حين نشر الكيميائيّ الروسيّ ديميتري ميندلييف جدوله الدوريّ للعناصر في 1869، لم يكن عليه سوى 59 عنصراً.وجمع الجدول هذه العناصر ـــ الهيدروجين، الأوكسجين، والكربون، مع عناصر أقلَ ألفة كالأوسميوم، روديوم،أوتريوم ـــ تبعاً لخصائصها الكيميائية ووزنها الذريّ.

احتوى الجدول أيضاً على 33 مكاناً شاغراً تركت في حال وجود عناصر تنتظر اكتشافها. وأعطى هذه العناصر الافتراضيّة أسماء من مثيل” إيكاسيليكون،”” إيكالومنيوم،” و”إيكابورون،” استناداً علي التشابهات المحتملة بينها وبين العناصر المعروفة، وتمّ ملئ الفراغات بالجرمانيوم، الغاليوم والسكانديم،تباعاً.(“إيكا ـ” وهي لاحقة تعني “واحد،” حتى تتمكن من التفكير بالأسماء كالتالي، سيليكون 1، ألومنيوم 1، و هكذا.) تم ملئ جميع المربعات في جدول مندلييف بحلول عام 1939، وكان آخرها “إيكاسيسيوم،” والمسمّى حاليّاً فانسيوم.

ما لم يتوقّعه مندلييف يوماً هو أنّ يبدأ العلماء بتركيب عناصر غير موجودة في الطبيعة. منذ بضعة أيّام، تمّ تأكيد خبر إنتاج أثقل العناصر من قبل علماء سويديين يعملون في مركز G.S.I Helmholtz لأبحاث الأيونات الثقيلة، في دارمشتادت، ألمانيا. G.S.I. Helmholtz Center for Heavy Ion Research, in Darmstadt, Germany  . واسمه المؤقّت أونونبينتيوم ununpentium.

يتميّز أيّ عنصر بعدد البروتونات الموجود في نواته: للهدروجين بروتون واحد، للهليوم اثنان، وهكذا تباعاً على الجدول الذرّيّ حتى اليورانيوم، الذي لديه 92. بدأ إنتاج العناصر الجديدة بتفجير الفيزيائيين لعناصر موجودة أصلاً مع عناصر أخرى، فيما تنحرف النوى فإنّها تميل إلى الاندماج أحياناً وتشكيل ذرّات تحوي في نواتها أكثر من 92 بروتون. كان أول العناصر نبتونيوم في 1940 بـ 93 بروتوناً ومن ثمّ البلوتونيوم بـ94( والذي تبيّن لاحقاً أنّ له أثراً في الطبيعة).  وخلال السنوات التي بقي العلماء فيها يحاولون إنتاج عناصر أثقل وذرّات أقلّ ثباتاً. يمتلك الـ أونونبينتيوم 150 بروتوناً.(  ويمثل اسمه الأرقام واحد واحد خمسة.)

قليلة هي العناصر الصناعيّة التي تملك فائدة محددة. يمكن استعمال البلوتونيوم في الأسلحة النوويّة، كما يصلح كوقود لبعض المفاعلات النوويّة كما استعمل لتشغيل بعض المسابر الفضائيّة، ومن بينها فوياجر 1 و 2. ليس للأنونبيتيوم استعمال محدد بعد. وهو غير مستقر بتاتاً بحيث أنّه لا يمكث بما فيه الكفاية ليتمّ فعل أيّ شيء به. أخذ الأونونبينتيوم مكانه كالعنصر 113 بعد أن قام العلماء السويديّون بتشكيله عن طريق تحطيم ذرة كالسيوم بعشرين بروتوناً مع ذرة أميريسيوم بـ95 بروتوناً وبسرعة عالية ـــ أونونتريوم ـــ والذي توضّع بين العناصر الخفيفة. وجد أن نصف فترة حياته تساوي 173 ميلي ثانية. لكن وفي سلسلة التلاشي ،وبالإضافة للأشعّة السينيّة وأشعّة غاما تمكّن العنصر الجديد من البقاء، وأقنع العلماء أنّ من تلاشى بالتّأكيد هو العنصر 115.

في الواقع، كان هذا الرّصد الثاني للعنصر : ادّعى علماء روس رصدهم للعنصر 115 في 2003، لكنّ الاتحاد العالميّ للكيمياء الخالصة والتطبيقيّة  وهو المكافئ للاتحاد العالميّ للفضاء كيميائيّاً، والذي فصل بلوتو من قائمة الكواكب في عام 2006 ـــ لم يقبل بالاعتراف بالعنصر دون إجراء تجربة من قبل فريق آخر. لا بدّ من مراجعة عمل مركز هيلمهولتز من قبل كل من الـ I.U.P.A.C والاتحاد العالميّ للفيزياء الخالصة والتطبيقيّة، لكنّ الأونونبينتيوم اقترب خطوة من تضمينه في الجدول الدوريّ. وإذا حصل هذا، فسيختار الاتّحاد اسماً دائماً ورسميّاً له.

لا تعني فترة الحياة القصيرة لهذا العنصر أن لا فائدة منه: يستطيع علماء الفيزياء محاولة استنتاج المزيد عن كيفيّة اجتماع الذرّات مع بعضها وكيفيّة انفصالها من خصائص هذا العنصر. ولّدت التجربة الأخيرة حوالي الثلاثين ذرّة من العنصر 115، وسيتابع العلماء محاولة إنتاج المزيد من الذرات لدراسة خصائص العنصر بتعمّق أكبر.

مع ذلك،لا يشكّل العنصر 115 أثقل ذرة معروفة.وعلى العموم يصعب علينا أن نكوّن عناصر جديدة كلّما صعدنا في الجدول الدوريّ. لكن وبفضل البنية المعقّدة للذرّة الثقيلة، تمّ تشكيل ذرّات أكبر من ذرّة العنصر 115 في وقت سابق. لقد وقّعت الـ I.U.P.A.C  مسبقاً على العنصر 116(ليفرموريوم)، العنصر 117( أنونسيبتيوم) والعنصر 118(أونونأكتيوم)، على الرّغم من عدم حصول الاثنين الأخيرين على أسماء رسميّة بعد. يبلغ طول دورة نصف عمر الأونونأكتيوم حوالي 0.89 ميلي ثانية فقط.

فيما وعلى العموم تعتبر العناصر الأثقل أقلّ استقراراً من العناصر الخفيفة، فهناك احتمال على الأقلّ، اقترح في البدء من قبل الفيزيائيّ Glenn Seabog في الستينات من القرن الماضي، أنّه وإذا أصبحت إحدى الذرّات ثقيلة كفاية فمن الممكن أن تصل إلى ” جزيرة من الاستقرار،” بعيداً عن التلاشي الفوريّ من جيرانه على الجدول الدوريّ. الأونبينيليوم، على سبيل المثال ـــ الذي لا يزال نظريّا العنصر 120 ـــ أحد هذه العناصر. قد يكون قادراً على البقاء لدقائق أو حتّى أيام. لكن لا يزال هذا وقتاً قصيراً جدّاً لأيّ استخدام عمليّ. لكن بالنسبة للعملاء ممن يدرسون الذرّات كعمل يجنون منه المال، فإنّ الحفاظ على عنصر ثقيل كهذا لأكثر من بضع مئات من الميلي ثانية يمثّل فخامةً لا يمكن تصوّرها.

من The NewYorker