كان كشف فيس بوك لـ Graph Search نقلة نوعية في عالم تخصيص المحتوى وتقديم معلومات خاصة بنا كمستخدمين عبر حسابنا الخاص، أصبحت أغلب الإعلانات أو الصفحات أو التوصيات التي تأتينا قائمة على نشاطنا الشخصي على فيس بوك وأضاف فيس بوك نكهة جديدة بتضمين البحث في معادلة التخصيص. 

لكن وعلى الرغم من ملئ Graph Search لفجوة في البحث الإجتماعي التي لم نكن نعرف بوجودها أيضاً، قوبل ببعض الانتقادات أغلبها أن الأمر يحد من مقدار المعلومات التي يمكن الحصول عليها. تحد النتائج أكثر كلما تعمقنا بنتائج البحث. 

ويبقى السؤال الأهم حول ميزة البحث الجديدة في فيس بوك وعلى فكرة تشخيص المحتوى بشكل عام، كيف سيؤثر هذا على الاستكشاف؟ أين العفوية في ذلك؟ ولماذا يجب أن نوسع مصادر معلوماتنا بعيداً عن اهتماماتنا ونشاطاتنا؟ 

التخصيص مقابل التشخيص

لنوضح مفهوم التخصيص أكثر، إضافة جهات اتصال ومتابعة أخبار الأشخاص حولنا، متابعة الأخبار والمواضيع المفضلة، الحصول على محتوى RSS اخترناه بأنفسنا. 

يتجاوز التشخيص هذا لأن نعطي التكنولوجيا فرصة التفكير عنا. حيث تقوم خوارزمية معينة بدراسة نشاط تصفحنا وتقدم لنا توصيات بمحتوى وأشخاص نعرف أنها ستعجبنا اعتماداً على نشاطنا في التصفح. 

التشخيص ليس جديداً لهذا الحد، لكن معدل دفق المحتوى وإنتائج عبر المنصات الرقمية المختلفة نقل التجربة إلى طور جديد كلياً وأدخل التشخيص مرحلة اختبار حقيقية، حيث اختزل الإنترنت في “الإنترنت الخاص بنا”.

تأثير الموضوع موجود حولنا بالطبع، في جيبنا تحديداً. Google NOW على سبيل المثال من غوغل ليس منصة لإجابة أسئلتنا الذكية أو نسخة عن Apple SIRI فقط. طورت غوغل النظام لعرض معلومات مرتبطة ببياناتنا في Gmail مثلاً أوتنبيهنا عن وقت إقلاع الطائرة أو نتائج فريق كرة القدم المفضل حتى لو كان جدول مبارياته موجوداً في Goolge Calendar فقط! تعرض المعلومات أوتوماتيكياً على شكل بطاقات جميلة التصميم. “التشخيص” هنا في أوجه. 

كانت زيارة موقع The Verge طبعاً لـفريق عمل Google NOW مبهرة بكل التفاصيل، يعمل الفريق بسرعة ودرجة مثيرة جداً للاهتمام. لنتابع معاً هذا الفيديو. 

هل هذه مبالغة؟ هل سيجعلنا الأمر نعتمد على التكنولوجيا أكثر من اللازم؟ ننسى عفويتنا في حب الاكتشاف ونفكر في أنفسنا فقط؟ متى كان بإمكان المطورين اتخاذ قرارات شخصية عنا؟ 

قد لايعني الأمر أن التكنولوجيا تخرب دماغنا فيزيائياً، سيمضي وقت طويل قبل أن تؤثر التكنولوجيا على وظائفنا الحيوية. لكن التأثير العام يتشكل بنا عبر العادة، فنحن مخلوقات العادة. 

سمح الإعلام الاجتماعي لأي شخص أن يكون ناشراً، صانعاً يومياً للمحتوى. علينا أن لاننسى أن شبكة الإنترنت عالمية بالدرجة الأولى وبالتالي تغيير طريقة عمل هذه الشبكة وتحديدها بأن تكون ضيقة بهذا الشكل أمر غير مقبول. تكنولوجيا اكتشاف المعلومات أمر جيد جداً ومقبول، لكن يبقى التهديد بإغلاق الوصول إلى المعلومات موجوداً بعقلية كهذه. 

