لخص ماثيو إنغرام  Mathew Ingram من PaidContent حديث كبير الإقتصاديين في غوغل Hal Varian عن التحدّيات التي تواجه صناعة الصحف في مؤتمر “مهرجان الصحافة العالمية” الذي عقد مؤخّراً في إيطاليا ، وأظهر أنّه يفهم هذه التحدّيات أكثر من أغلب المدراء في مجال الإعلام.

هال فاريان Hal Varian الخبير الاقتصادي في غوغل والبروفسور السابق في معهد MIT  ليس صحفيّاً يزاول المهنة ولم يدر في حياته كلّها شركة تعنى بالإعلام،  إلّا إن كنتم ترون غوغل كشركة إعلاميّة، كما يراها العديد من الناس.

لكنّ المميز أنه يعرف الكثير عن نظريّة المعلومات وتأثير الشبكات، وأوضح خلال مؤتمر عقد مؤخّراً في إيطاليا ـــ حيث تلقّى جائزة في الصحافة ـــ أنّه يفهم تأثير هذين العاملين على مجال الإعلام أكثر من معظم هؤلاء الذين يديرون شركات إعلاميّة.

خلال عرضه، ركّز فاريان على المعايير الاقتصاديّة للصحافة والإعلام، وتلاقت النقطة الأولى التي تحدّث عنها مع ما توصّل إليه البروفسور في الصحافة البريطانيّة جورج بروك George Brock مؤخّراً: أشار كلّ منهما إلى وجوب عدم تحميل الانترنت ذنب القضاء على الصحف أو كونه السبب في عدم تقبّلها. ففيما يتعلق بقضية توزيع الصحف وأرقامها الذي يجري الحديث عنها منذ مدة ـــ قبل أن يصبح الانترنت عاملاً مؤثّراً بوقت طويل:

” وصل توزيع الصحف في الولايات المتحدة إلى الذروة عام 1972 وأخذ وضعها بالانحدار من حينها. يتفق الخبراء على أنّ أغلب الرفض للصحف كان نتيجة التنافس بين البث التلفزيونيّ والأخبار عبر الكابل، حيث لم يظهر الانترنت إلا بعد ذلك بسنوات.”

قد لا يبدو هذا مايرغب محبي الطباعة بسماعه. لكن، ناقش فاريان أيضاً فكرة أنّ” الانترنت يمثّل طريقة متفوّقة لتوزيع ونشر الأخبار.” أكثر من نصف تكلفة انتاج الصحف يتوزّع بين الطباعة والتوزيع، بحسب قوله ـــ وعلى جانب القرّاء من هذه المعادلة، فإنّ النشر على الانترنت يوفّر عدّة أمور لا توفّرها الطباعة مثل الروابط ، يقول فاريان” الإحساس بالسرعة واللحظيّة الذي يوفّره التلفاز مع التفاعليّة المحسّنة، المحتوى المخصص والعمق التحليليّ للكلمة المطبوعة.”

أما فيما يتعلق بموضوع مواقع الأخبار والإعلانات فكان لفاريان رأي مميز

” بحسب التقليد، تجني الصحف المال من الإعلانات الموضوعة في القسم الاقتصاديّ أو المنزليّ أو قسم السيّارات أو السفر أو الترفيه، وقسم الموضة. لماذا؟ لأنّها الأماكن التي يمكن لأصحاب الإعلانات أن يستهدفوا القرّاء المهتمّين بهذه الأمور. لكن مانوع الإعلانات التي يمكن للصحف أن تعرضها في مواجهة خبر لزلزال في هاييتي أو تفجير في بغداد؟ للأخبار الصّادقة قيمة اجتماعيّة عالية للقرّاء المهتمّين، لكنّ لها قيمة تجاريّة منخفضة تجاه صعوبة عرض الإعلانات ذات الطابع التنافسي.”

أما عن الحل، وهو حل مميز حقيقة ولم يطرح من قبل في هذا العالم.

المشكلة الكبرى التي تواجه شركات الإعلام في عصر الانترنت هي المنافسة لجذب الانتباه، لكنّه رأى أنّ الطريقة الوحيدة أمام الصحف كانت “بزيادة الوقت الذي يقضيه الناس في القراءة” ـــ الطرح يقول أنّ الطريقة الوحيدة لتحقيق أرباح من الإعلانات هو بزيادة الوقت الذي يقضيه القرّاء على أحد المواقع في قراءة الأخبار.

طبعاً لايمكن لأحد إنكار الدور السلبي الذي لعبته غوغل بشكل أو بآخر في هذا المجال، حيث لم تستفد الشركة مما قدّمه الإنترنت للإعلان ( حيث تجني اليوم من الإعلانات على الانترنت أكثر مما تجنيه كامل صناعة الصحف) لكن ومع منتجات مثل Google Now فإنّها تقترب من سد الحاجة للمعلومات الحيّة للمستخدمين أكثر من صانعي الإعلام التقليديين.

لم تسلم مثلاً من الإنتقاد المباشر من قبل Raju Narisetti  الإداري في News Corp على تويتر، حيث أن نظام إعلانات الشركة  المبرمج الذي خفض أسعار جميع الإعلانات على الانترنت باستخدامها الحجم الكبير للإعلانات التي تعرضها، بحيث يصبح نفس الرقم الذي يدلّ على مرّات استعراض الصفحة أو زوار المرة الأولى يساوي الآن جزءاً مما كان يجنيه من قبل. 

بشكل عام، من الواضح أنّ فاريان يملك فهماً جيّداً للعناصر الرئيسيّة لما حصل للمنتجين الإعلاميين مثل الصحف: سيطرتهم الحصريّة أو الشبه حصريّة على تدفّق الأخبار والمعلومات تلاشت إلى غير رجعة، وكذلك الأمر بالنسبة للمرتبة التي رافقت تلك السيطرة، وذلك برفقة قيمة العلامة التجاريّة والقيمة الاقتصاديّة التي تأتي من أصحاب الإعلانات.

فيما قلل الانترنت من تكاليف الانتاج والتوزيع، فإنّه وسّع مضمار التنافس بشكل كبير ـــ وبعض هؤلاء المنافسين يفهم الانترنت أكثر بكثير مما تفهمه شركات الإعلام القديمة التي ينافسونها.