لايكتمل العالم الإلكتروني من حولنا دون وجود أصوات تعبر عن تفاعلنا مع أجهزتنا يمينياً ويساراً. أصبحت أصوات الأجهزة هذه من إشعارات ونغمات وأصوات معلوماتية تلعب دوراً أساسياً في حياتنا. قد تؤثر أصوات جهاز ما في قرارنا بشراءه أو تعطينا متعة من نوع خاص أثناء التنقل بين القوائم فيه.

مانتحدث عنه بالتفصيل هنا هو علم تصميم قائم بحد ذاته حقيقة تحت اسم “الواجهات الصوتية”، وهو مجال يبحث في كيفية تحسين الصوت للتفاعل بين الإنسان والآلة. صحيح أن مفهوم الواجهات في هذه الأيام هو بصري، لكن البصر والسمع هي حواس أساسية بالنسبة لنا وهناك آثار إيجابية كبيرة جداً للعناية بالواجهات الصوتية لأي منتج.

لايزال هذا المجال جديد نسبياً. علم الواجهات الصوتية أو Auditory Interfaces هو علم يستغل بعض القصور في التصاميم البصرية ويطورها بحيث يزيد من قيمة تجربة الإستخدام ويجعلها أفضل. بالطبع هناك اختلافات جوهرية طبعاً بينها وبين الواجهات البصرية.

يمكننا تلخيص أنواع الواجهات الصوتية بمايلي:

  • الواجهات الصوتية التي تعتمد على النطق

نتحدث هنا عن تقديم معلومات الإستخدام أو التفاعل عبر نطق بشري. أمر يشابه مانشاهده في الخيال العلمي عندما تصدر السفينة إشعارات عن الحالة.

  • الأصوات الرمزية أو ذات المغزى

هذه الأصوات معبرة وتجريدية أكثر ماتكون مباشرة. مثال هذا استخدام أصوات ذات تبرة متصاعدة للتعبير عن الصعود الفعلي. أو استخدام إيحاء صوتي معين ليربط بين مكان جغرافي والصوت المعبر عنه.

  • الأصوات الحقيقية

وهنا يتم استخدام أصوات حقيقية لأجهزة موجودة حولنا (غالباً ميكانيكة). مثال هذا تطبيق الكاميرا الموجود في أغلب الهواتف الذكية والصوت الخاص به، أو رنة الهواتف الكلاسيكية التي نجدها في الآي فون.

يتحدث رومان مارز في أحد حلقاته عن أهمية عملية التصميم الصوتي للألكترونيات والواجهات الصوتية التي ترافقها. يستضيف فيها Jim McKee مدير شركة Earwax المتخصصة بالتصميم الصوتي.

تصميم الواجهات الصوتية ببساطة هو دراسة الأصوات الناتجة عن القيام بوظيفة معينة في تطبيق معين أو جهاز.

 

مثالنا هنا الصوت الشهير للرسالة في آي فون أو Marimba 158 لنستمع الآن لهذا الصوت:

يشرح كيلي جاكلين Kelly Jacklin في مقال مطول  عن التفاصيل الدقيقة للعملية المعقدة أثناء عمله على تصميم هذا الصوت ودراسة الأثر النفسي للنوتة الموسيقية على مفهوم الرسالة. بدأت عملية تصميم هذا الصوت منذ 1998 (أي عشر سنوات قبل آي فون تقريباً) لمشغل موسيقى MP3 أصلاً باسم SoundJam MP. قد يبدو الاسم مألوفاً للبعض لأن هذا المشغل هو الذي استحوذت عليه آبل وحولته لـ iTunes الذي نعرفه اليوم.

أشار كيلي في تدوينته إلى مجموعة من المحاولات السابقة أيضاً. وهي التي ترينا كيف تتطور هذا الصوت أثناء تصميمه.

فيديو | محاضرة تيد لجوليان ترجرJulian Teresure عن الأربع طرق التي يؤثر فيها الصوت علينا

من المدونات المميزة على تمبلر والتي ظهرت مؤخراً أيضاً مدونة Beyond the Beep ، وهي مدونة تدرس الأصوات الخاصة بكثير من التطبيقات والأجهزة حولنا من سكايب إلى آي فون وروكو ونينتندو وي. لكل من هذه الأجهزة فلسفة خاصة في الأصوات الناتجة عن تفاعل المتسخدم مع الجهاز والنظام.

الواجهات الصوتية لـفيس بوك

الواجهات الصوتية لسكايب

جمالية عالم التصميم الصوتي أنها تجري غالباً في الخفاء وتستخدم تقنيات غير مألوفة أبداً، ليأتي بعدها المعالجة الصوتية التي تحول الصوت المسجل كلياً إلى شيء آخر مختلف تماماً. تأثير هذه الواجهات الصوتية يخلق نوعاً من العلاقة العاطفية مع المنتج الذي نستخدم، وهو أمر لايمكن الاستهانة به في عالم وصلت المنافسة فيها إلى أعلى مستوياتها.

الصورة

مزيد من المصادر:

مقدمة إلى الواجهات الصوتية

هذا المقال هو الجزء الأول من سلسلة مقالات بعنوان “نحن والصوت”، تدرس هذه المقالات تأثير الصوت علينا وماتقدمه لنا التكنولوجيا الحديثة للإستماع والتفاعل مع الصوتيات.

المقال التالي من سلسلة نحن والصوت: هل حان وقت إعادة اختراع الصوتيات على الويب؟