في عام 1945 وتحديداً في مجلة The Atlantic الأمريكية،  نشر مدير مكتب البحث والتطوير العلمي Office of Scientific Research and Development الدكتور فانيفار بوش Vannevar Bush  أحد أعظم مقالات العلوم والتكنولوجيا والبشرية الحديثة في آن معاً.

قام الدكتور فانيفار بتنسيق أنشطة حوالي ستة آلاف عالم أميركي رائد في مجال العلوم الحربية. قدم بوش في هذا المقال بتقديم أهم الحوافز العلمية لحظة وقف القتال في الحرب العالمية. يزعم بوش أنه يجب على رجالات العلم أن يهتموا بجعل العلم سهل الوصول إلى الجميع. تدعو هذه الورقة الشهيرة As We May Think للدكتور بوش إلى علاقة جديدة بين الإنسان المفكر ومابلغناه من معرفة إلى الآن. قمنا في هايبرستيج بترجمة هذا المقال مع إضافة بعض الملاحظات والصور التوضيحية التي تبين ثورية هذه الورقة وقدرتها على التنبؤ بالتكنولوجيا الحديثة التي لازلنا نكشف تفاصيلها. أحد أهم الاقتراحات في ورقة بوش البحثية هي جهاز Memex الافتراضي الذي مهد للويب بشكلها المعروف اليوم.

—————————

لم تكن هذه حرب عالم; كانت حرباً كان للجميع دور فيها. بينما دفن العلماء منافستهم المهنية القديمة لخدمة هدف واحد مشترك، تشاركوا العديد من الأشياء وتعلموا كثيراً. فقد كان العمل بتشارك فعال ممتعاً. ويبدو للكثيرين أن هذا يقترب من نهايته. ما الذي سيفعله العلماء بعد ذلك؟ بالنسبة للبيولوجيين، وخصوصاً بالنسبة للعلماء الطبيين، قد يكون هناك بعض التردد، حيث أن حربهم تطلبت منهم بشدة أن يتركوا طرقهم القديمة.

كان لدى الكثيرين القدرة على الاستمرار بأبحاثهم الحربية في مختبراتهم نفسها التي يستخدمونها أوقات السلم. هدفهم يبقى ذاته إلى حد كبير. إنهم الفيزيائيون الذين تم إلقاؤهم بعنف بعيداً، هم الذين تركوا أهدافهم الأكاديمية لصناعة أدوات غريبة مدمرة، هم الذين اضطروا إلى ابتكار أساليب جديدة لمهامهم الغير متوقعة. قاموا بحصتهم من العمل على الأجهزة التي جعلت العدو يتراجع إلى الخلف، وعملوا بجهود مشتركة مع علماء حلفائنا. وشعروا في أنفسهم بعظمة الإنجاز. لقد كانوا جزءاً من فريق عظيم. والآن، بينما يقترب السلام، يتساءل المرء أين سيجدون أهدافاً تستحق أن يبذلوا أقصى ما لديهم.

1

لأية فوائد استخدم الإنسان العلم وأدواته الجديدة من الأبحاث؟ أولاً، لقد زاد من سيطرته على بيئته المادية وحسن طعامه وملابسه ومأواه. لقد زاد من أمنه وحرره من قيود الوجود. لقد زوده بمعرفة متزايدة عن عملياته البيولوجية كي يمتلك بشكل تدريجي تحرراً من المرض وفترة حياة أطول.

يساعد العلم في فهم التفاعلات بين وظائف الإنسان الفيزيولوجية والنفسية، ويعد بتحسين الصحة العقلية. وفر العلم أسرع وسائل الاتصال بين الأفراد; زودنا بعدد كبير من الأفكار ومكن الإنسان من التلاعب وتقديم مقتطفات من ذلك العدد كي تتطور المعرفة وتصمد خلال حياة عرق لا فرد وحيد. هناك كم متزايد من الأبحاث. لكن هناك أدلة متزايدة أن التخصص المتزايد في المجالات يبطؤنا. ويترنح الساعي للحقيقة بين اكتشافات واستنتاجات آلاف العاملين الآخرين-استنتاجات لا يمتلك الوقت لفهمها، ناهيك عن تذكرها، حال ظهورها. كما أن التخصص يصبح ضرورياً أكثر للتطور، والجهد المبذول للوصل بين التخصصات هو سطحي بالمقابل.

مهنياً، طرقنا لنقل ومراجعة نتائج الأبحاث قديمة للغاية وهي حالياً غير مناسبة أبداً للمطلوب منها. إن كان بالإمكان تقدير الوقت الإجمالي الذي نقضيه في كتابة المؤلفات العلمية وقراءتها، النسبة بين هذه المبالغ من الوقت قد تكون مذهلة. هؤلاء الذين يحاولون بصدق مواكبة الفكر الحالي، حتى في المجالات المقيدة، عن طريق القراءة الدقيقة والمستمرة قد يهربون من فحص تم تنفيذه لبيان كم من جهد الشهر الماضي يمكن تقديمه عند الطلب.

فُقد مفهوم مندل Mendel عن قوانين الوراثة لأن نشره لم يصل القلة القادرين على استيعابه وتوسيع نطاقه; ومما لا شك فيه أن هذه الكارثة تتكرر حولنا بشكل دائم، حيث يضيع التحصيل الكبير في اللاعقلانية المحيطة.

تكمن الصعوبة، ليس في أننا نقوم بالنشر على نحو غير ملائم في ضوء التزايد والتنوع للاهتمامات في وقتنا الحالي، لكن في أن النشر تعدى بمراحل قدرتنا الحالية على الاستفادة من الذي نستطيع تحقيقه. يجري توسيع محصلة التجربة الإنسانية بمعدل مذهل، والوسائل التي نستخدمها للمشي في المتاهة الناجمة عن ذلك إلى الشيء المهم فعلاً هي ذاتها التي استخدمناها أيام السفن الشراعية.

لكن هناك علائم تغيير ستكون أدوات جديدة وفعالة للاستخدام. خلايا ضوئية قادرة على رؤية الأشياء بشكلها المادي، تصوير متقدم قادر على تسجيل ما هو قادر على رؤيته وغير قادر على رؤيته أيضاً، أنابيب حرارية قادرة على السيطرة على قوى فعالة باستخدام طاقة أقل من الطاقة التي تستخدمها البعوضة في هز جناحيها، أنابيب أشعة سينية تقوم بعرض مرئي لحدث قصير للغاية حيث أنه بالمقارنة تبدو ميكرو ثانية وقت طويل للغاية، تركيبات تتابع ستقوم بتنفيذ متتاليات معينة من الحركات أكثر وثوقية من أي حركة إنسانية وأسرع بآلاف المرات-هناك الكثير من المساعدات الميكانيكية نستخدمها لإحداث تحول في السجلات العلمية. اخترع لايبنتز Leibnitz منذ قرنين آلة للحساب تجسد فيها معظم خصائص الأجهزة التي تحوي على لوحات مفاتيح حالياً، لكنها لم تدخل حيز الاستخدام وقتها.

