Naoki هو روبوت ظريف جداً طوله أقل من قدمين. بلون أبيض مع خطوط زرقاء ، ولديه مكبرات صوت في مكان الأذنين. توجد دائرة في مكان الفم تعطي انطباعاً باندهاش الروبوت لكنّها في الواقع كاميرا، أما عيناه فهما في مرسلا أشعة تحت الحمراء كما تستقبلان نفس الأشعّة أيضاً. أصبح هناك روبوتات تساعد في المطبخ مثل Naoki حقيقة، لكنها ليست جيدة إلا في المهام التكراريّة مثل غربلة الطحين، إلا أنّ هذه الروبوتات تضفي متعة على العمل.

تقول ليم Lim، طالبة الدكتوراة في دائرة العلوم الذكيّة والتكنولوجيا في جامعة كايوتو في اليابان. إنها تستخدم الروبوت من Aldebaran Robotics في باريس لتكتشف كيف يمكن للروبوتات أن تعبّر عن المشاعر وتتفاعل مع الناس. حين تعزف ليم على الفلوت، يعزف ناووكي ( الاسم مأخوذ عن شخصيّة رسوم متحرّكة يابانيّة يترجم اسمها حرفيّاً إلى” أكثر من مجرّد آلة” ) معها على آلة أخرى مثل الخشخاش. تعتقد ليم أنّه لن يمضي وقت طويل حتى يفهم هذا الرووت الطرف، أو يستمتع بالموسيقى، أو حتى أن يسيل لعابه عند رؤيو الحلوى. قد نربط بين شكله وشكل الإنسان العاديّ إلى أننا نعلم أنّه مجرّد مجموعة من القطع المعدنيّة واللوحات الإلكترونيّة. لا نتوقع من سيري Siri أن تصاب بالإحباط إن صرخنا عليها أو شتمناها. وبالطبع فإنّها لن تتفاعل مع حزننا، فالآلات لا تفهم ما نشعر به.

هذا ما نرغب أن نقنع أنفسنا بحصوله. امتلاك مشاعر ندعيها غالباً، والقدرة على قراءة المشاعر  لدى الآخرين هي ميّزة لدينا. لا نتوقّع من الآلات أن تعرف ما نفكّر به أو تتفاعل مع مشاعرنا. ونشعر بتفوّقنا عليها  لأننا نملك هذه المشاعر. ليس مهمّاً ما إذا كانت سريعة أو أكثر منطقيةً منا، فالبشر الحساسون يربحون ويتفوّقون على الآلات: تغلّب ديفيد بومان على الحاسب HAL 9000 في فيلم  A Space Odyseey 2001 وتغلّبت سارة كونور في فلم The Terminator على آلة القتل الأقوى. نملك المشاعر في صميم هويّتنا.

بخصوصيّتها وتعقيدها، حتّى بالنسبة لنا ــ تجعل منا نزواتنا وخيالاتنا بشراً. لكن قد نكون مخطئين بتفكيرنا. بعيداً عن كوننا مخلوقات صعبة التفسير، قد تكون المشاعر والروح الإنسانيّة مجرّد استجابة تلقائيّة للتغييرات في بيئتنا، برمجيّات تم برمجتها في مكوناتنا الحيويّة خلال مرحل التطوّر كاستجابة لرغبة البقاء.

يصف جوزيف لودو Joseph LeDoux ــ عالم الأعصاب في مركز جامعة نيويورك للعلوم العصبيّة ــ المشاعر في مصطلح ” دارات البقاء Survival Circuts” الموجودة في جميع الأحياء.تتفاعل الكائنات الحيّة من أبسطها إلى أعقدها مع المحفّزات الموجودة في بيئتها بطريقة تجعل من بقائها وتكاثرها أكثر احتمالاً. تقوم هذه المحفّزات بتشغيل أجزاء من دارة البقاء والتيب تتيح القيام بتصرفات تحسّن من وظيفة البقاء. قد تقوم العصبونات التي تعمل وفق نمط معيّن بتشغيل الدماغ ليوجّه أوامر بإفراز الأدرينالين، الذي يجعل القلب ينبض بسرعة، ويوفّر للحيوان القدرة على القتال أو الهرب من الخطر. يقول LeDoux أن تلك الحالة الفيزيائيّة تمثّل الشعور.

