لـماثيو إنغرام Mathew Ingram من paidContent بعض الاستنتاجات الخطيرة حول مستقبل الصحافة الإلكترونية بشكل عام، وحول الطبيعة الصعبة لإرضاء القراء والإنتاج الوفير وتأمين الدخل.

بدأ يتضح بشكل كبير أن الصحافة ـــ التي لطالما كانت فرعاً من أفرع الإعلام ــ لم تقدر أبداً على البقاء دون مساعدة من هيئة أخرى، سواء مموّل غنيّ أو شركة غير معنيّة بالإعلام.

الفكرة التي يطرحها ماثيو واقعية حقيقة، خصوصاً باعتماد الإعلام الإلكتروني الحديث بشكل كبير على شركات غير معنية بالإعلام بالدرجة الأولى. لعل أفضل مثال على هذا توجهات شركة المشروبات RedBull الإعلامية ونجاحها الساحق فيها. 

 

كانت الصحافة في الأيّام الخوالي تدعم من قبل كلّ ما تحتويه الصحيفة من الأخبار. تضمّن هذا الإعلانات المبوّبة، وبالتأكيد الأبراج، الأعمدة المعنيّة بالبستنة، صفحة الكاريكاتير وتلك الإضافات الصغيرة التي لم يكن لها علاقة بالأخبار أو الصحافة. سيطر الإنترنت بالتدريج على جميع هذه الأعمدة بالتدريج، وترك للصحف الأخبار الصعبة فقط ـــ بمعنى آخر ، الشيئ الوحيد الذي لا يريد الناس الدفع لأجله.

يطرح ماثيو فكرة مهمة هنا حول طبيعة الدعم المالي للصحف الكبرى بغض النظر عن ربحيتها أو لا. 

من الواضح، أنّ بعض وسائل الإعلام تتقاضى المال لقاء الأخبار ولاتزال تعمل بشكل جيد. صحيفة وول ستريت على سبيل المثال، أو New York Times أو Financial Times. لكنّها ليست حتّى أمثلة عن الاقتصاد الصحيح: توجّب عليها جميعاً أن تقلّص عدد موظّفيها، وتعدّ كلّ من New York Times  و Wall Street Journal صحفاً مدعومةً بشكلٍ كبير من قبل أصحابها، أشخاص أصبحوا من الأغنياء حين كانت وسائل الإعلام تقوم على مبالغ ضخمة من المال. يدفع Rupert Murdoch مايقارب 100 مليون دولار سنوياً لصحيفة NY Post وهي خاسرة، هذا على سبيل المثال، ولا تظهر هذه الصحيفة أي علامات على توقّفها عن العمل.

بدأت تحدث موجة جديدة مؤخراً بالإعلان عن التبرعات بشكل علني وربط العمل الصحفي بأهداف إجتماعية. 

الإعلان عن الحاجة لتبرّعات: تقوم بعض المواقع بعملها الصحفي لأهداف اجتماعيّة. مثل ProPublica و Texas Tribune التي تقوم على أساس غير ربحيّ يعتمد على التبرّعات الخيريّة من الأثرياء. ويعدّ هذا نموذجاً أكثر وضوحاً للصحف الناشئة.

أو من الممكن أن تعتمد على الترفيه المدمج بالمقالات

التركيز على الترفيه: من الواضح أنّ مواقع مثل BuzzFeed  و Business Insider اتخذت هذا الطريق باستعمال أخبار خفيفة، تميل إلى إغراء أصحاب الإعلانات، كطريقة في دعم عملهم الصحفيّ الأكثر جديّة. لكن هل يعدّ هذا كافياً لبناء شركة قويّة أو هل سيضطر القائمون عليها لبيعا لهيئة أكبر في النهاية كما فعلت صحيفة Huffinton Post.

أيّ هذه النماذج سيكون الأكثر نجاحاً؟ الاختيار صعب. لكن من الواضح أن تركيز الهيئات الإعلاميّة  بشكل رئيسيّ على الأخبار القويّة أو الصحافة الفذة لم يعد كافياً لجعلها شركات ربحيّة ضخمة لوحدها مثل عمالقة الإعلام في غابر الزمان.