وقف الوضع المالي حينها في وجهها: حيث تبين أن العمل المستخدم في بنائهاقبل البدء بإنتاجها بكميات كبيرة أكثر من العمل الذي يتم توفيره عن طريق استخدامها، تبين أن كل ما تقدر إنجازه يمكن فعله باستخدام ورقة وقلم. وعلاوة على ذلك، كانت عرضة لأعطال متكررة، لذا لم يكن من الممكن الاعتماد عليها: في ذلك الوقت وبعده بفترة طويلة، كان التعقيد وعدم الموثوقية وجهان لعملة واحدة. باباج Babbage، حتى مع الدعم السخي الذي تمتع فيه بوقته، لم يستطع إنتاج آلته الحسابية العظيمة. كانت فكرته سليمة بما يكفي، لكن تكلفة البناء والصيانة كانت كبيرة وقتها.

هل أعطيت لفرعون تصاميم مفصلة وواضحة لسيارة، وهل فهمها كلياً، كانت ستكلف موارد مملكته ضرائب كثيرة لإنتاج آلاف القطع لسيارة واحدة، وكانت لتتعطل في رحلتها الأولى إلى الجيزة. يمكن الآن بناء آلات مع أجزاء قابلة للتبديل بقدر كبير من الجهد. على الرغم من تعقيدها، أداؤها موثوق كفاية. كشاهد على ذلك الآلة الكاتبة المتواضعة أو كاميرا الأفلام أو السيارة. توقفت الوصلات الكهربائية عن التعطل حين تم فهمها بشكل كامل.

لاحظ مقسم الهاتف الآلي الذي يحوي على المئات والآلاف من هذه الوصلات، ومع ذلك هي موثوقة. شبكة عنكبوتية حديدية محجوزة في وعاء زجاجي رقيق، سلك يتم تسخينه حتى التوهج. نتحدث هنا باختصار عن الأنبوب الحراري الذي يدخل في عدة الراديو، يتم صناعته بالملايين، ووضعه في حزم، وتوصيله إلى مآخذ-ويعمل! الخيوط الدقيقة فيه، الموقع الدقيق والتلاؤم المتضمن في بنائها الذي كان سيتطلب حرفياً ماهراً يعمل لأشهر; تتم صناعتها الآن بثلاثين سنتاً. وصل العالم إلى عصر الأجهزة الرخيصة المعقدة ذات الموثوقية العالية; ولا بد أن يأتي شيء من ذلك.

2

إن أريد لسجل أن يكون مفيداً للعلم، عليه أن يكون متسعاً باستمرار، أن يكون مخزناً، وفوق كل شيء يجب أن يكون موضوعاً بوجود استشارة. نقوم اليوم بصناعة سجلات تقليدية عن طريق الكتابة والتصوير، متبوعاً بالطباعة; لكننا أيضاً نقوم بتسجيل أفلام على أقراص شمع وعلى أسلاك مغناطيسية. وحتى إن لم تظهر عمليات تسجيل جديدة تماماً، تخضع هذه الموجودة حالياً لعمليات تعديل وتوسيع. من المؤكد أن التطور في التصوير لن يتوقف.

مواد وعدسات أسرع، المزيد من الكاميرات الآلية، مركبات أكثر حساسية مصنوعة بعناية أكثر للسماح بتوسيع فكرة الكاميرا المصغرة، كلها وشيكة الظهور. دعنا نتابع في هذا الاتجاه لنصل إلى نتيجة منطقية-إن لم تكن النتيجة الوحيدة-. سيلبس هواة التصوير في المستقبل على جبينهم قطعة أكبر بقليل من حبة الجوز. نحتاج للصورة مساحة 3 ميليمترات مربعة ليتم إظهارها أو تكبيرها لاحقاً، والذي يتضمن فقط عامل تكبير بـ 10 مرات عن الوضع الحالي.

تمتلك العدسات تركيزاً عمومياً موحداً يمكنها التركيز على أية جسم يقع في مرمى نظر العين المجردة، لأنها ببساطة تتمتع ببعد محرقي قصير. هناك خلية كهروضوئية مدمجة في هذه القطعة التي نعلم أنها تحوي على الأقل كاميرا واحدة ستقوم تلقائياً بتعديل التعرض لمجال واسع من الإضاءة. هناك فيلم في القطعة يسمح بمئة عملية تعريض، ويتم لف الملف المستخدم لفتح غطاء الكاميرا وتبديل فلمها حين يتم إدخال الفلم.تظهر صورها باللون الكامل. قد تكون مجسمة بشكل جيد، وتقوم بالتسجيل باستخدام عدستين زجاجيتين متباعدتين، لتحقيق إنجازات في مجال التصوير على المستوى المجسم. يمكن للخيط الذي يسحب غطاءها أن يصل إلى أكمام المستخدم وبسهولة إلى أصابعه. عملية ضغط سريعة وسيتم التقاط الصورة.

نجد على زوج نظارات عادي مربع من خيوط دقيقة بالقرب من أعلى أحد العدستين، حيث تكون خارج مجال الرؤية. حين يظهر جسم في ذلك المربع، يتم التقاط صورته. بينما ينتقل العلماء في المستقبل ضمن مخابرهم وأماكن العمل. كل ماعليهم القيام به هو سحب الخيط ليتم التسجيل، دون إصدار أي صوت حتى. أليس هذا رائعاً؟ الشيء الأكثر روعة في إمكانية التصوير بالقدر الذي نرغبه عندما نريد. هل سيكون هناك تصوير جاف؟ إنه موجود فعلاً في شكلين. حين صنع بريدي Brady صوره للحرب الأهلية، كان على اللوحة أن تكون رطبة عند تعريضها للضوء. الآن عليها أن تكون رطبة أثناء عملية التظهير بدلاً من ذلك. في المستقبل قد لا نضطر إلى ترطيبها إطلاقاً.

لوقت طويل كان هناك أفلام يتم تشريبها بأصبغة ديازو diazo التي تشكل صورة دون داعٍ لعملية إظهار، حيث تكون الصورة هناك حالما يتم تشغيل الكاميرا. التعرض لغاز الأمونيا يخرب الصبغة، عندها يمكن إخراج الصورة إلى الضوء وفحصها. العملية الآن بطيئة، لكن قد يقوم أحدهم بتسريعها، ولا توجد أي صعوبات مبدئية مثل إبقاء الباحثين في مجال التصوير مشغولين. غالباً سيكون من المفيد أن تكن قادراً على التقاط الصورة وأن تنظر للصور مباشرة. يتم استخدام عملية أخرى الآن وهي بطيئة أيضاً، وأكثر أو أقل سذاجة. تم استخدام الأوراق المشربة التي تصبح عاتمة في أية نقطة يتم فيها اتصال كهربائي  لخمسين عاماً، يعود هذا إلى التغير الكيميائي الذي ينتج في مركب يودي موجود على الورقة. تم استخدامها للتسجيل، لأنه بتحريك مؤشر فوقها يمكن ترك أثر عليها.

