ساهم إعلان آينشتاين عن نظرية النسبية في بدايات القرن الماضي في تطوير الفيزياء بشكل جوهري منذ عهد نيوتن. ليس فقط لأنها استطاعت تفسير مفاهيم متعلقة بالطاقة والكتلة وسرعة الضوء بل لأن شكلت أساساً لكثير من علماء الفيزياء والفضاء والفيزياء الجزيئية لتطوير فهمنا عن الكون ونشأته بشكل جوهري. باختصار، كانت الثورة التي قدمها آينشتاين في ربط الزمن Time بالفضاء Space عبر مفهوم “الزمكان Spacetime” الناتج عن ارتباطهما، كما قدمت النظرية أيضاً تأثير الأجسام ذات الكتل العالية جداً عليها.  علماء كثيرون عملوا في هذا لعل أشهرهم ستيفن هوكينغ أو لورنس كراوس الذي سأسرد أفكاره اليوم بالتفصيل.  

laurence_krauss

لورنس كراوس، ويكيبيديا

لورنس كراوس Lawrence M. Krauss هو عالم فضاء وعالم فيزياء نظرية قدم العديد من أفضل الكتب مبيعاً حول العلوم. أكثر مايعرف عنه هو التزامه في نشر العلوم للعموم وتبسيطها. مشاركاته متخصصة في الأفكار حول المادة المظمة والطاقة المظمة، ماسأتحدث عنه لاحقاً.

سأحاول الآن تلخيص أهم الأفكار المطروحة في الكتاب مستعيناً بموقع Blinkist المميز لتلخيص الكتب ومالفت انتباهي شخصياً مدعماً الأفكار بصور وفيديو من مصادر مختلفة. يساهم الكتاب في سرد التطور التاريخي لفهم الكون وعرض الدلائل العلمية التجريبية واحداً تلو الآخر التي أوصلت العلماء للتأكد من نشأة الكون ومستقبله وطبعاً، مفهوم كراوس حول “اللاشيء.” المثير للجدل. 

من المهم حول هذا المفهوم بالتحديد، تبيان أن محاولة كراوس (وإن تصاحبت ببعض الملاحظات والاستنتاجات الدينية) لاتعبر عن شيء بقدر تعبيرها عن محاولة لفهم علمي لمفهوم اللاشيء. اللاشيء الملموس المعروف بالنسبة لنا، والذي سينتنج عدم وجوده أصلاً. 

يذكر لورنس أن الكتاب أتى أساساً بعد أحد محاضراته التي تحمل نفس العنوان، والتي أثر انتشارها الكبير عليه في أن أراد نشر كتاب مفصل حول الموضوع. إليكم المحاضرة أولاً لمحبي التوسع.

من المهم أن أذكر هنا أن كتاب كراوس يبدأ بسرد تاريخي وفيزيائي وفضائي للتقدم في فهم البشر للكون على مدى العصور وكيف استقر كل مفهوم على أمور مثبتة ومؤكدة فيزيائياً، ثم ينتقل بعد ذلك إلى طرح مفهومه حول “اللاشيء” وكيف من الممكن أن ينتج “شيئاً.” لايخفي كراوس طبعاً في مقدمة الكتاب عدم إيمانه “كتدين” ولكنه لايتعرض للموضوع الديني المتعلق بجدله حول الخلق بشكل صريح إلا في الفصل الأخير من الكتاب.

أولاً: أهمية النظرية النسبية لآينشتاين وربط الفضاء بالزمن وتأثير الأجسام ذات الكتل العالية جداً عليها

بقيت نظرية نيوتن للجاذبية كافية لتفسير حركة كل عناصر الكون لكثيرين لقرون عدة. لكن في بدايات القرن العشرين، ولتفسير نشاط الجاذبية الغريب للأجسام الكبيرة جداً والبعيدة، نشر العالم ألبرت آينشتاين نظريته النسبية بعد سنين مع العمل. النظرية هذه (التي تتألف من مكونين نظرية خاصة ونظرية عامة)، طورت الفيزياء وسمحت لعلماء الكواكب والكون لدراسة وفهم عالمنا وكوننا بطريقة جديدة كلياً. طريقة ثورية. 

النظرية النسبية الخاصة هي الجزء المتخصص في بنية مايسمى بالزمكان Spacetime. تطرح هذه النظرية فكرة أن الفضاء والزمن ليسا منفصلين لكن مرتبطين بشكل جوهري بحيث أن السرعة التي يمر بها الوقت هي نسبية للسرعة التي تتحرك بها الأجسام. أظهرت النظرية أيضاً أنه لايمكن لشيء أن يتحرك بسرعة أكبر من سرعة الضوء. 

تتحدث النسبية الخاصة أيضاً أن المادة والطاقة محكومان بعلاقة. يمكن للمادة أن تتحول إلى طاقة والعكس صحيح. شرح هذا رياضياً عبر المعادلة الشهيرة E= mc2 (الطاقة = حاصل جداء الكتلة في مربع سرعة الضوء.)

