قد يعتقد ناشري الصحف أن التحديات والمشاكل التي تواجههم هي فريدة من نوعها في مجال عالم الأعمال، لكن هناك بعض أوجه الشبه بين المشاكل التي كان يعاني منها مجال الصحافة والأخبار والاضطراب في المجالات الأخرى-بما في ذلك مجال صناعة السيارات. 

وكما أشارت  ميشلين ماينارد Micheline Maynard، أستاذة الصحافة والرئيسة السابقة لمكتب النيويورك تايمز في ديترويت، يمكن للناشرين أن يتعلموا الكثير مما مرت فيه صناع السيارات.

وكما لاحظت مينارد، هناك بعض الآثار المؤذية في صناعة الإعلام تشابه ما حصل لمصعني السيارات-بما في ذلك الاستعانة بمصادر خارجية غير مختصة، أمر قامت به صحيفة شيكاغو سن تايمز Chicago Sun-Times بالاستغناء  عن 28 شخص في مكتب التصوير الفوتوغرافي. وكمثال آخر على ذلك محاولات صحف أخرى كشيكاغو تريبيون Chicago Tribune أن تستعين بتجمع شبكات أخبار محلية عن طريق مزودات خدمة خارجية  كجورناتيك Journatic.

الاستعانة بمصادر خارجية هو واقع

يشابه هذا إلى حد كبير ما حصل لصناع السيارات بحسب  مينارد   الذي وجدوا أن الاستعانة  بمصادر خارجية في صناعة سياراتهم أقل تكلفة:

“يمكن لشركات السيارات اليوم أن تصنع افتراضياً أي جانب من جوانب سيارة. يمكنهم أن يتعاقدوا لإنجاز أعمال التصميم والهندسة، يوظفوا شركات تسويق، وأن يجدوا مصنعين لديهم القدرة على بناء منتجاتهم. عدا تسلا، فقد تحولوا مسبقاً لبيع سياراتهم لشركات خاصة.”

لا ترغب شركات الإعلام –والصحفيين العاملين لديهم -أن يفكروا بعملهم بأنه مشابه للصناعة، ولكن في المعنى الواسع هي كذلك: الصحيفة هي منتج يخرج في نهاية عملية تجري على خط تجميع يعمل بذات الطريقة التي كان عليها منذ 50 عاماً، مع قليل من الاختلاف. وكثير من التكاليف التي قادت بعض شركات الصحف للإفلاس  تأتي من تلك العملية الصناعية.

وكمينارد، تكلم الخبير في مشاكل الشركات كلاي كريستينسن Clay Christensen عن كيف تعلم صانعي السيارات من منافسيهم الأحدث وأصبحوا أكثر مرونة  عبر الاستعانة بمصادر خارجية ووسائل أخرى.ألقى كريستينسن في ورقة بحث مطولة كتبها مع زميله في هارفارد ديفيد سكوك David Skok،  نظرة على الطريقة التي يتم فيها تفكيك عمل الصحافة، وما عليه أن يفعله ليصمد.

ركز على ما يريده الزبائن منك

الممتع حقاً في مشاكل صناعة السيارات كما تشير مينارد أنه لم يتم الاستعانة بمصادر خارجية في كل شيء. ما اكتشفه صانعي السيارات أنهم كانوا بحاجة لأن يحافظا على التحكم ببعض الأشياء للوصول إلى نوع التصميم والأداء والوثوقية المطلوبة من قبل زبائنهم-الأشياء التي نحن حاسمون في شأنها.

في مجال الصحف، يدعى الزبائن بالقراء، تضيف مينارد بأن المبدأ العام هو ذاته، على الشركة أن تقرر (أو تتعلم) ما الذي يقدمونه بحيث يكون فريداً عند مقارنته بمنافسيهم   وبعدها أن يركزوا بوضوح على ذاك الأمر. بالنسبة للنيويورك تايمز، قد يكون التقارير الدولية-بالنسبة لبازفيد  BuzzFeed من المرجح أن يكون القطط، أو الفكاهة على الأقل. ما يطرح السؤال. من هو تسلا Tesla صناعة الإعلام؟

“أدركت شركات السيارات أن ما يتوجب عليهم فعله هو أن يقدموا ملامحاً عامة لعلامتهم التجارية، وهو أساساً الوعد الذي تقطعه الشركة على نفسها أمام زبائنها. لا يهم أين صنعت سيارة BMW، فيما إن كانت في ألمانيا، جنوب كارولينا أو جنوب إفريقيا. ما يهم هو كيف تسير.”