لا نتوقع من سيري Siri أن تصاب بالإحباط إن صرخنا عليها أو شتمناها. وبالطبع فإنّها لن تتفاعل مع حزننا، فالآلات لا تفهم ما نشعر به.

توافق ميليسا سترغ-آبل Melissa Sturg-Apple، بروفسورة مساعدة في علم النفس في جامعة روتشستر، أن للمشاعر علاقة بالبقاء. تقول ميليسا “إنّها أشبه باستجابة لتلميحات البيئة، ما ينظّم أفعالك”،” إن كنت ممن يخافون، فقد تهرب. إن كنت تسرّ لتناول شيء ما، فقد تأكل المزيد منه. في النهاية أنت تقوم بأفعال تعزز بقاءك.” وإحدى أقوى أدوات البقاء للبشر هي التواصل ـــ أحد الأمور التي تساعد المشاعر على تأسيسها، عن طريق استخدام التعاطف.

بهذه الموازنة المنطقيّة، يشعر كلّ كائن يهمّه البقاء بطريقة معيّنة، على الرغم من أنّه قد لا يشعر بنفس الطريقة التي يشعر بها البشر. أي مالك لحيوان أليف خصوصاً سيخبرك أن الكلاب تملك مشاعر. ما نسميه أحاسيس هي ترجمة وعينا لهذه الحالات الشعوريّة. يناقش لي دو أن أنواعاً اخرى من المشاعر، كالذنب، الحسد، والإباء، هي ما يطلق عليه تسمية ” مشاعر عليا أو مشاعر اجتماعيّة.”

يقول البروفسور إيريك فينزي Eric Finzi  في كتابه الأخير وجه المشاعر The Face Of Emotions  بدأنا مؤخّراً نفهم أن آليّة تعبيرنا عن المشاعر ترتبط بعمق بالمشاعر بحدّ ذاتها. إنها تحدد في أغلب الأوقات ما نشعر به. الابتسامة تجعلك أكثر سعادة، حتى لو أنها كانت بسبب تجمدّ وجهك في وضع معيّن بسبب البوتوكس من عمليات التجميل. والعكس بالعكس، فإن الالناس الذين تتحرك عضلات وجههم بفعل البوتوكس لا يستطيعون تقليد تعابير الآخرين، وبالتالي يملكون تعاطفاً أقلّ. 

يمكن الكشف عن الحالات العاطفيّة وقياسها لو كانت ميكانيكيّة بحقّ وهو أمر يعمل عليه العلماء في مجال الحوسبة التأثيريّة. يأملون بتمكين الآلات من قراءة الشعور بنفس الطريقة التي نظهر ونحسّ بمشاعرنا ـــ بالتقاط التلميحات من أصواتنا، وجوهنا، وحتى طريقة مشينا. يقوم علماء الحاسوب والنفس بتدريب الآلات على التعرّف والاستجابة للمشاعر البشريّة. هم يحاولون تحطيم المشاعر إلى خصائص يمكن تحديد عددها، بآليات يمكن وصفها، وكميات يمكن قياسها وتحليلها. يعملون على خوارزميات ستحذّر الأطباء حين يحاول المريض إخفاء مشاعره الحقيقيّة وحواسيب يمكنها أن تتعرّف وتستجيب لأحاسيسنا. ويقوم بعضهم الآخر بتجزيء المشاعر إلى شكل معادلات رياضيّة يمكن برمجتها في الروبوتات ، لأن الآلات التي تحفّزها المخاوف أو المتعة أو الرغبة قد تتخذ قرارات أفضل وتنجز مهامها بفعاليّة أكبر.