من جهة أخرى تأتي النظرية النسبية العامة حول الجاذبية وتناقش تأثير الأجسام ذات الكتل العالية جداً على الزمكان. يشبه هذا التأثير مايحصل عندما نضع كرة زجاجية على شريحة مطاطية نحيفة جداً حيث تلتوي الشريحة. الشريحة المطاطية هنا هي الزمكان. كلما كانت كتلة الجسم أكبر يكون الإلتواء أكبر، هذا الإلتواء هو مايسبب سحب هذا الجسم للأجسام الأخرى الموجودة حوله. 

وتم تأكيد هذا الإلتواء عبر ظاهرة تدعى العدسة الجاذبية Gravitational Lensing: عندما يتحرك الضوء باتجاه جسم ذو كتلة عالية جداً مثل الثقب الأسود، يمكن لهذا الغور الناتج عن الإلتواء في الزمكان أن يثني الضوء حول الجسم. يستخدم علماء الفضاء هذه الظاهرة لدراسة النجوم والمجرات وراء الأجسام ذات الكتلة العالية جداً. 

هذا الشرح المميز والذي طبعاً شرحه كراوس في الكتاب بشكل تاريخي مميز جداً يبين أهمية نظرية آينشتاين النسبية في ربط الفضاء والزمن بمفهوم الزمكان ووضح تأثير الأجسام ذات الكتل العالية جداً عليها عبر لويها. 

ثانياً: تأكيد الدليل العلمي على أن الكون الممكن إدراكه في حالة توسع، وأن هذا التوسع في استمرار متسارع

ظل الإعتقاد السائد بين العلماء أن الكون ثابت وأبدي لفترة قريبة. بدأ هذا المفهوم بالتغير عندما أتى عالم فيزياء بلجيكي اسمه جورج ليميتر George Lemaitre (وهو قس مسيحي أيضاً بالمناسبة) ووضح أن نظرية آينشتاين للنسبية العام تتنبأ بكون غير ثابت أو أبدي، وأنه حقيقة في حالة من التوسع. طبعاً كانت الفكرة ثورية جداً  وقتها لدرجة أن آينشتاين نفسه وقتها قال: “رياضياتك صحيحة، لكن فيزيائك مقيتة.” وكما حالة العلوم بشكل عام، بقيت نظرية ليميتر نظرية لحين التأكد منها عبر الملاحظة التجريبية. 

أتى دليل هذه النظرية من عالم الفضاء الأمريكي فيستو سليفر Vesto Slipher ومراقباته للنجوم ذات السطوع العالي جداً في المجرات البعيدة. لدقة أكبر المقصود هنا هو الألوان التي تسطع بها. وجد سليفر أن الأمواج الضوئية الناتجة من مصدر يتحرك بعيداً عن المراقب تتوسع باستمرار (وهو ماعرف بتأثير دوبلر في الفيزياء) ولهذا ستبدو محمرّة (ذات لون أحمر) بازدياد. سبب هذا أن اللون الأحمر هو من الألوان ذات الموجة الطويلة في نهاية الطيف الضوئي. تأثير دوبلر هذا معروف أكثر في عالم الصوت ونلاحظه مثلاً  عندما تتحرك سيارة الإسعاف بعيداً عنا. تتمدد الموجات الصوتية الصادرة عن سيارة الإسعاف بحيث تكون ذات اهتزازات أقل lower pitch ويختلف الصوت بالنسبة لنا كـ “مراقب.”

الآن وعبر ملاحظة وقياس شدة الإحمرار ( أو مايعرف في عالم فيزياء الفضاء بـ red shift) للنجوم البعيدة، استنتج سليفر أن أغلب الأجسام في المجرة تتحرك بعيداً عنا. مؤكداً بذلك أن الكون هو فعلاً  في حالة توسع مستمر كما تنبأ ليميتر سابقاً. 

تقدم مهم آخر في دراسة توسع الكون حصل في عام 1929 عندما وضح عالم الفلك إدوين هابل Edwin Hubble بأنه كلما بعدت مجرة ما عنا، كلما كانت سرعتها في الإبتعاد أكبر. هذا الكشف المهم والمعروف باسم “قانون هابل Hubble’s Law” يبين فكرة مهمة جداً وهي أن التوسع في الكون لايحصل بوتيرة ثابتة بل هو متسارع! هذا التسارع يتطلب وجود قوة ما تسببه. يشرح كراوس بعض الأمور التاريخية المهمة خلال حديثه عن هابل وعن دور المرأة تحديداً في التمهيد لإكتشافات هابل والتي لم يقم العلم وقتها إعطائها حقها كمايجب. 

إذاً، هناك دليل علمي مثبت بالملاحظة التجريبية يؤكد توسع الكون وأن هذا التوسع متسارع. 

