يسمح تويتر لأيّ كان أن يصف حياته بتفصيل دقيق. متابعة مجموعة بسيطة من الحسابات ترينا كم المعلومات الشخصية حول سير الأحداث والإهتمامات والآراء، لذلك ليس من الصعب تصوّر أنّه بالإمكان إعادة بناء أحداث حياتك بتحليل تغريداتك عبر الزمن.

لكن القيام بذلك اوتوماتيكيّاً أصعب مما يبدو عليه. ذلك لأنّ معظم الحسابات تحتوي على أخبار لأحداث مهمّة تختلط مع بالكثير من التفاصيل تتعلّق بأحداث غير مهمّة. تكمن الصعوبة بالتفريق بين هذه الأمور.

اليوم، تقول كلّ من Jiwei Li التي تعمل في جامعة Caregie Mellon في بيتسبورغ وClaire Cardie التي تعمل في جامعة Cornell في إيثاكا أنّهما طوّرتا خوارزميّة تقوم بذلك. يمكن لتقنيتهما الجديدة أن تنشئ سيرة حياة دقيقة لأيّ شخص بإجراء فحص عميق لتغريداتهم وتغريدات أصدقائهم. يسمح ذلك لهما بتشكيل تاريخ دقيق للأحداث المتغيّرة في حياة الفرد، دون معرفة أيّ شيئ عنه سوى حساب تويتر الخاص به.

يكمن مفتاح هذا العمل بتقنية الفصل بين الأحداث والأخبار في أي حساب تويتر. تقوم لي وكاردي بذلك بتصنيف كلّ تغريدة بإحدى أربع خانات. أهمّ التغريدات هي تلك التي تصف لحظات محددة ومهمّة ذات طبيعة شخصيّة.

يمكن لتغريدة حول إيجاد وظيفة مهمّة أن تكون مثالاً جيّداً. لن تتأهّل تغريدة تتحدّث عن جري لمسافة 5 كيلومتر كتعبير عن تدريب يومي  منتظم لأنها تحدث بانتظام. إذاً تقع الأحداث الشخصيّة في تصنيفين”وقت محدد” و” متعلّقة بالزمن بشكل عام”.

وبشكلٍ مساوٍ، تقع التغريدات التي تتعلّق بأحداث غير شخصيّة في تصنيفين مشابهين ـــ”وقت محدد” و” متعلّقة بالزمن بشكل عام”. يمكن لتغريدة عن الانتخابات الرّئاسيّة في الولايات المتحدة أن تكون مثالاً جيّداً عن الصنفين السابقين حيث سيكون أحد الآراء عن الطقس في الصيف مثالاً عن التصنيف الأخير.

كانت المشكلة التي تمكنت لي وكاردل من حلّها هي إيجاد طريقة أوتوماتيكيّة لتمييز التغريدات عن بعضها في الصنف الأوّل عن غيره. تمّ بناء الحلّ على اكتشاف يقول أنّ نمط التغريدات، وإعادتها والردود يتنوّع لكلّ صنف حددوه.

مثلاً، تملك تغريدة عن الحصول على وظيفة جديدة نمطاً مختلفاً يختلف عن تغريدة عن الجري أو الانتخابات الأمريكيّة أو الطقس. تكمن الأهمية في تعريف “أثر التغريدة” الذي يخصّ أحداث شخصيّة هامّة والبحث بعدها في شريط أحداث تويتر عن أمثلة أخرى. وتكون قائمة بالأحداث التاريخيّة عن هذه الأحداث هي مايعرف بقصّة حياة الشخص.

هذا ماتقوله النظريّة على الأقلّ. تختبر لي وكاردي فكرتهما بالبحث في شريط الأحداث لعشرين مستخدماً عاديّاً وعشرين شخصيّة مشهورة على مدّة 21 شهراً من 2011 حتّى 2013. طلبتا بعد ذلك من العشرين مستخدماً العاديين أن يرسلوا التغريدات بإضافة معرفات للأكثر أهميّة يدويّاً. أما فيما يخصّ المشاهير، استخدمت لي وكاردي سير الحياة الموجودة في ويكيبيديا ومصادر أخرى لإنشاء سير حياة بمعيار ذهبيّ يدويّاً.

أخيراً، قامتا بمقارنة هذه السير التي صنعت وفق معايير ذهبيّة مع سير تمّ تشكيلها وفق الخوارزميّة التي قامتا ببنائها.

لم تكن النتائج سيّئة. تختار الخوارزميّة عدّة أحداث مهمّة بدقّة تمّ تعريفها أيضاً وفق معايير ذهبيّة. تقول لي وكاردي ” تظهر التجارب على بيانات حقيقيّة مأخوذة من تويتر مدى فاعليّة طريقتنا”.

لكنّ هذه الطريقة ليست مثاليّة وفقاً لأيّ معايير. على سبيل المثال، تعمل هذه الطريقة فقط مع مستخدمين يغرّدون بانتظام على تويتر ويمتلكون متابعين كافين للسماح للخوارزميّة بتعيين النمط الفريد للاستجابات التي تعرّف التغريدات المهمّة.

ومع ذلك، هناك عدد مميّز من المستخدمين الذين تنفع معهم هذه الخوارزمية، تقول لي وكاردي أنّه يمكن تطبيق تقنيتهما على نطاق واسع. تضيفان”يمكن توسيعها لتشمل أياً كان (صديق أو نجماً سينمائيّاً)، بمجرّد امتلاكه أو امتلاكها لحساب على تويتر”

تتحدّث لي وكاردي عن مخططاتهما المستقبليّة بالعمل على تحسين دقّة تقنيتهما. وعلى أيّ حال، فإنّهما لا تتحدّثان عن إتاحة استخدام الخوارزميّة بشكل أكبر. فإن تمكّنت من العمل كما يتوقّعان، لن يكون هناك نقص أو إهمال من قبل أي طرف مهتمّ باستخدامها.

يثير هذا العمل عدّة تساؤلات مثيرة للاهتمام، أهمّها ناحية الخصوصيّة. هل سيفكّر الناس أكثر بنشر أحداث حياتهم في القسم العام إن علموا بسهولة اختراقها؟

تعني التقنية الجديدة  أنّ أحداث الحياة ستكون متاحة وبالتفصيل بكبسة زرّ للأصدقاء والعائلة لكن أيضاً بالنسبة للمنافسين في العمل والحكومة والإعلام ووكالات تنفيذ القانون والمتعقّبين وما إلى ذلك.

ماهو واضح في هذه النقطة هو أنّ الشبكات الاجتماعيّة تمثّل معياراً هامّاً للحياة العصريّة. وماهو غير واضح هو مدى قوّتها وقدرتها على كشف الأسرار الشخصيّة.

من MIT Technology Review 

الدراسة على موقع جامعة كورنيل