كانت الإنترنت ولاتزال من أفضل أوساط الإحتيال بشكل أو بآخر، استغلال الموضات الجديدة والمواقع والأمور الصعبة الفهم على الناس العاديين أصبح عادة لدى الكثير من الشركات التي “تعمل” في هذا المجال وتسوق لنفسها على أنها احترافية. المشكلة الجديدة في عالم الشبكات الإجتماعية كتويتر وفيس بوك هذه الأيام أن الاحتيال يعود بشكل جديد لكن ربما بواجهات ويب متطورة وتصاميم جميلة تخفي قبح العملية. 

عن هذا بالتحديد يتحدث Charlie Warzel من BuzzFeed، عن مشكلة حسابات تويتر الآلية وضعف شركات قياس التأثير عبر الشركات الإجتماعية في تأمين معلومات موثوقة واستغلال مسوقي الإنترنت التجاريين لها. 

لنتفق أولاً أن استخدام الإنترنت هو تجربة كمية قبل كل شيء. يتم تعيين كل نشاط بعدد، أو مقياس؛ يتم تخزين كل عمل، خاص أو عام،  في مكان ما، بطريقة أو بأخرى غير مفهومة. لذلك فمن المستغرب أن حساب التأثير على الانترنت هو، في أحسن الأحوال، متخلف، والعلم غير دقيق، ولا يمكن الاعتماد عليه. نحن نقدم الكثير من البيانات إلى العالم، ولكن لا أحد يستطيع ان يقول لنا ما الهدف من ذلك.

وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها الشركات مثل Klout وTwitalyzer، تشبه هذه الصناعة التي ظهرت حول قياسات “التأثير” بشكل كبير الأيام الأولى لعملية الـ SEO أو أمثلة محركات البحث.

نتحدث هنا عن عمليات مليئة بالحيل والألعاب والأطراف الثالثة المشبوهة التي تحاول التحايل على النظام لتحقيق ربح سريع أو مقياس أفضل. يمكن لأي شخص لديه بضع ساعات من الفراغ إنشاء بوت تويتر بحيث لا يظهر  إنساني وحسب، ولكن، وفقا لأفضل الأدوات لدينا في الوقت الراهن، هو كيان أكثر تأثيراً من الناس الفعليين.

وجدت دراسة من الجامعة الاتحادية في أورو بريتو في البرازيل في وقت سابق من هذا الصيف وبعد مراقبة سلوك حسابات تويتر الآلية (البوتات) عن كثب ، أنشأ فابريسيو بينيفينتو Fabricio Benevenuto ، وهو أستاذ مساعد والمؤلف المشارك للدراسة، حساب بوت متنكراً بشخصية صحفية في قناة غلوبو البرازيلية للأنباء.

بعد أن تابع هذا الحساب الحد الأقصى المسموح به ( 2،000 حساب)، قام البوتScarina91 – بتغريد روابط  إخبارية(في فترات عشوائية، لكي يظهرعلى أنه إنساني )  من موقع غلوبو، فضلاً عن القيام بإعادة تغريد retweets من مستخدمين متأثرين بكلمات مفتاحية مشابهة.

بعد 90 يوم، تمكن  Scarinia91 من الحصول على إعادة تغريدات خاصة retweets ومفضلة من المستخدمين المتحقق منهم، وتأمين درجة Klout بمعدل 37.5 و نتيجة Twitalyzer مثيرة للإعجاب بمعدل 86 (للإشارة، تصنف الدراسة نتيجة باراك أوباما في Twitalyzer بمعدل 100).

تحدث بينيفينتو لموقع BuzzFeed وقال:”لم يكن  من الصعب إنشاء حساب بوت”، وأضاف “بالنسبة  لطالب علوم حاسبات، لايتطلب الأمر عملاً لأكثر من يوم واحد فقط. اذا كنا نستطيع القيام بذلك، في الواقع، أي شخص يمكن أن يفعل ذلك، وغيرهم ممن يقضون المزيد من الوقت سوف يفعلون ذلك على نحو أفضل. يقول بينيفينتو أيضاً أن فكرة الحساب الآلي (البوت) ليست مسبب القلق الوحيد فقط. ” يحاول الكثير من الأشخاص التلاعب بالأرقام والظهور كمؤثرين أيضاً، وهناك أكثر من ذلك بكثير مما يمكن فعله لجعل قياسات التأثير أكثر موثوقية.”

يوافق رئيس العلماء في شركة ليثيوم للتكنولوجيا الدكتور مايكل وو  Michael Wu ، الذي كان يحاول أن يفهم التأثير الاجتماعي في هذه الشبكات، “مؤمني هذه الخدمات ليس لديهم تدابير جيدة لتحديد التأثير الحقيقي بدقة. ما يعثرون عليه هو نوع من التأثير، لكنه في كثير من الأحيان ليس النوع الذي يريدون “.

