صحيح أن فكرة المساعدين الآليين أو الروبوتات الخادمة بقيت محض خيال علمي لفترة طويلة للباحثين والكتاب على حد سواء، بدأنا نلاحظ مؤخراً وجود بعض الأجهزة المساعدة والمتطورة نوعاً ما. 

لكن إن كانت الروبوتات ستسير وتتحرك بفعالية وباستمرار أكثر من أي وقت مضى في بيوتنا وأماكن عملنا مؤدية مهام معقدة، فعليهم أن يكونوا أكثر وعياً من القيود الخاصة بهم. كل ذلك طبعاً وفقاً لمعهد ماساتشوستس MIT مختبر علوم الحاسب والذكاء الاصطناعي (CSAIL)

يميل استخدام الروبوتات الأكثر نجاحاً اليوم  إما في بيئات ثابتة أو مسيطر عليها بعناية، مثل المصانع أو لأداء مهام بسيطة إلى حد ما مثل كنس غرفة. تقول ليزلي بيك كالبيلينك Leslie Pack Kaelbling وهي أستاذة  باناسونيك لهندسة وعلوم الحاسوب في ماساتشوستس MIT:  تنفيذ سلاسل معقدة من الإجراءات في بيئة مزدحمة ومشوشة وديناميكية كالمنزل ستتطلب من الروبوتات أن تكون أكثر وعياً حول ما لا تعرفه وبالتالي تحتاج إلى معرفته. ثم وأضافت: ذلك بسبب أن الروبوتات ببساطة غير قادرة على النظر حول المطبخ ومعرفة أين تخزن جميع الحاجيات أو ما نفضل على العشاء على سبيل المثال.

للعثور على هذه الأشياء ومن أجل المعرفة فإنها تحتاج إلى أن تقوم بفتح الخزائن والنظر داخلها أو أن تسأل عن ما نريد.

وقالت أيضاً: أود أن أصنع الروبوت الذي يستطيع الذهاب إلى مطبخك لأول مرة بعد أن يكون في مطابخ أخرى من قبل ويتمكن من وضع الخضراوات مكانها.

في دراسة قبلت مؤخراً للنشر في المجلة الدولية لبحوث الروبوت International Journal of Robotics Research  وصفت ليزلي وزميلها في CSAIL توماس لوزانو-بيريز Tomas Lozano-Perez نظاماً مصمماً للقيام بذلك فقط عن طريق حساب مستمر لمستوى الشك عند الروبوت عند إيكال مهمة له مثل مكان شي ما أو موقعه الخاص في الغرفة.

مبادئ عدم اليقين

تقول ليزلي Leslie : يستند هذا النظام على وحدة نمطية تسمى مكون تقدير الحالة state estimation component الذي يحسب احتمالية وجود أي كائن معطى أو أين يفكر الروبوت أنه موجود. بهذه الحالة، إن كان الروبوت ليس متأكداً بما فيه الكفاية من أن كائن ما هو ما يبحث عنه بسبب أن احتمال كونها هذا الكائن منخفض جداً، سيعرف أنه يحتاج إلى جمع المزيد من المعلومات قبل اتخاذ أي إجراء.

العديد من الأعمال الحالية والقائمة للروبوتات تميل إلى أن تكون مجزأة إلى مجموعات مختلفة تعمل بشكل محدد وموجه لمشاكل مخصصة.
رولاند بار، جامعة ديوك

لذلك على سبيل المثال، إن كان الروبوت يحاول التقاط علبة حبوب موجودة على الرف، من الممكن أنه قرر الشك حول موضع الكائن مرتفع جداً لمحاولة الامساك به. سيقوم بدلاً من ذلك، بأخذ نظرة فاحصة على الكائن من أجل الحصول على فكرة أوضح حول مكانه بالضبط. تقول ليزلي Leslie:  يفكر دائما بمعتقداته الخاصة بالعالم وكيف يغير منها عبر اتخاذ إجراءات من شأنها إما جمع مزيد من المعلومات أو تغيير حالة العالم.

كما يبسط النظام عملية وضع استراتيجية لأداء مهمة معطاة وذلك بوضع خطة لها على مراحل لأنها تسير جنباً إلى جنب، وذلك باستخدام ما يسميه الفريق التخطيط الهرمي hierarchical planning في الوقت الراهن.

تتابع ليزلي Leslie: هناك هذه الفكرة حول كل ما نحن قلقون منه للغاية وهو وجود الخطة المثلى, لذلك نحن بصدد حساب صعب ولفترة طويلة جداً لضمان أن لدينا استرتيجية كاملة موضوعة قبل أن نبدأ التنفيذ. 

وأضافت : ولكن في كثير من الحالات، وخاصة إذا كانت البيئة جديدة للروبوت، فإنه لا يمكن معرفة ما يكفي عن المنطقة لاتخاذ مثل هذه الخطة المفصلة مسبقاً.

خطوات بسيطة

يقوم النظام بدلا من ذلك بتخطيط تنفيذ المرحلة الأولى من مهمته ويبدأ التنفيذ، يكون هذا قبل أن يتوصل إلى استراتيجية لبقية العملية. وهذا يعني أنه بدلا من استراتيجية معقدة كبيرة تستهلك قدرا كبيرا من طاقة ووقت الحاسب، يمكن للروبوت تقديم العديد من الخطط الصغيرة وتسير هذه الخطط جنباً إلى جنب أثناء التنفيذ.

تتابع ليزلي Leslie: العيب في هذه العملية هو أنه يمكن أن تؤدي إلى جعل الروبوت يقوم بأخطاء سخيفة مثل التقاط طبق ونقله الى الطاولة دون إدراك أنه يحتاج أولاً إلى إفراغ مكان ليوضع عليه. 

ولكن قد تكون مثل هذه الأخطاء الصغيرة ثمناَ يستحق الدفع للروبوتات لأن تكون أكثر قدرة، تضيف  ليزلي Leslie: بينما نحاول الحصول على روبوتات تقوم بأمور أكبر وأكثر تعقيداً في بيئات أكثر تنوعاً، سيكون لدينا تسوية لقدر من المثالية الفرعية”.

“يمكن للنظام إضافة إلى الروبوتات المنزلية أن يستخدم لبناء أجهزة صناعية أكثر مرونة، أو في الإغاثة في حالات الكوارث”.

و يقول رولاند بار Ronald Parr وهو أستاذ مساعد في علم الحاسوب في جامعة ديوك Duke University بأن العديد من الأعمال الحالية والقائمة للروبوتات تميل إلى أن تكون مجزأة إلى مجموعات مختلفة تعمل بشكل محدد وموجه مشاكل مخصصة. في المقابل، يكسر كل من ليزلي Leslie و توماس Tomas الجدران الموجودة بين هذه المجموعات الفرعية ويستخدمان التخطيط الهرمي لمواجهة التحديات الحسابية الناشئة عندما تحاول تطوير نظام متعدد الاستخدامات لحل المشاكل.

وينهي بار Parr: الأكثر من ذلك، أن النظام يمثل منصة روبوتية علمية عامة يمكن استخدامها للعمل المنزلي أو للعمل في المصانع.”

من MIT Technology Review