إن تم تغيير الكمون الكهربائي للمؤشر أثناء حركته عليها، يصبح الخط فاتحاً أو غامقاً وفقاً للكمون. يتم استخدام هذا النظام في عمليات النقل بالفاكس. يقوم المؤشر برسم مجموعة من الخطوط المتباعدة عن قرب على الورقة واحداً تلو الآخر. بينما يتحرك، يتغير كمونه مع تغير تيار يصله عبر أسلاك من محطة بعيدة، حيث يتم إنتاج هذه التغيرات من خلية ضوئية تقوم بمسح صورة بالمثل. في كل لحظة شدة ضوء الخط الذي يتم رسمه تكون مساوية لشدة ضوء النقطة على الصورة التي يتم مسحها من قبل الخلية الضوئية. وهكذا، حين يتم مسح الصورة بالكامل، نحصل على صورة مطابقة تماماً في الطرف الآخر. يمكن رؤية مشهد بالكامل عن طريقه مسحه خطاً خطاً من قبل الخلية الضوء كما لو كان لدينا صورة عنه. هذا الجهاز بالكامل يشكل كاميرا، مع الميزة المضافة، التي يمكن الاستغناء عنها حسب الطلب، وهي ان تلتقط صوراً عن بعد. إنها بطيئة، والصورة دقتها قليلة. ومع ذلك، تعطي مجالاً آخر للتصوير الجاف، الذي تنتهي فيه الصورة حالما يتم التقاطها.

سيكون شجاعاً من يتوقع أن عملية كهذه ستكون دائماً خرقاء، بطيئة، وفقيرة التفاصيل. تنقل معدات التلفاز اليوم 16 صورة جيدة في كل ثانية، وتتضمن اختلافين جوهريين عن العملية المذكورة في الأعلى. أحدهما، يتم التسجيل عن طريق حزمة متحركة من الإلكترونات لا عن طريق مؤشر متحرك، لأن حزمة الإلكترونات يمكن لها أن تمسح الصورة بسرعة أكبر بكثير. ويكمن السبب الاخر في استخدام الشاشة التي تضيء لحظياً عند اصطدام الإلكترونات بها، عوضاً عن فلم معالج كيميائياً يتم تبديله بشكل مستمر. هذه السرعة مطلوبة في التلفاز، حيث أن الصور المتحركة هي الغرض الأساسي عوضاً عن الصور الثابتة. استخدام فلم معالج كيميائياً عوضاً عن شاشة متوهجة، يسمح للجهاز أن ينقل صورة واحدة بدلاً من تتالي من الصور، وينتج كاميرا سريعة للتصوير الجاف.

يجب أن يكون الفلم المعالج أسرع بكثير من الأفلام الموجودة حالياً في الحركة، لكن غالباً يمكن ذلك. وأكثر جدية من ذلك هو الاعتراض الذي يقول إن هذا النظام سيتطلب وضع الفلم في غرفة فارغة من الهواء. لكي تتصرف حزم الإلكترونات بشكل طبيعي في بيئة مخلخلة كهذه. يمكن تجاوز هذه المشكلة عن طريق السماح لحزمة الإلكترونات أن تنتشر في جانب واحد من القسم، وبضغط الفلم للجانب الآخر، كما لو كان هذا القسم للسماح للإلكترونات أن تنتشر عمودياً على سطحه، ولمنعها من التباعد جانباً.

متل هذه الأقسام يمكن بناؤها بالتأكيد في شكلها الخام، وبالكاد ستؤخر التنمية العامة. كالتصوير الجاف، ما يزال أمام التصوير الميكروي طريق طويل ليقطعه. النظام الأساسي لتقليل حجم التسجيل، وفحصها عن طريق الإسقاط وليس بشكل مباشر، لديه إمكانيات أكبر من أن نتجاهلها. يقوم الدمج بين الإسقاط الضوئي والتصغير الضوئي بتحقيق بعض النتائج في الفلم الميكروي لأغراض بحثية، والإمكانات موحية للغاية. اليوم مع الفلم الميكروي، التصغير بعامل خطي على 20 يمكن استخدامه وإنتاج صفاء كامل في الصورة حين تتم إعادة تكبير الصورة لفحصها. يتم وضع الحدود من قبل جزيئات الفلم، الامتياز من النظام الضوئي، والكفاءة من قبل المصادر الضوئية المستخدمة. وكلها في تقدم متزايد. فلنفترض نسبة خطية من 100 للاستخدام المستقبلي. تخيل فلماً بسماكة ورقة، على الرغم من أن فلماً أرق سيكون قابل للاستخدام. حتى تحت هذه الشروط سيكون هناك عامل من 10000 بين الجزء المسجل باستخدام الكتب، ومقابله المسجل على الفلم الميكروي.

يمكن اختصار الموسوعة البريطانية في حجم مساوٍ لحجم علبة كبريت. كما يمكن تصغير مكتبة تحوي مليون مجلد إلى حجم مكتب. إن أنتج الجنس البشري منذ اختراع النوع القابل للنقل سجلاً إجمالياً، على شكل مجلات وجرائد و كتب ومساحات  نصوص إعلانية ومراسلات بحجم يساوي حجم مليار كتاب، المحصلة بأكملها بجمعها وضغطها سوف يتم تخزينها في سيارة متحركة. لن يكفي الضغط وحده بالطبع; فليس على المرء أن يصنع ويخزن سجلاً فقط بل أن تكون لديه القدرة على الرجوع إليه لاحقاً، وهذا الجانب من المسألة يأتي لاحقاً. حتى المكتبة العظيمة الحديثة لا يتم الرجوع إليها بشكل عام; بل إلى أجزاء منها فقط من قبل البعض.

الضغط مهم عند النظر إلى التكاليف. المواد المستخدمة لصناعة الميكروفلم الذي يحوي الموسوعة البريطانية قد يكلف نيكل، ويمكن إرسالها إلى أي مكان بسنت واحد. ما الذي سيكلفه طباعة مليون نسخة؟ لطباعة ورقة من صحيفة، في طبعة كبيرة تحتاج إلى جزء من سنت. مجمل معلومات الموسوعة البريطانية يمكن اختصارها على شكل فلم ميكروي بحجم صفحة عرضها 8.5 إنش وطولها 11 إنش. حالما تكون متاحة، مع الطرق المستقبلية التي سنستخدمها لإعادة إنتاج الصور، تكريرها بكميات كبيرة سيكلف سنتاً واحداً بغض النظر عن تكاليف المواد. تحضير النسخة الأصلية؟ هذا يعطينا الجانب التالي من الموضوع.

3

للقيام بعملية تسجيل، نستخدم الآن قلم رصاص أو آلة كاتبة. ثم تليها عملية تصحيح، وتتبعها عملية تنضيد وطباعة وتوزيع. للنظر في المرحلة الأولى من العملية، هل سيتوقف المؤلفون عن كتابة مقالاتهم بأيديهم أو باستخدام الآلة الكاتبة ويتكلمون بشكل مباشر إلى المسجل؟ هم يفعلون ذلك بطريقة غير مباشرة عن طريق التكلم أمام شخص يستخدم آلة كاتبة أو أسطوانة شمع; لكن كل العناصر متوافرة إن أراد أن ينتج كلامه تسجيلاً مكتوباً بشكل مباشر، كل ما عليه فعله هو أن يستفيد من الآليات المتوافرة لتغيير لغته. تم عرض آلة سميت Voder في معرض عالمي مؤخراً. ضغطت فتاة على مفاتيح هذه الآلة وأصدرت حديثاً مفهوماً.

لم تتدخل أية حبال صوتية بشرية في العملية; قامت المفاتيح بدمج بعض الاهتزازات المنتجة كهربائياً ومررتها إلى مكبر صوت. يوجد في مختبرات بيل Bell مقابل هذه الآلة، تسمى Vocoder. يتم استبدال المكبر الصوتي بميكروفون، يقوم بالتقاط الصوت. تحدث إليه وستتحرك المفاتيح المقابلة للصوت. قد يكون هذا أحد عناصر النظام المفترض.

