لـ مايكل هافت Michael Haft و هاريسون سوايرز Harrison Suarez من The Atlantic

كيف تكون القهوة الجيدة؟

لفهم ما تعنيه القهوة الجيدة، علينا أن نبدأ بكيفية قياس عالم القهوة لمشروباته. فبعد كل شيئ، إذا كنت تحاول أن تصنّف قهوتك، يساعد امتلاكك لمعيار معيّن بشكل كبير.

يعود قياس جودة القهوة إلى خمسينات القرن العشرين، حين أجرى بروفسور الكيمياء في معهد ماساتشوستس للعلوم إي. إي لوكهارت E.E Lockhart  سلسلة من الاستبيانات لتحديد التفضيلات الأمريكية. لقد استبين بشكل أساسي الكثير ممن يشربون القهوة وسألهم عما يحبون.

نشر لوكهارت اكتشافاته على شكل بطاقة تحكم بتخمير القهوة، وهو تمثيل بصري لما يعتبره الأمريكيون حاليّاً القهوة الأفضل. في هذه السنوات ومنذ أن أكدت جمعيّة القهوة التخصصية الأمريكية (SCAA) أن الأذواق الأمريكية لم تتغير بشكل كبير.

الكمال، بالنسبة للأمريكيين على الأقل، هو قهوة تقع نسبة الاستخلاص Extraction فيها بين 18 و22 بالمائة مع قوة تخمير brew strength بين 1.15 و 1.35 بالمئة من كامل الحبيبات المنحلة.

أربكتك المصطلحات؟ لا تقلق.

الاستخلاص المئوي Percentage Extraction هو كمية جزيئات القهوة المستخرجة من المكونات الجافة بالأصل original dry grounds. النسبة المئوية لكامل الحبيبات المنحلّة هي نسبة حبيبات القهوة الصلبة الفعلية في كوبك ( المعروفة عادة بـ” قوة الجرعة”). حين تربط بين هذه المصطلحات، تكون النتيجة مخطط التحكم بتخمير القهوة، بمنطقة على شكل هدف في المركز والتي تميّز منطقة قوة المشروب المثالي ونسبة الاستخراج.

حين تحتسي القهوة، يكون الهدف هو الدخول إلى مركز مربّع الكمال. يبدو الجمبيع وكأنّهم يدافعون عن هذه العملية الخيالية الخاصة بهم لتحقيق نسبة الاستخلاص الصحيحة، لكننا هنا لنخبرك بأنّ الأمر ليس بهذا الجنون.

يكمن المفتاح بالبدء بالنسبة الذهبية التي تبلغ 17.42 وحدة من الماء إلى 1 وحدة من القهوة. ستصل بك هذه النسبة إلى المنطقة المثالية، بالإضافة إلى أنّها غير مرتبطة بواحدة محددة، مايعني أنك تستطيع أن تستخدم الغرام  أو الأونصة أو الباوند وحتى الأطنان إذا كان ذلك يناسبك. إذاً إذا كنت تأمل بنسبة 20 بالمئة من الاستخلاص مقابل 1.28 من مجمل الصلب المنحلّ، يمكنك أن تبدأ بـ 30 غراماً من القهوة الجافة، 523 غراماً من الماء، وابدأ التعديل من هناك.

أصبحت القهوة تعرف كضرورة من ضرورات الحياة للبشر. لم تعد رفاهية بعد الآن أو ملذّة، بل هي نتيجة طبيعية للطاقة البشرية و الفاعلية البشرية.

ويليام إتش أوكيرز، All About Coffee 1922

هناك خطأ شائع يكمن في الخلط بين نسبة الاستخلاص مع نسبة المحلول . من المهم أن تفهم الفرق.

تشير القوّة إلى الجسيمات الصلبة التي انحلت في قهوتك. تشير نسبة الاستخلاص المئوية إلى الكمية التي أزلتها من القهوة الجافة. تقول النقطة هنا بأنّ القهوة القوية لا علاقة لها بالمرارة ونسبة الكافيين ومقدار الاستواء وكلّ ما يتعلق بنسبة القهوة إلى الماء في كوبك.

أتى كلّ هذا الابتكار في قياس كلّ هذه الأمور حوالي عام 2008، حين قررت شركة تدعى Voice Systems Technology أن تستخدم مقياساً للانكسار Refractometer ـــ جهاز يعكس موجات ضوئية عن الجزيئات ـــ  مقروناً ببرنامج قاموا بتطويره ويدعى ExtratMojo.

يتيح لك الجهاز أن تحصل على قراءة دقيقة لنسبة الجسيمات الصلبة المحلولة Total Dissolved Solids ويقوم بعدها بمقارنة مشروبك من القهوة ببطاقة التحكم بشرب القهوة. بهذه الطريقة، يمكنك أن تحسن نتائجك بناءً على أساس علميّ كما على أساس الذوق.