تعمل ويندي هنزلمان Wendi Heinzlman وهي بروفسورة في هندسة الحاسوب والكهرباء في جامعة روتشستر وشريكة لـ ميليسا، على تطوير خوارزميّة للكشف عن المشاعر اعتماداً على الصوت الصادر عن مكبّر صوت. تغذي هنزلمان حاسوباً بعيّنات كلاميّة مسجّلة لممثلين يحاولون الإيحاء بمشاعر معيّنة، وتلقّن الحاسب أي الأصوات تبدو سعيدة، حزينة، غاضبة، وهكذا. يقوم الحاسب بقياس المسافة، الطاقة وعلوّ الصوت من التسجيلات، كما يقيس التغييرات في الطاقة والمسافة من لحظة لأخرى. قد تشير التغييرات الأكثر إلى حالة عاطفيّة أكثر نشاطاً، مثل السعادة والخوف. كما يتعقّب الحاسب ما يعرف بالتشكيلات، وهي زمرة من الترددات الأساسيّة التي تتأثّر بشكل المقطع الصوتيّ. إن تضيّق بلعومك لشدّة الغضب، يؤدّي إلى تغيّر صوتك ــ ما يمكن للحاسب أن يقيسه.  يمكن للحاسب باستخدام هذه المعلومات أن يقوم بإجراء تحليل للكشف عما يميّز عاطفةً معيّنة عن الأخرى.

يعمل نيل لاثيا Neal Lathia وهي دكتور أبحاث مساعد في مخبر الحاسب في جامعة كامبردج في بريطانيا على مشروع EmotionSense، وهو تطبيق لهواتف أندرويد يستمع إلى كلام البشر ويبحث عن المحتوى العاطفيّ بطريقة مشابهة. مثلاً، قد يقرر التطبيق أن هناك احتمال 90 بالمئة أن المتحدّث سعيد ويظهر ذلك كنتيجة، يشرح لنا لاثيا “من منظور ستاتيكيّ بحت ، تبدو شبيهاً إلى حدّ ما بذاك الممثّل الذي تظاهر بالسعادة”

ما نسميه أحاسيس هي ترجمة وعينا لهذه الحالات الشعوريّة. 

تظنّ ليم مثل لاثيا وهنزلمان أن هناك مميّزات معروفة للتعابير العاطفيّة وحين نرى هذه المميّزات في تصرفات أحد الحيوانات أو في أنغام إحدى الأغاني، فإننا نعزو العاطفة التي نحسّ بها إلى ذاك الصوت. تقول ليم “إنني أكثر اهتماماً بالتقاطنا لهذه المشاعر في أمور أخرى مثل الموسيقى أو جرو صغير يمرح حولنا،” لم علينا مثلاً أن نعزو الحزن إلى نوع معيّن من الموسيقى؟ ” ليس هناك ماهو محزن بحق بشأن هذه الموسيقى، فكيف نستخلص الحزن منها؟” تقوم ليم باستخدام 4 معايير: السرعة، الحدّة، النظاميّة، والمدى ــ سواء كان شيء كبيراً أو صغيراً، ناعماً أو صاخباً. 

يعمل الباحثون حاليّاً بمجموعة محدودة من العواطف لتسهيل التمييز بينها بالنسبة للحاسب، ولأن الاختلاف بين المتعة والسرور أو بين الغضب والاحتقار معقد جداً. يقول هنزلمان، والذي يركز على ست أنواع من العاطفة: الغضب، الحزن، الكره، السعادة، الخوف، و”الحيادية” ” يصعب التعبير عن العاطفة كلما ازدادت المشاعر التي تنتابك.” وبالنسبة للأطباء الذين يبحثون عن طريقة لقياس الحالة الدماغيّة العامّة للمرضى، لتجميعهم في تصنيفات عامّة وقد يكون  هذا ما هو ضروريّ بالأساس. بحسب قول هنزلمان.

ليس الصوت الطريقة الوحيدة التي يعبّر بها الناس عن حالتهم العاطفيّة بالطبع. تستخدم ماجا بانتيك Maja Pantic وهي بروفسور في الحوسبة السلوكيّة ورئيسة مجموعة السلوك والفهم الذكيّ في الـ  Imperial College/ لندن، الرؤى الحاسوبيّة لالتقاط التعابير الوجهيّة وتحليل ما تفصح به عن مشاعر شخص ما. يتعقب نظامها عدة حركات للوجه مثل رفع وخفض الحاجبين وحركات العضلات حول الفم أو العينين. يمكن لنظامها أن يميّز الفرق بين ابتسامة عفوية وأخرى مؤدّبة اعتماداً على سرعة تشكّل الابتسامة ومدى دوامها.

