مقال لـ Brain S Hall من ReadWrite

أحب جهاز الآي فون وآخذه أينما ذهبت ولكنني بدأت أخشى أن يقتل إبداعي

تشير الدراسات إلى أن الوقت الذي نقضيه ونحن لا نفعل شيئاً، ونشعر بالملل، مفيد لإشعال وإدامة الإبداع. مع الآي فون – أو أي هاتف ذكي – في متناول اليد وعقول دائمة الإنشغال بالشاشة الصغيرة والتركيز فيها ، لن نشعر أبداً بالملل. وبالتالي ستقل قدرتنا على الإبداع.

يقول بيتر توهي مؤلف “الملل: تاريخ حيوي Boredom: A Lively History”  لصحيفة نيويورك تايمز أن الملل هو تجربة ” الرغبة مع عدم القدرة على القيام بنشاطات مرضية.” ولا عجب أننا نتجنب الملل مع الهواتف الذكية . حيث يمكننا الانخراط دائماً ببعض النشاطات المرضية، مهما كانت تافهة ، مثل التقاط صورة لوجبتنا، لعبة سريعة من الطيور الغاضبة، التحقق من Foursquare أو ترك تعليق.

قد نكون عاجزين عن ايقاف هذا الاندماج للهواتف الذكية في حياتنا ، على الرغم من معرفة الآثار الضارة لهذه الأجهزة. فبالنظر إلى حملة آبل التسويقية التي تتضمن الكثير من المهام والمتع التي يوصلها اي فون بسهولة إلى الملايين من المستخدمين.  يمكن لأي شخص أن يفعل الكثير مع هذا الجهاز السحري، ببساطة، بسرعة، من أي مكان، في أي وقت. وتكمن المشكلة في أن هذا قد لا يكون أمراً جيداً على الدوام .

غمامة المحمول

إن للقضاء على الملل جانبه المشرق بطبيعة الحال. جاء في تقرير Bloomberg  الأخير، أن المعلنين أعربوا ، بما في ذلك كوكا كولا وهيرست Hearst، عن قلقهم إزاء انخفاض المبيعات في محلات البقالة وممرات البيع. هذا ليس مفاجئا على الاطلاق. حيث يحدق الناس بهواتفهم الذكية، مع “غمامات المحمول Mobile Blinders”   ويقل ميلهم لشراء العلكة والحلوى أو المجلات التافهة قبل الخروج من المتجر.

“أعتمد الناشرون لسنوات طويلة، على المتسوقين الذين يشعرون بالملل من الانتظار لالتقاط مجلة، وقراءة مقال، ومن ثم رميها في السلة إلى جانب الحليب والبيض. ثم جاءت ‘غمامات المحمول ‘ في هذه الأيام، حيث يميل المستهلكون إلى إرسال رسالة نصية سريعة والتحقق من أخبار الفيسبوك بدلاً من قراءة مجلة أو شراء بعض العلكة أو الحلوى”.

رهيب. نقطة لصالح الهاتف الذكي!

 هذا الإنجاز يكلف الكثير. ننفق الكثير من الوقت لنرسل الرسائل النصية ، نغرد ونشاهد، نلعب ، من كل مكان، ولا نبقى وحدنا مع أفكارنا، مما يؤثر على قدرتنا الإبداعية ، وهذا بدوره يمكن أن يحد من طاقتنا.

قام إدوارد دي بونو Edward de Bono ، استشاري الأعمال والذي يصف نفسه بـ “أب التفكير الجانبي lateral thinking ” بتأليف العديد من الأعمال عن التفكير الإبداعي. يدعو دي بونو لحظات الملل بـ “ الإبداع المؤقت Creative Pauses”  والذي يسمح للعقل أن ينجرف، ويقود الشخص إلى أشكال جديدة من المدخلات والإدراك .

