أي مكان، تم إعطاء المستهلكين فجأة مجموعة كبيرة من الخيارات. إذا كان كل شيء نشاهده يتطلب التنقل والاختيار من القوائم، خيارات، خيارات، خيارات – أصبحت مشاهدة التلفزيون مهددة بفقدان وظيفتها الأساسية: الهروب من الواقع.

عصر تشكيلة القنوات اللانهائية 

يتغير كل هذا حالياً. في حين ينتظر العديد تلك “اللحظة” التي سيتغير فيها التلفاز كما نعرفه، يمكن اعتبار تلك المسألة قد حدثت بالفعل في آذار من عام 2010، عندما أطلقت شركة آبل الآي باد. بالجمع بين حرية آيباد مع الخدمات التي تقدمها تطبيقات “التلفاز في كل مكان”  (والآخذة بالتزايد) وشاشة الـ 55 إنش، نعيش في عالم حيث، مقابل بضعة دولارات شهرياً، يمكن للشخص مشاهدة أي برنامج تلفزيوني أو فيلم تقريباً، على أي جهاز يريدون، في أي مكان يختارونه.

هذا هو عصر”تشكيلة القنوات اللانهائية “، حيث تتوافر مجموعة لا نهاية من المحتوى – لطالما كان لدى المستخدم الصبر والاهتمام و النية بالعثور عليه.

جُمع بين عقلية الاسترخاء ومشاهدة التلفاز – التي صممت للسماح للناس بالهروب مهما كان يحدث في حياتهم – مع بزوغ فجر كون مشاهدة التلفزيون تدور حول تحديد المحتوى من خيارات غير محدودة من القوائم والفهارس.  يبدو كل هذا فجأة مشكلة تختمر.

نهاية المشاهدة السلبية

ترتبط المسألة الأولى بلغز “مفارقة الاختيار”، حيث أن وجود خيارات لا حدود لها للمشاهدة قد يؤدي إلى الإحباط والارتباك، والإحساس المتزايد بأنك اخترت العرض أو الفيلم الخاطئ. في حين أنه من السهل تصفح  نيت فليكس أو واجهة HBO GO، ومن السهل نظريا اختيار شيء ما، ولكن في الواقع عملية التصفح اللانهائية تقلل احتمال وجود تجربة مشاهدة مرضية.

تتزايد احتمالات تواجد خدمات الانتقائية و تؤدي على الأرجح إلى تفاقم الانزعاج لدى المستهلكين من إضاعة المال على برامج لا يتمتعون بها.

ثانياً، تؤدي تجزئة المحتوى بالفعل إلى “طاولة قهوة” من تطبيقات المشاهدة، حيث أن كل قناة أو شبكة  تقدم طريقتها  الخاصة والحصرية لمشاهدة البرامج. أنشأت خدمات التجميع مثل هولو خصيصاً لتقليل الفوضى وتحسين تجربة الاكتشاف. ولكن مع نقص الولاء  في سوق الاستهلاك للشبكات وزيادة الولاء للبرامج سيكون على المستهلكين فرز فئات التطبيقات للعثور على البرنامج الذي يرغبون بمشاهدته.

هناك عامل ثالث هو النزعة المتزايد للمشاهدة بنمط “الحفلة أو الماراثون”، حيث يشاهد المستهلك سلسلة من البرامج من البداية إلى النهاية (أو من أجل اللحاق بالموسم الحالي للبث المباشر من العرض).

لنكن واضحين الآن، الماراثون وسيلة رائعة لتجربة العديد من العروض للمستهلكين ولكنها، أيضاً، حافلة بالتحديات. تكمن القضية الأساسية -على الرغم من أن مفهوم العرض الجديد “الساخنة”  محفوف بالخطر بحد ذاته ، لماذا تنتظر أسبوعاً بين الحلقات عندما يمكنك مشاهدة الموسم كاملاً وقفاً لجدولك الزمني وبلا إعلانات، في المستقبل القريب جدا؟

لعنة الكثير

سيؤدي ذلك التأثير حتماً إلى انخفاض تقييمات العروض حتى الجيدة منها، وستقلل احتمال حصول أي منها على لقب “الساخنة” في المقام الأول.

وتتفاقم المشكلة من هناك.

من المحتمل أن تواجه البرامج عالية الجودة انخفاضاً في ميزانياتها، مما سيؤدي إلى زيادة الإنتاج ذو التكلفة المنخفضة مثل برامج الواقع و برامج الألعاب، يمكن لفارق بسيط أن يكون عاملا رئيسياً في أي تعطيل لصناعة التلفاز التقليدية – ولكن النتائج لا تبشر بالخير لجماهير التلفاز.

من الصعب أن نتصور حرية مشاهدة أي عرض في أي وقت وفي أي مكان، حيث يمكن أن يقود ذلك الصناعة إلى طريق نحو محتوى أسوأ صعب العثور عليه والتمتع به. لكن يبدو أنه لا مفر من ذلك استناداً إلى العادات الحالية لمشاهدة للتلفاز

بغض النظر عن مشاهدتنا للتلفزيون من المسلسلات إلى تلفزيون الواقع، سنجد أنه كلما كثر الجهد “العمل” لمشاهدة التلفزيون، قل تعلقه بـ “لحظات الهروب” التي نحتاجها بشكل متكرر .

ما الذي سيحل محله ؟ ربما بحلول عام 2020 سيكون “الشيء الجديد ” لالتقاط كتاب والقراءة فيه، حيث يبدو الهرب إلى رواية أسهل بكثير من الهرب إلى بحر مزبد من التطبيقات والقوائم والقنوات والجداول والشبكات والبرامج.

المقال لـ جيريمي تويمان Jeremy Toeman، المدير التنفيذي لـ Dijit Media   شركة ناشئة متخصص في التلفزيون الإجتماعي وتطبيق NextGuide دليل التلفزيون الإجتماعي. يمكن متابعته على تويتر  أو  مدونته . 

من Gigaom