تعرّف نظام بانتيك على 45 تعبير وجهي مختلف، تعرّف الحاسب منها على 30 حالة معظم الوقت. أمّا بقيّة التعابير فكانت مشوّشة ومحدودة برؤية الحاسب ذات البعدين بالإضافة إلى عوائق أخرى. فيما يصعب على الحاسب التعرّف على حركات أخرى، مثل تقلّص الفكين والرص على الأسنان، ما قد يشير إلى شعور ما مثلاً. تعمل أغلب أجهزة التعرّف على المشاعر بشكل جيّد جدّاً في المختبر. إلا أن دقّتها لا تزال منخفضة في التطبيق العمليّ خارج المخبر، لكن يجري العمل على تحسين عملها. تقول بنتيك “أظن أنه وخلال بضعة أعوام، ولربما خمس أعوام، سيكون لدينا أنظمة تستطيع القيام بتحاليلها وتستطيع أن تتعلّم أنماطاً جديدة بطريقة غير مراقبة”

بتبسيط المشاعر إلى مكوّناتها، وتسجيلها، وتحليلها، يصبح من الممكن إدخالها إلى الآلات. قد تبدو قيمة هذا المشروع بسيطة: سيكون للروبوتات الناتجة عن هذا المشروع تفاعل أغنى، أكثر إثارة وأكثر مرحاً مع البشر. تأمل ليم أن يتمكن ناووكي من الحركة والتعبير عن إحساسه وهو يعزف الموسيقى.

لكن لا يزال هناك أسباب أعمق لاهتمام المهندسين في الروبوتات الحسيّة. تساعد المشاعر الكائنات الحيّة على البقاء، فهل ستساعد الروبوتات أيضاً؟ عميل ذكيّ ـ روبوت أو برنامج معيّن ــ قد يختبر مشاعراً في استجابة لمحيطه ويستطيع اتخاذ قراره بنفسه، كشخص يهرب من منزله تاركاً كلّ شيء وراءه. يقول مهدي داستاني Mehdi Dastani وهو بروفسور في علوم الحاسوب في جامعة Ultrecht، في النمسا “تساعد المشاعر في تركيز انتباهك”، “يتغيّر تركيزك مما تعمل عليه إلى هدف أسمى كإنقاذ حياتك.”

يقوم داستاني بتوفير عملاء أذكياء بما يسمّيه “منطق الشعور،” وهو عبارة عن وصفة من معادلات تشل 22 حالة عاطفيّة مثل الشفقة، الابتهاج، الضغينة، الفخر، الإعجاب، الامتنان، وغيرها. يشرح لنا داستاني أن بإمكان الروبوتات أن تستخدم هذه المعادلات لتقييم التقدّم الذي تحرزه تجاه تحقيق هدفها. قد يصطدم روبوت غير حساس بالعوائق أثناء انتقاله من نقطة لأخرى ويواظب على الحركة رغم ذلك. بينما قد يشعر روبوت آخر حساس بالحزن إن لم يتمكن من التقدّم. إن شعور الروبوت بالسعادة، سيعني أنّه يقترب من هدفه، وسيحافظ على مساره. لكن إن كان محبطاً، فقد يحاول أن يتبع مساراً آخر. تعرض مشاعر الروبوتات نوعاً من استرتيجيّات حل المشاكل التي يطلق عليها علماء الحاسب “مساعد على الاكتشاف” وهي القدرة على اكتشاف وتعلّم الأمور اعتماداً على ذاتها ـــ مثل البشر تقريباً.

بتبسيط المشاعر إلى مكوّناتها، وتسجيلها، وتحليلها، يصبح من الممكن إدخالها إلى الآلات. 

يقول داستاني ” إن العواطف عبارة عن نوع من الآليّة المكونة على أساس تطوري تتدخل في حال اتخاذ القرارات العقلانيّة، بحيث يصبح اتخاذ القرار أكثر فاعلية وأكثر تأثيراً”

لكن هل من الممكن للآلة أن تملك مشاعر حقيقةً؟ يظنّ أرفيد كابباس Arvid Kappas وهو بروفسور في علم النفس يدير مجموعة العواطف والذكاء والسياق الاجتماعيّ في جامعة جاكوبس في بريمان، ألمانيا أن الأمر يعود إلى تعريف العاطفة. بحسب بعض التعابير يمكن حتى لطفل صغير والذي يتبع حدسه بشكل عام ولا يملك القدرة على المقاربة وفهم ووصف مشاعرهم، ألاّ يملك هذه العواطف، وبحسب تعاريف أخرى توجد تعابير الوجه في جميع أنواع الحيوانات، مع نية جميع الناس على نسب مشاعرهم إلى مخلوقات تشبه البشر إلى حد ما. إذاً، هل تظنّ أن بإمكان الحاسب أن يملك شعوراً؟ ” يمكن له أن يملك إحساس تمساح بالتأكيد. أو إحساس سمكة، نعم. بإحساس كلب، أرى احتمالاً لذلك.”

