نيكولا تسلا شخصية علمية فريدة من نوعها في عالمنا المعاصر. كثير من الإختراعات والتكنولوجيا المعاصرة قائمة بشكل أساسي على مبادئه ومفاهيمه إضافة إلى اختراعاته الشخصية وحلوله الحالمة لها. لكن تسلا تجاوز هذا بكثير ليصبح ذلك العالم المهووس بالكهرباء لدرجة استخدامها في كل اختراعاته التي وصلت للأسلحة الافتراضية التي بقيت على الورق لكنها ألهمت عشرات العلماء ومئات القصص.

لكن وراء كل هذا هناك قصة معاناة وشخصية مختلفة لنيكولا تيسلا، ربما سمعنا على الأرجح بالخصام الشهير بينه وبين المخترع توماس إديسون، وهما عملاقا الهندسة الكهربائية واللذان غيرت اختراعاتهما التاريخ.

ولكن ما تفاصيل تاريخ كل منهما مع الآخر؟

مسألة الرئيس والمرؤوس ببساطة

بدأ تسلا صربي الأبوين العمل لشركة الهاتف في بودابست. في عام 1882، توجه تسلا إلى باريس، حيث تولى عملاً مع شركة إديسون الأوروبية. كان تسلا مدعواً للعمل في الولايات المتحدة الأميركية بعد أن قدم مشرفه رسالة توصية يمدح فيها العبقري الصغير ويضعه في مستوى إديسون نفسه. بالرغم من أن إديسون وظف تسلا، فإنه كان يظن أن أفكار الرجل رائعة ولكنها غير قابلة للتطبيق على الإطلاق.

تصادم الوسائل

اعتمد إديسون في الغالب على الاختبارات التجريبية المضنية للوصول إلى معظم اكتشافاته. ويعزو بعض المؤرخين هذا الالتزام التجريبي بشكل جزئي إلى نقص التعليم الرسمي الذي تلقاه إديسون. بينما كان تسلا على النقيض من ذلك، فكان مفكراً حالماً مقادا بالعواطف مع حيازته على سنوات من خبرة التدريب الهندسية، ما سمح له بالعمل على النظريات قبل تطبيقها فيزيائياً. ولاحقاً، انتقد كل من الرجلين عمل الآخر.

تصادم أنماط المعيشة

كان عند تسلا فوبيا من الجراثيم، وكان يحرص على النظافة إلى حد استخدام سبعة عشر منشفة في اليوم الواحد (كما كان يبدو على الأقل)، وكان يدعي وجود نفور شديد عنده من أقراط النساء. قال تسلا مرة: “يتبع إديسون نمط حياة مخالف تماماً لأبسط قواعد الصحة العامة.”

تصادم التشابهات؟

كان إديسون وتسلا يتشابهان في بعض النواحي……. كان الاثنان محبين لذاتهما وكرها حب الذات لدى الآخرين. كان كلا الرجلان لا ينامان إلا قليلاً، الشيء الذي كان يؤدي إلى ساعات طويلة ومزعجة في الورشة.

حرب التيارات!

كانت الفكرة الأقل قابلية لدى إديسون من أفكار تسلا “غير القابلة للتطبيق” هي مفهوم استخدام تكنولوجيا التيار المتناوب (AC) لإيصال الكهرباء إلى الناس. أصر إديسون على على أن نظام التيار المستمر (DC) الخاص به كان متفوقاً، حيث اعتمد على فرق جهدٍ أقل بين المحطة والمستهلك. وبذلك كان آمناً أكثر. لكن كانت تقنية التيار المتناوب والتي تسمح لتدفق الطاقة أن يغير اتجاهه دورياً عملية أكثر لنقل كميات هائلة من الطاقة، وهو الشيء المطلوب في المدن الكبيرة، أو في المجمعات الصناعية. في ذلك الوقت، كانت شبكة التيار المستمر تغطي مساحة بقطر ميل واحد من محطة الطاقة. عرف هذا الصراع بين نوعي التكنولوجيا وسادتهما فيما بعد بحرب التيارات، وخلّد هذا الاسم إل الأبد عبر فرقة AC/DC.

الرهان

أصر تسلا على أنه يستطيع زيادة فعالية محركات إديسون النموذجية، وفي النهاية استطاع إقناع إديسون بالسماح له بالتجربة. وقد زعم تسلا أن إديسون وعده بمكافأة قدرها 50000$ إذا ما نجح. عمل تسلا على مدار الساعة لعدة أشهر وحقق قدراً كبيراً من التقدم. عندما طالب تسلا بجائزته، ادعى إديسون أن العرض كان مجرد مزحة، حيث قال له: “عندما تصبح أميركياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ستستطيع تقدير المزحة الأميركية”. بدلاً من ذلك، عرض إديسون عليه زيادة أسبوعية قدرها 10$. رفض تسلا ذلك العرض بدافع من الكبرياء، وقضى الأشهر القليلة اللاحقة باحثاً عن فرص عمل في مدينة نيويورك. نيكولا تسلا: رجل الصعاب.

infograph

الصدع

استطاع تسلا في النهاية جمع مالٍ كافٍ فأسس شركة تسلا للضوء الكهربائي، حيث استطاع الحصول على العديد من براءات الاختراع الناجحة، بما في ذلك مولدات التيار المتناوب، والأسلاك، والمحولات، ومصابيح، بالإضافة إلى محرك يعمل بالتيار المتناوب بقوة 100 حصان. كان تسلا على الدوام رجلاً حالما أكثر مما كان كرجل أعمال. عمد تسلا في النهاية إلى بيع معظم براءات اختراعاته مقابل مبلغ جيد ولكن محدود وهو مليون دولار لجورج ويستنغهاوس George Westinghouse، الذي كان مخترعاً، ومقاولاً، ومهندساً وكان أيضاً على خلاف طويل مع إديسون أيضاً. في الحقيقة، كان ويستنغهاوس مساهماً اقتصادياً في حرب التيارات أكثر من تسلا نفسه. كانت شراكتهما، كما قد يتخيل البعض، والتي أدت في النهاية إلى انتشار تكنولوجيا التيار المتناوب مازاد من مرارة إديسون.

تاريخ ما بعد الحرب

ربح التيار المتناوب في النهاية المعركة. حقق ويستنغهاوس حلم تسلا في بناء مولد على شلالات نياغارا ليخدم مدينة نيويورك بالطاقة، وبناء على نفس المبادئ تم بناء نظام شبكة الطاقة المحلية التي تستخدم اليوم. على الرغم من ذلك، فإن فكرة إديسون في كون التيار المستمر عملياً أكثر قد تم أخذها بعين الاعتبار: لا يمكن للمستخدم العادي أن يأتيه كم من التيارات المتناوبة يؤدي إلى تدفق هائل للطاقة إلى الأجهزة المنزلية، ولذا فإن معظم الأجهزة يجب أن تحول التيارات داخلياً من تيارات متناوبة إلى مستمرة (وهذا ما يحصل الآن داخل توصيلات لوحة حاسبك المحمول). يؤدي هذا التحويل إلى ضياع كم كبير من الطاقة (يمكنك التفكير في كل تلك الحرارة المنبعثة من لوحة حاسبك المحمول). تركز الدراسات الضخمة حالياً على إمكانية جعل التيار المستمر والمتناوب يعملان سوياً ضمن أجهزة تسخير الطاقة الحديثة، وبذلك تتحسن فعالية استخدام الشبكة الكلية.

مقال لـِ Maggie Ryan Sandford من Mental Floss

شاهد/ي أيضاً:
قصة حياة تسلا (وثقائقي)