في كل مرة يقع خطأ ما في الأخبار التي يتم تناقلها على تويتر، يقترح النقاد أن تويتر يحتاج إلى آلية لتصحيح الأخطاء أو لتعديل نص التويتس (أو التغريدات). يناقش ماثيو إنغرام من غيغا أوم في هذا المقال رأيه في الأمر، حيث يعتقد أن إضافة ميزة مثل هذه لن تكون معقدة وحسب، بل ستكون ميزة غير حكيمة أو مفيدة لمستخدمي تويتر.

في كل مرة يظهر فيها خبر عاجل، مثل تفجيرات بوسطن، يغدو تويتر في فوضى عارمة من التقارير من الأخبار، الخدع، الحسابات الوهمية والمضللة. هناك طلب كبير على آلية تصحيح أو تحرير (Edit) للتغريدات الغير صحيحة. ظهرت بعض الأدوات التي حاولت البناء على هذا “النقص”، مثل أداة Retwact التي لم ترى النور لوقت طويل.  ولكن حتى لو تمكنا من تصميم مثل هذا الشيء والعمل على انجاحه، هل هذا حقاً ما يحتاجه تويتر؟ مع أن الفكرة تبدو جذابة ولكنني لا أعتقد ذلك.

اداة Retwact (اسمها الكامل Retweet Retraction) – هي من أفكار المبرمج ستوني بابتيست Stonly Baptiste، مبرمج يعيش في ولاية بنسلفانيا. تقوم الخدمة بإختصار بالإحتفاظ بالتغريدة الخاطئة مع تصحيح أو اعتذار من اختيارك، ثم تنشر وصلة إلى جميع أتباعك في محاولة لتشجيعهم على قراءة النسخة المصححة. وبالإضافة إلى ذلك، فإنها ترسل أيضا إشارة @ وتطلق وصلة إلى أول 100 شخص يعيديون نشر التغريدة الخاطئة الأصلية، على أمل أن يساعدوا في نشر التصحيح.

تصحيح التغريدات سيكون معقداً

اتضح فيما بعد أن  ميزة كهذه تتضارب مع قوانين خدمة تويتر، والتي صممت لمنع حسابات البريد المزعج، وعلقت حساب Retwact يوم الخميس. يقول بابتيست انه يعتزم المضي قدماً في الميزات الأخرى بغض النظر، حتى أنه من الممكن أن يجعل مشروعه (الذي حصل على الكثير من الدعم على موقع تشارك الأخبار من Y Combinator المدعوا بـ HackerNews) مفتوح المصدر.

الدافع وراء أداة مثل Retwact واضح: كما لاحظ الكاتب في Wired مات هونان Mat Honan ، هناك شعور سئ كلما غردت أو أعدت تغريد شيء غير صحيح (أو تبين أن يكون غير صحيح)، وسيكون من الجميل أن نكون قادرين على التراجع أو إزالة ليس فقط التغريدة، بل كل إعادة تغريد (retweets) لها أيضاً، لتوضيح الحادث لجميع من شاهد التغريدة تلك. ينضم هونان إلى عدد متزايد من النقاد المطالبين بآلية تصحيح (أو ممن يحاولون بناء واحدة، كما فعل بعض أعضاء هذه المناقشة بعد أحداث بوسطن).

يبدوا أن إضافة طريقة للتحرير أو القدرة على التراجع أو التوضيح، في متناول تويتر: فبنفس الطريقة التي قامت فيها بالربط بين “بطاقات تويتر” و المواد المثرية من خدمات أخرى، كالصور أو مقاطع الفيديو، فإنه سيكون من الممكن نظرياً إضافة طريقة لربط التغريدة الخاطئة بالإصدار المصحح، بحيث يتبعا بعضهما في جميع أنحاء الشبكة الاجتماعية.

