نسمع مراراً وتكراراً عن مشكلة التجزئة في نظام أندرويد. التجزئة أو Fragmentation هي عبارة تشير إلى كم الإختلاف الكبير في الأجهزة المشغلة لنظام أندرويد من ناحية المواصفات وحجم الشاشة وغيرها. مشكلة مثل هذه كبيرة جداً على مطوري البرامج نظراً لعدم وجود معيار محدد وقد تكون مشكلة لأصحاب الهواتف حتى. 

في الوقت نفسه، غالباً مايقارن هذا بقوة نظام آبل iOS بتواجده على جهازين فقط. آي فون وآي باد بشكل أساسي. شكل هذا نقطة مقارنة أساسية بين النظامين مع إشارة إلى مشكلة كبيرة في نظام أندرويد.

لكن لدان روينسكي Dan Rowinski من ReadWrite  وجهة نظر مختلفة وأختلف معها كثيراً. بعض التجزئة قد تنفع آبل! الآن وفي ظل الأرقام التي أعلنتها آبل في مؤتمرها من يومين، هل هذا رأي صحيح؟ 

قد تسدي آبل نفسها – ومستخدميها – معروفاً لو سمحت بالإبقاء على النسخ   الأقدم من نظامها iOS على الأجهزة الهرمة.

كان لدى آبل عدة خيارات في وقت سابق من هذا العام: إصدار تحديث iOS 7 لكلّ جهاز  اي فون، اي باد وآي بود يحتمل دعم التحديث أو إتاحة آخر نسخة من التحديث للأجهزة  الجديدة فقط.

كانت تلك لعنة تحلّ على آبل إن لم تفعل شيئاً… وحلّت اللعنة إذ لم تفعل شيئاً. كان نظام iOS 7 أكبر قفزة لأنظمة  تشغيلها منذ انطلاقتها في 2007.

ولا نتحدّث هنا عن ألوان الباستيل والتصميم المسطّح وتأثير البارالاكس والقوائم الداكنة  اللون. صدر iOS 7 بحوالي 1500 واجهة برمجية جديدة لتتماشى مع هندسة  معالج 64 بت الجديد الذي يمنح نظام تشغيل iOS ميّزة التطوّر للسنوات القادمة.

مبدئياً هذا صحيح. فبغض النظر عن التحديثات البصرية الكبيرة على نظام iOS 7 كان هناك تحديثات كبيرة جداً على الناحية البرمجية تجعل من تشغيله على الأجهزة القديمة مثل آي فون 4 و 4S.  قامت آبل ولضرورة التصميم بإزالة العديد من الميّزات في iOS 7  لتدعمه الأجهزة الأقدم من اي فون. كان السبب في ذلك على الأغلب وفقاً لدان المواصفات. وظائف مثل AirDrop أو بعض الميّزات الجديدة للكاميرا مثلاً. وفي نفس الوقت، لاتملك نسخ    أقدم من أجهزة آبل القادرة على تشغيل المهام التي تعمل في الخلفيّة في نظام iOS 7.

بلّغ العديد من مستخدمي آبل ممن يملكون أجهزة من إصدار 2012 أو قبله عن تحويل نظام iOS 7 لأجهزتهم إلى أجهزة عديمة النّفع حيث تغلق التطبيقات قسريّاً، ويعاني النظام بالمجمل من عدّة أخطاء ولايستجيب في بعض الأحيان كما أن البطّارية تنفذ بسرعة مع هذه النسخة من نظام التشغيل. هناك تقارير أخرى تقول أنّ لوحة المفاتيح في iOS 7 بطيئة وتعاني أخطاءً أثناء الكتابة سببت إزعاجاً للعديد من المستخدمين.

هنا يأتي اقتراح دان بأن آبل كانت ربما بوضع أفضل لو قبلت بنوع من التجزئة في نظامها وأجهزتها. 

لذلك كانت التجزئة خياراً جيّدا بالنسبة لآبل في iOS . لطالما أحبّت آبل أن تزعج  منافسيها أثناء العروض التقديميّة لمنتجاتها. ولطالما كانت مايكروسوفت هدفاً للمدراء التنفيذيين في آبل لسنوات. وتمثّل غوغل ونظام أندرويد الذي تملكه هدفاً من حين لآخر.