ثالثاً: تأكيد الدليل العلمي بأن الكون نشأ من حادثة الإنفجار العظيم Big Bang من 14 مليار سنة 

اكتشاف توسع الكون وأن حالته ليست ثابتة أبداً يأخذنا إلى البحث في سبب هذه الظاهرة، والتي استدل العلماء منها أن هناك لحظة معينة نشأ فيها الكون في الماضي وأوصلتنا لهذه الحالة من التوسع المستمر. تعرف هذه الحالة بالإنفجار العظيم Big Bang. وصلنا حالياً إلى مرحلة أكد فيها الدليل العلمي (وهو التوافق مابين التنبؤ النظري القائم على الرياضيات والفيزياء النظرية والملاحظة التجريبية empirical observation) حصول الإنفجار العظيم.  أحد مصادر هذا الدليل هو حركة المجرات. وجد العلماء أن جميع المجرات كانت في نفس الموضع في لحظة ما من الماضي عبر تتبع مسارها وسرعتها الحاليان. يعني هذا أنها كانت جميعاً في نفس المكان والزمان وبالتحديد منذ 13.72 مليار سنة. كل الكون الممكن إدراكه كان مركزاً في نقطة واحدة. 

مصدر آخر لهذه الحادثة هو الذرات التي تكون كوننا. كانت كل المادة الكونية مركزة في بلازما مهولة التركيز ومهولة الحرارة بناء على المفهوم النظري للإنفجار العظيم. عندما بدأ الكون بالتبرد، بدأت البروتونات والنترونات في هذه البلازما بتشكيل نوى الذرات. يمكننا اليوم عبر محاكاة هذه الظروف أن نتنبأ بالذرات الأولى التي تشكلت في هذه العملية. ويظهر من الوفرة الكونية لأخف العناصر (الهيدروجين والهيليوم والليثيوم) أن تنبؤات العلماء توافق تماماً مع كمياتها الملاحظة في الكون. مايزيد من قوة الدليل الخاص بفهمنها للإنفجار العظيم. 

تستطيع الفيزياء الكونية المعاصرة إنتاج صورة واضحة عن نشأة الكون من حركة النجوم إلى الوفرة الكونية للعناصر الخفيفة، رسم صورة واضحة لكون بدأ من نقطة واحدة ساخنة جداً منذ 14 مليار سنة تتوسع منها إلى الآن وستستمر.  

رابعاً: تأكيد الدليل العلمي على أن الكون مسطح وأن توسعه سيتباطئ تدريجياً

لاشك أن الكون في توسع، لكن في نفس الوقت هناك عامل مؤثر في ثنيه عن هذا التوسع وهو الجاذبية التي تقاوم ذلك. هنا، يأتي السؤال الذي يحير علماء الفضاء عن كون قوة الجاذبية كافية للوقوف ضد هذا التوسع على المدى الطويل.

جواب هذا السؤال يملي حقيقة شكل وقدر الكون الذي نعرفه، فإن كانت هذه الجاذبية كافية، سيعني هذا أننا سنصل لنقطة في النهاية إلى التحطم العظيم Big Crunch وهي المفهوم المعاكس تماماً للإنفجار العظيم. يوحي هذا ضمنياً بمايسمى مفهوم الكون “المغلق.”

 أما إذا كانت قوة التوسع أعظم سيوحي هذا بالكون “المفتوح” الذي سيستمر بالتوسع إلى اللانهاية.  هناك طبعاً مفهوم أخير وهو تساوي قوى التوسع مع الجاذبية، سيؤدي هذا إلى نوع من التوزان يبطئ توسع الكون تدريجياً. هنا يكون الكون متوازناً أو منبسطاً أو Flat.   وجد العلماء أن المفهوم الثالث الخاص بالكون المتوازن هو الصحيح، بمعنى طاقة الكون تصل إلى الصفر نتيجة التضاد بين سحب الجاذبية وقوة التوسع الذي يلغي كل منهما. طبعاً تنبأ علماء الفيزياء النظرية هذا الأمر عبر الرياضيات بفترة طويلة لكن وكما هي حال العلوم التجريبية كالفيزياء يتطلب الأمر دليلاً  تجريبياً لتأكيد المفهوم النظري. تجدر الإشارة هنا إلى أن الرياضيات مع قوتها غير كافية، الرياضيات هي اللغة القوية الوحيدة القادرة على تفسير العلم لكنها غير كافية لتأكيده. 