العزلة الرقمية

يشكل اعتمادنا بشكل كبير على التشخيص كمكون أساسي للويب خطر “العزلة الرقمية” والاعتماد الكامل على ماتقرر الخوارزميات أنه مناسب لنا. قد يعيش كثيرون هذا العالم بالفعل خصوصاً من يمضي 6-7 ساعات يومياً على فيس بوك. هذه الشريحة الواسعة من المستخدمين التي لاترى في الويب والإنترنت إلا هذا الموقع. 

مثال هذا هو التحديث الأخير ليوتيوب، المشكلة في هذا التحديث أن الصفحة الرئيسية هي تشكيلة من الفيديوهات المقترحة والاشتراكات. الفيديوهات المقترحة هنا تقوم بشكل أساسي على ماشاهدناه مسبقاً، قد تفيد لمرة أو أخرى لكنها غالباً ماتكون غير مساعدة أو غير مفهومة. مشكلة كبيرة أن تتحول الصفحة الرئيسية ليوتيوب بهذا الشكل. لندرس الموسيقى مثلاً. 

أحد الأمثلة الجيدة على التوصية المقبولة هي موقع We Are Haunted. يعطينا هذا الموقع قائمة بأحدث مئة مغني، ليست قائمة على مانسمعه عادة في الحقيقة، بل هي قائمة على آراء متنوعة على الويب وليس على تاريخ تصفحنا الشخصي. يجري الموقع مسحاً للمواقع الإجتماعية والمواضيع التي تناقش هنا إضافة للمدونات وبالتالي تحديد ماهو شائع وتشكيل قائمة أغاني متاحة للجميع. لايهم الأمر إن كانت نفس القائمة متاحة للجميع. 

هناك إغراء معين بتلك الخدمات التي تجمع ثروة من المعلومات عنا وتتابع رحلتنا وحاضرنا الذي تفترض صحته، لكن ماذا عمايقوله الآخرين؟ ماذا إذا أردنا توسيع أفقنا؟ لاأريد للمطاعم الإيطالية أن تتبعني في كل مكان لأني بحثت مرة عنها. من الجميل أن أفاجئ بشيء جديد كلياً. 

قد يكون دور الوصي مختلفاً قليلاً عندما ندع أمر التوصية للإعلام مثلاً أو للكتاب ثم نقوم بعد ذلك بمعالجتها عبر خوارزميات معينة ونجعل هذه التوصيات متاحة للعموم. 

المهم والأهم 

لنقارن الآن بين Knowledge Graph من غوغل ومحاولة فيس بوك لتطوير خوارزمية بحث تغلق فجوة المعلومات الموجودة بغض النظر عن طريقة نظرنا لها. قد يكون بحثك في النهاية عن أمر متعلق بك إن لم يكن البحث عن كل شيء. الآن وبغض النظر عن مشكلة الكم فوق النوعية، علينا أن نأخذ هذا التطور بعين الاعتبار عند النظر لتأثير فيس بوك على حياتنا. 

من جهة أخرى يأتي حل غوغل لتحسين اكتشاف المعلومات. يقدم الحل من غوغل اليوم أجوبة وليس روابطاً لأجوبة. 

لكن وباختلاف عن Graph Search سيقدم هذا الحل معلومات حول سياق بحث معين، بدلاً من مجموعة روابط صادف أن ترتبط بعبارة البحث هذه. 

لنبحث مثلاً عن ‘Da Vinci’

سنحصل على نتائج بحثية موسعة إلى جانب نتائج البحث التي نعرفها، بشكل يدفعنا إلى استكشاف المزيد من المعلومات. 

لا يعتبر هذا بحث شخصياً  بل هي وسيلة لخوارزمية بحث تعرض المزيد من المعلومات وهذا أمر جيد جداً. هذا جوهر الانترنت في الحقيقة.

لن يكون الويب الشخصي حقيقة إلا بوجود عامل إنساني يحركه ويختار المحتوى ويوجه الخوارزمية تبعاً لخبراته الشخصية. علينا أن نستكشف المعرفة ونتعامل معها،لن يكون الويب الشخصي بهذه الفائدة إذا تابع تصرفاتنا وأملى علينا مايجب القيام به فقط. 

من TheVerge  و NextWeb