العنصر الآخر موجود في آلة التسجيل stenotype، ذاك الجهاز المربك إلى حد ما الموجود عادة في اللقاءات العامة. تقوم فتاة بضرب مفاتيحه بهدوء وتلقي نظرة حولها وأحياناً تركز على المتحدث بنظرة مقلقة. تنبثق منها شريط مكتوب يقوم التسجيل بلغة مبسطة لما يفترض أن يكون قاله المتحدث. لاحقاً تتم إعادة كتابة هذا الشريط بلغة عادية، ففي شكله الأصلي يكون مفهوماً فقط للمختصين بالأمر. بجمع هذين العنصرين، دع الVocoder تشغل آلة التسجيل، والنتيجة تكون آلة تقوم بطباعة ما نتكلمه. صحيح أنه لايتم تكييف لغاتنا الحالية لهذا النوع من الآليات. من الغريب أن مخترعي اللغات العالمية لم تخطر لهم فكرة إنتاج لغة تلائم تقنيات نقل وتسجيل الكلام. قد تفرض الآليات المشكلة، وخصوصاً في المجال العلمي الذي تأخذ فيه المصطلحات العلمية منحاً بعيداً عن فهم الأشخاص العاديين. يمكن للمرء الآن تصور باحث في مختبره في المستقبل. إنه ليس مقيداً لأي شيء. وبينما يتحرك ويراقب، يقوم بالتصوير والتعليق. يتم تسجيل الوقت بشكل أوتوماتيكي لربط التسجيلين ببعضهما. إن دخل حقل العمل، قد يكون موصولاً براديو إلى آلة تسجيله.

وبينما يفكر في ملاحظاته في المساء، يقوم بتسجيل تعليقاته على العمل. سجله المكتوب، بالإضافة إلى صوره، قد يكونان كلاهما مصغران، كي يقوم بمراجعتهما. الكثير سيحدث بين جمع المعلومات والملاحظة، بين استخراج مواد من التسجيل الموجود، والإدراج النهائي لمواد جديدة في التسجيل العام. لا يوجد هناك بديل للآلية هذه بالنسبة للتفكير الناضج. لكن التفكير الإبداعي والمتجدد شيء آخر تماماً. فبالنسبة إليه توجد مساعدات ميكانيكية قوية. إضافة عمود من الأرقام هي عملية للفكر المتجدد، وتم عزوها منذ وقت طويل للآلة لتقوم بها. صحيح أن الآلة يتم التحكم بها أحياناً بواسطة لوحة مفاتيح، وفكر من نوع ما يقوم بقراءة الأرقام والضغط على المفاتيح المقابلة، لكن حتى هذا يمكن تجنبه. تمت صناعة آلات ستقوم بقراءة الأرقام المطبوعة بواسطة خلايا ضوئية ثم تقوم بالضغط على المفاتيح المقابلة; إنها مجموعات من الخلايا الضوئية لمسح الكتابة، دارات كهربائية لترتيب الاختلافات الناتجة عن ذلك، ودوائر تتابعية لترجمة النتيجة إلى لوالب ميكانيكية مينة لتضغط على المفاتيح.

كل هذا التعقيد مطلوب بسبب الطريقة الخرقاء التي تعلمنا فيها كتابة الأرقام. إن قمنا بتسجيلها وضعياً، ببساطة عن طريق تشكيل مجموعة من النقط على ورقة، آلية القراءة الأوتوماتيكية ستصبح بسيطة نسبياً. في الواقع إن كانت النقط فتحات، لدينا آلة البطاقة المدخلة التي صنعها من قبل هولوريث Hollorith لأغراض متعددة، ويتم استخدامها الآن في الأعمال. بعض أنواع الأعمال المعقدة بالكاد ستسير دون هذه الآلات. الجمع هي أحد العمليات. يتضمن القيام بالعمليات الحسابية التقسيم والضرب والطرح بالإضافة إلى طريقة مؤقتة لتحزين النتائج، وإزالتها من التخزين للقيام بعمليات أخرى عليها، وتسجيل النتيجة الأخيرة بطباعتها.

الآلات التي تقوم بهذا العمل لها نوعان الآن: آلات مزودة بلوحات مفاتيح للقيام بعمليات الحساب وما إلى ذلك، التي يتم التحكم فيها يدوياً لإدخال البيانات، والتحكم بها أوتوماتيكياً عادة طالما تتسلسل العمليات; وآلات البطاقة المدخلة التي يتم فيها تقسيم العمليات المنفصلة كل منها لآلة مختلفة، ثم يتم نقل البطاقات من أحدها إلى الأخرى يدوياً، كلا الآلتان مفيدتان للغاية; لكن ما دامت الحسابات المعقدة مطلوبة، لا تزال كلاهما بدائيتين. ظهر العد الإلكتروني السريع سريعاً بعد أن وجد الفيزيائيون أنه من المرغوب عد الأشعة الكونية. لأغراض خاصة بهم، قام الفيزيائيون ببناء أنبوب حراري thermionic tube   قادر على عد النبضات الكهربائية بمعدل 100000 نبضة في الثانية. ستكون الآلات الحسابية في المستقبل ذات طبيعة كهربائية، وستنفذ عملياتها بسرعة أكثر ب 100 مرة أو أكثر. وعلاوة على ذلك ستكون هذه الآلات أكثر تنوعاً من الآلات التجارية الحالية، كي يتم استخدامها لنوع كبير من العمليات. سيتم التحكم فيها من قبل بطاقة تحكم أو فيلم، ستقوم باختيار معلوماتها الخاصة وتتلاعب بها بشكل يتوافق مع التعليمات المدخلة، ستقوم بتنفيذ عمليات حسابية معقدة بسرعات عالية جداً، وستسجل النتائج بشكل مناسب لتكون متاحة للتوزيع أو لمضاعفتها لاحقاً.

آلات كهذه سيكون لها شهية كبيرة. ستأخذ إحداها التعليمات والمعلومات من غرفة مليئة ببنات مزودات بلوحات مفاتيح بسيطة، وستقوم بإعطاء أوراق بنتائج محسوبة كل عدة دقائق. سيكون هناك دائماً الكثير من الأشياء لحسابها في أعمال ملايين الناس الذي يعملون بأعمال معقدة.

4

لا تقتصر العمليات الفكرية المتكررة على الحساب والإحصاء فقط. في الواقع، كل مرة يقوم أحدنا بتسجيل حقائق وجمعها وفقاً للعمليات المنطقية المألوفة، تقتصر ظاهرة التفكير الإبداعي على اختيار المعلومات وعملية توظيفها والتلاعب بها لاحقاً هي عملية تكرارية بطبيعتها وبالتالي عملية مناسبة لتركها للآلة. لا شيء كثير تم فعله في هذا المجال غير الحساب بسبب الأوضاع المالية. احتياجات قطاع العمل والسوق الهائل اللذان ينتظران بشكل واضح، تؤكد الحاجة إلى آلات حسابية يتم إنتاجها بأعداد كبيرة حالما تتطور آليات التصنيع بشكل كاف. لم يعد هناك حالة كهذه مع آلات للتحليل المتقدم، وبذلك لم يكون حاجة لوجود سوق واسع; مستخدمي الطرق المتقدمة في معالجة البيانات هم مقدار قليل من السكان.

