تتحدث إيركا هول Erika Hall من مجلة وايرد Wired في أحد أكثر المقالات أهمية في عالم ريادة الأعمال ربما في الفترة الأخيرة عن مشكلة “تمجيد الفشل” وتبين كيف أن التهور في تمجيد الفشل في عالم الشركات الناشئة ليس بهذه الوردية دائماً. قد لانتفق أو نختلف مع هذه الأفكار كثيراً، لكن المهم وخصوصاً في عالم ريادة الأعمال الذي تم غزوه بأفكار “الموضة” مؤخراً أهمية أن نكون واقعيين في بعض الأحيان وأن نقوم ببعض المهام البسيطة التي تساعدنا على إنجاح عملنا وأن لانبالغ في تمجيد “الفشل” بهذا الشكل. الأمر ليس بهذه البساطة. 

بعيداً عن العار الذي كان يمثّله ، يبدو الفشل الآن أقرب إلى شارة شرف. لكن وراء العديد من كليشيات الفشل المشهورة في وادي السيليكون يعتقد رجال الأعمال بأن”الشركات الناشئة تحاول هذه الأيّام أن تقوم بأبحاث شبيه بأبحاث الماضي” ـــ كما لو لم نكن بحاجة إلى أبحاث حين تكون فرصة الفشل موجودة مسبقاً وبقوّة.

لكن وفي مرحلة ما، سيكون من غير الجميل أن نقلّص خطر الفشل.

قد يعود هذا جزئياً لأن فرص الفشل أقلّ مما كانت عليه في السابق. يكمن سبب آخر في عدم فهم البعض لماهيّة الأبحاث،  وقيامهم بالخلط بين مفاهيم من مثل ” النمذجة السريعة rapid prototyping”،”أو طريقة Lean Startup للبداية بالأعمال”،” أو الـ MVP أو Minimal Viable Product المنتج القابل للإطلاق بأقل مواصفات” أو غيره من عبارات الأعمال “الذكية” لتجنب القيام بالبحث قبل البداية. 

يعتبر الفشل الآن شارة شرف. وفي مرحلة ما سيكون من غير الجميل أن ينخفض خطره.

قد يكون هذا النوع من التفكير جيّداً لرجال الأعمال ممن يركّزون فقط على مخاطرتهم الشخصيّة وخوفهم من الفشل، لكن لذلك تكاليف ماديّة فكريّة وتكاليف في الفرص  (تتضمّن التكاليف من ناحية الفرص جميع الاحتياجات التي لا تلبّى بسبب عدم حدوثها مع رجل أعمال واحد أو فريق وحيد)

يتّبع هذا الأسلوب من قبل المستثمرين لأنّ الحكمة تقول أنّ الاستثمارات عالية المخاطر تأتي بأفضل النتائج. لنكن صريحين:  لا تكترث الكثير من شركات رأس المال الصّغير ما إذا كان استثمار وحيد يحظى بنجاح طويل الأمد. بل يكترثون فقط إلى وجود نسبة من الشركات في مستواها تشاركها مردوداً كبيراً. لذلك قد يؤدي العائد النّاجح للمستثمرين (كمخرج أو كمهرب) إلى اختفاء الشركة أو المنتج بشكلٍ كامل، ما ليس عائداً جيّداً لمستخدمي ذاك المنتج وهو أمر سيء بالنسبة للموظّفين أيضاً.

لكن تصميم المنتجات، وإدارة مهنة ما، ليست مثل الاستثمار. ولهذا تعدّ عملية البحث  مهمّة.

تركز إيريكا هنا على مفهوم “البحث” ماقبل الإطلاق وأهميته، وعلى الفرق بين البحث الحقيقي والأخطاء التي يمكن أن ترتكب.

