إذا كنت تعتقد أننا مدمنون على تحديثات الشبكات الاجتماعية، عليك إعادة التفكير قليلاً .

لأن الحقيقة أنه سيغمرنا طوفان من المحتوى الرقمي بعد أن تنتقل الحوسبة المتصلة من جيوبنا إلى أجهزة يمكن ارتداؤها مثل نظارات غوغل وساعة أبل iWatch.

تماماً كما الهواتف الذكية، سيكون لتلك الأجهزة تأثير بالغ على أشياء مثل الملاحة والاتصالات والإنتاجية . في الوقت الذي يخشى فيه البعض أن تلك الأجهزة يمكن أن تزيد اعتمادناً على التكنولوجيا بطرق غير صحية .

الخطوة الأولى: الاعتراف بوجود مشكلة 

من الواضح أن لدى أصحاب الأجهزة المحمولة مثل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية في كثير من الأحيان ما يشبه الإدمان عليها. قد لا يكون شيئاً خطيراً كما الكحول أو المخدرات، ولكنه مع ذلك نوع من الاعتماد المفرط . بالتأكيد، قد تبالغ التغطية الصحفية في تقدير الموضوع ، ولكن العلم والدراسات يثبتان  وجود إدمان  واسع النطاق على الهواتف الذكية. لننظر حولنا فقط ونتأكد بأنفسنا. 

لاحظت مشهداً فريداً قبل بضعة أسابيع أثناء انتظاري لطاولتي، عائلة بأكملها – الأب والأم وثلاثة أطفال – يجلسون بصمت تام، كل منهم يحدق باهتمام في الشاشة المتوهجة . لم يرفع أي منهم عينيه عن الجهاز ليقول كلمة واحدة. بالطبع ، لاحظت هذه العائلة من مدمني الهاتف الذكي، لأنني و للمرة الأولى لم أكن أحدق في هاتفي.

هذه المشاهد شائعة بشكل لا يصدق في هذه الأيام. تكون قصيرة وبريئة في بعض الأحيان. لكن في بعض الحالات الأخرى، يمكن للعلاقات والإنتاجية والصحة النفسية أن تتوتر نتيجة ذلك. من الواضح، أننا لم نجد أفضل طريقة لاستعمال هذه الحواسيب المذهلة في حياتنا بعد. وفي الوقت الذي لم نواجه أي مشكلة في اكتشاف جميع أنواع الاستخدامات المفيدة، نجد صعوبة في معرفة الأوقات والظروف التي يجب علينا تجنب استخدام هذه التقنيات فيها.

ما الذي يجعلنا نفكر أننا مستعدون لارتداء الحواسيب على وجوهنا ومعاصمنا؟

هذا هو السؤال الذي يسأله بعض علماء النفس . لاري روزن Larry D. Rosen هو طبيب نفسي وباحث في جامعة ولاية كاليفورنيا ومؤلف كتاب  iDisorder، وهو كتاب حول الآثار النفسية للتكنولوجيا، خاصة عند ازدياد اعتمادنا عليها.

يقول الدكتور روزن “نحن مشتتون بالفعل حيث نتحقق من التكنولوجيا طوال اليوم”، ويضيف “عندما لن نحتاج حتى للوصول إلى جيوبنا أو محافظنا سنكون أكثر اقبالا و شراهة”.

سيصبح التحقق من الرسائل والتحديثات أسهل جسدياً مع الأجهزة التي يمكن ارتداؤها، وسيكون أقل ملاحظة بالنسبة لمن هم حولنا. بالنسبة للإنسان، يعد سحب جهاز مستطيل من الجيب والتفاعل معه سلوكاً جديداً نسبياً لكن النظر في ساعاتنا ليس كذلك، وبالتالي فهو أقل وضوح. 

المؤكد طبعاً أنه لن يبقى كذلك بعد أن ننظر لها عشرات المرات خلال ساعة واحدة، ناهيك عن لمس شاشتها بشكل متكرر. وعند خفض الحاجز المادي في التفاعل مع العالم الرقمي، نضمن بأن هذا التفاعل سيتزايد.

الحواسيب المحمولة على رؤوسنا مختلفة قليلاً . أولاً، هي لا تناسب الجميع . على كل حال، سنعرف أكثر عندما تطلق جوجل نظارتها لأول مرة في السوق – وربما لن نوافق – اذا كان أحدهم  يرتديها على مائدة العشاء. لن يكون ارتداؤها مقبولاً اجتماعياً بهذه البساطة خصوصاً أمام المستخدمين الأوائل لكن الأمر سيساعد على خلق عادات رقمية جديدة. بدلاً من تفحص الفيس بوك على هواتفهم، سيستطيعون الإطلاع على التحديثات والإشعارات مباشرة في مقل عيونهم.

لبعض الوقت، سيحد التصميم الواضح لمنتجات مثل النظارة من استخدامها، وبالتالي من الآثار السلبية التي من الممكن أن تنتج عن هذا الاستخدام . لكن ماذا سيحدث عندما تصمم هذه الأجهزة بسلاسة اطارات النظارات العادية ؟ فضلا عن أننا في نهاية المطاف،  قد يكون لدينا عدسات لاصقة متصلة بالإنترنت على أية حال. نأمل أن يكون لدينا ما يكفي من الوقت قبل وصول تلك الأجهزة لمعرفة بعض القضايا الاجتماعية والنفسية المتعلقة بهذه التقنيات.

في الوقت ذاته، هناك الكثير لنكون متحمسين. كما قالت سارة روتمن Sarah Rotmann مؤخراً، يمكن للأجهزة القابلة للارتداء أن تكون مفيدة بشكل كبير في حياتنا، وخاصة إذا تم تصميمها لتتناسب مع حدود أدمغتنا.هناك الكثير من الاستخدامات المقنعة جداً لنظارة غوغل على الرغم من إثارتها عدداً من المسائل الاجتماعية الغريبة.

مثل أي تقدم كبير في مجال التكنولوجيا: ستثير بعض القضايا. ستتطور التكنولوجيا بسرعة أكبر من الآداب والقوانين أو حتى من الدماغ البشري نفسه. عصر الحوسبة القابلة للارتداء قادم بغض النظر عن مدى استعدادنا له.

من ReadWrite

تحرير إضافي من أحمد أبو الحوف