تعمدنا تأخير حديثنا عن iOS 7 في هايبرستيج لعدة أسباب، لايتعلق الموضوع بردود الفعل المتضاربة حوله فقط بل لأن الموضوع يتجاوز هذا التغيير في تصميم النظام منذ إطلاق آي فون. الأمر مرتبط بسياسة آبل نفسها، وضعها أمام منافسيها في السوق، استراتيجيتها الجديدة.. وبالطبع حدث WWDC نفسه.

لكن ولكي أضيف على هذا شخصياً، من المهم تجربة النظام لفترة جيدة قبل الحكم عليه من كل النواحي. قمت بتحميل نسخة المطورين الموجودة حالياً على iPhone 5 وأمضيت معها أسبوعين تقريباً إلى الآن. أضف إلى هذا تمحيص كل مانشر من مؤيد ومعارض – ومتهكم – على هذا النظام. هناك الكثير للحديث عنه هنا….

من المهم بالدرجة الأولى أن نتجاوز مايمكن أن نأخذه عن النظام كانطباع أول. سواء أوجدناه نظاماً بشعاً (من الناحية الجمالية) أو مقلداً لأندرويد والكثير من الأنظمة الأخرى، علينا أن نتجاوز مقارنات من هذا النوع لكي نستطيع أن نحكم على النظام وعلى هذه النقلة النوعية الكبيرة لدى آبل. 

برأيي هناك الكثير لنستنتجه هنا، ولنبدأ من الأكثر تداولاً… التصميم. 

نعم، هو بشع! لكن الجمال نسبي

إن كنت أتفق مع أن الذوق والجمال أمر نسبي يختلف من شخص لآخر لكن هناك قرارات واضح أن آبل تسرعت بها، كثيرون يتشاركون هذا الرأي ، يختلف البعض الآخر مثل صديقنا جون غروبر John Gruber  مثلاً  🙂 الذي وصفه Oliver Reichenstein مصمم تطبيق iA Writer  بوزير إعلام آبل حتى.

لكن من المهم أن نتذكر أن هذه هي النسخة التجريبية الأولى ويتوقع كثيرون أن يحصل تغييرات كثيرة قبل الإطلاق النهائي في خريف هذا العام، لايختلف اثنان على أن الوقت نفذ من آبل واضطرت لأن تعلن عن التغيير في موعده. أدلة هذا كثيرة، بداية من تأخر النسخة التجريبية حتى على آي باد وانتهاء بعدم وجود أي تحديث بصري حقيقي على Mac OS X والذي توقفت آبل فيه على اتباع سلالات القطط البرية واتجهت نحو كاليفورنيا، لتكون النسخة الجديدة من النظام باسم Mavericks.

الألوان هي مشكلة كثيرين ربما، لذا قام أحدهم بإطلاق مدونة Tumblr باسم جوناثان آيف يصمم الأشياء حولنا وقام آخر باستيحاء الدلائل بين نيكي ميناج و iOS 7 حتى 🙂 لا أنفي شخصياً ضخامة المشكلة بالنسبة لي. لكني وجدت نفسي معتاداً عليها نهاية.

ما المشكلة الآن؟

يتشارك كثير من المصممين المخضرمين أن المشكلة الحقيقية في iOS 7 تتلخص في اختيار الألوان ونظام بناء الأيقونات الذي يمكن اعتباره إما طفولياً (بالنسبة للألوان) أو غير منته بعد كما ذكرت سابقاً. يلخصها المصمم IAN STORM TAYLOR فيما يتعلق بالأيقونات حصراً بـ

  • يبدو طفولياً
  • اختيار سيء للألوان
  • لغة تعبيرية سيئة للأيقونات
  • لغة بصرية غير متناسقة (هذا مهم، سنعود إليه لاحقاً بالتفصيل)
  • وجود تطبيقات لاداعي لها أصلاً في تحديث ضخم كهذا

يشير Ian أيضاً لبعض العناصر الناجحة والتي يمكن التعمق بها في التدوينة التي كتبها. 

قام المصمم Leo Drapeau أيضاً بإعادة تصميم بعض الأيقونات بشكل كامل ونشرها على Dribble. هناك إذاً من دون شك ردة فعل سلبية كبيرة على المصممين.

حتى وإن لم تكن مصمماً مخضرماً سيكون من الواضح أن اختيار أيقونة News Stand الجديد كان سيئاً للغاية. الغرض منها غير مفهوم. صحيح أنه تم التوجه نحو التصميم البسيط المسطح Flat Design لكن تمت المحافظة على الكثير من العناصر المقلدة لرف الكتب الحقيقي بشكل جعل الفكرة كلها تبدو سئية، لا بل غبية ربما!