قد تستفيد آبل من بعض التجزئة في هذه المرحلة. فيما وصل عدد مستخدمي iOS 7 إلى 73% في 18 أكتوبر تشرين الأوّل. يعني هذا أنّ حوالي 250 مليون جهازاً قاموا  بالتحديث في غضون شهر واحد. كان هذا مذهلاً، لكنّه أتى بمشاكل أيضاً. لم يكن لدى  مستخدمي آبل أيّ خيار في حال لم يرغبو في التحديث، إذ أنّ أجهزتهم تقوم بطلب تحميله تلقائيّاً حال توافر اتّصال واي فاي.

حقيقة الأمر أن هذه مشكلة حقيقية. لكن ربما لآبل وجهة نظر أخرى تقتضي أن يجبر المستخدم بشكل أو بآخر أن يستبدل أي آي فون بجهاز من الطراز الجديد.

تقول آبل هنا للجميع شيئاً يشبه هذا: حسناً، يمكنك تشغيل النظام الجديد -الجميل- على جهازك، لكن لايعني هذا أن نضمن أداء جيداً. ربما من الأفضل لك أن تستبدل جهازك القديم أليس كذلك؟ 

الآن وبمنطق العقود والأسعار في الولايات المتحدة، قد يبدو الأمر منطقياً للمستخدم. 

كانت القدرة على إصدار تحديث لنظام تشغيلها لملايين الناس دفعة واحدة نقطة مهمّة لابل ضدّ خصومها. لا تستطيع غوغل أن تفعل هذا، نظراً لبيئة نظام أندرويد التي تضمّ عدداً كبيراً من الشركات المصنّعة ومشغّلات الشبكة التي تعمل بهذا النظام . في نفس الوقت، سيكون من الجيّد لو تركت آبل بعضاً من مستخدمي أجهزتها القديمة دون تحديث نظامها الجديد iOS 7.

فعلاً، ستسدي آبل نفسها ومستخدميها معروفاً بهذا، نظراً للمشاكل التي ستتجنّبها  هذه الأجهزة في الأداء مع نظام iOS 7. لن يغضب المستخدمين الذين لن يحصلوا على   التحديث غاضبين جداً. ورأينا هذا مراراً مع مستخدمي أندرويد. ومع ذلك فإنّ المستخدمين الذين حصلوا على التحديث الجديد من iOS غاضبون لأنّ أجهزتهم لم تعد تعمل كما اعتادوا عليها.

نعود مرة أخرى إلى منطق آبل. أعتقد شخصياً أن آبل مستعدة للتضحية بكل شيء تقريباً مقابل  أمر أساسي. إبقاء المطورين سعداء. هذا تحدي آبل الأول والأخير وهو ماسيحافظ على بيئة iOS بيئة مليئة بالتطبيقات الإبداعية والجميلة. كلما حافظت آبل على بساطة عملية التطوير لجهاز أو جهازين، كلما بقي الأمر بالنسبة للمطورين والشركات أفضل وأبسط. 

هذا ليس سراً. في الواقع عمل غوغل الحالي على Nexus 5 والتعاون مع كل من HTC و Samsung لإصدار نسخ من هواتفهما بواجة Nexus لايعني إلا أن غوغل تحاول وبجهد أن تفرض تجربة الاستخدام الخاصة بها لواجهة أندرويد وفقاً لقواعدها -وهي جيدة جداً في الواقع- لجميع المتسخدمين. 

قد يبدو أن عدم إرضاء الجيل القديم من المطورين تعنتاً من آبل، لكنني لاأزال أرى أهمية إيمان آبل بمطوريها والعمل بجد على تسهيل العملية عليهم قدر الإمكان. 

الآن وبعد تحول معظم تطبيقات آبل الأساسية إلى المجانية، أصبحت مردودات آبل من متجر التطبيقات هي مصدر الدخل الأساسي لآبل من البرمجيات. هذا المتجر الذي ستحافظ آبل عليه بكل ما أوتيت من قوة وقدرة، وهو أمر لايبدو أن أحداً قادر عليه. 

إلا آبل!