تمكّن فريق من الباحثين من الحصول على القياسات الأولى التي تكشف عن تفاصيل خواص نوع فريد من المغنطة موجود في نوع من المعادن يطلق عليه اسم Herbertsmithite وذلك باستخدام نبضات ليزر منخفضة التردد.

تتذبذب العناصر المغناطيسيّة في هذه المادّة باستمرار، مايؤدّي إلى حالة من المغنطة المتدفّقة المسمّاة ” السائل الكوانتيّ الدوّار quantum spin liquid”وهو نقيض المغنطة التقليديّة الموجودة في المغانط المسمّاة المغانط الحديديّة “Ferromagnets”، حيث تتحاذى جميع القوى المغناطيسيّة في نفس الاتّجاه وتدعم بعضها بعضاً،  أو مغانط غير حديديّة تتحاذى فيها العناصر المغناطيسيّة في اتجاهات متعاكسة، ما يؤدّي إلى اختفاء الحقل المغناطيسيّ الكلّي للمادّة.

على الرّغم من ملاحظة هذه الحالة سابقاً في الـ herbertsmithite ، لم يكن هناك تحليل مفصّل عن كيفيّة استجابة إلكترونات المادّة للضّوء. وهو مفتاح لمعرفة أيّ النظريّات التي تتنافس حول المادّة هي الأصحّ.

نجح فريق من MIT وجامعة بوسطن وجامعة هارفرد في الحصول على القياسات الصحيحة. نشر التحليل الجديد في ورقة صحيفة Physical Review Letters، التي يشارك في الكتابة فيها Nuh Gedik، البروفسور المساعد في قسم Biedenharn لتطوير الفيزياء في MIT، طالب الدراسات Daniel Pilon، بالإضافة إلى Chun Hung  وأربعة آخرين.

أخذت قياساتهم بتسليط نبضات من الليزر دامت جزء من الترليون من الثانية، وكشفت عن أثر في الناقليّة البصريّة لحالة السائل الدوّار عكس تأثير المغنطة على حركة الإلكترونات. تدعم هذه المشاهدات مجموعة من النّظريّات التي لم تعرض تجريبيّاً من قبل. يقول جيديك” نظنّ أنّ هذا دليل جيّد ويساعد في حسم نقاش كبير في مجال أبحاث سائل الدّوران.”

يشرح بيلون “وفّر العلماء عدداً من النّظريّات عن كيفيّة تشكيل حالة السائل الدوار في الـ herbertsmithite” ” لكن وحتى اليوم لايوجد تجربة واضحة من بين جبيع النظريّات. نظنّ أنّ تجربتنا وفّرت الدليل المباشر الأوّل لإدراك أحد تلك النماذج النظريّة في herbertsmithite “

طرح مفهوم السائل الكوانتيّ الدوار لأوّل مرّة في عام 1973، لكنّ أوّل دليل ملموس له وجد في السنوات الأخيرة. تساعد القياسات الأخيرة في توضيح الخواص الأساسيّة لهذا النّظام المثير، والذي يعتقد أنّه مرتبط بشكل كبير بأصول الناقليّة الفائقة في الحرارة العالية.

يقول جيديك: “على الرغم من صعوبة تخيّل أي تطبيقات محتملة في هذه المرحلة، قد تساعد الأبحاث على هذه الحالة الغريبة للمادّة في حلّ العديد من المشاكل المعقّدة في الفيزياء، وخصوصاً الناقليّة الفائقة في الحرارة العالية، والتي من الممكن أن تقود أخيراً إلى تطبيقات هامّة.” بالإضافة إلى ذلك يقول بيلون” قد يكون هذا العمل مفيداً في تطوير الحواسيب الكوانتية.”

يقول Leon Balents بروفسور في الفيزياء في جامعة كاليفورنيا في سانتا باربارا والذي لم يساهم في هذا العمل” إذا كانت الناقليّة البصريّة الملحوظة في هذه القياسات حقيقيّة، فهذه نتائج مهمّة ومثيرة، والتي ستكون مهمّة في فهم طبيعة حالة السائل الدوّار.”

يضيف بالينتس أن هناك حاجة إلى المزيد من العمل لتأكيد هذه النتائج لكنّه يقول” لاشكّ أنّ هذه القياسات مهمّة ومثيرة للاهتمام، وآمل أن يتمّ العمل عليها أكثر بإطالة الموجة ومدى الحقل المغناطيسيّ في المستقبل.”

يتمّ دعم هذه التجارب من قبل وزارة الطاقة في الولايات المتحدة الأمريكيّة وتضمّ أيضاً Young Lee  و TianHeng Han من معهد MIT، David Shrekenhamer  و Willie J. Padilla من جامعة بوسطن، والتلميذ المتخرّج Alex J. Frenzel من معهد MIT وهارفرد.

من MIT News