هناك على كل حال آلات لحل المعادلات التفاضلية-ويوجد هناك معادلات وظيفية وتكاملية لذلك الأمر. هناك العديد من الآلات المتميزة، مثل المازج التوافقي harmonic synthesizer   الذي يتنبأ بالمد والجزر. سيكون هناك الكثير أيضاً في المستقبل، التي ستظهر بداية في أيدي العلماء وبأعداد صغيرة. إن اقتصر المنطق العلمي على العمليات الحسابية، فليس علينا التعمق في فهم العالم الفيزيائي.

 قد يحاول البعض أن يربحوا في لعبة بوكر عن طريق استخدام علم الاحتمالات. قادت آلة العد، بحباتها المعلقة على حبال مشدودة متوازية، العرب إلى الترقيم الوضعي ومفهوم الصفر منذ قرون عديدة مضت قبل بقية العالم; لقد كانت أداة مفيدة لدرجة أنها ما تزال موجودة. آلة الحساب الحديثة المزودة بلوحة مفاتيح بعيدة كل البعد عن العداد القديم. ستكون خطوة مكافئة لآلة الحساب المستقبلية. لكن حتى هذه الآلة الجديدة لن توصل العالم إلى ما يريده. ويجب أن نرتاح من الجهد المبذول في أداء عمليات في الرياضيات العالية أيضاً، إن كان مستخدمها يحاول تحرير نفسه من التحويلات المفصلة التابعة لقواعد معروفة.

الرياضياتي ليس شخصاً يستطيع التلاعب بالأرقام بسهولة; لا يمتلك هذه القدرة غالباً. إنه حتى ليس شخصاً يستطيع بسهولة تنفيذ تحويلات على المعادلات باستخدام التفاضل والتكامل. هو بشكل أساسي شخص ماهر باستخدام المنطق الرمزي على مستوى عالٍ، وبشكل خاص إنه رجل يتمتع بحكم بديهي في الخيارات التي يتخذها في عملياته على المعادلات. كل شيء عدا عن ذلك يجب أن يكون قادراً على تركه للآلة، بثقة توازي ثقته بالقوة الدافعة التي تجر سيارته تحت غطاء المحرك. عندها فقط سيصبح علماء الرياضيات فعالين حقاً في استثمار معرفتهم في عالم الذرة في معرفة حل للمشاكل المعقدة للكيمياء والتعدين وعلم الأحياء. ولهذا السبب ما زال هناك المزيد من الآلات المتقدمة التي ستأتي لتولي المسائل الرياضية المعقدة للعلماء. وبعضها سيكون غريباً بما فيه الكفاية ليلائم أكثر الخبراء فضولاً بالعلم حالياً.

5

العالم هو ليس الوحيد الذي يعالج البيانات ويفحص العالم حوله باستخدام العمليات المنطقية، على الرغم من أنه في بعض الأحيان من خلال تبنيه رأي أي شخص يصبح منطقياً، كما في حالة ترقية زعيم حربي بريطاني إلى رتبة فارس. حالما تستخدم العمليات المنطقية توجد هناك فرصة للآلة. جرت العادة على أن يكون المنطق الصوري أداة حذرة في أيدي الأستاذ في محاولته في نفوس تلاميذه. من السهل بناء آلة قادرة على تعالج البنى باستخدام المنطق الصوري، ببساطة عن طريق الاستخدام الذكي للدارات التتابعية.

ضع عدداً من البنى في هذا الجهاز وشغل المحرك، وستقوم بإخراج النتائج واحداً تلو الآخر، كله وفق القوانين المنطقية، ومع أخطاء لا تتعدى الأخطاء المتوقعة من آلة جمع ذات لوحة مفاتيح. قد يصبح المنطق صعباً للغاية، وسيصبح جيداً لحد يكفي أن نزيد من كفاءة استخدامه. الآلات المستخدمة في التحليل العالي كانت عادة آلات لحل المعادلات. بدأت أفكار جديدة بالظهور لمعالجات المعادلات، التي ستقوم بإعادة ترتيب العلاقة الممثلة في المعادلة بتوافق مع المنطق المتقدم والصارم. التقدم منوط بالطريقة التي يعبر عنها الرياضيون عن علاقاتهم.

فإنهم يستخدمون رمزية نشأت كتوبسي Topsyوتتمتع بالقليل من التناسقية; إنها حقيقة غريبة لهذا المجال الذي يتمتع غالباً بالمنطقية. ينبغي أن تظهر رمزية جديدة، وضعية غالباً، عقب استخدام الآلات في التحويلات الرياضية. عندها، فيما وراء المنطق الرياضي الصارم، ينطوي تطبيق المنطق في حياتنا اليومية. قد ندخل يوماً ما القضايا الرياضية إلى آلة ما بنفس الثقة التي ندخل فيها اليوم مبيعاتنا إلى سجل نقدي. لكن منطق الآلة لن يبدو كسجل نفدي، حتى إن كانت نموذجاً مبسطاً.

هناك الكثير من الأفكار لمعالجتها وإدخالها للسجلات. لذلك يبدو أننا في حالة أسوأ من قبل-لأنه بإمكاننا أن نوسع سجلنا بشكل كبير; لكن حتى في حجمه الحالي بالكاد يمكننا الاعتماد عليه. إنه أمر أضخم من مجرد استخراج المعلومات للبحث العلمي المطلوب; إنه يتطلب العملية الكاملة التي يستفيد فيها الإنسان من إرثه المعرفي. العمل الرئيسي المستخدم هو الاختيار، وهنا نحن نقف بالفعل.

قد يكون هناك الملايين من الأفكار الجيدة، والاختيار منوط بالخبرة التي يبنى كل واحدة منها، وكلها موضوعة في شكل مقبول; لكن إن استطاع العالم الحصول على واحدة فقط في الأسبوع عن طريق البحث الدؤوب، لن تواكب نتائجه الواقع الحالي. الاختيار، في هذا المعنى الواسع، هو كحجر القدوم في يد صانع فخار. حتى الآن، بمعنى ضيق وفي مجالات أخرى، قد تم فعل بعض الأشياء ميكانيكياً على فكرة الاختيار. يسقط رئيس الموظفين في مصنع بعض البطاقات في آلة اختيار، ويعين رمزاً وفقاً لاتفاق معترف عليه، ويظهر في وقت قصير قائمة بكل الموظفين الذين يعيشون في ترينتون ويتكلمون الإسبانية. حتى هذه الآلات تكون بطيئة للغاية عند القيام بعمليات كمطابقة بصمة إصبع مع واحدة من 5 مليون بصمة على سبيل المثال. سيتم تسريع آلات الاختيار من هذا النوع من معدلهم الحالي من مراجعة البيانات في بضع مئات في الدقيقة.

