” أظنّ أنّ آبل وصلت إلى مرحلة معيّنة من الإشباع ــ أعلى نقاط (الابتكار) شكّلت منعطفاً حادّاً قبل 7 إلى 8 سنوات مضت (..) لكن الآن لديّ اي فون ممتلئ لدرجة أنني أقوم بحذف العديد من التطبيقات فقط لإبقائه بسيطاً.”

هارتمت إيسلينغير، من مقال: هل وصل الإبداع في آبل لحده الأعلى؟  

لاداعي للحماس هنا. فحديثنا ليس عن آبل أو إبداعها من عدمه، الحديث هنا عن أزمة حقيقية أشار إليها هارتمت وهي أزمة عدد التطبيقات على الهاتف. لايتوقف الأمر على آي فون أو أندرويد هنا. الأمر مشترك بين كل تطبيقات الهواتف الذكية تقريباً. 

الآن المشكلة الحقيقية هنا هي في الطريقة التي تقدم لنا الهواتف التطبيقات. يتفوق أندرويد على آي فون في هذا حقيقة عبر تقديم المزيد من المرونة في شاشة القفل والشاشة الرئيسية والقدرة على إتاحة بعض الإبداع في هذا المجال أمام مطوري التطبيقات وخصوصاً الـ Launchers عليه. 

على آي فون، لايوجد أمامنا إلى أربع تطبيقات يمكن الوصول إليها بسهولة ومن أي مكان بعد فك القفل مباشرة. لدينا الهاتف (وهو أساسي) ثم البريد الإلكتروني وهو أساسي للبعض أيضاً. يبقى أمامنا هنا مساحتين للوصول السريع للتطبيقات وهذا فقط!

خلال حدث آبل الأخير أعلن تيم كوك وبفخر أن عدد التطبيقات على متجر آبل تجاوز المليون، لنتخيل معاً هذا الرقم ولنفترض اهتمامنا بـ 100 تطبيق فقط سنجد أنفسنا في النهاية لانستخدم إلا 5 أو 6 يومياً. أما التطبيقات الأخرى فستدفن في مجلدات ومجلدات قد نحتاجها لاحقاً أو لا!

احذف جميع تطبيقاتك رجاءً. سيغيّر ذلك حياتك.

هذا هو رأي تشاري وارزيل Charlie Warzel من BuzzFeed الذي خصص مقالاً كاملاً يتحدث فيه عن مشكلته مع استخدام التطبيقات بشكل يومي والحرية التي حصل عليها بعد أن قام بحذف جميع تطبيقاته. 

قم بحذف تطبيقاتك. جميعها. حتّى آخر تطبيق يسمح لك بحذفه. يبدو هذا جنوناً أكثر مما هو عليه، لذلك أنصتوا جيّداً. منذ بضعة أسابيع، كنت أشغّل نسخة خاصةً بالمطوّرين من نظام iOS 7  انتهت مدّة صلاحيّتها، ماسبب توقّف جهازي (وأجهزة أخرى كثيرة) عن العمل. قمت بمسح كلّ ماعلى هاتفي دون صبر، وأن أبدأ من جديد وأستعيد جميع تطبيقاتي وقوائم جهات الاتصال الخاصّة بي من ملفّ احتياطي قمت بتجهيزه لاحقاً، كان عمره شهراً أو أكثر. لكن وقبل أن أقوم بعمليّة الاستعادة ألقيت نظرة على شاشتي الرئيسيّة النظيفة. ولم أجد أسماءً ، بريداً الكترونيّاً أو حتّى تطبيقاً لتويتر.

لكن وفيما تعايشت مع الشاشة الرئيسيّة الجديدة، بدأ شيئ يتغيّر. عدد أقل من التطبيقات يعني تشويشاً أقلّ، وجدت  نفسي أتفقّد هاتفي بمعدّل أقلّ. هذا ولم أذكر أنّ ذلك حوّل هاتفي إلى حجر من الطوب. فبتحميلي للتطبيقات التي أحتاجها فقط أو أعتمد عليها بشكل أساسي ( تطبيق Pocket  للأمور التي أريد أن أقرأها لاحقاً، Simple Note للإشراف على قوائم المهام لديّ، و Chromecast لمشاهدة الفديو على تلفازي) شعرت أنني لا أقضي على التكنولوجيا، بل شعرت أنني أزيد من فاعليّتها. والأكثر أهميّة، كنت أستمتع باستخدام هاتفي أكثر.

تشارلي وارزيل

ربما؟ حل جيد. 

حقيقة الأمر أن هذا ماكنت أتوقعه شخصياً من آبل في نظامها الجديد. حل إبداعي لمشكلة كثرة التطبيقات. ففي الوقت الذي تتباهى به آبل بكم التطبيقات العالية النوعية على متجرها -وهذا صحيح- نجد أنفسنا في النهاية وبعد تجريب كم من التطبيقات أمام هاتف مليئ بالأمور الغير ضرورية التي لانحتاجها. ربما أعجبتنا لحظة تحميلها لكن هذا يكفي! هناك الكثير. كان لابد لآبل من حل جذري لمشكلة تكدس التطبيقات في شاشات ومجلدات. 

ربما تسرع تشارلي هنا. في هذا الوقت، يأتي تطبيق مثل Cover لأندرويد كحل سحري – وذكي دون شك- لهذه المشكلة. Cover هو Launcher لأندرويد يحول الهاتف كله بحيث تظهر التطبيقات بناء على مكان الإستخدام. يتعلم التطبيق أين تستخدم تطبيقاتك ويعرضها على شاشة القفل لسهولة الوصول. كأن يعرض تطبيق الخرائط والراديو في السيارة ثم تتحول شاشة القفل هذه لتطبيقات البريد الإلكتروني والملاحظات والتقويم في العمل. حل بسيط وعملي لمشكلة ضخامة عدد التطبيقات وصعوبة الوصول إليها. أنصح الجميع بالتسجيل  لتجربة هذا التطبيق. 

يعتمد Cover على مفهوم “السياق أو Context” وهو مجال رائج هذه الأيام لإيجاد حلول التخمة التقنية. التحول إلى التصاميم المسطحة هو أحد هذه الحلول مثلاً كونها تسمح باستخدام المساحة بشكل أفضل. هناك أيضاً Aviate  على أندرويد والذي يعمل بطريقة مشابهة. 

يعالج أندرويد هذه المشكلة بشكل أفضل إلى الآن كونه يتيح للمطورين البحث عن حلول. هناك بعض التطبيقات التي تحاول تقديم حل على iOS مثل  Launch Center Pro  وهو تطبيق جيد يسهل هذه المهمة. 

لايختلف اثنان على أن هناك مشكلة في واجهات الهواتف الآن وهناك بحث من الجميع عن البساطة وسهولة الوصول للتطبيقات. تجاوزنا هذه المشكلة على الحواسب المكتببية بوجود تطبيقات مثل Alfred  على ماك الذي يسمح لنا الوصول إلى أي شيء على جهازنا سواء أكان تطبيقاً أم ملفاً أم بحث غوغل بنقرة زر. Google Desktop  هو حل جيد أيضاً.

إلى ذلك الحين، نحن أمام مشكلة. يبدو أن الحل الأمثل هو تخفيف عدد التطبيقات على الجهاز لضمان إنتاجية أفضل وتعلق أقل بالهاتف. أو تحميل تطبيق إضافي يسمح التحكم بكل هذه التطبيقات بشكل أفضل. 

ليس حلاً مثالياً، لكنه يحل مشكلة أمام تخمة التطبيقات هذه. 

الصورة من iMore