يمكنك متابعة نقاش هذا المقال على Arabia IO

تحول موضوع التعليقات مؤخراً إلى أكثر المواضيع إثارة للجدل بين منتجي المحتوى نظراً لأهميته وعدمها في آن واحد (بالمعنى الحرفي). يرى البعض أن التعليقات تحولت إلى منصة استفزاز وشتم و”تلويث” للمحتوى الأصلي بينما لايزال يراها الآخر شكلاً من أشكال حرية التعبير وإضافة القيمة. مجلة Popular Science العلمية الشهيرة أشعلت الأمر من جديد لكن من مفوم جديد، ترى هذه المجلة أن خدمة التعليقات “مسيئة للعلم”.

بعد فترة طويلة من التعامل مع المحتوى والنقاش، أجد نفسي ممن يدعم هذه النظرية. لم تعد التعليقات التقليدية التي نراها في كل المواقع (وموقعنا منها) بهذه القيمة، ففضلاً عن طريقة الإخراج العقيمة نوعاً ما (كونها تحتل قعر المقال) طريقة التعليق والمساحة الخالية المفتوحة هذه أصبحت مسرحاً لكثير من المشاكل.

لم أكن هكذا سابقاً، بدايات التعليقات كانت مهمة جداً بالنسبة لي وكانت أساساً في الويب ثنائي الإتجاه الذي يشارك مجتمع المستهلك في الإنتاج. كان الصديق عبدالله المهيري من أوائل الكتاب العرب الذين أعرفهم والذي ناقش هذا الموضوع على مدونته  تعقيداتها. مابين إغلاق التعليقات وإعادتها، تحول الموضوع لأرق أكثر من فائدة بكل تأكيد. (لم أرحب بهذا الأمر عندما قام به)

لنعد إلى Popular Science والعلوم الآن، تقول المحررة Suzanne LaBarre في مقالها حول هذه الخطوة أن المجلة فكرت مليّاً بهذا القرار، وتوصّلت إلى استنتاج يقول أنّه مهما كانت للتعليقات الذكيّة مكانتها في قسم التعليقات فإنّها لا تستحقّ النشر إن كانت ساخرة.

“بصفتنا ذراع لمجلة عمرها141 عاماً، فإنّ من واجبنا أن نراقب النقاشات العلميّة مثلما من واجبنا نشر العلم بين الناس في كلّ مكان. تحدث المشاكل حين تطغى السخرية على النقاش، مايضع قدرتنا على الرقابة موضع اختبار.”

تشكل رقابة التعليقات أزمة حقيقية لدى كبرى الناشرين نظراً لحساسية الموضوع الواضحة. يحتاج الأمر لموارد بشرية كثيرة وواعية دوماً. تجند بعض المواقع الكبرى فريقاً فقط للتعليقات. قد يرى البعض عملاً كهذا مملاً جداً. كم التعليقات المحرجة والساخرة الكبير جداً في يوتيوب جعل غوغل تضيف ميزة ضرورة التعليق عبر +Google للحد من هذه الظاهرة العالمية (نعم، عالمية. الصورة النمطية عن العرب أنهم ضد حرية التعبير على الويب مبالغ بها)

أشار تعليق LaBarre إلى نتيجة بحث حديثة سلّطت الضوء على تأثير قرائة التعليقات  في نظرة القرّاء لمقالات الدراسات. وفقاُ للدراسة التي انتشرت على نطاق واسع في مطلع هذا العام ، يمكن للتعليقات السلبيّة أن تغيّر وجهة نظر القرّاء. الأمر طبعاً ليس مفاجأة وبالغت Popular Science في ردة فعلها، وتقبل قراء الويب لهذا الموضوع واضح. يتجاهل – من هو جدي فعلاً حول استخلاص الأهمية من التعليقات – كل التعليقات السلبية أو الجارحة أو الساخرة ويقرأ مايريد.

تسعى بعض المواقع مثلاً لرفع مستوى التعليقات بشكل عام بأن تميز أحدها وتجعله بأهمية كاتب المقال، محاولة كهذه من شأنها أن تزيد اهتمام القراء بنوعية التعليق وسعيهم للتميز ضمن المقال عبر الاهتمام بالتعليق.

مواقع أخرى تحاول للإبداع في هذا المجال، وهو الحل الصحيح حقيقة بدلاً من أغلاقها. لموقع Gawker وجميع مواقع Gawker Media طريقة تعليق مميزة تسمح بتحويل أي تعليق إلى منصة نقاش جديدة.

screen shot 2013-10-04 at 12.33.18 am

Medium -مغامرة إيفان ويليامز الجديدة- يقوم بإتاحة التعليق بشكل مختلف تماماً قائم على إتاحة التعليق على مستوى المقطع. فكرة رائعة كهذه تتيح مثلاً دقة التعليق واختصاره من القارئ حتى كونه مباشر على فكرة معينة.

screen shot 2013-10-04 at 12.25.43 am

يرى كثيرون في إغلاق التعليقات اعترافاً بالهزيمة نظراً لصعوبة هذه المهمة، يحاول آخرون الإبداع في هذا المجال عبر إما التركيز على التقنية مثل مايحدث في Medium و Gawker أو التفاني في بناء مجتمع واعي وجدي في النقاش مثل The Verge أو Reddit أو Quora حتى Branch الجديد كلياً والذي سأعود لاحقاً للحديث عنه بالتفصيل.

 

الصورة من Sunday Church Service