تحدثنا في حلقتنا الأخيرة من هايبرلينك حول مشروع النظام القادر على كتابة النكات بشكل آلي  وكيف كان تقبل الناس لها. 

نشرت The New York Times منذ فترة طويلة، تحديداً في أيلول/ سبتمبر 2011 بداية مثيرة للإهتمام لمقال بعنوان: في حين كنت تتساءل، إنسان حقيقي كتب هذا العمود. كانت البداية على الشكل التالي: 

يبدو أن ولاية ويسكونسن في الصدراة وفي طريقها إلى الفوز. حيث كانت متقدمة بـ 10-51 بعد الشوط الثالث. عززت ويسكونسن من تقدمها عندما وجد راسل ويلسون جاكوب بيدرسن  لفرصة للتسجيل ولجعل النتيجة 3-44…

بدأت هذه الكلمات في مقالة اخبارية كتبت في غضون 60 ثانية عند نهاية الربع الثالث من لعبة كرة القدم الأمريكية في ويسكونسن. قد لا تبدو مهمة ولكنها كتبت باستخدام الكمبيوتر.

هذا البرنامج الذكي هو عمل لشركة ناشئة في إيفانتسون Evantson. اسم هذه الشركة هو Narritive Science ، تعمل هذه الشركة بشكل أساسي على إظهار قدرة الحواسب في “التسبيب Reasoning” وهي دليل عملي على التقدم الحالي في مجال الذكاء الصنعي. 

يقوم التطبيق الخاص بالشركة بأخد البيانات، مثل الإحصاءات الرياضية، والتقارير المالية للشركات وبناء المساكن والمبيعات، وتحولها الى مقالات. قام المبرمجون لسنوات عديدة بتجربة البرنامج الذي كتب مثل هذه المقالات، وعادة للأحداث الرياضية، ولكن كان لهذه الجهود نمط رسمي في ملء الفراغات، حيث كانت تبدو كما لو أن آلة كتبتهم.

استندت الشركة على أكثر من عشر سنوات من البحث، يقوده اثنان من مؤسسي الشركة، كريس هاموند ولاري بيرنبوم، وهم مساعدو مدارء مختبر المعلومات الذكية في جامعة نورث ويسترن   والتي تمتلك حصة في الشركة. وتختلف المواد التي تنتجها Narrative Science.

 تثير الأعمال المبتكرة في شركة Narrative Science مسألة ما اذا كانت مثل هذه التطبيقات الذكية الاصطناعية سوف تساعد العمالة البشرية أم ستستبدلها.  زعزعت التكنولوجيا اقتصاديات الصحافة التقليدية بكل الأحوال. لكن السؤال الحقيقي الآن هل يمكن لروبوتات الكتابة الصحفية استبدال الكتاب الحقيقيين؟

أكد رواد  Narrative Science أن هذه التكنولوجيا ستكون أداة أساسية منخفضة التكلفة للمنشورات حيث تستطيع توسيع وإثراء المناطق التي تغطيها وذلك عندما تكون ميزانية التحرير تحت الضغط. تمتلك الشركة التي تأسست في عام 2010 حوالي 20 زبون حتى الآن، و لايزال عدد منهم يجرب هذه التكنولوجيا.

لم يسميّ ستيوارت فرانكل وهو الرئيس التنفيذي لـ Narrative Science هؤلاء العملاء، تشمل القائمة  سلسلة الصحف التي تسعى الى تقديم مقالات موجزة تشمل تغطية أكثر شمولاً” لرياضات الشباب المحلية وإنشاء مقالات حول النتائج المالية الربع سنوية للشركات العامة المحلية.

ويقول فرانكل” نحن نقوم في الغالب بالأمور التي لايجري القيام بها لولا ذلك”.

يناسب هذا النموذج عملاء Narrative Science الذين على استعداد لإجراء محادثات

بدأت شبكة بيغ تن BIG TEN وهي مشروع مشترك بين مؤتمر بيغ تن وشبكات فوكس باستخدام هذه التكنولوجيا في ربيع 2010 لمقتطفات قصيرة من ألعاب البيسبول والـ Soft ball حيث نشرتها على موقع شبكة الإنترنت خلال دقيقة أو دقيقتين من نهاية كل لعبة، واستخدمت النقاط (ومعلومات متداولة ) لإنشاء مقالات صغيرة.( اعتمدت الشبكة سابقاً” على ملخصات الانترنت التي كانت تقدمها المكاتب الرياضية في الجامعة).

