ولع البيانات هو مانعيشه اليوم وهو ماتقوم شركات التكنولوجية الحديثة وتتغذى عليه. كل هذا في سبيل إما تقديم تجربة استخدام أفضل في هذا الموضوع أو ذاك أو -بكل تأكيد- لمعرفة المزيد عنك وتقدم لك الإعلانات أكثر وأكثر وتطلب من المعلن ثمناً لها أكثر وأكثر. 

يرتبط هذا بشكل كبير في الخدمات المجانية على الويب التي أصبحت توظف علماء بيانات بالآلاف للتنقيب في تصرفاتك ومعلوماتك.. لم لا! أنت تستخدم خدمات مجانية في عالم شبكات إجتماعية.. أنت وأنا “سلعة”!

لكن التطورات الأخيرة في هذا العالم أصبحت مثيرة للشك أكثر من أي وقت مضى. ففي الوقت الذي أصبح مسح آثارك من على الويب شبه مستحيل، لاتزال الشبكات الإجتماعية تبحث عن المزيد عنك وعن صِلاتك. 

ولفيس بوك وجهة نظر أخرى، يريد معرفة مايجول في… قلبك. 

في ورقة بحثية مميزة، يكشف آخر عرض من فريق علوم البيانات في فيس بوك عن محاولة لمعرفة من لديه علاقة عاطفية معنا عبر دراسة هياكل الروابط link structures. المقترح هنا أنه إذا كان لدى أحد أصدقائك على الفيس بوك ، ليكن اسمه زيد- أصدقاء مشتركين في مناطق متباينة من حياتك، وليس بينهم روابط قوية ، فهذا دليل قوي بأن زيد هو شريكك العاطفي أو أحد أقربهم. 

تقول الشركة يمكن لهذا أن يساعدهم على اتخاذ قرار بشأن إعطاء الأهمية للمشاركات في الأخبار ويقول لارس باكستروم، وهو عالم بيانات في فيس بوك ” اذا كنا نستطيع تحديد جميع الناس المهمين في حياتك ، سنجعل الفيس بوك أفضل.”

بالتأكيد ، سيكون هذا قيماً بالنسبة للمعلنين في الفيس بوك .

لكن هناك المزيد..هناك مؤشر الفأرة

كما لو أن الفيس بوك لم يكن يجمع ما يكفي من المعلومات الشخصية الخاصة بنا، بدأت الشبكة الاجتماعية بإجراء تجارب لتتبع المكان الذي يشير اليه مؤشر الفأرة .

وقال كين رودين Ken Rudin، مدير إحصائيات الموقع والتحليلات لصحيفة Wall Street Journal   أن هذه التكنولوجيا ستسمح للشركة أن تفهم بشكل أفضل كيفية تصرف مستخدميها على الموقع.

مقنع أليس كذلك P:

يمكن، على سبيل المثال ، تتبع ظهور الاخبار، أو كم من الوقت نقضيه في تصفح الإعلانات. أشارت الصحيفة أن هذه التكنولوجيا ” ستوسع نطاق البيانات التي يجمعها فيس بوك عن مستخدميه. 

لكن ماذا عن آبل؟ يبدو أن هناك متابعة أيضاً.. لكن بحدود ربما 

أشار موقع The Verge عن حادثة نقلها أحد المبرمجين “الشطار” على  تويتر  عن تعليمة برمجية تعيد تعيين الوقت كلما احس الكمبيوتر بحركة. انتشر القلق على تويتر بعد ذلك مباشرة طبعاً. هل يعني ذلك ان كاميرا iSight مشغلة دائماً (مرعب صراحة) وهي نفس المخاوف المتعلقة بخصوصية الجيل القادم من كينكت Kinect ؟ يبدو أن الاختبارات تأكد الاشتباه ، عند التحرك أمام جهاز الكمبيوتر توقف وضع السكون . طالما يحس الكمبيوتر بحركة أمام الشاشة ، فلن يتحول إلى وضع السكون.

على أية حال، تبين لاحقاً أن التفسير يتعلق بالاستخدام الذكي للحساسات أكثر منه للخصوصية. كشفت اختبارات أخرى من مجتمع تويتر  الذي أصابه الهذيان أن الخدعة لا تعمل من خلال كاميرا iSight ولكن من خلال جهاز استشعار الضوء على يسار الكاميرا. يستخدم جهاز الاستشعار لضبط سطوع الشاشة للضوء المحيط، ولكن نظام التشغيل الجديد استخدمه لغرض مختلف، وهو تتبع التغييرات في الضوء ” كحركة ” وتطبيق وضعية الخمول أو Sleep بالتالي. أكدت اختبارات The Verge  على جهازي لابتوب ماك تعمل على Mavericks بشكل منفصل : بعد تغطية الكاميرا دون مستشعر الضوء. استطاع الفريق تأخير وضع السكون عن طريق تغيير ظروف الإضاءة المحيطة.

الأمر غير مخيف لهذه الدرجة ربما، لكن في هذه الأيام وفي ضوء فضائح وكالة الأمن القومي الأمريكية المتتالية، يبدو أن علينا أن ننتبه مرتين وثلاثة وعشرة من هذه الأمور وأن نبقى متيقظين منها. فما كشف اليوم لن يبقى على حاله غداً ومن المؤكد أن بحثهم عن طريق جديدة لمراقبتك لن يتوقف. 

الصورة من BeatBeat