نشر باحثون من معهد ويلكوم ترست سانجر Wellcome Trust Sanger Institute أوّل دراسة شاملة عن عمليات الطفرات التي ترافق تطور الورم السرطاني. تشرح عمليات الطفرات هذه أكثر الطفرات الموجودة في الأنواع الـ 30 الأكثر شيوعاً من السرطان. ومن الممكن لفهم تطور السرطان من هذا المنظور أن يساعد في شفاء ومنع انتشار السرطان.

تترك كل عملية نمطاً معيناً من الطفرات، بصمة أو توقيع، في جينومات (كروموزومات) genomes  السرطان التي سببتها. كشف الفريق بدراسة 7042 جينوماً من أشخاص مصابين بأكثر أنواع السرطان شيوعاً عن أكثر من 20 توقيعاً فريداً (أو علامات) للعمليات التي تحول الحمض النووي. وحددت الكثير من هذه التواقيع العملية البيولوجية المسؤولة.

تحدث جميع أنواع السرطان بسبب طفرات في الحمض النووي DNA تحدث في خلايا الجسم خلال حياة الإنسان. وعلى الرغم من أننا نعلم أنّ المواد الكيميائية في التبغ تسبب طفرات في خلايا الرئتين تؤدّي إلى السرطان والأشعة فوق البنفسجية تسبب طفرات في خلايا الجلد تؤدي إلى سرطان الجلد، ولكن فهمنا ضئيل جداً عن العمليات البيولوجية التي تسبب هذه طفرات المسؤولة عن تطور الخلايا السرطانية.

العلامات الفريدة للعمليات السرطانية

في الدراسة، احتوت جميع أنواع السرطان على توقيعين أو أكثر، عكست تنوع العمليات التي تعمل مع بعضها خلال تطور السرطان. على الرغم من ذلك، تملك السرطانات المختلفة أرقاماً مختلفة أيضاً عن عمليات الطفرات. على سبيل المثال، ينطوي تطور سرطان المبيض على طفرتين، فيما ينطوي سرطان الكبد على 6 طفرات.

توجد بعض علامات الطفرات الفريدة في مختلف أنواع السرطان، فيما يرتبط البعض الآخر بنوع واحد فقط. من بين 30 نوعاً من السرطان، فقط 25 منها تملك علامات تنشأ من عمليات طفرات تتعلق بالعمر. علامة أخرى تنجم عن عيوب في عمليات إصلاح الـ DNA نتيجة لطفرات في جينات الوقاية من سرطان الثدي BRCA1 و 2، وجدت في سرطان الثدي، المبيض والبنكرياس.

تقول الدكتورة Serena Nik-Zainal، وهي كاتبة في معهد ويلكوم ترست سانجر Wellcome Trust Sanger Institute “من خلال التحاليل الدقيقة يمكننا أن نبدأ باستخدام الكميات الكبيرة من المعلومات الدفينة عميقاً في الحمض النووي للسرطان  لصالحنا لفهم كيف ولماذا تظهر الخلايا السرطانية.” وتتابع” تشكل خريطتنا للأحداث التي تسبب معظم السرطانات في الجسم البشري خطوة هامّة لاكتشاف العمليات التي تقود لتشكّل السرطان.”

وجد الفريق عائلة من الأنزيمات المعروفة بقدرتها على تحويل الحمض النووي متصلة بأكثر من نصف أنواع السرطان. يمكن أن تنشيط هذه الأنزيمات المعروفة بـاسم APOBECs، استجابة للإصابات الفيروسية. من الممكن أن تكون العلامات الناتجة ضرراً كبيراً على الجينوم البشري ناتجاً عن أفعال الأنزيمات لحماية الخلايا من الفيروسات.

cancer_signature-1

وجود علامات فريدة للطفرات ضمن أنواع السرطانات البشرية (Ludmil B. Alexandrov من Nature)

مؤخراً، وصف فريق البحث نمطاً مذهلاً من الطفرات في سرطان الثدي حيث كثرت في مناطق صغيرة من الجينوم. يعرضون الآن كيف أن هذه العملية المعروفة بـkataegis ، حاضرة في معظم أنواع السرطان. تكهن الباحثون باحتمال ارتباط الـ kataegis  بنشاط أنزيمات الـAPOBEC.

يقول البروفسور Mike Stratton، الكاتب والمدير الرئيس في  معهد ويلكوم ترست سانجر Wellcome Trust Sanger Institute  “كشفنا عن آثار قديمة في جينوم السرطان لمختلف عمليات الطفرات التي تؤدي إلى معظم أنواعه”،” لهذه الخلاصة من علامات الطفرات والتأثيرات الناتجة عنها آثاراً عميقة لفهم تطوّر السرطان في مكافحة وعلاج الأمراض.”

من KurzweilAI