لم يجد العلماء بعد ربما وسيلة لعلاج قلب مفطور، لكن الواقع أن الأمر يقترب كثيراً وبسرعة أكبر ممانتصور. يعمل علماء MIT حالياً على التلاعب بالذاكرة ونقل ذكريات مختارة من الكمبيوتر إلى الدماغ، شيء يشابه تحميل التطبيقات. 

كنا قد نقلنا لكم سابقاً في هايبرستيج حول نجاح علماء MIT في زرع ذكريات لم تحدث في دماغ فأر   الآن ولمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع قام نيك بيلتون Nick Bilton من صحيفة النيويورك تايمز  بلقاء العلماء هناك والإطلاع على مزيد من التفاصيل حول الموضوع. 

أفاد العلماء لمجلة ساينس العلمية أنهم جعلوا الفئران تتذكر تلقي صدمة كهربائية في أحد المواقع، لكن في الواقع تم صعقها في مكان مختلف تماماً. ولم يكن الباحثين قادرين على  خلق أفكار جديدة تماماً، ولكنهم أضافوا مشاعر طيبة أو سيئة للذكريات التي كانت موجودة بالأصل.

يقول ستيف راميريز Steve Ramirez واحد من علماء الأعصاب في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وأحد العاملين على المشروع : “لم يكن الأمر متعلقاً بإنشاء ذاكرة من الصفر، بل كان ربط نوعين مختلفين من الذكريات بشكل أساسي. أخذنا ذاكرة محايدة، وقمنا بتحديثها صناعياً لجعلها ذاكرة سلبية”.

يتابع راميريز بأنه الأمر قد يبدو تافهاً وقد لاتكون هذه فعلاً طريقة لطيفة للتعامل مع الفئران. لكن لنتخيل أن هذا البحث قد يؤدي إلى القدرة على التلاعب بالعقل عن طريق الكمبيوتر بهدف علاج أمور مثل اضطراب مابعد الصدمة. الأمر ليس بالقفزة البعيدة. 

يعمل  التكنولوجيون منذ فترة على واجهات الدماغ والحاسوب   التي سوف تسمح لنا بالتفاعل مع هواتفنا الذكية وأجهزة الكمبيوتر خاصتنا عن طريق استخدام عقولنا ببساطة. هناك أدوات ذكية مسبقاً تقرأ أفكارنا وتسمح لنا أن نفعل أشياء مثل تفادي أشياء افتراضية في لعبة كمبيوتر أو إيقاف مفاتيح وتشغيلها باستخدام التفكير. 

لكن يبدو أن العلماء الذين يعملون على التلاعب بالذاكرة هم الذين يوسعون حدود ما نعتقد أنه ممكن. 

قد يبدو أن الأمر خيال علمي، لكن يمكننا أن نتأكد الآن أن خيال كتاب السيناريو في هوليود ليس مضحكاً لهذه الدرجة. يمكن في أحيان كثيرة أن تكون الأفلام مؤشراً على أمور كثيرة مقبلة. 

في فيلم Eternal Sunshine of the Spotless Mind تستخدم شخصية لعبت من قبل الممثل جيم كاري خدمة  تمحو الذكريات لمسح  صديقته السابقة ( لعبت شخصيتها  الممثلة كيت وينسلت)من دماغه.

من جهة أخرى يبدو أن كاتب سيناريو الفيلم، تشارلي كوفمان، كان يستخف بالعلوم.

يقول راميرز من معهد MIT: “إن الشئ الوحيد الذي يخطئ به فلم “Eternal Sunshine of the Spotless Mind” هو أنهم يمسحون الذاكرة بشكل كامل “،” أعتقد انه بإمكاننا ان نبلي بلاءً افضل، يمكننا أن نبقي صورة الممثلة كيت وينسليت في ذاكرتنا بينما نتخلص من القسم المحزن من تلك الذاكرة.

لابد أن كتاب هوليوود والخيال العلمي قد استمتعوا بالتلاعب بالذاكرة عبر السنين.

في  فيلم ” Total Recall” الذي يقوم على قصة قصيرة كتبها كاتب الخيال العلمي الشهير فيليب ك. ديك Philip K.Dick تتلقى شخصية لعبها الممثل أرنولد شوارزنيغر عملية زرع لذكرى عطلة وهمية في المريخ. 