عن طريق استخدام الخلايا الضوئية والفلم الميكروي ستقوم بتفقد عناصر بمعدل ألف عنصر في الثانية، وستقوم بطباعة نسخ من المحددة. هذه العملية على كل حال هي الاختيار البسيط: تعمل بفحص كل عنصر من مجموعة كبيرة بدوره، واختيار العناصر التي تتمتع بقدر معين من المواصفات والخصائص. هناك نوع آخر من الاختيار يتضح في أفضل شكل له في مقسم الهاتف. تطلب رقماً وتقوم الآلة بالاختيار ووصلك بواحد من مليون محطة متاحة. إنها لا تقوم بفحصهم جميعاً. فهي تختار فقط ما أشارت إليه الخانة الأولى من الرقم، ثم تختار فرعياً تبعاً للخانة الثانية، وهكذا تستمر بالعمل بسرعة وبشكل غير قابل للخطأ حتى تصل إلى المحطة المطلوبة. يتطلب الأمر عدة ثوانٍ للقيام بالاختيار، وبالإمكان تسريع العملية إن تم ضمان السرعة المتزايدة مادياً.

إن لزم الأمر، يمكن تسريعها للغاية باستبدال آليات الأنابيب الحرارية بآليات ميكانيكية، لكي يتم الاختيار الكامل بجزء من مئة من الثانية. لا أحد يرغب بإنفاق المال المطلوب للقيام بهذا التغيير في نظام الهاتف، لكن الفكرة العامة قابلة للتطبيق في أي مكان. خذ المشكلة الاعتيادية لمخزن بضائع كبير. كل مرة تتم فيها عملية بيع، هناك عدة أشياء لفعلها. يجب مراجعة المخزون، يجب إعطاء الحق للبائع أن يبيعها، يجب دخول الحسابات العامة، وأهم شيء، يجب أن يدفع الزبون. تم تطوير جهاز تسجيل مركزي يجري فيه هذا العمل بشكل ملائم. يضع البائع بطاقة تعريف للزبون على حامل، بطاقته الخاصة، والبطاقة المأخوذة من العينة المباعة-كلها بطاقات مثقبة. حين يرفع ذراعاً، يتم الوصل بين الثقوب، تقوم الآلة في لحظة معينة بكل الحسابات والإدخالات، ويتم طباعة الوصل المناسب لتمريره للمستخدم.

لكن قد يكون هناك عشرة آلاف زبون في المتجر، وقبل العملية الكاملة يجب على أحد ما أن يختار البطاقة الصحيحة وأن يدخلها في المكتب المركزي. يمكن للاختيار السريع أن يسحب البطاقة الصحيحة إلى موقعها الصحيح في لحظة أو اثنتين، وأن يعيدها بعد ذلك. قد تكون هذه البطاقات مصغرة، بحيث تأخذ مساحة أقل. وعليها أن تتحرك بسرعة. إنها ليست بحاجة إلى نقلها بعيداً، لكن بالقدر الكافي بحيث تعمل عليها الخلية الضوئية والمسجل. يمكن للنقاط الموضعية أن تدخل في البيانات. وفي نهاية الشهر يمكن لآلة يمكن بناؤها بسهولة لقراءة وطباعة فاتورة اعتيادية. مع اختيار أنبوب، الذي لا يتضمن أية قطع ميكانيكية في المفاتيح، ونحتاج للقليل من الوقت كي نجلب البطاقة الصحيحة إلى العمل-وقد تلزمنا بطاقة أخرى للعملية برمتها.

يمكن لعملية التسجيل كلها أن تتمن عن طريق نقاط مغناطيسية على صفيحة حديد، عوضاً عن نقاط تتم ملاحظتها بصرياً، بعد مخطط أقامه بولسن Poulsen استطاع فيه أن يضع كلمة سر على السلك المغناطيسي. تتمتع هذه الخاصية بالبساطة وسهولة الإزالة. عن طريق استخدام التصوير على أي حال يمكن للمرء أن ينشر سجله بصورة كبيرة وعن بعد باستخدام العملية الشائعة في التلفازات. قد يفكر أحدنا بالاختيار السريع لهذا الشكل، والإسقاط البعيد لأغراض أخرى. أن تكون قادراً على الحصول على ورقة من بين مليون قبل المشغل بثوانٍ، مع إمكانية إضافة ملاحظات ملحقة، هو أمر موحٍ في عدة نواحي. لربما يتم استخدامه في المكتبات، لكن هذه مسألة أخرى. بأي معدل، هناك الآن بعض التركيبات المثيرة للاهتمام. إحداها على سبيل المثال قد تتحدث إلى ميكروفون، على نفس النحو الذي تم توضيحه في اتصال مع الآلة الكاتبة التي يتم التحكم بها صوتياً، وبهذا يقوم بخياراته. بالتأكيد سوف يتفوق على كاتب الملفات العادي.

6

إن لب عملية الاختيار أعمق من أن يكون تأخراً في تبني آليات من قبل المكتبات، أو نقص في تطوير الأجهزة. عدم قدرتنا الكبيرة على الحصول على السجلات تتلخص بشكل كبير في عدم كفاءة أنظمة الفهرسة لدينا. حين يتم تخزين أي نوع من المعطيات يتم ترتيبها أبجدياً أو عددياً، وتقوم عملية إيجادها على تتبع هذه المعلومات جزءاً جزءاً. ويمكن إيجادها في مكان واحد إن لم يتم عمل نسخ منها وإن تم إيجادها يتوجب على المتتبع امتلاك قواعد في اختيار المسار الذي سوف يحدد موقعها، وهذه القواعد متعبة. وبعد الوصول إلى مادة معينة معينة على المستخدم أن يخرج من النظام ويعاود الدخول إلى مسار جديد.

 إن العقل البشري لا يعمل بهذه الطريقة. فهو يعمل عن طريق الربط. حيث أنه عندما تكون المادة في متناول اليد، ربط الأفكار يتيح له الانتقال إلى فكرة أخرى فوراً، وفقاً لشبكة معقدة من المسارات تكونها خلايا الدماغ. لكنها تملك خصائص أخرى فالمسارات التي لا يتم إتباعها كثيراً تكون عرضة للتلاشي، المواد ليست دائمة بشكل كامل لأن الذكريات قابلة للنسيان. لكن السرعة في العمل، وتعقيدات المسارات، وتفاصيل الصور الذهنية مذهلة أكثر من أي شيء في الطبيعة. لا يستطيع الإنسان أن يأمل بأن يتمكن من نسخ هذه العملية العقلية، لكنه بالتأكيد يحب أن يكون قادراً على التعلم منها. وهو يستطيع التطور لأن لسجلاته نوع من الديمومة. الفكرة الأولى التي يمكن استخلاصها من التجانس المتعلق بالاختيار هي أن الاختيار بالربط بدلاً من الأرشفة قابل للمكننة.

لانستطيع أن نأمل بأن تكون بالسرعة والمرونة التي يتبع بها العقل مساراً للربط، لكن يمكن التغلب على العقل فيما يتعلق بديمومة ووضوح المواد المستخرجة من أماكن الخزن. لنفترض أداة مستقبلية للاستخدام الشخصي كنوع من المجلد أو المكتبة الممكننة وكاسم لها سنختار بشكل عشوائي ميمكس. الميمكس Memex*  هي أداة يستطيع الفرد من خلالها تخزين كتبه وسجلاته واتصالاته وهي ممكنة بحيث يمكن الرجوع إليها بسرعة كبيرة ومرونة. إنها عنصر موسع ومكمل لذاكرة صاحبها. هذه الآلة تتألف من مكتب، ومن المفترض أن تكون قابلة للاستخدام عن بعد. إنها في المقام الأول القطعة من الأساس التي تعمل عليها وفي أعلى الأداة يوجد شاشات شفافة مائلة، للقراءة المريحة. تحوي الآلة لوحة مفاتيح ومجموعة من الأزرار والأذرع. خلاف لذلك تبدو كمكتب عادي. في أحد أطرافها توجد المواد المخزنة. تعالج مسألة الحجم الكبير عن طريق ميكروفلم محسّن. جزء صغير من داخل الميمكس مخصص للتخزين، والباقي يخصص للآليات.