من المهم الإنتباه هنا إلى أن موضوع “تسطح” الكون هو موضوع إلى حد ما إشكالي (وهو مايحاول كراوس تأكيد أنه ليس كذلك) لذلك سأحاول تفصيل الموضوع قليلاً هنا. توسع الكون محكوم نهاية بالنزاع إن صح التعبير بين توسع الكون وسحب الجاذبية. نسبة هذا التوسع معبر عنها بما يسمى ثابت هابل Hubble Constant أو H0، بينما تعتمد قوة الجاذبية على الكثافة Density و الضغط Pressure الخاص بالمادة في الكون. ففي حال كان الضغط منخفضاً، كما هي حالة معظم أشكال المادة التي نعرفها، سيكون قدر الكون محكوماً بالكثافة. وإذا كانت الكثافة أقل من “نسبة الكثافة الحرجة” (والتي هي بدورها متناسبة مع مربع قيمة ثابت هابل) سيتوسع الكون إلى اللامالانهاية. أما إذا كانت الكثافة الخاصة بالكون أكبر من الحرجة فستفوز الجاذبية نهاية ونصل للتحطم العظيم. 

end_of_universe

وفقاً لنتائج مسبار ويلكنسون لتسجيل الأشعة الراديوية المتبقية من الإنفجار العظيم هناك شبه تأكد بأن الكون مسطح أو منبسط (بنسبة خطأ 0.4 بالمئة فقط) وهي مطابقة لمفهوم رياضاتي يمثله مترية فريدمان-لاميتر-روبرتسون-ووكر) يرمز لكثافة الكون بـ أوميغا Ω وتم التأكد بأنها 1 مايعني أن الكون مسطح (ويكيبيديا)

وصل العلماء لأفضل دليل على هذا عام 2003 من دراسة إشعاع الخلفية الكونية الميكروي Cosmic Microwave Background Radiation أو CMBR. الـ CMBR هو الإشعاع الطيفي الناتج عن الإنفجار العظيم. يساهم انتشار هذا الإشعاع في عرض صورة عن كوننا في بداياته حينما ظهرت المجرات. تمت مقارنة القياسات الخاصة بهذا الإشعاع مع التنبؤات الرياضياتية لمايجب أن تبدو عليه تجمعات المجرات أو Galaxy Clusters فيما إذا كان الكون “مفتوحاً أو مغلقاً أو متوازناً.” أكدت القياسات بالضبط مفهوم توازن أو انبساط الكون بحيث أن عملية التوسع هذه ستتباطئ شيئاً فشيئاً بدون أن تتوقف كلياً (علينا أن نتذكر هنا أنه وقياساً لسعة الكون العظيمة لايمكن أبداً ملاحظة هذا أو الإحساس به إلا عبر ملايين من السنين.)

الآن كيف نؤكد هذا؟ أطلقت ناسا مسبار خاص لدراسة هذا الأمر في 2001 باسم مسبار ويلكنسون لقياس اختلاف الموجات الراديوية Wilkinson Microwave Anisotropy Probe أو WMAP. تقول ناسا بأن نتائج WMAP وملاحظات سوبرنوفا  بعيدة تقترح أن توسع الكون هو حقيقية في تسار، والذي يلمح لوجود نوع جديد من المادة (سنتحدث عنه لاحقاً) يؤثر بضغط سلبي. الآن ومن 2013 آخر القياسات التي نتجت بعد تجارب مسبار WMAP وتجارب أخرى مثل MAT/TOCO و Boomerang و Maxima و DASI تثبت دقة مفهوم تسطح الكون بشكل دقيق جداً جداً وأن نسبة الخطأ هي 0.4 بالمئة فقط بعد فترة طويلة كانت نسبة الدقة فيها 15 بالمئة ونسبة الخطأ 2 بالمئة.

البروفيسور نيل دوغراس يشرح هذا

إليكم أيضاً فيديو يشرح سبب تسطح الكون، تجدر الإشارة هنا إلى أن الفيديو قبل 2013 وبالتالي يتحدث عن نسبة الدقة 15 بالمئة وليس ما أكدته ناسا بعد التجارب وكماسنرى بعد قليل في تأكد نموذج التضخم للإنفجار العظيم Inflation Model

خامساً: الفضاء الخالي ليس خالياً: الفضاء الخارجي محكوم بطاقة ومادة مظلمتان غير مرئيتان 

وصلنا إلى أحد أهم أفكار الكتاب أهمية وإثارة للجل. يعرض كراوس هنا المفهوم العلمي للاشيء وتفسيره الخاص له. لنتابع…

اعتقد العلماء ولفترة طويلة أن الكون مؤلف من مادة مرئية مثل النجوم والكواكب. لكن كشفت ملاحظات علمية مؤخراً أن غالبية المادة في الكون هي غير مرئية حقيقة متواجدة في الفضاء الفارغ ( “اللاشيء Nothing”) أعطى الفيزيائيون لهذه الظاهرة اسم المادة المظلمة dark matter. 

إضافة للمادة المظلمة وجد الفيزيائيون أيضاً أن الكون يخفي طاقة مظلمة Dark Energy. هذا الاكتشاف قائم على حقيقة أن توسع الكون متسارع، ولهذا لابد من وجود شيء يسببه. التفسير المنطقي الوحيد لهذه الظاهرة وجود طاقة غير معروفة من نوع ما في الفضاء تسبب هذه قوة التوسع هذه. لايزال أصل الطاقة المظلمة هذه غير معروفاً. 