ملاحظاتي الشخصية كثيرة، بدايتها كان بشاشة القفل الأساسية. عبارة “Slide to Unlock” الشهيرة لشاشة قفل آي فون ألهمت ملايين المصممين. حتى الأطفال كانوا قادرين على فهمها مباشرة، لتتوجه أصابعهم الناعمة وتسحب المزلاق لفك القفل.

تقديم القائمة السفلية أو Control Center والإشارة إليها بسهم أسفل الشاشة، تحت عبارة Slide to Unlock جعل عملية فك القفل تبدو كأنما يجب أن تتم من الأسفل إلى الأعلى. فضلاً عن هذا جعلت آبل فك القفل متاح من كل أنحاء الشاشة. اسحب من الأسفل وستظهر لك واجهة تحكم بأيقونات غير متناسقة إلى الآن. مربعات في الأعلى ودوائر في الأسفل، خطوط رفيعة وخلفية شفافة وزر بيل! 

قد يجادل مستخدمي آي فون ومحبي آبل من فئة المحاربين القدماء (وأنا منهم) أن الأمر واضح وأصبح معروفاً لمستخدمي آي فون حصراً. لماذا هذه الفلسفة إذاً؟

فضلاً عن مشكلة الخطوط الرفيعة الغير واضحة، سيصبح استخدام الهاتف والتعامل مع هذه الحركات الأساسية صعباً لكبار السن. قد يكون قرار آبل بالتخلي عن هذا الجيل وارداً، لكن علينا أن نتذكر أيضاً أن آبل فاخرت بسهولة استخدام واجهات آي فون الأساسية من الأطفال وصولاً بالشيوخ وكبار السن.

يجادل المصمم مايكل هيلمان Michael Heilmann من موقع Squarespace في انتقاداته المميزة جداً لـ iOS 7 في كثير من الأمور، لعل أهمها مايعرف عن آبل في تصاميمها المحافظة واتباع طريق صارم جداً لتحقيق أفضل النتائج.  لنتابع معاً

“لكن عندما أنظر إلى نسخة البيتا هذه أجد الكثير من الأخطاء الأساسية التي كان من الضروري أن يسيطر عليها وتوقف قبل الانتقال إلى مرحلة الكود أو البرمجة حتى. الأمر مرعب، فهو يتجاوز خطأ من نوع “ممم النظام بطيء الاستجابة بين الحين والآخر”، هذه أمور واضح أنها أخطاء تصميمية في الصميم. القسم السفلي من شاشة القفل، ذلك القسم الذي يضم ثلاث مناطق تتنافس في إمكانية سحبها وتقدم رسائل مربكة. صحيح أنها سهلة التصليح، لكن كيف حدث خطأ كهذا؟

هناك حقيقة جوهرية في طرح آبل الجديد تفضي بأن هناك توجه واضح نحو شيء جديد لاحظه المصمم كريغ مود Craig Mod ( يمكن متابعة مجموعة من الآراء عبر GigaOm إلى جانب Craig) مثلاً مصمم Flipboard على آي فون:

“مايمكن استخلاصه اليوم هو أشبه ببناء قاعدة عقلانية جديدة تمدد وجود النظام الحقيقي – أقرب لأن تكون غير مرتبطة بالوقت نفسه، غير مرتبطة لدرجة أكثر بكثير مما عهدناه سابقاً.”

لا أريد أن أدافع عن تصميم النظام شخصياً – انتقلت مؤخراً لاستخدام HTC One حقيقة ولسببب ما أشعر بارتياح الضمير أنني انتقلت قبل إعلان iOS 7 – لكن من الواضح أن آبل تعمل على شيء ما هنا. بعيداً عن أخطاء وقرارات تصميمية مثير للشك والارتياب حتى هناك واجهة جديدة وأسلوب مختلف جداً للنظام تعمل آبل عليه وتريد أن يرسخ في عقلية الجميع.

مشكلة الأيقونات وألوانها مربكة فعلاً، صحيح أني وجدت نفسي معتاداً عليها لكن عندما استخدمت حزمة أيقونات بيضاء مسطحة على HTC One مع استخدام Pro Launcher كان الأمر مختلفاً كلياً. ما الذي تحاول آبل القيام به هنا؟ الألوان الغريبة خففت من ثقل الجهاز (الكلام مجازي هنا) وجعلت جميع المحاولات الأخرى أفضل بشكل أو بآخر. 

انتقال جوناثان آيف لقيادة تصميم الواجهات من التصميم الصناعي قد يكون بثمن أو بمدرسة جديدة كلياً.  