لكن إذا أدرج المستخدم 5000 صفحة يومياً سيستغرق المخزن  مئات السنين ليمتلئ، مما يتيح للمالك تخزين المواد التي يحتاجها بحرية. يتم شراء معظم محتويات الميمكس على ميكروفلم جاهز للإدراج. وبالتالي يتم الحصول على الكتب من كل الأنواع والصور والمجلات والجرائد وتحفظ في مكانها. المراسلات التجارية تأخذ نفس المسار. مع إمكانية للإدخال المباشر. على الجزء العلوي من الميمكس يوجد لوحة شفافة. توضع عليها الملاحظات المكتوبة والصور والمذكرات وغيرها من الأشياء. انخفاض الذراع عندما تكون في مكانها يجعلها تنطبع على المساحة الفارغة التالية في مقطع من فلم الميمكس. ويستخدم في هذه العملية التصوير الجاف. هناك بطبيعة الحال فرصة لإمكانية الاطلاع على السجل حسب نظام الفهرسة المعتاد.

 إذا أراد المستخدم الاطلاع على كتاب معين، ينقر رمزه على لوحة المفاتيح، فتظهر أمامه على الفور صفحة عنوان الكتاب، معروضة على إحدى أماكن العرض، الرموز المستخدمة بكثرة يكون الوصول إليها سهل، لدرجة أن المستخدم نادراً ما يعود لكتاب الرموز الخاص به، ولكن عندما يعود لكتاب الرموز نقرة واحدة تعرضه. وللآلة أذرع إضافية. بتحريكها إلى اليمين يتصفح المالك الكتاب وكل صفحة بدورها تعرض أمامه بسرعة معينة مما يتيح له لمحة سريعة على كل صفحة وإذا حرك الذراع إلى اليمين أكثر يتصفح كل 10 صفحات في وقت واحد أما إذا حرك الذراع مرة أخرى إلى اليمين سيتصفح كل 100 صفحة مع بعضها. التحريك إلى اليسار يعطيه نفس القدرة على التحكم بالاتجاه العكسي.

وهناك زر خاص ينقله فوراً إلى صفحة الفهرس. وبالتالي يمكن الاطلاع على أي كتاب بسهولة أكبر مما لو كان علينا جلبه من على رف. ولامتلاكه عدة أماكن عرض، يستطيع عرض مادة على إحدى أماكن العرض بينما يطلع على مادة أخرى. كما يمكنه إضافة الملاحظات والتعليقات الهامشية، بالاستفادة من إحدى طرق الطباعة الجافة. ويمكن حتى ترتيبها ليستطيع القيام بذلك استخدام قلم للتحديد، كالذي يستخدم في آلة إرسال البرقيات الموجودة في غرف انتظار محطات السكك الحديدية، كما لو أن الصفحة الأصلية موجودة أمامه.

7

هذا كله تقليدي باستثناء إسقاط آليات وأدوات اليوم على المستقبل. إنه يتيح خطوة فورية لفهرسة ترابطية، الفكرة الأساسية منها أن تكون حكماً يقضي بأن أي مادة يمكن أن تكون سبب لاختيار أخرى فوراً وتلقائياً. هذه هي السمة الأساسية للميمكس. عملية ربط مادتين معاً هي الشيء المهم.

عندما يبني المستخدم مساراً يقوم بتسميته، ويدرج الاسم في كتاب رموزه، ويقوم بإدخاله على لوحة المفاتيح الخاصة به. ويتم إسقاط المادتين قبله على مواقع إظهار متجاورة. في نهاية كل واحد منها يوجد عدد من مساحات الترميز الفارغة، ومؤشر يتم ضبطه ليشير إلى واحدة من هذه المساحات على كل مادة. ينقر المستخدم مفتاح واحد، والمواد تنضم بشكل نهائي. في كل مساحة ترميز تظهر كلمة الرمز.خارج نطاق العرض ولكن ضمن مساحة الرمز تدرج مجموعة من النقط للعرض الضوئي وعلى كل مادة يتم تعيين هذه النقط بحسب موقعها برقم فهرس خاص بها. فلذلك، عندما تكون إحدى هذه المواد معروضة، المادة الأخرى يمكن أن تستدعى فوراً بمجرد النقر على زر تحت مساحة الرمز المقابلة. وعلاوة على ذلك، عندما تنضم عدة بنود لتشكل مساراً، يمكن استعراضها بالدور، بسرعة أو ببطء، بتحريك راع كالتي تستخدم في قلب صفحات الكتاب. إنه تماماً كما لو أن المواد المادية جمعت مع بعضها البعض من مصادر متباعدة وتم جمعها معاً لتشكل كتاب جديد. كما أن أي مادة يمكن أن تنضم إلى مسارات عديدة. لنفترض أن مالك الميمكس مهتم بأصل وخصائص القوس والسهم.

إنه يدرس بالتحديد لماذا القوس التركي القصير على ما يبدو كان متفوق على القوس الإنكليزي الطويل في الحروب الصليبية. ومن المرجح أنه يملك العديد من الكتب والمقالات ذات الصلة بهذا الموضوع في آلته. أولاً يبحث في موسوعة ويجد مقالة مثيرة للاهتمام ولكنها سطحية، يتركها معروضة ثم في كتاب تاريخ يجد مادة ذات صلة ويربط الاثنتين معاً. وهكذا يقوم ببناء مسارات للمواد. ويدرج أحياناً تعليق له إما يربطه بالمسار الأساسي أو يربطه إلى مادة معينة عن طريق مسار فرعي. عندما يصبح واضح أن خصائص المرونة للمواد المتوفرة لها أهمية كبيرة في صنع القوس يصنع مسار فرعي يأخذه عبر الكتب المتعلقة بالمرونة وجداول الثوابت الفيزيائية. يدرج صفحة لتحليلاته الخاصة. وهكذا يكون قد بنى مسار للموضوع المهتم به عبر متاهة المواد المتوفرة له.

كما أن مساراته لا تتلاشى، فبعد عدة سنين وهو يتطرق بالحديث مع صديقه إلى الطرق الخاطئة التي يقاوم الناس بها الابتكارات، ويطرح على سبيل المثال حقيقة أن الأوربيين لا زالوا يفشلون في تبني فكرة القوس التركي. ويذكر له أنه يملك مسار عن هذا الموضوع. ولمسة واحدة تجلب كتاب الرموز، ينقر القليل من المفاتيح التي تمثل بداية المسار.يتحكم بذراع تمر خلاله، وتتوقف عند مواد مثيرة للاهتمام وتمر عبر أحد الفروع لتستكشفه. ولكونه مساراً مثيراً للاهتمام ومهم للنقاش يشغل الناسخ مصوراً المسار بأكمله ويعطيها لصديقه ليدرجها في آلة الميمكس الخاصة به، ليتم وصلها بمسار أعم.

