مقال لـ مات هونان من Wired

رأيت هذا الشيء على مكتب صديقتي كريستينا بونينجتون Christina Bonnington وشعرت بالرهبة، والملل. انها Fisher Price Apptivity Case ، وهي حافظة تحمل هاتف iPhone بشكل آمن حتى يستطيع طفلك اللعب به. انها أول حافظة iPhone للطفل . بوابة طفلك إلى iPhone.

المثير للحنق حقاً هو الخشخشة. على كل جانب من الحافظة هناك مقابض مزدوجة تصدر الخشخشة ذلك الصوت الذي يجذب الأطفال من آلاف السنين. الأطفال لا يهتمون للخشخشة فهذه الاشياء للرضع. وهي لعمر 6 أشهر فما فوق كما هو مكتوب عليها . وبعبارة أخرى، يمكنك إعطاء جهاز iPhone لطفل لا يمكنه حتى هضم الطعام الصلب طالما أنه في هذه الحافظة.

لدي طفلة بعمر الثانية وأريدها، ومثل جميع الآباء، أن تكون ذكية وصحية. أريدها أن تفعل أشياء يفعلها أي طفل عادي. أريدها أن تلعب خارجاً وتقرأ الكتب وتطور العلاقات مع أقرانها. ولا أعرف ما الرابط بين الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وجميع الشاشات التفاعلية الأخرى مع ذلك. الأسوأ من ذلك، يبدو أنه لا يوجد طريقة لمعرفة الرابط.

كانت توصيات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال واضحة عن الوقت الذي يقضيه الطفل مع الشاشات . تقول الدراسات أن هذه الشاشات سيئة للأطفال دون سن معينة. “ينبغي تجنب الترفيه التلفزيوني للأطفال الرضع والأطفال دون سن الثانية. لأن دماغ الطفل يتطور بسرعة خلال السنوات الأولى، ويتعلم الأطفال الصغار بشكل أفضل من خلال التفاعل مع الناس، وليس الشاشات. “

سأكون أول من يعترف أن رؤية طفل يلعب بجهاز iPhone هو أمر لطيف. بذلنا جهدا لاتباع المبادئ التوجيهية AAP ومنع طفلتنا من التعرض لأي شاشة قبل بلوغها الثانية. ولكن بصراحة؟ في الرحلات الطويلة، حملنا حلقات من شارع سمسم على الآي باد قبل اقلاعنا. الأبوة أمر صعب.

تسليم هاتف ذكي لطفل هو وسيلة مؤكدة النجاح لتحصل على بضع دقائق من الهدوء والسلام – على افتراض أنه لن يحطمه على أرضية المطبخ دون قصد أو يرسل رسالة نصية لرئيسك في العمل. وهذا ما صممت تلك الحافظة من فيشر برايس لضمانه. يمكنك أن تدع الطفل يلعب بجهاز iPhone الخاص بك دون الخوف انه سيضر به، أو حتى أن يغلق التطبيقات التي قمت بفتحها .

حقاً، هل هناك ضرر في أي تطبيق؟ في عصر تطبيقات التعليم تبدو المبادئ التوجيهية AAP غريبة بعض الشيء . لا يحتاج الأمر إلى دراسة لإثبات أن التطبيقات الذكية التفاعلية تختلف عن البرنامج التلفزيونية. وهذا أمر جيد، لأنها غير موجودة حتى الآن.

الجيل الأول من الأطفال الصغار الذين لعبوا بأجهزة iPhone لم يصلوا المدرسة الابتدائية بعد. الطفل الذي ولد يوم تم شحن iPhone سيكون اليوم في سن الحضانة . نحن نخاف من كل هذا العالم الجديد، ولا أحد يعرف ما هي الآثار المترتبة على المدى الطويل.

كل هذا يعني أن الآباء متروكون لتدبر أمورهم بأنفسهم. تصف مقالة حنا روسين  الممتازة على مجلة ذي أتلانتك عن المعضلة التي نواجهها.

أصبحت التكنولوجيا في كل مكان في حياتنا، وهذا ما يجعل الآباء الأمريكيين أكثر قلقاً حول ما يمكن أن تفعله لأطفالهم. لا تترجم تلك الكفاءة التكنولوجية والتطور إلى راحة بالنسبة للآباء والأمهات. لقد خلقت مجالاً آخر للآباء حيث يشعرون بقدرتهم على التنقل بالطريقة الصحيحة. من جهة، يريد الآباء لأبنائهم أن يمتلكوا الخبرة الرقمية التي ستفيدهم طوال حياتهم، ومن جهة أخرى، فإنهم يخشون من التعرض للوسائط الرقمية أكثر من اللازم ومن الغرق فيها في وقت مبكر جداً. ينتهي الأمر بالآباء باستعمال الأجهزة اللوحية مثل أدوات تصنع المعجزات لتعزيز IQ أطفالهم ومساعدتهم على كسب بعض المعرفة عن الروبوتات. خلاف ذلك، يمكن لطفلهم في نهاية المطاف أن يكون مخلوقاً حزيناً لا يمكنه التواصل بصورة شخصية و لديه أفاتار( شعار شخصي) لصديقته.

 

 

تخلص روسين في نهاية المطاف الى أن كل شئ سيكون جيداً . وختمت مقالتها بقصة ، كيف أنها أعطت ابنها (الذي يبدو في الرابعة أو نحو ذلك) الوصول غير المقيد إلى آيباد ، وكيف مل منه، كما يفعل مع أي لعبة أخرى.

أستطيع أن أفهم ذلك. ولكنني لست متأكداً من أني مستعد لعبور ذلك الجسر مع طفل رضيع.

سيواجه أطفالنا الشاشات والواجهات والفيديو والوسائط المتعددة كجزء لا يتجزأ من جميع مراحل حياتهم بطرق لا يمكننا حتى تخيلها. عندما أرى الشاشات التي كانت متاحة لي بعمر 5 سنوات مقابل تلك التي كانت متاحة لي في ال 40، يتراوح الأمر بي بين الترحيب و عدمه للطريقة التي عم فيها الفيديو حياتي.

ليس لدي خوف من أن طفلتي سوف تكون قادرة على تكوين علاقات مع الشخصيات الافتراضية . ولا أعتقد أنه من الضروري تعريضها للرقمية في سن مبكرة لأنها ستتمكن من التعامل مع تلك المعلومات بشكل أفضل في وقت لاحق. هناك نوع من التوازن الغريب وعلينا أن نلتمس طريقنا إليه – ولا يعرف أحد بعد أين هو . ولكنني متأكد أنه ليس في صوت الخشخشة.

في العام الماضي، صحبنا ابنتنا الى Hardly Strictly Bluegrass، حفلة موسيقية مجانية في حديقة غولدن غيت. التقينا عدداً قليلاً آخراً من الآباء والأمهات الذين لديهم أطفال صغار . قبل بدءِ الفرقة غضب أحد الأطفال لأنه أراد جهاز الiPod Touch  الخاص به ، وحصل عليه. ثم بدأت فرقة Preservation Hall Jazz Band  وبدأ الأطفال بالرقص والضحك واللعب في العشب. باستثناء واحد جلس على بطانية، يحدق في الشاشة، غافلاً عن كل شيء آخر.

تحرير إضافي من أحمد أبو الحوف

Photo by flickingerbrad