ليست الفكرة من البحث ما إذا كان الناس “معجبين” أو غير معجبين بشيء ما.  لا يجدر بأي عمل أن يستعمل كلمة “إعجاب” فهي ليست كلمة تستخدم في التصميم ولا علاقة لها بأيّ هدف من أهداف الأعمال. هي مجرّد تصرّف عائد للعقل دون أي صلة ضروريّة بالسلوك.( وينطبق نفس الكلام على “الكره”)

أما عن مجموعات التركيز أو Focus Groups 

مع ذلك لا تعدّ مجموعات التركيز ذات صلة بالأبحاث، بل هي مسرح للأبحاث.  فتخبرنا القليل عن أناس حقيقيّين يتفاعلون في العالم الحقيقيّ. عبّر الباحث الاجتماعيّ اللامع ومبتكر مجموعات التركيز Robert K.Merton عن أسفه للاستخدام الخاطئ في استبدال الأبحاث: “حتى عندما تكون المواضيع منتقاة بعناية، من المفترض أن تكون مجموعات التركيز مصدراً للأفكار التي يجب بحثها.”

حين يركّز البحث على ما يريد الناس فعله بالفعل مثل مشاهدة فديوهات القطط بدلاً مما رغبوا لو فعلوه وهو أن ينتجوا فديوهات سينما منزليّة عالية النوعيّة فإنّ ذلك يوسّع الاحتمالات. لكنّ العذر الشائع لعدم القيام بالأبحاث هو أنّها ستحدّ من الإمكانات الخلاقة فقط لتلك التي قدّمتها للمستخدم الهدف، ما يجعل المصممين يبتكرون طريقاً أسرع عوضاً عن طرق جذريّة.

وهنا يأتي الإستنتاج الخاص بأحد أكبر المشاكل التي تصيب رواد الأعمال ربما

ما هو أسوأ من كونك محدوداً بخيال الزبائن هو أن تكون محدوداً بخيالك أنت ــ خصوصاً إذا اعترف أصحاب العمل ورؤساؤه بأنّ أياً منهم لن يكون ستيف جوبز التالي. لكن لم عليهم أن يتخيّلوا كيف يعمل العالم، في حين من الممكن اكتشاف ذلك عن طريق البحث؟ 

مع ذلك، لا يجب على أحد أن يقوم بأيّ نوع من الأبحاث فقط ليدخل مجالاً جديداً أو أن يغطّي عن تقصيره ـــ وذلك أسوأ من عدم القيام بأي بحث على الإطلاق. إذا كان قلبك يخبرك أن تقوم بالعمل على ما في بالك، وليس هناك من أحدٍ آخر لتقنعه، فانطلق يا صديقي وقم بالعمل على ذلك الحلم.

كما وتطرح إيريكا مثالاً عن تطبيق MailChimp لإرسال رسائل البريد الإلكتروني الدعائية بشكل مميز. 

لم أعجب العديد بـتطبيق Mailbox فيما فشلت تطبيقات أخرى؟ حتى الآن، تشير جميع الدلائل إلى مردود جيّد لمستخدمي المنتج منذ حصولهم عليه. لكنّ واحداً من أمثلتي المفضّلة عن شركة تعتمد الأبحاث هي MailChimp: نجحوا بتأسيس شركة إنسانيّة من رسائل البريد الإلكترونيّ وهم شفافون للغاية حول عملهم في الأبحاث على مدونتهم.

قد يكون إصدار نموذج أوّليّ أو إنشاء شركةٍ أسرع، وأرخص طريقة للتعلّم. لكن غالباً ما يكون هذا خطأً.

طرح الأسئلة الصحيحة يؤدي إلى نتائج أعمال أفضل على حسب إيريكا، المشكلة الحقيقية التي يجب أن نركز عليها قبل طرح أي منتج جديد هو حالات الاستخدام الحقيقية والمشاكل التي من الممكن أن تواجهه. ثقافة تمجيد الفشل مفيدة للنهوض والبداية من جديد، لكن هذا ليس أبداً على حساب إغفال الأخطاء في المراحل القادمة.

ولنتذكر دائماً أن الفشل في المرة الأولى قد يكون مقبولاً، لكن الفرص تقل مع كل فشل بالتأكيد. وهذا لايعني أبداً أن نسمح لأنفسنا بتجاهله فقط لأننا نريد “تمجيد الفشل”.