8

ستظهر أشكال جديدة كلياً من الموسوعات مجهزة مسبقاً بشبكة من المسارات التي تربط بينها، وجاهزة ليتم وضعها في الميمكس. فيضحي المحامي مالكاً لكل الآراء والقرارات التي صادفها في مسيرته المهنية، ومسيرات أصدقائه ومسؤوليه. ويصبح الموظف في مكتب براءات الاختراع قادراً على الوصول لملايين براءات الاختراع التي تم نشرها مع مسارات مشابهة لأي موضوع يريد زبونه الوصول إليه.

ويقوم الطبيب الحائر في أعراض أحد مرضاه بمراجعة المسار المنشأ حين تم دراسة حالة مشابهة مسبقاً بالإضافة إلى ما يمتلكه من مراجع في التشريح والأنسجة. وسيمتلك الكيميائي الذي يعمل على تركيب مركب عضوي كل المراجع الكيميائية التي يحتاجها في مختبره، مع مسارات تحوي معلومات عن مركبات مشابهة ومسارات أخرى تحوي معلومات عن سلوكها الفيزيائي والكيميائي. يقوم المؤرخ الذي يملك كماً كبيراً من المعلومات عن أشخاص بجمعها في مسار يتوقف فقط على العناصر المهمة، وبإمكانه في أي وقت متابعة مسارات معاصرة تقوده إلى كل ما يتعلق بحضارة ما في حقبة معينة. سيشكل صنع المسارات مهنة جديدة لهؤلاء الذين يجدون متعة في العمل على إنشاء مسارات مفيدة من السجلات الهائلة التي نمتلكها الآن.

سيكون الإرث العلمي لعالم ما ليس فقط ما أضافه، بل بالنسبة لتلاميذه سيكون السجل السابق له بأكمله. وهكذا قد يقوم العلم بتحديد الطريقة التي يقوم فيها الإنسان بالإنتاج والتخزين والرجوع إلى سجلاته. سيكون مفاجئاً أن نحدد أدوات المستقبل بشكل مذهل أكثر، عوضاً عن الالتزام بطرق وعناصر معروفة الآن وخاضعة للتطوير، كما تم فعله هنا. تم تجاهل كل أنواع الصعوبات، كما تم تجاهل طرق غير معروفة حتى الآن قد تأتي يوماً ما وتقوم بتسريع التطور التقني كما فعل ظهور الأنبوب الحراري. وكي لا تكون الصورة غير مهمة، بسبب تعلقها بأنماط حالية، قد يكون من المستحسن ذكر احتمال كهذا، ليس بغرض التوقع لكن لاقتراح نبوءة تمتلك مادة تقوم على امتداد لشيء معروف، بينما تكون نبوءة أخرى قائمة على أشياء غير معروفة عبارة عن تخمين مضاعف فقط. كل خطواتنا في عملية أخذ أو استيعاب معلومات من السجل تجري ضمن إحدى الحواس-اللمس حين نقوم بلمس المفاتيح، السمع حين نتحدث ونتكلم، الرؤية حين نقرأ. أليس من الممكن أنه يوماً ما قد يكون الطريق موضوعاً بشكل مباشر أكثر؟ نعلم أنه حين تشاهد العين، كل المعلومات التي تحصل عليها يتم نقلها إلى الدماغ بسيالات عصبية عبر العصب البصري.

وهذا مشابه تماماً للسيالات الكهربائية التي تحدث في التلفاز: حيث أنها تقوم بالحصول على الصورة من الخلية الضوئية التي تشاهدها ومنها إلى مرسل الراديو الذي يقوم ببثها. ونعلم إضافة إلى ذلك أنه إن كان بإمكاننا أن نصل إلى ذلك الكبل بأدوات مناسبة، ليس علينا أن نلمسه; حيث أننا نستطيع التقاط هذه السيالات عن طريق التحريض الكهربائي وبهذا نكتشف ونعيد عرض المشهد الذي يتم إرساله، بنفس الطريقة التي يتم فيها نقل الرسائل إلى التلفون. تنقل النبضات التي تنتشر في أعصاب يدي شخص يقوم بالطباعة إلى أصابعه المعلومات المترجمة التي يتلقاها من عينيه أو يديه، كي تقوم الأصابع بضرب المفاتيح المناسبة.

هل سيتم اعتراض هذه التيارات، في صيغتها الأصلية التي يتم فيها نقل المعلومات إلى الدماغ، أو في صيغتها المعدلة بشكل مذهل التي تنتقل فيها إلى اليد؟ عن طريق الوصل بين العظام نقوم بتقديم الأصوات إلى قنوات أعصاب الصم كي يتمكنوا من السماع. هل من الممكن أن نتعلم أن نقدمها دون التعقيد الحالي لأولى عمليات تحويل الاهتزازات الكهربائية إلى ميكانيكية، التي يقوم الجسم البشري بتحويلها مجدداً إلى شكل كهربائي؟ بوصل قطبين إلى الجمجمة يقوم الإنسيفالوغراف encephalograph الآن بإنتاج آثار حبرية تحمل بعض ما يتعلق بالظواهر الكهربائية التي تحدث في الدماغ. صحيح أن السجل غير مفهوم، إلا أنه يشير إلى بعض الخلل في آلية الدماغ; لكن من سيضع حدوداً لما قد يؤدي إليه هذا الشيء؟ في العالم الخارجي تم تخفيض كل أنواع الذكاء إن كان للصوت أو البصر إلى صيغة تيارات مختلفة في دارة كهربائية كي يتم نقلها. تحدث نفس العملية في داخل الجسم البشري.

هل علينا دائماً التحول إلى حركات ميكانيكية بهدف الانتقال من ظاهرة كهربائية إلى أخرى؟ إنها فكرة موحية، لكنها تضمن بالكاد التوقع دون خسارة الاتصال مع الواقع والآنية. يفترض أن يتم رفع معنويات الإنسان إن استطاع مراجعة ماضيه المظلم وتحليل مشاكله الحالية بشكل أكثر موضوعية. قام ببناء حضارة معقدة لدرجة أنه بحاجة إلى مكننة كافة سجلاته إن أراد دفع تجاربه إلى استنتاجاتها المنطقية لا أن يتم تأخيره عن طريق تحمل حدود ذاكرته.

قد تكون اكتشافاته أكثر إمتاعاً إن كان بإمكانه امتلاك المقدرة على نسيان الأمور المتشعبة التي ليس بحاجة لها أن تتوافر بين يديه مباشرة، مع ضمان أنه بإمكانه الرجوع إليها إن وجد داعٍ لذلك. بنت تطبيقات العلم للإنسان البيوت المجهزة جيداً وعلمته كيف يعيش بشكل صحي ومكنته من إلقاء الأسلحة الفتاكة على غيره من البشر. لكنها قد تسمح له فعلاً أن يقوم بجمع سجل كامل عن كل شيء وبتوسيع حكمة البشر. قد يفنى قبل أن يعرف كيف يستخدم هذا السجل لمصلحته الحقيقية لكن يبدو أن هناك مرحلة سيئة في تطبيق العلم لتلبية احتياجات ورغبات الإنسان، يبدو أنها مرحلة سيئة الحظ لإنهاء العملية فيها، أو لنفقد الأمل فيها من النتائج.