وكما أن أغلب الطاقة في الكون غير مرئية، يبدو أيضاً أن المادة كذلك. وجد علماء الفضاء أن الطريقة الوحيدة لتفسير دوران مجرتنا وجود كتلة عالية جداً غير مرئية مقابل المادة المرئية. 

أراد العلماء بعد هذا التأكد من وجود المادة المظلمة هذه في الفضاء السحيق بين المجرات. تم دراسة هذا عبر تفحص التواء الضوء خلال انتقاله في هذه المسافات. استنتج العلماء أن هناك شيء ما يطبق جاذبية عليه: إنها المادة المظلمة. حقيقة الأمر أن العلماء وجدوا أن المادة المظلمة تشكل نسبة أكثر من 90% من كتلة الكون. 

يبدو أن كوننا محكوم ومسيطر عليه من قبل كتلة وطاقة من لاشيء!

مفاجأة أخرى هنا، يبدو أنه لايوجد مايكفي من البروتونات والنترونات في الكون لتشكيل هذه المادة المظلمة، مايعني أن هناك جسيم أولي Elementary Particle من نوع جديد في كوننا!

مشكلة المادة المظلمة أن العلماء متأكدين من وجودها لكن لم يستطيعوا تحديد ماهيتها ومصدرها بالضبط. أمر كهذا معروف في عالم الفيزياء والأمر بحاجة لبعض الوقت لبحثه، هناك الكثير من التفاسير والمحاولات والتجارب. إليكم أهمها

سادساً:  الجسيمات الإفتراضية وسر كتلة الكون

اللاشيء ليس لاشيئاً بعد الآن. التطورات في الفيزياء الجزيئية برهنت، وعلى مستوى دون ذري صغير جداً جداً، أن مانلاحظه كفضاء فارغ مليء حقيقة بجسيمات افتراضية Virtual Particles: تلك الجسيمات التي تظهر وتختفي في الكون بشكل أسرع بكثير ممايمكن قياسه. 

ما الذي يجعل الجسيمات الافتراضية هذه بعيدة المنال؟ لماذا لايمكننا ملاحظتها أو قياسها؟ 

سبب هذا وجود مايسمى بـ الجسيمات المضادة antiparticles. 

قدم العالم الفذ بول ديراك Paul Dirac عام 1928 نظرية تتطلب وجود جسيمات جديدة مطابقة للإلكترونات لكن بشحنات كهربائية معاكسة. أثبت هذا بعد عامين، عندما ساهمت تجارب العلماء على الإشعاعات الكونية Cosmic Rays في تأكيد وجود دليل على جسيمات كهذه سميت بالبوزيترونات Positrons. هذه البوزيترونات هي مضادات للإلكترونات. اكتشف العلماء وجود مضادات إلكترونات لكل لجسيم جزيئي تقريباً في الطبيعة. هناك أنتي (مضاد) بروتونات للبروتونات و أنتي (مضاد) نيترونات للنترونات. 

لهذه الجسميات خاصية مميزة بحيث تلغي كل منهما الأخرى في أي لحظة تلاقي ويتحولان لإشعاع. يجري الأمر بسرعة كبيرة جداً بحيث لايمكن للعلماء قياس مايجري مباشرة وبهذا يظهر الأمر كـ “لاشيء.” 

هذه هي الجسيمات المضادة، تلك الأزواج التي تظهر مع بعضها وتلغي بعضها مباشرة. 

اللاشيء ضمن البروتون. نمذجة للـ ديناميكا اللونية الكمومية (ويكيبيديا)

تولد هذه الجسيمات وإفنائها لبعضها هو مايولد 90% من كتلة الكون (مجمل الطاقة المظلمة والمادة المظلمة.) المادة مكونة من الذرات، الذرات مكونة من البروتونات والنترونات، البروتونات مكونة من كوراكات quarks تتحرك في الفضاء. المشكلة هنا هو أنه عندما نقيس كتلة البروتون، نجد أن كتلتها ليست في الكوراكات نفسها بل في المساحات “الفارغة” فيها. 

نحن كبشر مؤلفين من بروتونات ونترونات، لكن وبناء على السابق فإن الفراغ بين كوراكات البروتون هي ماتشكل 90% من كتلتنا. ينطبق الأمر نفسه على كتلة الكون. 

يشير كراوس إلى أحد أعمال العالم ديريك لاينويبر Derek Leinweber حيث أنه ومع العلم أن ملاحظة الجسيمات الإفتراضية شبه مستحيل لكن تأثيرها موجود.

سابعاً: الغالب أن الكون ظهر كمنطقة صغيرة من الفضاء الفارغ وتضخم بشكل سريع جداً

يعتقد العلماء اليوم بأن الكون توسع عبر التضخم inflation: وهي مرحلة من التوسع السريع جداً والعشوائي حصلت بعد ثوان من الإنفجار العظيم. السبب الأساسي وراء التضخم هذا غير معروف بعد لكن وبشكل مبسط، توسعت قطعة صغيرة جداً منه أضعافاً مضاعفة لتحتوي كوننا اليوم. 

