نعم، لايزال أغلبنا يستخدم تطبيق مايكروسوفت وورد. ربما وجد البعض أن غوغل دوكس أو نسخة المايكروسوفت وورد أونلاين أفضل وأكثر فعالية في العمل خصوصاً في هذه الأيام. مالم ننتبه له جميعاً أننا نستخدم نفس مفهوم معالجة النصوص منذ بدايته ربما في ثمانينات القرن الماضي. 

المشكلة في أغلب التطبيقات الحاسوبية بشكل عام أنها بنيت لتحاكي البيئة المكتبية بكل تفاصيلها، ظهرت أنظمة التشغيل لتحاكي المكتب من سطح ومجلدات وملفات وظهرت التطبيقات المكتبة كمعالجة النصوص والجداول لتحاكي ماهو ورقي أو نظام الآلات الكاتبة وبقي الحال على هذا. 

لكن لاشك أن هناك محاولات. تطبيقات مثل  iA Writer   و Focus Writer  و WriteRoom  حاولت أن تؤسس لنمط جديد من تطبيقات الكتابة القائمة على أمر واحد فقط، الكتابة. لاداعي للقوائم والجداول والألوان وغيرها من الإختراعات. هناك الكتابة والكتابة فقط. 

كانت ثورية حقيقة وأسست لموجة كبيرة بين الكتاب لاعتماد البساطة المطلقة Minimalism كأسلوب كتابة. شيء ما يجعلها تحثنا على الكتابة وهذا أمر جيد. 

لكن هناك مشكلة، لاتزال في المطلق قائمة على نفس المفهوم. 

ثم ظهر تطبيق كويب Quip مؤخراً. 

كويب Quip هو أول معالج نصوص مصمم خصيصاً لعصر الأجهزة اللوحية.

حسناً، البرنامج هو من يدعي هذا. 

لاشك أن الأجهزة اللوحية مهمة جداً لمدمني الكتابة، سهلة الحمل والتنقل ولها لوحات مفاتيح خاصة ويمكننا التركيز أثناء الكتابة فيها نظراً لانعدام تعدد المهام والتشويش عملياً. 

تضمين ميزة الـ mention@ والمستوحاة من الشبكات الإجتماعية كنقطة مرجعية مهم أيضاً وفكرة جديدة في هذا العالم القديم. يمكن أن يشير @ إلى شخص أو صورة أو جدول حتى. 

المميز في كويب Quip كتطبيق ليس الإبداع الخاص في طريقة العمل ربما بقدر مادمجه وقدمه من ميزات، فعلى نفس طريق تطبيقات البساطة المطلقة في الكتابة يعتمد كويب على ثلاثة أنماط خطوط فقط: فقرة وعنوان وقائمة. 

يتضمن كويب أيضاً إمكانية الدردشة والتعاون أثناء العمل. ربما سبقه Google Docs لهذا لكن لم نجد الأمر في تطبيقات معالجة النصوص التقليدية بهذا الشكل من قبل خصوصاً على جهاز لوحي مثل الآي باد. 

يتعامل التطبيق أيضاً بشكل مبتكر مع التغييرات على النصوص، وهي ميزة مفيدة جداً خاصة أثناء العمل الجماعي. يقوم التطبيق بوضع الإشعارات كتحديثات في دفق المحادثة، دمج أقرب لمانشعر به في الشبكات الإجتماعية. تظهر التغييرات كحزمة من الأوراق الممزقة وعند النقر عليها تظهر جميع التغييرات الفردية. هكذا ببساطة. 

حسناً، يكفي حديث عن التطبيق فقد تحدث عنه كثيرون ، ومن الواضح أن الأمر لن ينتهي عنده. 

لكن من الواضح أن هناك حاجة للتغيير في سوق التطبيقات هذا. تعمل كل من مايكروسوفت وآبل على الحفاظ وبشدة على سمعتها في هذا المجال خصوصاً في مجال المعالجة السحابية لتطبيقات الإنتاج هذه وماتسهله على العمل الجماعي. 

أصبح من الجلي جداً أن هناك حاجة إلى التغيير. وأول من لبى النداء كانت شركة جوجل، التي أصدرت منافساً مجانياً على شبكة الإنترنت لـ Office، باسم محرر مستندات جوجل، في سبتمبر 2007. يسمى الآن Google Drive  ويركز أكثر على تبادل الملفات، و تم تصميمه من الأساس للإنترنت والتعاون.

في تشرين الأول 2011 ،أعلنت  غوغل أن 4 ملايين شركة و40 مليون شخص حول العالم يستخدمون تطبيقات غوغل،و مجموعتها من التطبيقات المشابهة ل Office والتي تتضمن Gmail وGoogle Talk والتقويم والمستندات .

في مؤتمر غوغل I/O  المنعقد في حزيران/ يونيو 2012 , أعلنت غوغل أن  هناك 425 مليون مستخدم  لـ Gmail بينما تستخدم تطبيقات غوغل 5 ملايين شركة . (في كانون الأول 2012 أوقفت غوغل نسخة مجانية لتطبيقاتها المخصصة للشركات الصغيرة، مما أبطأ الأقبال عليها بدون شك)   

أرقام لايمكن مقارنتها طبعاً بمايكروسوفت أوفيس التي يستخدمها أكثر من 500 مليون شخص  في جميع أنحاء العالم، والتي ساهمت بـ 24 مليار دولار من إيرادات مايكروسوفت في عام 2012 والبالغة 73 مليار دولار.

بحث بسيط عن تطبيقات الكتابة على متجر آبل سيأخذنا في متاهات لاتنتهي من التطبيقات والحلول، الأمر الذي يؤكد أن هناك حاجة بل ربما إدمان من الشركات الناشئة على حل مشكلة تطبيقات الكتابة والتطبيقات الإنتاجية بشكل عام التي لاتزال تقليدية جداً في طرحها. 

أبسط مثال على هذا تطبيقات وحلول إدارة الكتاب والصحف. تطبيق مثل GatherContent  يسمح مثلاً إدارة أعمال الكتاب والمقالات وكيفية التعاون بينهم. لاشيء طبعاً يصل لوورد أو غوغل دوكس. بنفس الوقت تطبيقات الكتابة التقليدية غير ناجحة في إدارة مجموعة من الكتاب. أما عن حلول الشركات فهناك الكثير، من أدوبي وغيرها، لكنها جميعاً لاتقدم تلك التجربة المتكاملة لمنتج يمكننا من البداية بتطبيق كتابة بسيط وصولاً إلى إدارة صحيفة. من يدري، ربما هناك حاجة حقيقية لهذا. 

من الجدير ذكره هنا أنه ووفقاً لتحليل في 2010 وصلت مبيعات iWork من آبل والذي يتضمن Pages و Keynote و Numbers إلى 40  مليون دولار. 

انتقال المصممين من محاكاة الواقع إلى التصميم الرقمي بالكامل يتطلب عقلية برمجية أيضاً للتطبيقات تتجاوز تقليد تطبيق الكتابة للدفتر أو الآلة الكاتبة، تتطلب نوعاً جديداً من التطبيقات الذي يضع العالم الرقمي والنشر فيه هدفاً أساسياً دون أخذ الطباعة والرسم والألوان والـ WordArt بعين الإعتبار. 

لم يعد WordArt يجذب أحداً لقضاء ساعات عليه هذه الأيام… أو هل لازال؟ 

الصورة من YNGVE THORESEN PHOTOGRAPHY