يشير كتاب جديد لأحد علماء معهد ماساتشوستس أن “التعاون الإبداعي Creative Collaboration” هو السبب في شعبية الرسوم المتحركة اليابانية(الأنيمي)عالمياً.

ظهر في أوائل العام 1979،  ولأول مرة على التلفاز برنامج رسوم متحركة في اليابان يتحدث عن روبوتات عملاقة “Mobile Suit Gundam”. لم يحدث البرنامج ضجة في حينها وكان على وشك التوقف عن العرض بعد 10 أشهر.

لكن لاحظ المنتجون حينها أمراً غير متوقع: حظي البرنامج بمعجبين أوفياء على الرغم من قلة عددهم. بدأ المعجبون  بإنشاء موسوعات وجداول عن أحداث البرنامج. مما أعطي البرنامج فرصة جديدة-وانتبهت الشركة المنتجة للبرنامج للعناصر التي حققت رواجاً أكثر من غيرها بين الجمهور. تحولت سلسة”Gundam” بعد خضوعها لبعض التعديلات الجديدة إلى أساس لإحدى أكثرها نجاحاً على مستوى السلاسل والأفلام والمجلات المصورة وألعاب الفيديو والدمى.

يقول إيان كوندري Ian Condry البروفيسور المساعد في قسم دراسات الإعلام المقارن ورئيس قسم اللغات والآداب في المعهد بأن سلسلة الروبوت العملاق Gundam كتبت كقصة فاشلة في البداية، باستثناء أنها حظيت باهتمام بعض المتابعين، والآن تحولت إلى مسلسل نخبوي عمره 30 عاماً. 

وهناك درس من وجهة نظر كوندري في حالات كهذا المسلسل لمنتجي الأدب في كل مكان. 

لرسوم الـ Anime اليابانية شعبية كبيرة حيث يقدر بأنه من أصل 60% من عروض الرسوم المتحركة تأتي من اليابان. أصبحت شعبية الأنمي كما يقول كوندري في كتابه الجديد “روح الأنيمي The Soul of Anime”  إبداعية بكل معنى الكلمة بإظهار مايسميه بالإبداع الخلاق. حيث يقوم على قبول مستوى الفنانين وبضرورة المراجعة والتعديلات من المعجبين وانخراطهم في العملية. الأمر الذي ينتج ثقافة جديدة ومهمة جداً لكل العاملين في هذا المجال.

الإبداع بأسلوب ‘Gundam’

يعتبر حجم المردود الثقافي للأنيمي اليابانية كبيراً للغاية . ففي 2004، حين أرسلت اليابان شاحنات بخزانات مياه لإعادة إعمار العراق، لم يعرف العراقيون أن اليابانيين هم منسقي هذه الجهود بناء على العلم الياباني فقط.

لكن ماقامت الحكومة اليابانية به أنها وضعت ملصقات كبيرة على الشاحنات للكابتن تسوباسا (الكابتن ماجد في النسخة العربية)، وهو صاحب شعبية كبيرة كلاعب كرة قدم. محاولة لفرض تأثير معرفي مضمون لكل من يعيش في هذه البلاد.

لقت رسوم الأنيمي رواجاً كبيراً فترة مابعد الحرب، علماً أن أصولها تعود لقرن مضى. يضم تاريخ الأنمي أفضل الرسوم المتحركة مثل بوكيمون. المميز في الأمر أن الطاقات والألعاب المعروضة في هذه الإنتاجات أمر أشبه بلغة مشتركة بين الشباب. 

لايزال نجاح الأنيمي غامضاً بعض الشيء إلى الآن، يرى كوندري أنه إذا كنا بحاجة إلى خطة ناجحة لصناعة الترفيه في العصر الرقمي، لايعني هذا أنه علينا أن نعاني في تطوير الإنتاجات المرسومة باليد. 

زيارات كوندري للعديد من استديوهات الأنيمي وأحاديثه مع فنانيها بينت له أن الأمر صعب بشكل لايصدق وليس مريحاً بتاتاً للفنانين، حيث يعتبر الأنيمي من أكثر أنواع الترفيه تطلباً للجهد. 

المميز في الأمر أنه ليس من الضروري أن تحقق شركات الترفيه أرباحاً كبيرة من الأنيمي، وكان بحث كوندري عن كيف يمكن لشيء غير مربح لهذه الدرجة أن ينتشر لهذا الحد؟ 

تكمن الإجابة في أن المنتجين يقومون بإنتاج العديد من المسلسلات ويترقبون الأكثر متابعة، عندها وحالما تصبح الشخصيات في مسلسل معين”أساساً” لمتابعة الجمهور يبدأ إنتاج الأرباح عن طريق الألعاب وغيرها من وسائل الترفيه.

يقول كوندري بأن ما يميز الأنيمي هو درجة الحرية التي يعطيها أصحاب حقوق النشر للمعجبين في فرصة إعادة تحوير الشخصياتوعناصر أخرى من الرسوم المتحركة نفسها.

يضيف قائلاً: حين عرض عمل المعجبين على منتجي ‘Gundam’، اكتفوا بالقول:  ربما تكون طريقتكم هي الأفضل'”.

توسيع الدائرة الاجتماعية

يكتب كوندري, أكثر ما أثار الفضول تاريخياً في الأنيمي هو سهولة جعلها ناجحة حتى قبل ظهور الانترنت والشبكات الاجتماعية والتي يفترض نظرياً أن تحدث تفاعلاً كبيراً اليوم أكثر من أي وقت.

من المؤكد أن يحمل تاريخ الأنيمي دروساً كثيراً لصناعات جديدة تحقق ريادة في جمع الأفكار بشكل جماعي. وفي الوقت الذي تشكل الأنيمي منتجاً ناجحاً ومنتشراً عالمياً، فإن ميول جمهورها تجعلها نمطاً شخصياً جداً من الترفيه. غالباً ماتقدم الأنيمي روبوتات ووحوش تبدو بلاروح. روح هذا الفن تأتي من جهة أخرى من استثمار الطاقة الإبداعية التي يصبّها المعجبون فيها. 

ووفقاً لكوندري، الأنيمي مشبع بالطاقة الاجتماعية. 

من MIT  News