مع توسع الكون ازدادت كمية الفراغ فيه، بمعنى أن الطاقة المظلمة الموجودة في هذا الفراغ نمت أيضاً. عندما انتهى التضخم هذا تحول بعض من هذه الطاقة إلى مادة. يقوم هذا على علاقة آينشتاين بين المادة والكتلة E=mc2. 

مفهوم الـ Inflation مهم لدرجة أكبر ممانتصور وسأحاول توضيح المفهوم هنا بشكل أكبر كون الكتاب ظهر في 2002 وجرى الكثير عليه حتى الآن في 2014. الأهم فيه أنه أتى في الثمانينات كحل لمجموعة من المشاكل الفيزيائية النظرية للإنفجار العظيم Big Bang. هذه المشاكل هي 1) مشكلة التسطح Flatness Problem ثم 2) مشكلة الأفق The Horizon Problem ثم 3) مشكلة القطب The Monopole Problem. كانت هذه مشاكل كبيرة وجوهرية في الإنفجار العظيم حقيقة. لهذه المشاكل نظريات واقتراحات عديدة، أكثرها للإثارة كان نظرية التضخم Inflation Theory.

الآن في آذار/ مارس 2014 هذا العام تأكد وجود دليل جديد من جامعة ستانفورد على أن مفهوم الـ تضخم Inflation هذا هو مفهوم دقيق وليس اقتراح علمي أو نظرية. كانت هذه أحد أجمل لحظات العلم بداية العالم عندما أخبر أحد الأساتذة المساعدين في جامعة ستانفورد. نقل الطالب تأكيدات عبر تجربة BICEP2 في القطب الجنوبي.

ولأجل جمال مصادفة المقال هذا، فقد نشر نفس الفريق العامل على التجربة في حزيران/ يونيو 2014 ورقة بحثية يطرح الكثير من الأسئلة الشائكة حول المفهوم نفسه لكن يُبقي تأكيده على رؤيته عن الموضوع. بمعنى آخر ارتفع معدل الأسئلة والشكوك بعد التأكيد الشبه حاسم. وكما حال العلم، لابد من تأكيد أي نظرية أو تشكيك من عدة مصادر مستقلة تصل لنفس النتائج. أجد أن هذا مهم في سياق حديثنا عن الكون وأصله. لنلاحظ هنا أن الأمر مرتبط بالتضخم Inflation وليس بالإنفجار العظيم نفسه. كما أن هذا لايعني أبداً أن التضخم خاطئ بمفهوم النفي، لأن هناك تأكيدات أخرى تأتي من تأكيد اكتشاف جسيم هيغز بوزون Higgs Boson وتأثيره على مفهوم تضخم الكون إلا أنها أحد التجارب التي تحاول تأكيده فيزيائياً بشكل آخر والتي لم تصل لنتائج مرضية كلياً بالمفهوم الفيزيائي.

عودة للكتاب الآن. هل خرجت المادة من الفضاء الفارغ إذاً؟ تفضي قوانين الفيزياء الكوانتية أنه وعلى مقاييس صغيرة جداً جداً، فضاؤنا يغلي بجسيمات افتراضية. أزواج من الجسيمات ومضاداتها تظهر وتختفي من الوجود. في بعض الأحيان تحدث ظاهرة تدعى الاهتزازات الكمومية Quantum fluctuations بحيث وبشكل لحظي يصدف أن يحدث عدم توازن في أعدادها.

كانت هذه الاهتزازات الكمومية في بداية الكون لصالح الجسيمات مقابل مضاداتها. هذه الحالة المؤقتة، والتي كانت فترتها الزمنية كفيلة بنتائج، تجمدت وتوسعت عندما بدأ التضخم. ولهذا وفي بعض الأماكن، تحولت الطاقة من الفضاء “الفارغ” وعلقت بهيئة جسيمات تحولت لاحقاً إلى مادة. 

هذه المادة – التي تنتشر الآن في كوننا الواسع- بدأت في التأثير على بعضها بقوى جاذبة مكونة كتلاً وصلت في النهاية لتشكيل مجرات وكتل مجرات نراها اليوم.

لهذا، نحن وكل شيء في هذا الكون نتيجة لاهتزازات كمومية كانت حقيقية “لاشيء” في بداية الكون والوقت. 

ثامناً: سيصل الكون يوماً ما لمرحلة توسع شديدة جداً، لايمكن أن نرصد فيها شيئاً إلا مجرتنا

يضع العلماء عندما يدرسون أصل وقدر الكون كل نظرياتهم على النجوم والمجرات الممكن رؤيتها، أو “الكون الممكن إدراكه Observable Universe.”