يقول مايكل كالديرون، نائب الرئيس للوسائط الرقمية والتفاعلية في شبكة بيغ تن أنه مع استمرار الموسم الرياضي تحسنت المواد المنشأة بواسطة الكمبيوتر وساعد بذلك اقتراحات المحررين على الموظفين في الشبكة. 

يقول هاموند من Narrative Science بأنه يمكن لبرنامج Narrative Science أن يقوم باستدلالات ونتائج استناداً” إلى البيانات التاريخية حيث يجمع ويرتب بالتتالي نتائج المباريات الماضية لتوليد زوايا القصة الأساسية، يعلّم البرنامج المفاهيم الأولية للمواد مثل “الجهد الفردي” ، “جهد الفريق”، “يأتي من الخلف” ،”ذهابا” وإيابا”، ” موسم لامع”، “انتصارات اللاعب”، “تصنيفات الفريق”.  ثم يقرر البرنامج ما هو العنصر الأكثر أهمية لتلك اللعبة، ويصبح العنصر الأساسي للمقال. يتابع بأن البيانات تحدد أيضا المفردات: والسجل الغير متوازن يمكن أن يسمى أيضاً بـ “هزيمة” بدلاً من “فوز”.

“البنية هي المفهوم الرئيسي”، كما يقول هاموند. “هذا ليس مجرد أخذ بيانات ووضعها في نص”. 

بدأت شبكة بيغ تن في الخريف الماضي باستخدام Nattative Science للحصول على تحديثات لألعاب كرة القدم وكره السلة. وساعدت هذه التقاريرعلى زيادة الإحالات الى موقع الويب من خلال خوارزمية غوغل، التي تحدد المواضيع الجديدة ذات الشعبية. ويقول كالديرون. الحركة على الويب في مباريات كرة القدم كانت أعلى في الموسم الماضي بنسبة 40 في المائة عما كانت عليه في 2009 

من الجدير ذكره هنا أن التكلفة هي عامل أساسي فيما تقدمه الشركة، حيث يمكن أن تصل التكلفة لأقل من 10 دولار لكل مادة تحتوي على 500 كلمة. كما أنه من المرجح أن السعر سينخفض مع الوقت. هذا السعر أقل بكثير من المنافسين الذين يقدمون مواد مشابهة مكتوبة من أشخاص حقيقيين. 

كما ومن المهم ذكره أيضاً أن وكالة الإستخبارات الأمريكية CIA أبدت اهتماماً بهذه الشركة، حيث أعلنت  Narrative Science عن اتفاقية استراتيجية مع شركة In-Q-Tel وهي شركة استثمار على علاقة وثيقة مع الـ CIA. 

التعاون بين Narrative Science والشركات الأخرى كثير، من الأمور المثيرة للاهتمام هنا تعاون الشركة مع مطعم وجبات شهرية لإنتاج تقارير شهرية عن أعمال فروعها وتحليل المبيعات بينها، كما ولاقتراح مواد وأطعمة يجب الإعلان عنها في أوقات معينة.

تتضمن طوحات Narrative Science التقدم على سلم الجودة، فمن مؤسسيها من هم أساتذة في الصحافة فضلا عن كونهم أساتذة في علوم الكمبيوتر. كانت الشركة نفسها ثمرة للتعاون بين المدرستين.

 يقول جون لافين وهوعميد “كلية ميديل للصحافة” في نورث ويسترن أن “هذا النوع من التكنولوجيا يمكن أن يعمّق الصحافة”. يتابع هاموند أن الدمج بين التقدم في محرك الكتابة وبين استخراج البيانات يمكن أن يفتح آفاق جديدة لصحافة الكمبيوتر “واكتشاف روابط لم نتوقعها.

أكد هاموند أن وسائل الإعلام المخضرمة تنبأت بأن برنامج الكمبيوتر قد يفوز بجائزة بوليتزر للصحافة خلال 20 عاماً”، ولكنه تمنى خلاف ذلك. 

في حال حدوث ذلك لن تمنح الجائزة، بطبيعة الحال، إلى البرنامج، ولكن لمخترعه البشري.  

من The New York Times  و GigaOM  و Wired