تحدثنا كثيراً سابقاً في هايبرستيج عن غوغل ومشكلة التجزئة التي يعاني منها أندرويد، هذا إضافة إلى مقارنته دائماً بنظام iOS من آبل والطريقة التي تتعامل فيها آبل مع نظام كهذا.

لكن هناك إشارات أخيرة بأن غوغل تعمل على تغيير هذا الأمر. تعمل غوغل بشكل صريح على زيادة قبضتها على أندرويد وصناعة هواتفها بشكل عام.

من أحد أفضل التحقيقات التي نشرت مؤخراً، تحقيق متكامل لـرون أمانديو  Ron Amandeo من ArsTechnica يشرح فيها خطة غوغل لإلقاء القبضة الحديدية على أندرويد.

البداية ووضع غوغل أمام إعلان آي فون، نذكر ذلك الزمن الذي أتت فيه آبل وأبهرت الجميع بما فيهم غوغل. صحيح أنهم تعاونوا في مجال الخرائط ويوتيوب والبحث لكن كان لغوغل مآرب أخرى.

أعلن عن مشروع نظام أندرويد مفتوح المصدر قبل ست سنوات في شهر تشرين الثاني نوفمبر 2007. صدر أوّل جهاز اي فون قبل ذلك بعدّة أشهر فقط، وسيطر على مخيّلة الجميع معلناً عن عهد الهواتف الذكيّة الجديد. فيما كانت غوغل شريكاً في التطبيقات في اي فون، استطاعت أن تكوّن رؤيا عن مستقبل منافسة اي فون . صرّح Vic Gundotra، مستشهداً بتعليق Andy Rubin على أندرويد قائلاً:

“أنّه في حال لم تقم غوغل بالتصرّف، فسنواجه مستقبلاً دامياً، مستقبل سيكون فيه رجل واحد، شركة واحدة، جهاز واحد، مشغّل شبكة واحد خيارنا الوحيد.”

هنا أتت الإستراتيجية من غوغل في الاستحواذ على مشروع Android الناشئ بالكامل . كان ذلك في 2005 ثم ساهمت في طرحه لمجتمع المطورين، وكانت هذه الاستراتيجية التي اتبعتها لإيصال أندرويد للجميع.

 كان نظام أندرويد ” خندقاً” حول القلعة التي بنتها غوغل حتّى ذاك الحين ـــ كان إيجاده خطوة لحماية الخصائص المميّزة لغوغل على الانترنت في عالم الهواتف النقّالة.

لكن اليوم الوضع مختلف، أمام مئات من المصنعين ومنافسة حقيقية من كبار مثل سامسونغ وأمازون وHTC وغيرهم. وضع غوغل الحالي وأسلوب تفكيرها أمام المنافسين الكثر يجب أن يختلف وفقاً لغوغل.

اليوم، اختلفت الأمور قليلاً….

انتقل أندرويد من صفر إلى امتلاكه اليوم أكثر من 80 بالمئة من حصّة السوق في الهواتف الذكيّة. ربح أندرويد ودون شكّ حرب الهواتف الذكيّة، لكن ليس بالضرورة أن يكون ” فوز أندرويد” و ” فوز غوغل” أمرين متماثلين. بما أنّ أندرويد مفتوح المصدر، فهو لا “ينتمي” فعليّاً لغوغل. يمكن لأيّ كان أن يأخذه، يستنسخ المصدر منه، ويقوم ببرمجة نسخته الخاصّة منه.

بعض الأمثلة عن مشاكل غوغل مع استخدام الغير لأندرويد.

تقوم أمازون بأخذ مشروع نظام أندرويد مفتوح المصدر AOSP وتتخطّى جميع إضافات غوغل، وتوفّر متجر تطبيقات ، متصفّح انترنت، سحابة تخزين بيانات، وخادم بريد إلكترونيّ خاصّاً بها. تجاوزت الصين الجزء المتعلّق بغوغل في أندرويد أيضاً. حظرت جميع الخدمات المقدّمة من غوغل، بحيث لم يبق من خيار سوى البحث عن نسخة بديلة. وفي كلتا هاتين الحالتين يتمّ استخدام الكود المصدريّ لغوغل، ولا تتلقّى غوغل أيّ مقابل في ذلك.