لكي تحقق مواقع مثل Klout وTwitalyzer النجاح ، يقترحوا أن يطوروا خوارزمية تكيّفية والتي وبدلاً من استخدام المعايير المحددة، تتعلم من سلوك الإنسان وتتكيّف كالبوت والأتباع الوهميين، و”محترفين” بغيضين يحاولون التلاعب بالنظام. “في الوقت الراهن يبدو أن كل من يبعث تغريدات أكثر يحصل على درجة أعلى، ولكن نحن نرى أن ذلك  لا يعمل تماماً، لذلك يمكن أن يكون هناك إنسان يمر ويضع معايير أقل على أشياء مثل كمية التغريدات، لأن الجميع يرسلون تغريدات بشكل كبير. في الأساس، امزج الخوارزميات بحيث مهما فعل المستخدمون للتلاعب بالنظام، يمكنك التخلي عن هذا المقياس الغير دقيق.”

ولكن هذا النوع من النظام صعب التنفيذ ويحتاج إلى جهد مكثف. يقول وو “هناك الآلاف من الطرق للتحايل على النظام، وسيتوجب عليك تتبع كل تلك السلوكيات”.

وقال، مشيراً إلى أن نظام مثل خوارزميات البحث على التكيّفية من Google يمكن أن يجلب مصداقية للتأثير على القياسات – بشكل أساسي، تصنيف الصفحة للحضور الاجتماعي الخاص بك . ومثلما ساعدت خوارزميات غوغل المتغيرة بالقضاء على تفشي العاب محركات البحث المشبوهة من منتصف إلى أواخر عقد الألفية الجديدة الأول، يمكن لتصنيف الصفحات الاجتماعية وضع حد لموجة من المحتالين والأتباع الوهميين، والحسابات الآلية (البوتات)

لنتفق أولاً أن استخدام الإنترنت هو تجربة كمية قبل كل شيء. يتم تعيين كل نشاط بعدد، أو مقياس؛ يتم تخزين كل عمل، خاص أو عام،  في مكان ما، بطريقة أو بأخرى غير مفهومة. لذلك فمن المستغرب أن حساب التأثير على الانترنت هو، في أحسن الأحوال……متخلف!

ولكن بالنسبة للشركات مثل Klout، فإن النافذة لكي تصبح معيار صناعي موثوق قد تكون ضيقة. يقول وو :” أنا لا أعتقد أن هذه الشركات تملك ما يكفي من البنى التحتية للحوسبة في المكان المناسب“. “لكن بينما تصبح هذه الشركات أكبر وينمو الطلب على هذه المقاييس ،سوف تحتاج إلى إضافة ذلك بسرعة. إذا لم يفعلوا، سوف يبدأ المستخدمون بالاعتقاد أن قياس التأثير لا معنى له وسوف تقل الأموال التي يجنونها.”

وفقاً لـ CrunchBase، حصل  Klout على نحو 40 مليون دولار كاستثمارات.

حتى الان ، يبدو بأن القدرة على حساب التأثير بدقة وعرضه موجودة فقط من الناحية النظرية، على الرغم أنه من السهل أن نرى كيف يمكن لمقياس موثوق أن يكون قابل للتحول. 

لايوجد في أي مكان آخر أثر رقمي مفيد أكثر وسهل الجمع بالنسبة للمجال الاجتماعي. بينما تواصل الإعلانات في التدفق إلى تويتر والفيس بوك ومنصات أخرى قادمة، فإن الرغبة في إرفاق قيمة محددة لتأثير شخص ما أو علامة تجارية ينمو يوماً بعد يوم. 

بكل المقاييس، يجب على الشركات التي تقوم بحساب تأثير  المستخدم عبر الإنترنت أن تكون من بين الشركات الأكثر رواجاً  على شبكة الانترنت. بدلاً من ذلك، تعتبر مواقع مثل Klout وTwitalyzer محط  سخرية متكررة  بسبب حساباتهم التعسفية والمستترة على ما يبدو. ليس من الصعب أن نتصور هذه المواقع تسير على خطا كبار شركات التسويق الإلكتروني التجاري أو عمليات الـ SEO المشبوهة حيث بمجرد تخفيض الشركات التي كانت واعدة إلى شركات متداعية و مزعجة، تستجدي النقرات على لافتات الإعلانات الوامضة . لاشك أنهم يواجهون معركة صعبة أكثر في عالم الشبكات الإجتماعية، كانت أعمال الـ SEO الخلبية حول قياس وفهم عادات ورغبات آلة معقدة والتماشي معها قبل أن تتغير. تحاول قياسات التأثير تكميم وبيع عادات ورغبات أمور أكثر تعقيداً وقابلية للتحايل بكثير..

من BuzzFeed بتصرف