حسناً، الظاهرة مألوفة ربما للجميع. لنتابع معاً الآن وبالترتيب العشوائي، بعض الأغاني التي من المحتمل أن تعلق في رأسنا عندما نسمعها. نعتذر مقدماً. 

Single Ladies لـ Beyoncé
Alejandro  لـ Lady Gaga
Bad Romance  لـ Lady Gaga
Call Me Maybe  لـ  Carly Rae Jepsen
I Want to Hold Your Hand  لـ  The Beatles
She Loves You  لـ The Beatles
SOS  لـ Rihanna
You Belong With Me  لـ Taylor Swift

يمكنكم الآن إلقاء اللوم علينا إذا علقت “Call Me Maybe”  في رأسكم اليوم، لكن وللأسف الأمر متكرر في حياتنا. ومع اعتذارنا الشديد عن تذكريكم بها لابد من إلقاء اللوم كذلك على تأثير زايغارنيك أو Zeigarnik Effect  : وهو ميل رائع ولكن مزعج في بعض الأحيان بأن نشغل تفكيرنا بالأمور التي لم ننهها بعد. نحب كبشر إنهاء مابدأناه بالتكيد، لذا حتى عندما تنتقل عقولنا الواعية إلى شيء جديد، يبقى وعينا منشغلاً بما لم يكتمل، مما يؤدي إلى التنافر dissonance  ( أو وبكلمات أغنية بيونسيه أوه أوه، أوه أوه أوه، أوه أوه أوه …)

ووفقاً لعالم نفس الموسيقى ايرا هيمان Ira Hyman ، الذي نشر مؤخراً ورقة بحث  عن علم  earworm  (وهو العلم الذي يدرس هذه الظاهرة حيث يعبر بـ earworm عن القطع الموسيقية التي تعلق في ذهننا)  في مجلة  Applied Cognitive Psychology، تعمل الموسيقى  كالألغاز في أدمغتنا : الموسيقى جذابة لأن أنماطها وإيقاعاتها تحفز عقولنا مثل لغز الكلمات المتقاطعة . يتطلب الاستماع إليها وخاصة عندما تكون من جوقة وبشكل متكرر بعض التركيز، ولكن ليس الكثير. وأسلوب كارلي راي جيبسن Carly Rae Jepsen  (وبيونسيه، وريهانا، وغاغا، والبيتلز) يقع في النقطة المعرفية للاهتمام وعدم الانتباه، مما يجعلها تعلق في الدماغ. شيء مثل أوه أوه أوه.

الموسيقى مختلفة عن الألغاز بطريقة واحدة مهمة : بينما يمكن حل الألغاز – إملاء الكلمات في الفراغات  – ليس للأغاني حل واضح. فهي تبقى وتبقى. تلاحقنا كآذاننا. 

لكن يقول العلماء أنه قد يكون هناك وسيلة لوقفها. أكتشف هيمان وزملاؤه أنه اذا كانت  هذه القطع الموسيقية تعمل مثل الألغاز، يمكن أن نتغلب عليها بواسطة الألغاز أيضاً. بعد إجراء اختبارات على مجموعة من مجموعات بحثية جيدة،  قرر الباحثون ان الحيل المعرفية هي أفضل وسيلة لتخليص العقل من الأغاني العالقة . الآن لهزيمة هذه القطع الموسيقية، علينا فقط خداع دماغنا في حل لغز آخر – لغز غير موسيقي. ماهي أفضل طريقة للقيام بذلك؟ لنحاول التركيز على ألغاز فعلية كحل كلمات متقاطعة سريعة أو قضاء بضعة دقائق في قراءة رواية. استبدال هذا الغزو بأي غزو آخر، خداع عقلنا لحاجته لإنهاء ما بدأه عبر  إعطائه شيء آخر – بسيط، ولكن ليس بسيطاً جداً – للتركيز عليه.

قد لا يكون حل الألغاز أفضل وسيلة لقضاء الوقت بالتأكيد. ولكنه ثمن قليل مقابل أن تبقى “Call Me Maybe”  عالقة في رأسك طوال اليوم.

من The Atlantic