من السهل التخلي عن أيّ شيء حين تكون في المرتبة الأخيرة دون حصّة في السوق، تماماً حيث بدأ أندرويد. ويصعب عليك أيضاً أن تكون منفتحاً وذا صدر رحب حين تكون في المرتبة الأولى. انتقل أندرويد من كونه نظاماً يقوم بحماية غوغل إلى كونه نظاماً يستحقّ الحماية بحقوق ملكيّة خاصّة بها.

وهنا كانت المشكلة.

بما أنّ أندرويد تحوّل إلى مصدر طاقة لشركات الهواتف النقّالة، قررت غوغل أنّها تحتاج إلى المزيد من السيطرة على الكود المصدريّ لهذا النظام.

بهذا الشكل قررت غوغل أن تبدأ استراتيجية جديدة. استراتيجية تقوم على جعل المنتج الأساسي المفتوح المصدر، غير كامل.

بالنسبة لمنافسي غوغل يعني الكود المصدريّ الأقلّ المزيد من العمل. وفيما يصعب عليك أن تقضي على تطبيق مفتوح المصدر، يمكنك أن تحوّله إلى تطبيق محجوب بنقل الكود الخاص به والذي يتمّ تطويره إلى نموذج بمصدر مغلق. حالما تطلق غوغل نسخة جديدة من تطبيق ما أو نسخة جديدة من نظام أندرويد على متجر تطبيقاتها PlaysStore فإنّ هذه إشارة تدل على إغلاق المصدر وإيقاف نسخة الـ AOSP.

كيف؟ لنتابع في بعض الأمثلة ولنبدأ بالبحث.

  • البحث

searcha-640x591

لا تزال خدمة البحث في AOSP عالقة في أيام Froyo (أندرويد 2.2) . قامت غوغل بإغلاق الكود المصدريّ المفتوح حال الانتهاء من تطبيقها ذي المصدر المغلق. تملك نسخة غوغل من التطبيق وظيفة البحث الصوتيّ ، بحث ملفّات الصوت، تحويل النصّ إلى صوت، خدمة إجابات وكما يحتوي على Google Now، وظيفة المساعد التنبّؤيّ من غوغل. يمكن لنسخة AOSP أن تقوم بالبحث على الانترنت والبحث محليّاً… فقط.

 

  • الكاميرا

camera3-640x341

حافظت غوغل على خدمة الفوتوسفير Photosphere في نسختها الخاصة فقط بينما هي غير موجودة في نسخة الـ AOSP. كما ولايوجد في هذه النسخة أيضاً دمج بينها وبين +Google.

الموسيقى

musica-640x591

قدمت غوغل خدمة الموسيقى السحابية للمرة الأولى في Google IO 2012 ومن وقتها لم يعد تطبيق الموسيقى يتطور في نسخة الـ AOSP. لايزال التطبيق كماكان في نظام Froyo فرويو إلى اليوم.

تحولت غوغل فيمايتعلق بالموسيقى كثيراً في الفترة الأخيرة خصوصاً مع إطلاق خدمة الاستضافة السحابية وخدمة الراديو والاشتراك بالموسيقى. من الواضح أن مستقبل نسخة AOSP لتطبيق الموسيقى قد توقف.

هناك العديد من الأمثلة الأخرى التي يتحدث عنها رون بالتفصيل مثل الخدمات السحابية وخدمات Google Play والأمور المتعلقة بالمصنعين وشؤونها القانونية.

أمور مثل هذه تجعل شركات تتجه إلى بناء واجهات خاصة بها لأندرويد مثل ماتقوم به سامسونغ مثلاً (ولاتقوم به كما يجب حقيقة لكنه شامل إلى حد كبير لأغلب مايمكن أن يسمح أندرويد بالقيام به)

ستشهد الفترة القادمة لاشك تحولاً جذرياً في عالم أندرويد وطريقة تعامل غوغل معه. لعل كيت كات القادم هو أول الطريق في هذا المجال الذي تخبئ فيه غوغل الكثير للمصنعين المعتمدين على أندرويد.