أعلنت انتل مؤخّراً عن أحدث أنواعها من الرقاقات، المسمّاة كوارك Quark ، وهي بخمس  حجم رقاقات أتوم Atom وتستهلك 10 بالمئة من الطاقة التي تستهلكها أيضاً، وهي أصغر رقاقاتها حتّى الآن. تقوم رقاقات كوارك بنقلة نوعيّة في الصناعة، ومن تركيز انتل التقليديّ على المعالجات القويّة والسريعة للحواسيب، فإنّ هذه السلالة الجديدة تهدف لتخطّي الأجهزة النقّالة حتى.

بحسب الرئيس التنفيذيّ لانتل براين كرزانيتش Brian Krzanich ” ليست الهواتف النقّالة والحواسب اللوحيّة هي الهدف النهائيّ. فالموجة الجديدة من الحوسبة لا تزال قيد التشكل. الحواسب قابلة للتلف والحساسات معقّدة والروبوتيّات تشكّل جزءاً صغيراً من الهدف الأساسيّ.”

بعيداً عن إعلان توافر هذه الرقاقات الجديدة في الربع الأوّل من 2014، لم تخفي انتل خصائص المعالجات الجديدة. بل على العكس تبع الإعلان حملة دعائيّة كبيرة للخصائص.

لكن سواء لاقت نجاحاً أو فشلاً، من الملحوظ أنّ انتل تراهن على نوع جديد كليّا من الحواسيب ـــ وتراهن على أنّه قادم قريباً جدّاً.

لنكن واضحين الآن، لا يتعلّق الأمر بسمعة انتل في الأجهزة القابلة للتلف والأجهزة المخصصة للانترنت. أكثر من كون حقيقة قفزها بكلتا القدمين دليلاً على نضجها في السوق. لقد أمضينا سنيناً بالحديث عن هذه الأمور بالطبع. لكنّها الآن لم تعد تشكل خطراً للشركات العملاقة والمحافظة، من مثل انتل.

هناك سبب وجيه لاهتمام انتل بما قد يأتي لاحقاً.

من الواضح أن إنتل فوتت على نفسها قطار الهواتف الذكية. لكن ربما يكون سوق الأجهزة هذه مخادع بشكل كبير. فحيث يوجد بعض الحواسب أو الهواتف الذكية في المنزل، هناك حتماً ملايين الأشياء الصغيرة التي تنتظر… معالجات!

معالجات صغيرة منخفضة الطاقة مثل كوارك!

 

في المنزل، نقصد الطاولات والكراسي  والمصابيح والأقفال  والمواقد وآلات التحميص، والنوافذ. كلّها تمثّل منزل المستقبل القائم على الحوسبة!

إذاً سيكون هناك راعٍ للأغراض المؤتمتة على نطلق عالميّ واسع ـــ البنية التحتيّة للمدن على سبيل المثال تنتظر أن تحصل على معالجات وحساسات ورابط مع الانترنت.

أخيراً، ستقوم المعالجات الحاليّة بتشغيل الأجهزة القابلة للتلف في مجالات الصحّة، الطبّ، والاتصالات.

بالتأكيد، سواء كانت إنتل أو شركة أخرى ـــ سيتنافس العديد من اللاعبين في هذا المجال.

تطرح “إنترنت الأشياء” ببساطة مفهوماً جديداً يتجاوز الهاتف المحمول أو اللوحي أو الكمبيوتر كجهاز قادر على الاتصال بالإنترنت واستخراج البيانات منه أو ضخها إليه. طرح الإنترنت الأولي كان في حق الجميع كأشخاص أو أفراد في الإتصال، واليوم نصل إلى طرح أن يصبح أي “شيء” متصل، من إطار السيارة إلى فرشاة الأسنان وغيرها.
مقال: عصر إنترنت الأشياء والأجهزة الواعية على هايبرستيج

يجب على هذه الرقاقات أن تتميّز بالكفاءة لتطيل عمر البطارية وقويّة لتتلائم مع تغيّر البيئة. وإن كانت ترغب بالانتشار يجب عليها أن تكون زهيدة الثمن.

في العام الماضي وافقت FDA أوFood and Drug Administration في الولايات المتحدة على رقاقة بحجم حبة الرمل تستمدّ الطاقة من العصارة الهاضمة. صنّعت من قبل شركة Proteus Digital Health، ستزرع الرقاقة في الحبوب وتمكّن الأطبّاء من متابعة مرضاهم للدواء. وفي وقت سابق من هذا العام، أعلنت  شركة Freescale عن رقاقة Kinetis KL02. مزوّدة بذاكرة عشوائيّة نفس الموجودة سابقاً في حاسب آبل 2 ــ ويمكن وضع 56 رقاقة من هذا النوع على زرّ لوحة مفاتيح واحد.

يجب على صانعي الرقاقات هؤلاء والذين يتنافسون على حصتهم من المجال أن يكونو قادة الابتكار ويتمكّنوا من خفض الأسعار في السنين القادمة. والتي قد تكون إحدى نتائجها النهائيّة المجيئ ببنية تحتية مؤتمتة يمكن لها أن تحدّثنا أو تتخاطب عناصرها مع بعضها.

ماهي إنترنت الأشياء؟ لنتابع معاً في هذا الفيديو

يقول Steve Brown  من انتل” حين أتأمّل فترة العشر أو عشرين سنة القادمة ، سيكون لدينا معالجات لا تتطلّب الطاقة أو خفيفة الوزن إلى حدّ العدم. ستجعلك تفكّر في تحويل كلّ شيئ إلى حاسوب ــ الطاولات، الكراسي، الثياب، وحتّى أجسادنا قد تصبح حواسيب.”

قد يكون محقّاً. لكن إن كانت الهوّة ضئيلة كما نظنّ ، فقد تكون رؤى براون على بعد عقد أو اثنين من الآن.

من Singularity Hub