مقال لـ جير ثورب Jer Thorp من Harvard Business Review  

تبدأ قصتنا من سؤال أو رسالة كالتالي: 

أريد تصميم تمثيلاً بصرياً Visualisation لمشروعي

يصل لبريدي الإلكتروني الكثير من هذه الرسائل، أمور مثلها أو مايشبهها. لايمكن استغراب طلبات أخر ى من نفس الشكل مثل: اصنع لي شطيرة لحم بقر مشوي مثلاً أو اصنع لي نموذجاً مصغراً لبرج إيفل!

هناك الآن فرق لغوي جوهري بين هذه الأسماء كالشطيرة والبرج وبين عملية التمثيل البصري. عملية التمثيل نابعة من فعل. التمثيل البصري هو عملية في روحه. 

المحزن أن صيغة نادرة من الاسئلة تصل إلي عادة بصيغة الفعل مثل: 

رجاء قم بتطوير تمثيل بصري لبياناتنا  

الجميل في الجملة السابقة أنها قد تؤدي لعدة أشياء. عندما أبدأ العمل على شطيرة لحم مشوي، سينتهي بي الأمر غالباً بـ… شطيرة لحم مشوي. الآن إذا أردنا بدء العمل على “تصوير Visualization” بدلاً من العمل على تمثيل بصري Visualization يمكن أن ننتهي بالكثير من الأمور حقيقة. الواقع أن كثيراً منها لن يكون تمثيلاً بصرياً بالضرورة وإنما حلول وأفكار جديدة وأسئلة أفضل. عملية التمثيل البصري الجيدة حقيقة هي نتاج لعملية تتطور بالتدريج. 

عندما نسمح لأنفسنا التفكير بقيمة النقاط الفرعية لأي عملية سنصل إلى أكثر من نتيجة واحدة وسنكون منفتحين لاحتمالات أكثر. تصور عملية التمثيل البصري بصيغة فعل التفكير في الأمر باعتباره أداة يمكن استخدامها في عدة مشاريع مختلفة، ليس فقط في مفهوم محصور بالجداول أو الرسوم البيانية أو الكرات حتى. 

في العام 2009، طلب مني جيك بارتون Jake Barton  تصميم خوارزمية من شأنها أن تضع أسماء ما يقرب من 3000 من ضحايا أحداث سبتمبر على نصب تذكاري في مانهاتن في مساحة محددة، بحيث تكون أسماء معينة بالقرب من بعضها البعض، حسب رغبات أقربائهم. وكان هذا تحدياً صعباً ، ونظراً لعدد  الاحتمالات الممكنة وتعقيد التخصيص المطلوب، لم أكن متأكدا أنه يمكني القيام بهذا عندما بدأت.

الخطوة الأولى، إذن، هي الحصول على فكرة عن حجم وخصائص هذه المشكلة . كانت البيانات التي تم إرسالها موضوعة في جدول بيانات. وكنت تعلمت شيئاً عن جداول البيانات: لا يوجد قدر معين من التحديق يساعد على تعلمها. من أجل فهم البيانات، وبالتالي المشكلة، صنعت تمثيلاً بصرياً. هذا الرسم البسيط، المعمول يدوياً عبر لغة البرمجة المتخصصة في هذه الأمور Processing   ويظهر مساحات النصب التذكاري كالدوائر، مع ترتيب كل اسم على الحافة. الخطوط الفاصلة بين هذه الأسماء هي التعديلات المطلوبة – الأسماء التي ينبغي، وفقا لرغبات أفراد الأسرة، وضعها معاً:

كان يمكنني أن أقرأ عدد الأسماء والاتصالات المطلوبة من جدول البيانات. ومع ذلك، انتهى جزء أساسي من المشكلة حين وضعت التوزيع الملموس لتلك الصلات، والتي ظهرت بعد الرسم. أظهر التصور السريع أن الاتصالات لم تكن متوازنة بالتساوي بين البركتين (أو المساحتين) ؛ بينما كانت تتركز بشكل كبير في واحدة منهما. من خلال بناء تصور مفصل بسرعة، وضعت البيانات بشكل بصري يتناسب مع بنيتها على وجه التحديد، ووصلت إلى لب المشكلة.

الحصول على هذا تصور واضح في طبيعة البيانات التي تتغير بسرعة أشعرني بأن تطوير خوارزمية هو أمر مستحيل. ولكنني أرى الآن أنها ممكنة.

أعتبر هذه الخطوات الصغيرة للتصور “رسماً مبدئياً”. من غير الضروري الآن التفكير بالعنصر الجمالي فيها حيث لم تصنع للعموم. أصنع نقاط الرسم بشكل تعبيري (عبر استخدام أداة مثل Processing) بدلاً من أداة أسرع ولكن مقيدة أكثر (مثل Excel أو Tableau) من أجل تكييفها لخصائص البيانات بقدر الإمكان. بهذا الشكل تصبح تلك الخطوات أساساً للأفكار والأساليب الجديدة الغير عادية.

وهنا بعض نقاط الرسم من المشاريع الحديثة، كل منها يمثل نقطة تحول في تفكيري:

تمثيل بصري أولي لمشروع من 2011 عن 138 سنة من تاريخ مجلة Popular Science

تمثيل بصري أولي لمشروع Cascade  في مختبرات صحيفة نيويورك تايمز الرقمية 2009 

نموذج أولي لتمثيل بصري لشركة إعلانات 2013

لم تكن أي من الرسوم السابقة معدة للعموم، ما ألقيتم نظرة عليه هو جهودي للعمل على مشكلة، لمعرفة ما أواجهه، ونجد في الرسومات الطرق المحتملة للمضي قدماً. من خلال التفكير بالتمثيل البصري كعملية بدلاً من التفكير به كنتيجة، نتسلح بأداة تفكير قوية بشكل لا يصدق. عن طريق تقسيم هذه العملية إلى نقاط صغيرة، ومفصلة، يمكننا التعامل مع البيانات المتوفرة لدينا بشكل أكثر تحديداً، والوصول إلى حلول أكبر وأكثر تنوعاً.يصبح تمثيل البيانات بصرياً أكثر بكثير من مجرد نهاية لجملة.

مدونة الكاتب