كما أوضح مهندس تويتر نيك كالن Nick Kallen ، فإن احتمال بناء تويتر فعلاً لهذه الميزة يبدو ضئيلاً أومعدوماً – أحد هذه الأسباب هي أن معظم القوة الدافعة وراء أغلب التغييرات في الشركة خلال العام الماضي (باستثناء توسيع التغريدات لعرض مزيد من المعلومات) كانت تسعى لعزل الوظائف والمزيات وتجريدها، بدلاً من إضافتها. كما أنه من الممكن أن يساء استخدام وظيفة التحرير و التعديل بعدة طرق.

تويتر هو بث في الوقت الحقيقي

قام نيك كالن بتحديد المشكلة بالضبط عندما قال بأن إضافة ميزات التصحيح من شأنه أن يغير طبيعة التغريد بطريقة جوهرية إلى حد ما. بيت القصيد من هذه الخدمة هو أنها تيار من المحتوى الذي لا يتوقف أبداً – والطريقة الوحيدة لتصحيح التغريدة هي إرسال واحدة آخرى. وبهذا المعنى، فهو يحاكي المحادثة الواقعية التي لا تستطيع تصحيحيها إلا من خلال مزيد من المحادثة. قد تكون معيبة وفوضوية، ولكن هذه هي الطريقة التي تعمل المعلومات بها الآن، بغض النظر عن إذا كان هذا الامر جيداً أم سيئاً.

ونعم، لهذا عيوب واضحة، وذلك لأن التصحيح لن يتبع الخطأ الأصلي في كل مكان تنتقل اله التغريدة الخاطئة. لكن مع مرور الوقت، اعتقد حقاً بأن تويتر سيصبح كما وصفته ساشا جونز Sasha-Frere Jones من مجلة New Yorker بـ “فرن التنظيف الذاتي” للأخبار .

وعلاوة على ذلك، لا أعتقد أن إضافة وظيفة للتحرير أو التصحيح مثل Retwact يساعد فعلاً . سيستمر الناس بالاعتقاد بما يرغبونه – مع أنه اعتقاد خاطئ – وبغض النظر عن مدى شمولية آلية كهذه ، فإنه لن تتوقف إعادة التغريد أو إعادة إعادة التغريدات . وأعتقد أيضاً أن وجود أخطاء على مر الزمن  هي عملية إيجابية من شأنها أن تخلق المزيد من الشكوك حول الأخبار في الوقت الحقيقي، وهو شيء نحن بحاجة إلى تشجيعه. إنها عملية، وليس منتج نهائي.

لذلك بقدر ما انزعج حين أغرد بشكل خاطئ آمل أن يتجاهل تويتر طلبات منتقديه لتنفيذ تحرير رسمي أو وظيفة التصحيح.

تعليق من هايبرستيج:

يُشير ماثيو في هذا المقال الى عدد من النقاط بغاية الأهمية. أولها هي أنه علينا إعادة التفكير التي يجب أن نحاول بها “إصلاح” المشاكل التي نعتقد بوجودها في تويتر، فالحلول القديمة التي كانت (ومازالت) تطبق على العديد من الخدمات الأخرى، مثل “زر للتعديل” أو “الحذف” أو ماشابه، لن تقوم بالفائدة التي نرجوها منها في وسط مثل تويتر. لم يسبق أن حصلنا كبشر على منصة مثل تويتر، فهي -وكما يشير ماثيو في المقال- محاكاة للواقع بذات الطريقة التي نتحدث بها مع بعضنا البعض. فعندما نخبر أمراً خاطئاً، لن نتمكن من العودة بالزمن لإصلاح ما قلناه، بل سيظل هذا الأمر.

بالإضافة الى ذلك، فإن عدم وجود ألية للتعديل قد يشكل نوعاً ما من الرقابة الذاتية على الشخصيات المعروفة على تويتر. فأصحاب الجيوش من التابعين عليهم فعلاً أن يفكروا ملياً قبل تغريدهم. وجود طريقة للتعديل ستكون بمثابة فرصة ثانية لا يستحقها العديد ممن يطلقون التغريدات عبثاً على تويتر.

المقال على غيغا أوم