إلى أي حد يمكن أن تحمل ثقافة التصميم الأنيق للأجهزة الإلكترونية حولنا أن تغير نظرتنا لها؟ تلك النظرة القائمة على صناديق إلكترونية مليئة بالأزرار البشعة والرائحة الغريبة عند مرور التيار الكهربائي في أسلاكها؟

نجحت آبل وشركات التكنولوجيا بشكل عام في جعل العلاقة مع أحد أنواع أجهزتنا الإلكترونية – الحواسب والهواتف الذكية- بأن تكون حميمية بعض الشيء، تصميمها قريب للقلب ونرتاح لوجودها بيننا. لكن هناك طيف كبير واسع من الأجهزة التي لاتزال مكروهة أو غريبة علينا. أجهزة مثل أجهزة القياس أو الكشف عن الخطر.

تعمل شركة واحدة باسم Nest Labs وبقيادة أحد أشهر موظفي آبل السابقين على تغيير هذا المفهوم. طوني فاضل Tony Fadell اللبناني الأمريكي الذي قدم مؤخراً Nest Protect يريد أن يجعل علاقتنا مع جهاز كشف الدخان أفضل.

كيف؟ لنتابع..

قدمت Nest Labs سابقاً مقياس الحرارة الذكيّ Nest، وهو عبارة عن جهاز نتج عن إعادة ابتكار مقياس الحرارة التقليديّ ليصبح دائرة فولاذيّة أنيقة تتحكّم بالجوّ في منزلك لخفض استهلاك الطاقة دون المجازفة براحتك. شرح فاضل أنّ مهمّة Nest هي” إعادة ابتكار الأمور الغير محبوبة في منزلك” وقال أن لاشيئ مكروه الآن أكثر من كاشف الدخان.َ

صُمم Nest Protect الجديد الذي ينبه للدخان وأحادي أكسيد الكربون  بتكلفة 130 دولار وليكون جذاباً ومبتكراً وغير مزعج ـــ بحيث لا يغريك بإطفائه، كأيّ جهاز إنذار ضد الدخان يعرّض حياتك للخطر.(  يقوم حساس حركة بالتقاط حركتك وأنت تلوّح بيديك لأنّك كدت تحرق بعض الخبز، فيما يحذّرك صوت بشريّ بدلاً من الصوت الحاد المعتاد ويدلّك إلى الموقع المحدد ونوع الخطر الذي تواجهه) لكنّ ما يجعل الجهاز مذهلاً حقّاً أنّ الرقاقة الموضوعة في داخله تسمح له مع كلّ الأجهزة من نوعه في المنزل، وأن يتّصل بشبكتك اللاسلكيّة.

من السهل تصوّر أن ليسس بمقدورنا أن نرسل رسالة من جهاز اي فون عبر iMessage إلى شخص يستخدم نظام أندرويد، لكن ماذا إذا تكلمنا عن منزلنا بأنه يعمل على Nest و Nest فقط؟ بطريقة ما، فإنّ فكرة الجدل حول النظام الذي تعتمده شركة معينة للتحكّم بمنزلنا يبدو محبطاً أكثر من الجدل حول هواتفنا.

screen shot 2013-10-14 at 11.54.16 am

تعدّ عبارة ” انترنت الأشياء “Internet of things” ” (راجع مقال: عصرالإلكترونيات الواعية والأجهزة المتصلة على هايبرستيج ) غريبة بعض الشيئ، لكنّها تصف بشكل عام حالةً في المستقبل القريب تنخفض فيه قيمة الحساسات أجهزة الاتصال اللاسلكيّة إلى مايقارب الصفر، ويصبح كلّ غرض تقريباً مجهّزاً للإتصال بالشبكة، من النباتات إلى المصابيح والأطعمة. وفيما يتصل كل شيئ ببعضه البعض ويصبح “ذكيّاً” بالتأثير فسنتمكّن من التحكّم بحياتنا الماديّة بشكل أفضل وفاعليّة أكبر ودون ضياع بالوقت.

حين يصيح المنبّه يعمل أبريق القهوة الكهربائيّ، وينطفئ حالما تغادر سيّارتك المرآب، تقوم الثلّاجة بذكاء بتعديل حرارتها الداخليّة والرطوبة للحفاظ على ما بداخلها بالطريقة الأمثل، يقوم مستوعب الطعام الخاص بالحيوان الأليف بتخفيض حصص الطعام تدريجيّاً هذا الأسبوع بسبب الزيادة بالوزن التي كسبها بعد الإكثار من أكل بقايا الطعام.

قال فاضل في كانون الأوّل الماضي أنّ هذا المستقبل يبعد عنا قرابة عقد من الزمن فقط.

ماهو هذا الكاشف وبماذا يعد؟

 

Nest Labs ليست الشركة الوحيدة التي تحاول أن تجعل من ذلك حقيقة واقعة في المنزل ـــ تعرض شركة أخرى تدعى SmartThings أتمتة المنزل بالكامل من أقفال الأبواب وحتّى المصابيح. لكن وبهدف إقناع الناس بالتخلي عن البنية التحتيّة البسيطة لمنازلهم، واستبدالها ببنية أجمل، وأسهل بالاستخدام، فإنّ Nest  تتعمّد الحفاظ على مسافة معيّنة بين منتجاتها عند طرحها في الأسواق بحيث تصبح مستساغة أكثر لأصحاب المنازل الاعتياديين أكثر من ثورة تكنولوجيّة من العيار الثقيل. وماهي إلا مسألة وقت قبل أن يتعدّا إنتاج الأجهزة المنزليّة كاشف الدخان ومقياس الحرارة فسوف يتعدّا الإنتاج هذه المنتجات ليطرح منتجات يمكن التحكّم بها عن بعدج عن طريق تطبيق ذكيّ.

screen shot 2013-10-14 at 11.52.06 am

من دون شك، يطرح التنافس بين Nest Labs و SmartThings تساؤلاً عن شكل عالمنا المستقبلي المبرمج.

تنقسم الهواتف على سبيل المثال بين منصّتي تشغيل متنافستين وهما iOS  من آبل وأندرويد من غوغل. إنّ Nest عبارة عن نظام مغلق ذو ملكيّة خاصّة  بني بدقّة وعناية كبيرين، أما SmartThings فهي مفتوحة المصدر ، بحيث يستطيع الجميع أن يطوّر فيها منتجات ضمن منصّة تشغيلها. من السهل تصوّر أن ليسس بمقدورنا أن نرسل رسالة من جهاز اي فون عبر iMessage إلى شخص يستخدم نظام أندرويد، لكن ماذا إذا تكلمنا عن منزلنا بأنه يعمل على Nest و Nest فقط؟ بطريقة ما، فإنّ فكرة الجدل حول النظام الذي تعتمده شركة معينة للتحكّم بمنزلنا يبدو محبطاً أكثر من الجدل حول هواتفنا.