يبدي بعض الأصوليين تذمراً من طرح هكذا جهاز لقياس جودة فنجان من القهوة. هل مقياس الانكسار هو المشكلة، أو إنّها كيفية استعمال الناس له؟

تثير هذه المسائل جدلاً كبيراً ولسبب وجيه. لكنّ كلاً منهما عبارة عن أداة، وكأية أداة، يمكن أن تستخدم بطريقة خاطئة.

مبادئ كيفية صناعة القهوة

حالما تفهم ما تعنيه القهوة الجيدة، وحالما تفهم كيف يقيسها الناس، يصبح من الأسهل عليك تعلم كيف تصنع القهوة.

المبادئ الستة الأساسيّة هي:

  • شراء حبات القهوة الجيّدة: يجب أن تكون حبات كاملة، مزروعة بحرص، ومحمّصة بفترة لا تتجاوز بضعة أسابيع. أضف أنه يجب عليها أن تكون أقلّ تحميصاً حتى تتمكن من تذوق النكهات للقهوة.  فمع التحميص الزائد، تكون بدأت تخطئ. نحن نعلم أنّ هذا قياس غريب، لكن التحميص الزائد  يشبه أخذ شريحة لحم جميلة وشيها حتى يصبح من الصعب التعرف عليها.
  • اطحن قهوتك قبل تحضيرها: القهوة المحمصة حساسة جداً وقابلة للتلف. يوجد في القهوة الكثير من مركّبات النكهة أكثر من النبيذ، لكنّ هذه المركبات تتلاشى بسرعة حين تتعرض للأوكسجين. طحن قهوتك قبل تحضيرها مباشرة يبقي على هذه المركبات سليمة، وهذا أوّل شيئ يمكنك أن تقوم به لتحسين قهوتك في المنزل.
  • خزّن قهوتك بشكل سليم: يجب الاحتفاظ بحبات القهوة التي لا تستعملها بمستوعب محكم ضد الهواء و بعيداً عن نور الشمس. يشكّل تجميد القهوة أو عدمه نقطة جدل واسعة في عالم القهوة. ونرسو نحن في مكان ما مابين الخيارين. إذا كان يفصلك أكثر من أسبوعين عن تحضيرها، عليك وضعها في الثلاجة. عدا عن ذلك، نتجنبها.
  • استعمل النسبة الصحيحة بين القهوة و الماء: أحد أكبر الأخطاء التي يقوم بها الناس هو عدم وضع ما يكفي من القهوة. نوضّح هنا ـــ لا تبدو إضافة ملعقة إضافية هدراً للقهوة على الإطلاق. لكنّ النسبة الذهبية التي ذكرناها سابقاً تشكل نقطة بداية جيدة و طريقة بسيطة جداً لدخول منطقة المثالية.
  • ركز على التقنية: يشكل الدخول في تعليمات خطوة بخطوة لكل طريقة شيئاً أبعد بكثير عن مجال هذا الدليل هنا، لكن الحقيقة الكامنة خلفها جميعاً هي أنّ إعداد قهوة ناجحة يتمحور حول الدقّة و والتناسق. كل طريقة تحضير لها تقنياتها الخاصة بها، لكن وبممارسة العملية مرة بعد مرة تقوم بإصلاح أخطاءك وتتطوّر تدريجياً.
  • استعمل أدوات جيدة: ستحصل على نتائج أفضل من أدوات ذات جودة عالية أكثر من النتائج التي ستحصل عليها من أدوات خردة تحصل عليها من أي مكان. نعم، إنّه أكثر من استثمار مسبق، لكنه وعلى المدى الطويل يسنحق العناء. الأدوات الجيدة تدوم أكثر و تجعل من عملية التحضير ككل أسهل.

الطرائق التقليدية والعيار الجيد

بإبقاء هذه المبادئ في البال، اختر طريقتك في التحضير. وتتوزع هذه على طيف واسع: القوام من طرف ووضوح النكهة من جهة أخرى، ومع الاختلافات التي تقع مابينهما. تحدد أجزاء حبة القهوة التي تصنع فنجانك من القهوة التوازن القائم بين القوام ووضوح النكهة.

هذا مايفسر لك  لم كان للقهوة الفرنسية French Press قوام سميك أو لم كان لسكبة زائدة هذه النكهة الواضحة. كان كل هذا مغلفاً بالسرية. لذلك أخذنا هذه الألغاز بظاهرها ورمينا بأسئلتنا بعيداً.