قد يكون الملل أكثر أهمية بالنسبة للأطفال من البالغين. يمكن لقضاء الكثير من الوقت على تلك الأدوات أن “يقصر دورة تنمية القدرات الإبداعية” لدى الأطفال، وفقاً للخبيرة التعليمية الدكتورة تيريزا بلتون Teresa Belton. كما يشير خبراء التعليم الأخرين بالمثل بأن الملل يحفز خيال الطفل وإبداعه.

في وقت سابق من هذا العام، درست Science Omega  فوائد الملل.

“أجرى علماء النفس من جامعة سنترال لانكشاير بحثاً حول الإيجابيات المحتملة للملل، وأفضت النتائج إلى أن المدة التي نقضيها مع أحلام اليقظة يمكن أن تحسن قدرتنا الإبداعية.”

أكد الباحث الرئيسي للدراسة الدكتور Sandi Mann، دور الملل في المجتمع:

“أعتقد أننا لا يجب أن نخاف من الملل حيث أننا جميعاً – البالغين والأطفال والعمال وغير العمال – بحاجة الى القليل من الملل في حياتنا. ليس علينا حضور اجتماعات مملة من أجل ذلك، ولكن السماح ببعض أحلام اليقظة للموظفين من الممكن أن يؤدي إلى إفادة المنظمة “.

مكاسب قصيرة الأمد

هناك احتمال بالطبع ، أن الهواتف الذكية تترك وقتاً لمساعٍ أفضل وإنتاجية أكثر عن طريق قتل الملل . على سبيل المثال، يميز أستاذ علم النفس غاري ماركوس بين نوعين من الإجراءات التي نستخدمها لهزيمة الملل.

“الضجر هو وسيلة الدماغ ليخبرنا أننا يجب أن نقوم بشيء آخر. لكنه لا يعرف دائماً ما هو الشيء الأنسب للقيام به. إذا كنت تشعر بالملل واستخدمت تلك الطاقة للعزف على الغيتار أو الطبخ، سيشعرك ذلك بالسعادة، لكنك إذا كنت تشاهد التلفاز ، قد يجعلك هذا سعيدا على المدى القصير، ولكن ليس على المدى الطويل “.

كثيرٌ مما نقوم به على الهواتف الذكية هو بالتأكيد قصير المدى: لحظات لعب بينما نقف في الطابور، دقيقة واحدة لمتابعة إنستاجرام بينما ينتهي شخص ما من الشراء في البقالة .

فحصت دراسة العام الماضي من قبل O2  في بريطانيا مقدار الوقت الذي يقضيه المستخدم العادي على هاتفه الذكي . انه وقت طويل يصل الى أكثر من ساعتين يوميا ، وينفق معظمه في تصفح الإنترنت، ومتابعة مواقع التواصل الاجتماعي ، ولعب الألعاب، والاستماع إلى الموسيقى، والاتصال، وإرسال البريد الإلكتروني والرسائل النصية . وليس ، على سبيل المثال، في تعلم لغة جديدة.

لا ايقاف للتشغيل 

في العمل، يتم عادة تشجيع الموظفين على “التفكير خارج الصندوق”. ويفترض أن يؤدي مثل هذا التفكير إلى الإبداع والابتكار، وأحدث وأفضل الحلول للمشكلات القائمة أو المتوقعة. ولكن قضاء الكثير من الوقت ورؤوسنا داخل الصندوق – نحدق في هاتفنا الذكي – قد يعني الحد من قدرتنا على الإبداع. ليس هناك وقت فراغ لرؤية الصورة الأكبر، أو لإجراء روابط بين الأشياء لم تكن موجودة في السابق ، للسماح لأدمغتنا ، أن ترى وتسمع وتقبل البدائل.

على الرغم من أنني آمل أن أكون مخطئا حول كل هذا ، الا أنني أقضي وقتاً أطول بكثير من مستخدم عادي أحدق في تلك الشاشة الصغيرة المشرقة. ولست متأكداً من أنني قادر على إيقاف تشغيله، حتى الآن.

من ReadWrite 

تحرير إضافي من أحمد أبو الحوف