تشعرنا الواجهة الجديدة أن وزن الجهاز نفسه أصبح أخف، التركيز على الـ Animation أو الحركات ودمج محرك فيزيائي متكامل في الـ SDK أو منصة التطوير الخاصة بالنظام توضح بشكل لايقبل الشك رغبة آبل في اعتماد المطورين والمصممين على الحركات (والتي يتفوق فيها نظام iOS 7 بشكل كبير على كل الأجهزة الأخرى) بشكل أكبر وبتركيز أقل على الواجهة نفسه أو العناية التقليدية التي كانت آبل تريد من المطورين الاعتماد عليها.

يشرح المصمم ماكس Max من Filibaba على مدونته مجموعة من الأفكار التي تطلب منا أن ننظر للنظام نفسه بشكل مختلف، دعوني أنقل الآن ما أراها مهماً، تتلخص هذه الأفكار بما يلي:

  • ابعتد عن التفاصيل: التوجه هنا للمصممين حصراً بالتركيز على الهدف الحقيقي من التطبيق أكثر من أي شيء آخر. انتقل لقلب التطبيق بدون أي تركيز على التفاصيل الخارجية، وهو مايراه ينطبق على أيقونات الصفحة الرئيسية: لاداعي للحدود أو التركيز على تفاصيل دقيقة في تصميم الأيقونة نفسها.
  • الحركات السلسلة: تأثير الزوم الذي يحصل عند العودة أو إغلاق التطبيق أو تشغيله من وإلى الـ Home Screem أو الشاشة الرئيسية تفضي بعلاقة مترابطة بين كل عناصر النظام بشكل أو بآخر.
  • انتقل للتصميم المسطح للأزرار: لاداعي للتركيز على تفاصيل شكل الزر الآن.
  • استخدم كل مساحة الجهاز للتطبيق: ظهرت تطبيقات كثيرة معتمدة على هذا المفهوم من قبل حقيقة، تطبيق Clear مثلاً لإدارة المهام. تطبيقات الـ Full Screen بدون الحاجة لأي شريط معلومات علوي أو غيره. استهلك كل مساحة العرض.

مرة أخرى لا أدعو هنا للاقتناع بالأفكار جميعاً، فأنا لازلت غير مقتنع بأغلبها حقيقة. أكثر مايزعجني هو الدمج غير المفهوم بين الـ تصميم المسطح الكامل و الـ Skeumorphism. 

يبدو أن آبل لاتريد للمفهوم أن يختفي تماماً، أو أنها تحاول القيام بهذا لإرضاء كم التطبيقات الكبير الذي لايتناسق أبداً مع التوجه التصميمي الجديد واللغة البصرية في iOS 7. أدى عدم التناسق البصري هذا لكثير من المشاكل الداخلية أولاً ضمن تطبيقات النظام الإفتراضية إضافة للتطبيقات الخارجية الكثيرة الناجحة (مثل تطبيقات التصوير الكثيرة مثلاً) التي لم تعد تتناغم بصرياً مع النظام. لعل أوضح مثال هنا الاختلاف بين أيقونة Game Center وأيقونة تطبيق Photos مثلاً. مثال آخر هو المحافظة على مفهوم رف المجلات الفيزيائي (الموجود سابقاً بشكل محاكي للواقي ومقبول نسبياً) والتصميم الجديد الذي يعتمد نظام رف المجلات أيضاً لكن بشكل مسطح بالكامل ومربك. هناك الكثير من الأمور الأخرى طبعاً، على Quora نقاش ممتاز حول الأفضل والأسوء في iOS 7 إن أردنا التفصيل.

الحديث عن iPad مشابه طبعاً، لنتخيل مشاكلنا اللونية بحجم أكبر الآن 🙂 

هناك طبعاً عناصر كانت ناجحة تماماً وتعطي انطباعاً بسيطاً مباشراً مثل تطبيق الطقس (المشترك مع Yahoo أصلاً) أو الـ التنبيهات Notifications التي أصبحت بسيطة مباشرة أيضاً، لاوبل تم اعتماد لغة طبيعية لمعلومات الطقس والاجتماعات سأتحدث عنها لاحقاً. 

مهلاً.. هناك المطورين

أعلن  بعض المطورين مثل بول حداد من Tapbots  أن عدد مستخدمي تطبيق تويتر الشهير Tweetbot على iOS 7 هو أعلى بالفعل من iOS 5، درس The Next Web  لموضوع وأكدوه بعد الحديث مع مطوري تطبيقات آخرين. هناك اهتمام إذاً؟

يترجم هذا بالنسبة للمطورين بأن الأرقام لن تنخفض عملياً، الأمر مهم جداً لهم خصوصاً إن علمنا أن iOS هي منصة الموبايل الوحيدة عملياً التي يمكنك أن تنتج منها الملايين كمطور أو شركة صغيرة. معدل شراء التطبيقات عالي جداً وهناك ثقة كبيرة.