هل يمكن للروبوتات التي تحسّ، أن تحسّ بنفس الطريقة التي نحسّ بها؟ ” يقول كاباس” قد تكون تلك مشاعر آلات لا مشاعر بشر، لأن لديها أجسام آلات”. ترتبط المشاعر بإحساسنا بأنفسنا ككائنات حيّة. يمكن للروبوتات أن تملك إحساساً مماثلاً، لكن سيكون له ذات أخرى تماماً، دون قلب ومقياس مستوى بطاريّة في منطقة البطن. يطرح هذا سؤالاً أخلاقيّاً. ماهي مسؤوليّة الإنسان حين يسأله الروبوت أن لايدع بطاريته تنفذ؟ ماذا ستقول للروبوت حين يتمّ إنتاج إصدار جديد له؟

يقول بروس مكلينان Bruce MacLennan وهو بروفسور مساعد في علوم الحاسوب في جامعة تينيسّي في الولايات المتحدة وسيقدّم ورقةً عن العلاج النفسيّ لربوتات المستقبل في الاتحاد العالميّ للحوسبة والفلسفة هذا الصيف “من المهمّ، عند دراسة تفاعل البشر مع الروبوتات، أن نفكّر ما إذا اختبرت الروبوتات شعوراً وتحت أي ظروف”. يشعر مكلينان أن هذا ليس مجرد سؤال فلسفيّ، هو سؤال يمكن الإجابة عليه علميّاً. يقترح أنّه بالإمكان تحليل المشاعر إلى ما يسمّيه “protophenomena،” أصغر الوحدات للتأثيرات الفيزيائيّة. ” إن الـ protophenomena صغيرة جدّاً بحيث أنها من الأشياء التي قد لا يحسّ بها الإنسان كجزء من وعيه”. يجب أن يكون هناك بعض المحددات الفيزيائيّة التي يستطيع العلم أن يقيسها، ولذلك، فإنها تتكاثر ــ في الآلات.

يقول مكلينان “أظنّ أن أي شيء سيكون قادراً على اتخاذ القرارات التي نريد لبشريّ ــ بحجم روبوت، أن يملكها” ويناقش لي دو، أن بما أن الوعي البشريّ يتحكّم بتجاربنا الشعوريّة التي قد تشكّل نهضة في الروبوتات التي تختبر مشاعر.

“من المهمّ، عند دراسة تفاعل البشر مع الروبوتات، أن نفكّر ما إذا اختبرت الروبوتات شعوراً وتحت أي ظروف”. يشعر مكلينان أن هذا ليس مجرد سؤال فلسفيّ، هو سؤال يمكن الإجابة عليه علميّاً.

ستمرّ عدّة عقود على الأرجح قبل أن نضطرّ لمواجهة الأسئلة عن إمكانيّة امتلاك الآلات للمشاعر يمكن مقارنتها بالبشر بحسب قول مكلينان. يقول “لا أظن أنها أسئلة ملحّة تحتاج لإجابات، إلا أنّها ستنير فهمنا لأنفسنا، ومن الجيّد الإجابة عنها.” إن التواجد إلى جانب روبوتات تملك إحساساً سيكون أشبه بالتقاء حضارتين للمرّة الأولى، أو كمحاولة اتصال بين البشريّة وحياة ذكيّة أخرى من خارج الكوكب. سنضطرّ إلى مواجهة السؤال عما يميّز أحاسيسنا كبشر، أو ما يميّزنا بشكل عام. يقول مكلينان “قد يدفعنا هذا إلى التركيز أكثر على ما يجعل منا بشراً”،” أن تواجه شيئاً يشبهنا بطريقة ما، إلا أنه غريب عنا كليّاً بطريقة أخرى.”

مقال لـ Neil Savage: كاتب علوم وتكنولوجيا في ماساتشوستس، الولايات المتحدة. 

من مجلة Nautilus