في “The Matrix”، يمكن للشخصيات تحميل مهارات جديدة مثل اللغات أو تقنيات القتال إلى أذهانهم، تماماً مثل تحميل التطبيقات. 

احتمال بعيد؟ ممكن. نحن لا نقاتل أسيادنا الآليين مثل فلم The Matrix لكن الباحثين يكتشفون حقاً طرق لتحميل معلومات جديدة للعقل.

نشرعلماء يعملون بالتعاون مع جامعة بوسطن و ATR مختبرات العلوم العصبية الحسابية في كيوتو، اليابان في عام 2011، ورقة عن عملية تسمى Neurofeedback Decoded أو “DecNef”  تلخص بإرسال إشارات إلى الدماغ عن طريق آلة تصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي أو FMRI، التي تستطيع  تغيير نمط النشاط الدماغي لشخص ما. 

يعتقد هؤلاء العلماء أنه بإمكانهم في الوقت المناسب تعليم كيفية العزف على آلة موسيقية أثناء النوم، وتعلم لغة جديدة أو إتقان رياضة، كل ذلك عن طريق “تحميل” المعلومات إلى الدماغ.

يمكن لتحميل المعلومات  على الدماغ أن تسمح لنا بالتفاعل مع أجهزة الكمبيوتر ، أو مع  البشرالآخرين، من خلال التفكير في ذلك فقط.

نجح الدكتور ميغيل نيكوليللس Miguel Nicolelis وهو عالم عصبي في جامعة ديوك في شباط، بتوصيل دماغ فأرين عن طريق شبكة الإنترنت سامحاً لهم بذلك بالتواصل عن طريق عقولهم. عندما ضغط أحدهم على المقبض فعل الأخر الشيئ نفسه. كان الفأران في موقعين مختلفين، واحد في جامعة ديوك في شمال كارولينا والأخر في المختبر في ناتال ، البرازيل.

قال الدكتور نيكوليللس أنه قام مؤخراً بأداء بعض التجارب الأخرى في مختبره الخاص حيث قام بتوصيل دماغ  أربع فئران فيما سماه عملية “شبكة  المخ brain net” سامحاً لهم أن يقوموا بتبادل المعلومات وتشاركها فيما بينهم عبر الأنترنت. في تجربة أخرى أخد إثنان من القرود وأعطا كل واحد منهم نصف المعلومات اللازمة لنجاح تحريك ذراع آلية، والذي تتطلب منهم مشاركة المعلومات عبر ادمغتهم.

قام العلماء في مدرسة الطب في هارفرد مؤخراً  بإنشاء واجهة دماغ-إلى-دماغ تمكن الإنسان من تحريك ذيل فأر عن طريق التفكير بذلك فقط .

وطبعاً عادةً  ما يكون  هناك جانب سلبي في جميع الأفلام التي تتحدث عن تقنيات العقل وتعزيز الذاكرة.

في Total Recall تواجه الشخصية صعوبة في التمييز بين الواقع ومغامرتها الخيالية مما يؤدي ذلك إلى الفوضى، في Eternal Sunshine و بعد أن تمحو شخصية كاري ذكرياتها، تعاود الظهور في خليط. مرح (وتبصّر في الحب والخسارة) متواصل.

ولكن لايبدو القلق واضحاً على بعض الباحثين حول هذا النوع من المشاكل. 

يقول الدكتور نيكوليللس في كتاب “ما وراء الحدود: علم الأعصاب الجديد الذي يربط العقول مع الآلات – وكيف ستغير حياتنا”  أنه يعتقد بإمكانية قدرة البشر على التواصل لاسلكياً دون كلام أو صوت، حيث تنتقل موجات الدماغ عبر الإنترنت.

“أعتقد أن هذه هي الحدود الحقيقية للتواصل بين البشر في المستقبل”، وتابع بالقول أنه  بإمكاننا جعل قرودنا، وحتى البشر، ينقلون الأجهزة عن طريق التفكير فقط “، “بمجرد امكانيتنا نقل المعلومات إلى الدماغ، يمكنني أن أرى آلية العمل نفسها في الإتصالات. حيث سيتم إرسال أفكارنا برسالة إلى إنسان آخر، وسوف يكون قادراً على فهمها”

مرة أخرى، يبدو أن علاج القلب المفطور أقرب مما نعتقد.