لم يتحدّث جيف بيزوس كثيراً عن رأيه في مجال الصحافة منذ وافق على شراء صحيفة الواشنطن بوست Washington Post  بقيمة 250 مليون دولار في أوائل هذا العام والتي كانت تصارع للبقاء، لكنّه ذكر شيئاً مهمّاً عن جهاز لوحي كيندل الجديد من أمازون أثناء مقابلة مع برنامج The Today Show يقول فيها أنّه يرى بأنه سيكون هناك وقت تصبح فيه الصحف مثل الخيول. بكلمات أخرى، رفاهيّة يتمتّع بها جزء من الناس بدلاً من كونها وسيلةً لنقل الأخبار. وبحدّ قوله:

” أظنّ أن الجرائد المطبوعة على ورق ستكون من الرفاهيّات. يمكنك أن تشبّه الأمر بالخيول، فكما تعلم لا يزال الناس يقتنون الخيول رغم أنّها ليست طريقتهم الرئيسيّة في التنقل.”

هنا يأتي ماثيو إنغرام من موقع Paid Content ليحدثنا عن الفكرة بشكل أكبر وليطرح مفهوماً جديداً أن جيف مخطئ نسبياً هنا ربما. الأمر أصعب من أن يتم تشبيهه بهذا الشكل.

فيما لا يحبّ رؤساء التحرير في الصحف انعكاسات هذا التصوّر بالذات  فهو واقعيّ بشكل ما. في قديم الزمان حين كانت الصحافة في بداياتها كانت الطريقة المتبعة في توصيل الصحف عبارة عن شخص يمتطي حصاناً لنقلها. ثمّ قام هنري فورد ومنافسيه بتقديم السيّارة، ثم أصبح ينظر إلى الخيول على أنّها بطيئة، وقديمة الطراز.

حتى مع حصول التحوّل، كان هناك مجموعات كبيرة من الناس تشعر أنّ العربة التي تجرّها الخيل والخيل بحدّ ذاتها امتلكت الكثير من الميّزات التي تتفوّق على السيارة: بعضها ارتبط برابطة حميميّة إلى طريقة غابرة لممارسة الحياة، لكنّ بعضها كان يتمحور حول أخطار المركبات الجديدة وطابعها العام،رائحتها، أثرها على المجتمع ككلّ في الوقت الذي كانت تنتقل فيه نحو التصنيع التجاريّ، ودواليك.

كان هناك الكثير من النقد الذي واجه الانتقال من الصحف المطبوعة إلى منصّات رقميّة وأدواتها التي تخدم الصحافة من مثل تويتر Twitter  و ريديت Reddit.  نعم قد تكون هذه الأدوات أسرع لكنّها عرضة للأخطاء أيضاً، وفي بعض الأحيان يمكن لهذه الأخطاء أن تسهم بانتقال معلومة خاطئة بشكل أسرع . كما توجد شكاوى من نقص الحرفية المعهودة للصحف، والنقد الذي يفضي إلى صلة عاطفيّة بالوقت الذي يمرّ ببطء، حين كانت الأمور أسهل للفهم.

ما يهمّ في تصوّر الخيول  استعمل بيزوس Bezos  نفس المقاربة في 2008 حين تحدّث عن  تجارة الكتب، الصناعة التي ساعد أمازون على ازدهارها أو القضاء عليها، بالاعتماد على وجهة نظرك. قال ” لن نمتطي الخيل للوصول إلى العمل لمجرّد أننا نحب هذا الخيل.”

العيب في سيناريو الخيول

كلما زاد تفكيرنا في هذا التخيّل، كلّما زادت القناعة أنّ الانتقال في الوسائط من المطبوع إلى الرقميّ ـــ وعلى وجه التحديد استهلاك وتحرير الأخبار والمعلومات ـــ هو في الواقع أشبه بالرجوع من زمن السيّارات إلى زمن الخيول أكثر منه بالعكس.

من الصحيح أنّ العالم الرقميّ أسرع، وأكثر خطراً على الأغلب، بنفس الطريقة التي كانت فيها السيارات للخيول. لكن إذا قبلنا جدل أنّ الوسائط والإعلام بشكل عام يتحوّل إلى ماهو شخصيّ واجتماعيّ بنسبة أكبر ـــ كما كان الوضع في القرن الثامن عشر، قبل ولادة الصحف، حين كانت المقاهي والشائعات هي الطرق الأساسيّة لتوصيل الأخبار ـــ إذاً ما لدينا هنا أشبه بالخيل أكثر منه بالسيّارات.

من الصعب أن نقرر ما إذا كان هذا جيّداِ أو سيّئاً، لكنّ له آثاراً عميقة، وتؤثّر على ماهو أكثر من الصحف. سيكون من المثير أن نرى كيف يطابق بيزوس مقولته إلى هذا الواقع الجديد.

من PaidContent