لكن الحقيقة أن هناك عدد لانهائي من المجرات الأخرى التي لايمكن ملاحظتها بسبب أن ضوئها لم يصل إلينا، ولن يصل.

حتى أن المجرات التي يمكن أن نلاحظها اليوم لن تكون ملاحظة دائماً بسبب توسع الكون. لتفسير هذه الفكرة، لنتخيل أن المجرات نقاط على بالون يتم نفخه وأن الطاقة المظلمة هي الهواء داخلة. كلما نفخنا في البالون، ابتعدت النقاط أكثر وأكثر وأكثر. 

كوننا الملاحظ الآن على عتبة التوسع بشكل سريع جداً لدرجة أن الضوء نفسه لن يستطيع مجاراته. المسافة بين المجرات ستتوسع إلى حد أكبر من قدرة سرعة الضوء على الانتقال بينها. يعني هذا أن المجرات التي يمكن أن نراه اليوم، ستتحرك بسرعة أكبر من قدرة الضوء الصادر منها على الوصول إلينا. وبالتالي لن نكون قادرين على ملاحظتها.

عندما يحصل هذا، لن يستطيع العلماء على الأرض من ملاحظة النجوم البعيدة التي أمنت لنا دليلنا لفهم الكون وطبيعته المتوازنة (المسطحة) والمتوسعة. كل الدلائل الممكن ملاحظتها ستختفي. لن نستطيع ملاحظة أي دليل على الإنفجار العظيم في الحقيقة، أو دليل وجود المادة والطاقة المظلمة أو حتى أن الكون نفسه يتوسع.

سيلاحظ الفيزيائيون الذين يدرسون الكون بعد ترليونات السنين في المستقبل الكون كما لاحظته البشرية قبل عهد آينشتاين: سيكون الكون ثابتاً وأبدياً على حالته ومع وجود مجرتنا كأهم عنصر فيه. سيكونون مخطئين، لكن لن يكون أمامهم أي دليل لمعرفة هذا. 

تاسعاً: الإختلاف الأساسي بين العلم والإلهيات (الإعتقادات الدينية) هي أن العلم يقوم على الملاحظة، بينما تحاول الإلهيات تفسير الكون وفقاً للمعتقد نفسه

هنا يطرح كراوس الفكرة المثيرة للجدل الأساسية في كتابه حول الإختلاف بين العلم والإلهيات. حيث يرى أنه ولآلاف السنين نظر البشر للعلم والدين لفهم الكون من حولهم وأصوله.  وبينما يجبر العلم معتقداته على أن تكون قائمة على دليل الحقيقة، تطلب الديانات من متبعيها تفسير الأمور وفقاً لماتراه هي حقيقة. مثال هذا تأكيد الكنسية الكاثوليكية على أن الأرض هي مركز الكون لفترة طويلة جداً بعد ملاحظة كوبرنيكوس أن هذا غير ممكن وأن الكثير من معتنقي المسيحية اليوم يرون أن عمر الكون 6000 عام فقط وبتجاهل الدليل الواضح على أنه ليس كذلك. 

وفيما يتعلق بنشأة الكون، لايوجد أي دليل يدعم الأفكار الدينية: لاوجود لقوة إلهية أو لكون أنشئ عبرها. جمال العلوم وفقاً لكراوس أنها لاتدعي معرفة الإجابات قبل التأكد وطرح الأسئلة. هنا يسأل العلماء خلافاً لعالمي الدين عن “كيف” وليس “لماذا.”

سؤال “لماذا؟” يفترض وجود السبب أو النية بينما “كيف؟” يحاول تحليل الأسباب التي أوصلت لظاهرة أو حدث معين. مثال هذا سؤال علماء الإلهيات عن “لماذا ظهر الكون؟” ومحاولاتهم للتفسير بناء على كل اعتقاد أو ديانة. بينما عندما يسأل العلم “كيف ظهر الكون؟” هو محاولة لمراقبة وفهم مايجري والبحث فيه.  وخلافاً لسؤال “لماذا؟” يأتي سؤال “كيف؟” كسؤال يؤدي إلى المزيد من المعرفة والفهم لكوننا. الإجابة الأخيرة على سؤال “كيف؟” لن تكون عبر التخمين أو الرؤيا أو الإعتقاد فقط. ستأتي – إن أتت – عبر الملاحظة والاستكشاف.

خلاصات

أثار الكتاب في طرحه هذا الكثير من الجدل، وهناك بعض الاعتراضات عليه خصوصاً أن كراوس يقر به كدليل لعدم وجود منشئ أو خالق للكون وبالتالي العنوان نفسه جدلي إلى حد كبير. حقيقة الأمر أن جميع النقاشات والمقالات التي قرأتها مع أو ضد الكتاب تغفل أمراً مهماً هو أن طريقة عمل العلم قائمة على الخطأ والصواب الملموس والإقرار به،  وبالتالي لايمكن نقد ماطرحه كراوس إلا بالفيزياء نفسها.

