سيخضع فيس بوك لعملية تغيير خفية لكن هامة جداً خلال الفترة القادمة، كل هذا في سياسة (يائسة ربما من فيس بوك) بالنظر إلى مستخدميه كأداة لجني المال. 

أعلن الموقع مؤخراً تطبيق نظام إعلاني جديد سيسمح للإعلانات بالظهور ضمن الـ News Feed الخاص بالمستخدمين مما يسمح للمعلنين عرض الإعلانات المتطابقة مع أسلوب التصفح لكل مستخدم أثناء متابعته للموقع بدلاً من الإعلانات الهامشية على الشريط الجانبي. 

قد تبدو حركة كهذه منطقية للشبكة الإجتماعية أكثر توسعاً في العالم بعد إعلانات هامة مؤخراً عن عملية إعادة تصميم شاملة للـ News Feed حقيقة. لاشك أنها اعتراف من فيس بوك بأن كل مايجري هو تطويع بشكل أو بآخر لعرض الإعلانات بشكل مدمج في استخدامه ومحاولة لإرضاء المعلنين. كما ويترابط مع كل هذا إعلان فيس بوك الشهر الماضي عن تعاونه  مع أربع شركات كبرى في مجال معالجة البيانات لتحسين قدرته على توجيه الإعلانات بشكل مخصص جداً. 

كل هذا تحول محوري في الموقع بعد اعتماده على مفهوم الـ Graph كمصدر أساسي. 

لكن الحقيقة المرة بالنسبة لفيس بوك ربما هو أنه لايعرف مستخدميه بالكامل ربما وعلى عدة أصعدة. سيتحول فيس بوك في النهاية إلى مواقع الإنترنت الأخرى التي هرب منها المستخدمين وحاول الموقع نفسه أن يبعد نفسها عنها بحيث سيتحول إلى منصة أخرى مدعومة بالإعلانات  بالكامل هنا وهناك. 

سيخضع فيس بوك لعملية تغيير خفية لكن هامة جداً خلال الفترة القادمة، كل هذا في سياسة (يائسة ربما من فيس بوك) بالنظر إلى مستخدميه كأداة لجني المال. 

وفي الوقت نفسه الذي يحاول فيه فيس بوك أن يتعامل بحذر جديد مع الإعلانات وعدم التأثير على تجربة استهلاك المحتوى من الـ News Feed، هذه المساحة المقدسة لمستخدميه ، لايبدو الأمر إلا محاولة للسيطرة أكثر والتحكم بحالته الجديدة التي فرضت عليه بعد طرح أسهمه في البورصة والبحث عن طرق لجني المال من قاعدة مستخدميه المليار.  

قضت الشركة وقتها الكافي ربما في جمع المعلومات عن مستخدميها خلال هذه السنوات الأولى من إطلاقه، وسيعني هذا دون شك أن تجربة فيس بوك المعتادين عليها في طريقها إلى الزوال وربما سيكون مستخدميه مرتاحين مع فكرة أنهم أداة لجلب المزيد من الأموال لا أكثر.

تلك السنوات التي مضت، والتي أقنعنا فيها الموقع أنه تجربة اجتماعية بحته أفضت بعد جمع كل هذه البيانات إلى أن تتحول هذه الشبكة الإجتماعية إلى امر واحد فقط: عمل تجاري. 

تعليق من هايبرستيج:

علينا أن نتذكر دائماً أن هذه أحد أهم المشاكل الجوهرية في الشركات الغير تكنولوجية مثل غوغل مثلاً والتي تساهم بشكل كبير في تطوير التكنولوجيا لكن نموذج عملها الأساسي قائم على صناعة الإعلان واستهلاكه. في عصر المعلومات، السلعة الأساسية هي “المستخدم نفسه” أو الإنسان وبالتالي كل هذه البيانات المجموعة تهدف الشركات بالنهاية إلى الاستفادة منها بشكل أو بآخر ولاحل “نظرياً” أمامها سوى الإعلان إذا ما أرادت المحافظة عليها مجانية. 

قد تكون هذه التغيرات في أنماط استهلاك الويب والإنترنت بشكل عام ممهداً لأن تكون الخدمات المدفوعة هي البديل المنطقي الوحيد والأكثر أماناً أمام عموم المستخدمين خلال العقد القادم من الزمن.

Charlie Warzel من BuzzFeed (بتصرف وتعديل)  

الصورة من Cubeme