يعتبر فنجان القهوة الصباحي أهم شيء لنا في اليوم حتى نحصل عليه. كل هذا على الرغم من أن النظريات والدراسات العديدة التي تشرح الآلية الدقيقة التي يزود بها دماغنا أجسادنا بالطاقة لم تفهم بعد.

الآن ومع الاكتشافات الجديدة في علم الجينات والطرق الجديدة في تحديد كمية النشاط الاستقلابي، تحولت عادة شرب القهوة اليومية وإدمان الكافيين إلى علم يستلزم إجراء الأبحاث.

لم يعد ممكناً ترك تأثير الكافيين والقهوة  للصدفة حقيقة، أمور كإمتحانات الجامعة أو المنافسات الحاسمة قد تكون مقبولة. حددت بعض الرياضات  التنافسية كمية الكافيين المقبولة عبر قياس نسبته في البول (على الرغم من الشكب العلمية في طريقة ربط هذه القياسات بكمية الاستهلاك)

ظهر منذ فترة أيضاً تطبيق آي فون  يقدر تركيز الكافيين في الدم ويساعد على تنظيم استهلاكنا له. يقوم التطبيق على نشاط أحد الأنزيمات السيتوكرومية CYP1A2. وفي الوقت الذي تتغير فعالية هذا الأنزيم بشكل واضح من شخص لآخر، تستطيع شركات تحليل جينات حديثة مثل 23andMe إخبارنا أي نوع من هذا الأنزيم موجود لدينا   وبالتالي إن كنا أشخاصاً نقوم باستقلاب الكافيين بسرعة أو ببطئ.

لكن الصورة الكاملة لاستقلاب الكافيين أكثر تعقيداً بقليل. لدينا جميعاً ست أنواع من بروتينات CYP التي يقوم كل منها بوظيفة محددة. بدورها تنتظم هذه الأنزيمات في نقاط سيطرة يمكن أيضاً تحديد كميتها جينياً. يتم التحكم بالعديد من البروتينات المحولة للطاقة، كمستقبلات الدوبامين dopamine والأدينوزين adenosine  مباشرة بواسطة الكافيين، ولها على الأقل دور في تأثيراته. يمكن أن تكون أي نسخة محددة (تدعى الآيزوفورم) يصادف أن نمتلكها مؤشراً جيداً على كيفية تأثير الكافيين والأدوية الأخرى على سلوكنا ونفسيتنا. تبين أن الأفراد المعرضين للقلق نتيجة عدم تناول الكافيين يملكون نوعاً فريداً من تعدد الأشكال أو التغيرات على مستوى أحد في جينات هذه المستقبلات.

 ينقسم الكافيين في نهاية المطاف إلى العديد من نواتج الاستقلاب التي تساهم بذاتها في إحداث التأثيرات الناتجة عن تناول الكافيين. عندما يضاف الشك في تركيز المصدر الأساسي للكافيين (إن كان مصدرك هو القهوة) إلى كل الشك في كيفية استقلابه، لا نستطيع فعلياً أن نحصل على رؤية جيدة لما يحدث أو حتى لما نشعر به. لذا ما نريد فعله حقاً هو تحديد كميته في الدم.

يصعب الحصول على قياسات لنسبة الكافيين في الدم. وقياس هذه النسبة في الدماغ البشري أو العضلات ليس أمراً عملياً الآن. تم استخدام تقنية تعرف بـ microdialysis لمعرفة نسبته في دماء الحيوانات مباشرة، لكن هذه الدراسات لها قيمة محدودة. يمكن قياس تركيز الكافيين في البول أو السوائل الأخرى كالمشروبات الغازية، عن طريق إجراء عينات على جهاز تفريق لوني ( أو استشراب ) chromatograph للسوائل، أو يمكن استخراجه وتعريضه لمطياف أشعة فوق بنفسجية.

في حالة السوائل الكاوية أكثر، كالقهوة الساخنة، بذلت محاولات لإيجاد مقياس يعتمد على مضادات الأجسام المقاومة للحرارة التي تنطلق ضد الكافيين عن طريق حقن أشكال بروتينية منها في حيوانات الجمل واللاما. الآفاق العملية العملية ضيقة لتحديد الكمية في وسط معقد كمجرى الدم. هناك طريقة لتجربتها عبر إنتاج جسيم مضاد مرتبط ببروتين مرسل مشع يمكن الكشف عنه لاحقاً بأداة مقياس غلوكوز معدة مسبقاً.

ما المميز جداً في الكافيين؟

تعطي العديد من الجزيئات المختلفة نوعاً من التنبيه إن تجاوزت الحاجز الدموي المحيط بالدماغ ودخلته. أحد أكثر الظواهر غرابة للتنبيه المألوف هو أنه لا يتغير مهما كان نوع الجزيء الكيميائي الذي أثاره. ما نفسره بتنبيه قد يكون عبارة عن عدم تطابق عابر لما يتوقع الدماغ أن يشعر به بناء على سلوكه مؤخراً، وما يشعر به حقيقة نتيجة للتبدلات الكيميائية.

ما يجعل الكافيين منشطاً سلساً هو أنه يملك ثلاث مجموعات ميثيل قابلة للانحلال في الدهون على سطحه، وهو ما يمكنه من الانزلاق عبر أغشية الخلايا والوصول بسرعة إلى كافة أجزاء الجسم. تقوم إنزيمات CYP1A2 بتفكيك هذه الجزيئات ما يجعل الكافيين ليس فقط خارج الخلايا لكن تجعله جاهزاً للطرح أيضاً.

لا يأتي الشعور الجيد ووضوح الهدف إلا بعد وصول النظام بصعوبة إلى النقطة حيث توقف آليات الإدخال والإخراج لفترة وجيزة سيطرة المنبهات. كشعورنا بالحاجة لشرب أكثر من فنجان قهوة للحصول على تأثير النشاط المرجو منه.

ما يمكننا الاستفادة منه حقاً هو طقوس بديلة، ميثادون ممتاز للمجتمع، لإراحتنا من عقد الصفقات مع الشيطان من فترة لفترة. بينما يزيد الكافيين الرغبة العامة للنوم أكثر من إنقاصها، يؤكد تزويده لنا بالتحكم الآني بحالتنا الداخلية حاجتنا الدائمة إليه. من المحتمل جداً أن يكون الكافيين هو أفضل ما يمكنك الحصول عليه بشكل نظري أو غير نظري طالما يمتلك جزيء واحد القدرة على إحداث مفعول إيجابي على مستوى العقل دون آثار تدميرية.

إن كان هذا ما هو الحال عليه ربما يجدر بنا أن نبذل كل جهد للحصول على كل ما نستطيع منه.

مقال لـ جون هيويت John Hewitt من ExtremeTech