إضافة لهذا حسنت آبل في الكثير من الأمور الخفية على المستخدمين والتي تسعد المطورين وتفتح باباً كبيراً للتطوير والإبداع في المنصة نفسها. أمور مثل Inclinometer أو إمكانية قياس ميل الجهاز بالنسبة للجاذبية، هذه ميزة عظيمة بالنسبة للمطورين. الـ APIs جديدة كلياً مثل iBeacons وهي قدرة آي فون الجديدة في تحديد الموقع الجغرافي بدقة عالية عبر الأجهزة الداعمة لـ  Bluetooth 4 مثل مكانك داخل مبنى مثلاً. هناك أيضاً القدرة على تحميل بيانات معينة حتى لو لم يكن التطبيق فعالاً (قد يتطلب هذا كلمة سر) وأخيراً Xcode5.

صحيح أن البعض أو الكثير من هذه الميزات موجود في Android  بالفعل، لكن علينا أن نتذكر هنا أن تطبيقات iPhone تسبيق Android بكثير، ولهف مطوريها عظيم للمزيد. وهاهم يحصلون عليه. كل هذا ممهد بكل تأكيد لجهاز آي فون جديد قد يكون مختلفاً كلياً من ناحية العتاد أو Hardware، قد نشهد للمرة الأولى جهاز آي فون غير مغلق ومرصوص بالشكل التي تتواجد فيه أجهزة آي فون اليوم. آبل تتعلم من أخطائها ربما..

ما الذي يجري آبل؟

من الصعب التكهن. لكن من الواضح أن هناك تغيير، تكلم تيم كوك نفسه عن الأمر وقال خلال AllThingsD أن هناك تغيير في آبل و “انفتاح” بمعنى آخر. ربما هذا هو ثمنه. مدرسة ستيف جوبز المحافظة الديكتاتورية على رأي البعض لم تعد موجودة وهناك مساحة لأن تظهر آبل بأخطاء (قد تكون تافهة) وتصلح نفسها تدريجياً. الأمر ليس بغريب أو جديد على عالم التكنولوجيا، أيام أندرويد الأولى لم تكن جيدة وهاهو الآن يكتسب شعبية يوماً بعد يوم وتصلح غوغل أخطائها فيه بل وتظهر إبداعات كثيرة من شركات مثل HTC وغيرها.

لم تكن مشكلة آبل في الاقتباس (أو حتى السرقة) من شركات أخرى. لنتجاوز تشابه شاشة القفل بين iOS و أندرويد الآن، نعرف جميعاً في النهاية حكمة بيكاسو الفنية “الفنان الجيد ينسخ، الفنان العظيم يسرق” التي اقتبسها ستيف جوبس أيضاً. مشكلة آبل الأساسية هنا – خصوصاً تحت حكم ستيف إن صح التعبير – هي تبرير السرقة لآبل وتحريمها على الغير.

لكن تيم كوك ليس ستيف، لانعرف بالضبط ماهو تأثير هذه التغييرات الجدي على آبل بعد، لازال هناك وقت.  المهم معرفته اليوم هو أن هذا التحدي الكبير والجديد لآبل هو أول انتقال فعلي لعقلية التفكير في آبل لطريقة تعتمد على التعلم من الأخطاء ربما. وقد يكون في هذا التحول نقطة فائدة كبيرة لآبل.

السوق اليوم مختلف تماماً، صحيح أن قوة آبل وآي فون بشكل عام في تطبيقاتها وسوق التطبيقات App Store الضخم الذي لايختلف أحد أن جميع التطبيقات المهمة والنوعية موجودة فيه وفيه فقط. لكن الجميع يتعلم، وأندرويد يتحسن تدريجياً ومايكروسوفت وبلاك بيري ونوكيا تصارع جميعاً في هذا السوق. حتى أوبونتو وفايرفوكس في طريقهما إلى الموبايل. لابد من عقلية جديدة لآبل إن أدرات التعامل مع هذه التغييرات التي قد تقلب آبل عن عرشها بسهولة. يمكن لآبل الآن تحمل بعض الخسائر والانتقادات هنا وهناك في سبيل التعلم من شيء جديد أو مختلف عن تفكيرها تماماً كونها تملك قاعدة مستخدمين “بـ أعلى درجات التسامح والغفران” مع منتجاتها.

هناك المزيد…