***

اقرأ أيضاً على هايبرستيج:

الحقيقة العلمية وراء إدماننا على القهوة والكافيين 

***

أخيراً، اكتشفنا أن الإجابة تكمن في الكيمياء التي تقسم العالم إلى مركبات قابلة وغير قابلة للذوبان. الجزيئات القابلة للذوبان تستخرج من حبات القهوة والتي تساهم في النكهة والرائحة، فيما تساهم الجزيئات الغير قابلة للذوبان بشكل أساسي في قوام القهوة. وبما أن حبة القهوة تتركب من كلا النوعين من الجزيئات، تحدد طريقة موازنتك لهذين الصنفين خلال عملية الاستخراج الشخصية النهائية لفنجانك.

هل تفضل كوب قهوة أغنى؟ جرب القهوة الفرنسية. بحثاً عن فنجان نظيف قادر على إظهار النكهة الحامضة من جنوب أفريقيا أو نكهة التوت من أفريقيا؟ تأكد من عملية السكب. تتعدد اختيارات الجميع، لكن حالما تختار طريقة معينة، يمكنك أن تحسن قهوتك بتغيير هذه القيم:

  • حجم الحبيبات المطحونة لحبات القهوة: يؤثر حجم الحبيبات المطحونة على معدل الاستخلاص لأنّه يؤثر على منطقة السطح. الحبات المطحونة بشكل خشن تملك مساحة سطحية أقل من نفس الكمية من الحبات المطحونة بشكل أنعم، ما يجعل من الأصعب على الماء أن ينفذ و يستخرج محتوى القهوة. حجم طحن موحّد يعني أن نسبة الاستخلاص للزيوت والأحماض في القهوة سيكون منسجماً. لن يكون لديك قطع كبيرة نسبة استخراجها ضئيلة وقطع صغيرة نسبة استخراجها زائدة. لهذا السبب غالباً ما ستسمع الخبراء يحثون الناس على شراء آلة طحن جيدة. وانتبه؟ إنهم محقون.
  • حرارة المياه التي تستخدمها: تؤثر الحرارة على نسبة الاستخراج لأن الجسيمات الصلبة تنحلّ بشكل أسرع في درجات الحرارة العالية. تؤثر الحرارة أيضاً على النكهة لأنها تحدد أي الأجسام الصلبة تنحل في المياه. استعمال مياه حارة جدا سيؤدي إلى قهوة مرة بما أنها تطلق أحماضاً غير مرغوبة من حبات القهوة. لهذا السبب، ننصح بتحضير القهوة بمياه درجة حرارتها بين الـ 195 و202 درجة. وتذكّر، قم بقياس المياه في القهوة وليس فقط ما تسكبه. فغالباً ما يكون هناك فرق.
  • كمية الوقت التي تقضيه في تحريك القهوة: يمكنك أن تتلاعب بعملية التحضير بتحريك حبيبات القهوة فيما تتخللها المياه. ينجح التحريك لأنه يسرع من انتشار الجسيام الصلبة المنحلة من القهوة في الماء، تعريض حبيبات القهوة لمياه أكثر انتعاشاً بسرعة أكبر. لكن التحريك يملك أثرا مبرداً على الماء أيضاً، ونعرف أن هذا يؤثر على العملية. في النهاية، إنه ذاك الأمر الذي تتعلمه عن طريق التجربة و الخطأ.
  • نسبة القهوة إلى الماء: من الغريب كيف نعود إلى هذه النقطة مراراً،أليس كذلك؟ يكمن الاختلاف هنا حين تقوم بعملية التعديل، إنك لا تلتزم بالنسبة الذهبية بشكل جيد. بدلاً من ذلك، تتأقلم مع المذاق. لإجراء التعديلات أسهل، استثمر وفق مقياس. يمكنك أن تكون أكثر دقة باستخدام الوزن ـــ بدلاً من الكمية ـــ لقياس قهوتك والماء.

نقطة أخيرة. وكما ستقول لك اي باريستا (صانع أو صانعة قهوة)، تذكر دائما أن تقوم بتعديل قيمة واحدة فقط حتى تتمكن من تعقب النتائج بدقة. إن تغيير القيمتين معاُ في نفس الوقت يؤدي إلى إرباك في النتيجة، ولن تعلم ما اذا كان ذلك نتيجة لتغييرك للقيمة س او القيمة ع

ليس علم صورايخ..

خلال كل حديثنا عن الكيمياء والجزيئات والحبيبات ونسبة الاستخلاص، فإنّ تحضير القهوة اللذيذة لا يتمحور حول العلم بقدر ما يتمحور حول الفن. حالما تتعلم المبادئ التي تنطوي عليها عملية التحضير، يمكنك أن تطور روتيناً يلائمك بشكل دائم.

هنا يمكن الجمال في القهوة….الآن أتى دورك.

من The Atlantic بتصرف