أظهرت أبحاث أخيرة في اسكوتلاندا، موطن النعجة دوللي Dolly أول الثديات المستنسخة-إمكانية طباعة الخلايا الجذعية الجينية، المعروفة بقدرتها على برمجة نفسها ذاتياً. 

لكن يشكل مفهوم مثل طباعة الأعضاء بشكل كامل Bioprinting  اقتراحاً صعباً حيث يجب برمجة كل عناصر الخلية على حدى، ثم تحتاج إلى دمجها معاً بحيث تنمو بطريقة سليمة. 

أُعلن في نهاية العام الماضي أن أوتوديسك، الشركة المنتجة لبرامج التصميم بمساعدة الحاسوب CAD مثل AutoCAD وغيرها ستشارك في مشروع جديد تحت اسم أورغانوفو Organovo  لتجعل من طباعة الأعضاء واقعاً ملموساً. 

ومن الضروري أن نعرف أن طباعة مايبدو عضوياً كهذا لايعني بالضرورة أنه سيكون عضواً حيوياً، في نفس الوقت من المشجع أن نرى تطبيقاً هندسياً بحتاً يدمجها مع العالم البيولوجي، حيث يكمن الهدف من هذه العملية نظرياً على الأقل في إنتاج بعض الأنسجة الممكن استخدامها في مختبرات الأدوية.  

ويبدو من الدراسة  المنشورة في صحيفة بايوفابريكيشن Biofabrication هذا الأسبوع بأنه من الممكن إنتاج أنسجة قادرة على إنشاء أعضاء حيوية، وقد تلبي هذه الدراسة مطلب الأطباء.

لكن السؤال الحقيقي الآن، هل سيكون المستقبل في طباعة أم نمو أو بناء الأعضاء؟ 

مع العلم أن تحقق طباعة الخلايا الجذعية من فأر سابقاً، أثبتت الأبحاث أن الخلايا الجذعية البشرية هشة أكتر وأصعب عند العمل عليها. يكمن جزء من هذه المشكلة في وجود اختلافات ضئيلة في بيئة التغذية الخلوية المطلوبة، أما الجزء الآخر في اعتياد الباحثين على خلايا الفئران.

المشكلة أن الطابعات الثلاثية الأبعاد التجارية تبدو جلفة جداً في التعامل اعتماداً على احتياجات العلماء في اسكوتلاندا. 

قام العلماء بتعديل آلة CNC تعمل على مستوى ميكرونات، ثم وباستخدام رؤوس بثق مزدوجة لتشكيل الخلايا استطاعوا إعطاءها مساحة تكفي لإشعارها بأنها في مكانها الطبيعي. تمكن الباحثون بعد ذلك وعبر الضبط الصحيح لفتحة رأس الطباعة وضغط البثق ولزوجة الحبر الحيوي bioink تمكن الباحثون من طباعة مكورات لخلايا spheriods تنوع عددها من 5 و 140 خلية. 

ويتم بعد اكتمال بنك المكورات للخلايا أن تترسب وتتجمع في الأسفل بتأثير الجاذبية. وربما تعتبر تقنية maglev manipulation  ( التأثير المغناطيسي على الخلايا لدمجها وتحويلها إلى نسيج حقيقي) ذات فائدة كبيرة هنا بعد أن يتم إضافة مكون “الفيرّايت” المحتوي على الحديد. 

من المطلوب إجراء العديد من الفحوص طبعاً قبل الإنجراف والمبالغة للتأكد من حفاظ الخلايا على قدراتها الأساسية بعد ولادتها من الطابعة. قد تكون هذه الخلايا حية لكن الأعضاء لن تتشكل عندما تفقد تلك الخلايا الذعية قدرتها على التحول لأي نوع من الخلايا. 

قام العلماء باجراء فحوص جزئية بينت استمرار الخلايا في إنتاج بروتين تحكم معين يساعدها على البقاء حية. ويظهر الاختبار الحقيقي هنا في كيفية استجابة الخلايا عندما يتوجب عليها التنافس من أجل الأكسجين والغذاء في بيئة وشروط تحاكي الموجودة في الجسم الطبيعي.

أصيبت عدة أعضاء بأورام  أغلبها سرطانية لكن الأعضاء نفسها بقيت فعالة.

يصل المريض إلى خط النهاية حين يتوقف السرطان عن الاستجابة للأدوية،  وتكون الجراحة التقليدية مستحيلة بسبب تضرر الأوعية الدموية بشكل كبير بسبب المرض والعلاج بالإشعاع.

لا مفر من دمج تقنيات أنظمة الطباعة ثلاثية الأبعاد مع الروبوتات الجراحية surgical robots والذي سيوفر إصلاحات موضعية لم يحلم الجراحون بالقيام بها قط باستخدام أيديهم، قد يساعد هذا بمد عمر المرضى.

لكن على النقيض، يمكننا أن نتصور حلاً عبقرياً لبرمجة هوية الخلية -يتم طباعة العضو ضمن جسم المريض بواسطة نموذج أولي مفكك بواسطة إنزيم ثم تتم إعادة بنائه خلية تلو الأخرى في الموضع الصحيح وبالوصلات الصحيحة.

هذه هي تكنولوجيا المستقبل التي ينتظرها العديد في المستشفيات.      

من  ExtremeTech