تقوم فكرة كراوس (ولهوكينغ رأي مشابه أيضاً في نشأة الكون) أن الفيزياء لايمكن أن تقبل أن بداية الكون جاءت من قوة عظيمة متمثلة بالإله. وحتى لو لم يملك الفيزيائي إجابة على “كيف” فهو سيبقى باحثاً عن الموضوع ويربط دائماً رياضياته بالملاحظة والتجربة (أحد أهم الأمور التي تميز العلم كالفيزياء عن لغة العلم كالرياضيات مثلاً، كون الرياضيات تعطي نتائج لايمكن تأكيدها بشكل قطعي إلا بعد التأكد منها فيزيائياً حتى لو كانت صحيحة بالكامل بالرموز.)

هناك اختلاف كبير عندما نقول أن هناك فيزيائي مؤمن وناجح وبالتالي نلغي كلام كراوس. الأمر ببساطة محكوم بأن الفيزياء إذا نظرنا بتجريد للموضوع لايهمها إن كان العامل بها مؤمناً أو لا لأن المعايير جوهرية ومختلفة. لايمكن أن يفسر الفيزيائي أي أمر إلا بمايمكن أن يلاحظ وبالتالي سيضع معتقداته جانباً ويفكر بالدليل الملاحظ حتى لو اعتقد ضمنياً أن هناك قوة إلهية وراء كل شيء ولن يتأثر بهذا. 

يعني هذا ببساطة أن فكرة التحدي التقليدي بين الفهم العلمي والديني للكون غير واردة أصلاً  لأن لكل منهما طريقة في التفسير والأمر يعود للإنسان في النهاية. من المهم هنا أيضاً وضع سياق الكتاب في السياق السياسي الأمريكي حول نظرة كثيرين في الولايات المتحدة للعلوم حقيقة وهو بحد ذاته مفاجئ لكثيرين من دول أخرى على الأرض. هناك علاقة شائكة بين التدين والعلوم في الولايات المتحدة. نجد كثير لهذه الدلالات في الكتاب وفي محاضرة كراوس. 

حتى أن مفهوم العدم الفلسفي لايمكن أن يوافق عليه العلم (والفيزياء تحديداً) لأن هذا هو هدف الفيزياء في الحياة أصلاً. قد يكون كراوس بالغ في المقارنة العلمية/ الفلسفية لتبيان فكرته كونها برأيي غير ناجحة أساساً، لكن لنضع أخيراً فكرة مهمة يقر بها كرواس هي أنه لايمانع وجود خطأ (قائم على الدليل الفيزيائي المثبت بالقياس وليس الرياضياتي النظري أو حتى الفيزياء النظرية الغير مثبتة) ووقتها قد يتغير المفهوم كلياً. أفكار علمية كثيرة بقيت صحيحة لقرون مثل جاذبية نيوتن إلى أن أتى آينشتاين وغير كل شيء ودُعم هذا لاحقاً بالبرهان التجريبي.

الفكرة التي يحق بها كراوس في النقاش الديني/ العلمي هي أنه (وخلافاً للمفهوم التقليدي للدين) لايدعي اليقين وغير مهتم أساساً بالإجابة على سؤال “لماذا؟”، ليس اليقين الفيزيائي القائم على الملاحظة ثم التجربة ثم التأكد (والتي بدورها لايمكن إلا أن تحمل نسبة خطأ ولو ضعيفة جداً جداً جداً)  بل اليقين الديني الذي لايقبل الجدل والنقاش، وهذا هو السبب بالذات التي أرى فيه أن الأمر لن يعود إلا للإنسان ومايعتقده في النهاية. 

لعل أشهر نقد لكتاب كراوس هو ماكتبه فيلسوف العلوم ديفيد ألبرت David Albert في مقال له كرد في صحيفة The New York Times. أكبر انتقاد لكرواس من قبل ديفيد هو أن هناك فرق كبير بين “اللاشيء” الذي يشير إليه كراوس، وهو لاشيء مستوحى من فيزياء الكوانتكم باسم Quantum Vacuum وبين مايشير إليه الفيلسوف أو عالم الديانات باللاشيء نفسه.

الإستنتاجات الأخرى غير مهمة وغير ضرورية وللأمانة يطرح كراوس نفسه الفكرة في كثير من نقاشاته، وغالباً ماتؤخذ تحديات العلم والدين أساساً بشكل بعيد عن الهدف الأساسي منها. حيث تتوجه لنقاشات جانبية لاتساهم في شيء وحقيقتها أنها ليست تحديات أصلاً كون كل منها يبحث في شيء ويختلف كلياً في الدليل وعلى ماذا يعتمد. 

الجميل في كل هذا أن العلم لن يتوقف، وسيبقى يبحث في براهين أدق.

نهاية أضع لكم أحد أهم المناقشات التي جرت مؤخراً والني توضح نقاشاً مميزاً وموسعاً من مجموعة من علماء الفيزياء والرياضيات حول الموضوع